أية أيادٍ قادرة على اللعب في البركان الجزائري؟ - الجزائر اليوم
الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 أية أيادٍ قادرة على اللعب في البركان الجزائري؟
facebook©

أية أيادٍ قادرة على اللعب في البركان الجزائري؟

زكرياء حبيبي

أصيبت العديد من الدوائر الإعلامية والسياسية بخاصة في الخارج بنوبة هستيريا جدّ متقدمة، بعد فشل مشروع إشعال نيران الفتنة في الجزائر انطلاقا من مدينة بجاية، حيث كان الرهان كبيرا للغاية على إلحاق الجزائر بمستنقع الربيع العربي، فهذه الدوائر المُتربصة بالجزائر، كانت تتوهّم أن ساعة الصفر قد حانت، وتوهمت أكثر أنه بمجرّد تحريكها لبعض المنحرفين والمشاغبين، ستُشعل النيران في كامل أرجاء البلاد.

هذا الوهم ما لبث أن تبخّر، بمجرّد أن ثار السواد الأعظم من الجزائريين على دُعاة الفتنة، مستعملين القنوات نفسها التي اعتمدها مهندسو مؤامرة الربيع العربي، وأعني بذلك مواقع التواصل الاجتماعي، فالأخيرة عجّت بالانتقادات الموجهة لرؤوس الفتنة، كما أنها كادت تنفجر بسبب حجم الشعارات الوطنية التي أغرق بها الجزائريون الأحرار هذا الفضاء الافتراضي، فكأننا بالجزائريين أرادوا أن يُفهموا مهندسي الفتنة، بأنه كلّما ازداد تربصهم وتحرّشهم بالجزائر، كُلّما ازدادوا هم إيمانا بوحدة الجزائر وأمنها واستقرارها، لكّننا في الضفة الأخرى المُقاولة لأعداء الجزائر، وبالأخص تلك التي تبث سمومها من كبريات العواصم الأوروبية، رأينا بوضوح حجم الإحباط والنكسة التي ألمّتا بها، فقناة “المغاربية” على سبيل المثال لا الحصر، أقامت الدنيا ولم تُقعدها، وبوّقت وزمّرت ل”الثورة”، لتجد نفسها تُغرّد خارج السرب، فآذان الجزائريين وقلوبهم ظلت ولا تزال مُوصدة في وجه خطابات الحقد والكراهية التي تفننت “المغاربية” وغيرها من قنوات الفتنة في الخارج وعلى رأسها “قناة الخنزيرة القطرية” في توجيهها وتكرارها علّ وعسى تُقنع بها بعض ضعاف النفوس والذين لا وزن ولا قيمة لهم وسط الجزائريين.

انكسار الوهم، جعل هذه الجهات الحاقدة على بلادنا، تلعب على العديد من الأوتار، من خلال تسفيهها وتقزيمها لأطروحة “دور الأيادي الخارجية في اختلاق الفتن والتخطيط لها في الجزائر”، إلى درجة أصبح معها مجرد توجيه أصابع الإتهام لجهة خارجية، يمثل بمنطق هذه الجهات، قمّة الجهل بما يحدث في الجزائر، بل وقمّة “العَمالة للنظام” ! وبطبيعة الحال، فإن هذه الأساليب المنتهجة من طرف الجهات إيّاها، لم تكن يوما عبثيّة، بل هي نتاج دراسات أعدتها مخابر مختصة في علم النفس الاجتماعي، غايتها توجيه عقولنا إلى تقبلّ ما تحاول زرعه فينا من أفكار، لتسهيل عملية الاختراق، وتحريك الوضع بالشكل والاتجاه التي تريده، وللأسف الشديد أن بعض ضعاف العقل، والمغرر بهم في السياسة، سرعان ما ينساقون وراء عمليات التوجيه هذه، لذا نراهم ينخرطون بغباء في الترويج لها، بل ويُغالون في تبرير أعمال الشغب وتدمير أملاك الشعب، بالتستّر وراء ما يدّعون أنه “محاربة الفساد”، وليت الأمر بلغ هذا الحدّ وكفى، فبعض الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي، راحوا يُتفّهون حملة رفع العلم الوطني على المنازل والمحلات ردّا على دعاة الفتنة، وكتب أحدهم ما يلي: “يكون العلم مقدسا عندما يرتبط بالوطن وأفراحه إلى أن يصبح لا حدث إن ارتبط بالحكومة”، فبصراحة لم أفهم مغزى هذه العبارة، فهل يريد هذا الناشط والعامل في حقل الإعلام في الجزائر، أن يرفع الشعب علمه وترفع الحكومة علما مُغايرا، أو أنه يحن لرفع العلم الفرنسي تيمُّنا برفع “الثوار” في ليبيا وسوريا لراية الانتداب؟ هنا فقط وبالإجابة عن هذا السؤال، يمكننا فهم ما يرمي إليه هذا الناشط وأمثاله، الذين يحاولون تقزيم قُدسية ورمزية العلم الوطني الجزائري الذي سقته دماء مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار.

ولاستكشاف حجم النكسة التي ألمّت بالحاقدين على الجزائر، يتوجب علينا زيارة صفحة البيدق فيصل القاسم على الفايسبوك، الذي كعادته يتخفّى وراء ما يدعي أنه تعليق لأحد المواطنين الجزائريين على تصريح الوزير الأول السيد عبد المالك سلال والذي قال فيه “إن الربيع العربي غريب على الجزائر والجزائريين!”، بقوله، أي فيصل القاسم الذي لبس عباءة المواطن الجزائري: “إن الوزير عبد المالك سلال ومن ورائه الجزائريون سيرون عما قريب “الربيع العربي””، فتغريدة فيصل البيدق المقاول لأمراء مشيخة قطر، تختزل برأيي مرامي وأهداف الحاقدين على الجزائر، وتُبيّن بشكل جليّ حجم النكسة التي ألمّت بهم، والتي ستطالهم في كلّ مرّة يُحاولون فيها التطاول على الجزائر والجزائريين، فلعلم هؤلاء الأقزام والتافهين، أننا شعب دفع أكبر ضريبة دم إبان الفترة الاستعمارية البغيضة، لتحقيق استقلاله، وواصل دفع ضريبة الدم بعدما تكالبت علينا قوى الشرّ الحاقدة على استقلال الجزائر، وبالتالي فدماؤنا الزكية لوحدها قادرة على إغراق كل من تُسوّل له نفسه التطاول والتآمر على أرض الشهداء.

وبعكس ما تحاول إقناعنا به قوى الشّر، أقول بأنه يتوجب على الجزائريين، أن ينتبهوا أكثر من أي وقت مضى لمحاولاتها الشيطانية، الحالمة باستعباد الجزائريين وإذلالهم، والجزائريون وعلى مرّ العصور أثبتوا أنهم قد يُهادنون الأعداء، اللهم إلا إذا مسّوا بشرفنا وكرامتنا وسيادتنا، فهنا تتحوّل الجزائر كما عوّدتنا عليه، إلى بركان تحرق حممه الأخضر واليابس، فما بالك بالأيادي الخارجية ومن يُصافحها حتى في الداخل.