الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 اتفاق فيينا وانعكاساته على أسعار النفط

اتفاق فيينا وانعكاساته على أسعار النفط

د.بغداد مندوش *

منذ إنشاء منظمة أوبك، لم تشهد اجتماعاتها العادية درجة الاهتمام القياسية من الخبراء النفطيين وصناع القرار السياسي في الدول الأعضاء ومن البنوك والبورصات وحتى شعوب التي مستها الأزمة الاقتصادية من جراء انهيار أسعار النفط منذ 2014، بالشكل الذي شهده اجتماع المنظمة الأخير بفيينا.

إن المطلعين على أسواق النفط العالمية وكيفية عمل آليات منظمة أوبك، يعرفون أنه لا توجد مشاكل تعترض التوصل إلى أتفاق، لأنه الاتفاق تم التوصل إليه في اجتماع الجزائر شهر سبتمبر الماضي. غير أن الترقب الكبير كان يتعلق بحصص الخفض الإجمالية وحصة كل دولة منتجة.

وعليه فإن الاتفاق حول إقرار خفض بـ1.2 مليون برميل في اليوم خلف ارتياحا كبير في الأسواق وخاصة بعد اتفاق المنتجين خارج المنظمة (11 دولة)على المساهمة بخفض بحوالي 600 ألف مليون برميل في اليوم، نصف الكمية ألتزمت بها روسيا  وتبعتها في القرار كازاخستان.

نظريا، في حال التزمت الدول المنتجة حرفيا بالاتفاق، فإن الاتفاق سيسمح بامتصاص الفائض في العرض الذي يقذر بـ2 مليون برميل في اليوم، مما سنجر عنه بناء على نظرية العرض والطلب، ارتفاع الأسعار إلى مستوى فوق 55 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من العام 2017، وهي المدة التي يغطيها الاتفاق القابل للتجديد، وهذا بسبب ضعف النمو العالمي وخاصة في اقتصاديات البرازيل والصين والهند .

ولكن فعليا وبسبب البراغماتية، فإن أسواق النفط أصبحت أكثر تعقيدا في مجال العرض بسبب لجوء الولايات المتحدة إلى النفط الصخري وخاصة أن العديد من أبار النفط أصبحت ذات مردودية ودخلت الخدمة مع أسعار في حدود 40 دولارا، كما ستعود أخرى للإنتاج مع أسعار في حدود 50 دولارا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية حصص الخفض الخاصة بكل دولة عضو باستثناء اندونيسيا التي جمدت عضويتها،  ستكون بناء على مستوى الإنتاج القياسي لكل عضو، فمثلا السعودية التي تنتج 10.6 مليون برميل، ستخفض إنتاجها بحوالي 500 ألف برميل. وعليه سنصل إلى سوق نفطية متوازنة بين العرض والطلب، مع استثناء ليبيا ونيجيريا بسبب وضعيتهما السياسية، كما أننا نجهل مستوى إنتاجهما خلال النصف الأول من 2017، مما يجعل السوق في وضع حرج بسبب المجاهيل العديدة.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم