الرئيسية 5 الجزائر 5 الانتخابات التشريعية تتجه نحو تغيير خريطة الأحزاب في الجزائر

الانتخابات التشريعية تتجه نحو تغيير خريطة الأحزاب في الجزائر

د.محمد لعقاب                        

أحزاب صعدت، وأخرى هبطت، وأخرى تترنح، بعضها زاد نفوذها وأخرى تراجعت شعبيتها، وهكذا من المتوقع أن تحقق الأحزاب الموالية للسلطة والمتزنة في المعارضة أغلبية مطلقة في البرلمان القادم، ما يعني أن السلطة ستكون في وضع مريح لتشكيل الحكومة القادمة وتنظيم رئاسيات 2019، ومن المتوقع أن يتراجع أداء المعارضة السياسية إلى مجرد تشويش على الحكومة.

بعد انقضاء الآجال القانونية لإيداع قوائم الترشيحيات للانتخابات التشريعية بتاريخ 5 مارس الجاري، كشفت وزارة الداخلية عن قائمة الأحزاب التي أودعت ملفاتها لدى الجهات المختصة، وتوضح هذه القائمة مدى النفوذ الذي يتمتع به كل حزب. وبناء عليه يمكن القول أن التشريعيات القادمة ستنجم عنها خريطة حزبية جديدة.

 

3 أحزاب فقط تتواجد في كل الدوائر الإنتخابية

من خلال الأرقام التي قدمتها وزارة الداخلية، تبين أن هناك 3 أحزاب فقط متواجدة في كل الدوائر الانتخابية التي تحصيها الجزائر، وعددها 52 دائرة انتخابية (48 ولاية في الجزائر + 4 دوائر انتخابية في المهجر)، هذه الأحزاب هي حزب جبهة التحرير الوطني ، التجمع الوطني الديموقراطي وتجمع أمل الجزائر.

وإذا كان الآفلان والأرندي لم يحدثا المفاجئة، باعتبارهما أهم حزبين سياسيين موالين للسلطة في الجزائر، فإن حزب تجمع أمل الجزائر الذي نشأ عام 2012 فقط أي بعد صدور قانون الأحزاب الجديد، يعتبر مفاجأة حقيقية، لأنه تمكن في ظرف 4 سنوات من تنظيم نفسه في مختلف جهات الوطن وحتى في أوساط الجالية الجزائرية في المهجر.

 

تحالف واحد للإسلاميين ينتشر في كل الدوائر الانتخابية

أما التحالفات السياسية، فلم تتمكن من المشاركة في جميع الدوائر الانتخابية الـ 52 ما عدى تحالف واحد، وهو تحالف الإخوان المسلمين الذي يجمع حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير. بينما لم يتمكن التحالف الإسلامي الآخر الذي يجمع بين 3 أحزاب هي حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني من المشاركة في كامل الدوائر الانتخابية، واكتفى بالمشاركة في 49 دائرة انتخابية فقط.

 

بروز أحزاب جديدة وتراجع شعبية بعض الأحزاب القديمة

ما يلفت الانتباه أيضا في تشريعيات 4 مايو القادم، هو بروز أحزاب حديثة النشأة تأسست عام 2012 فقط، وتمكنت من المشاركة في عدد كبير من الدوائر مخالفة كل التوقعات، مثل: جبهة المستقبل التي يرأسها عبد العزيز بلعيد وهو مناضل سابق في جبهة التحرير الوطني، تمكنت من المشاركة في 50 دائرة انتخابية، اي كل ولايات الوطن، وقائمتين فقط في المهجر، الحركة الشعبية الجزائرية التي يرأسها وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس والتي تأسست عام 2012 تمكنت من المشاركة في 48 دائرة انتخابية، والتحالف الوطني الجمهوري الذي يرأسه بلقاسم ساحلي وتمكن من المشاركة في 38 دائرة انتخابية، رغم أنه حزب جديد نشأ فقط في عام 2012. حزب الفجر الجديد الذي يرأسه الطاهر بن بعيبش يشارك في 26 دائرة انتخابية، حزب الحرية والعدالة الذي نشأ عام 2012 ويرأسه وزير الاتصال السابق محمد السعيد يشارك في 21 دائرة انتخابية.

أما بعض الأحزاب القديمة النشأة فقد فشلت في المشاركة في 52 دائرة انتخابية، ما يعني أن شعبيتها تراجعت، وأهمها: التحالف بين حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء هذا التحالف الإسلامي يضم حزب قديم نشأ عام 1990 هو حركة النهضة، وجبهة العدالة والتنمية التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله  وحركة البناء الوطني وهي حزب حديث النشأة تأسس عام 2012 لم تتمكن في ثلاثتها من المشاركة إلا في 49 دائرة، وذلك يؤشر لتراجع شعبيتها بالنظر لتاريخها الطويل. يليها حزب العمال الذي تأسس عام 1990 وهو حزب يساري لم يتمكن من المشاركة سوى في 42 ولاية انتخابية، ما يعني أنه رغم وجوده طيلة ربع قرن لم يتمكن من تعزيز نفوذه الشعبي عبر كامل التراب الوطني.

أما جبهة القوى الإشتراكية، وهي أقدم حزب معارض في الجزائر نشأ عام 1963، يبدو أنها بعد رحيل زعيمها التاريخي لم تعد حزبا مؤثرا، حيث لم تتمكن من المشاركة سوى في 35 ولاية انتخابية. ما يعني أنها لم تتمكن من الانتشار على المستوى الوطني بسبب تقوقعه الإيديولوجي في منطقة القبائل.

وكذلك التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو حزب قديم، نشأ مع مطلع التعددية السياسية في الجزائر عام 1990، لكنه لم يتمكن من المشاركة سوى في 13 ولاية فقط، ويبدو أن إيديولوجية الحزب حالت دون تمكنه من الانتشار على المستوى الوطني، كما عاني الحزب من انسحاب كوادره، مثل الرئيس المؤسس سعيد سعدي الذي اعتزل العمل السياسي، وعمارة بن يونس الذي أسس حزبا جديدا وأصبح مؤيدا للرئيس بوتفليقة، وخليدة تومي وزيرة الثقافة السابقة التي أصبحت مؤيدة للرئيس بوتفليقة، قبل أن تنقلب عليه بعد إبعادها من وزارة الثقافة.

وليس مستبعدا أن تكون دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية قد أثرت على الأفافاس والأرسيدي، لأن ورقة الضغط التي كانا يشهرانها كل مرة قد تم سحبها من طرف الدولة.

وهناك أحزاب أخرى مثل الجبهة الوطنية الجزائرية التي يرأسها موسى تواتي الذي شارك في الإنتخابات الرئاسيبة مرتين، حافظت على حضورها، لكنها لم يتمكن من المشاركة سوى في  34 ولاية انتخابية. وكذلك حركة الإصلاح ، وهي حزب إسلامي انشق عن حركة النهضة، فضل عدم الإنضمام لتحالف الإسلاميين، ولم يتمكن من المشاركة سوى في 32 ولاية انتخابية.

 

باقي الأحزاب (49 حزبا): مشاركة شكلية

أما باقي الأحزاب التي أعلنت مشاركتها في الإنتخابات القادمة وعددها 49 حزبا، فهي تشارك في عدد محدود من الدوائر، وبالتالي من المحتمل أن تكون مشاركتها شكلية ولا تستطيع الصمود أمام الأحزاب الكبرى.

 

القوائم الحرة: تغرد خارج السرب

أما القوائم الحرة، التي لا تنتمي لأي حزب سياسي، فقد بلغ عددها 163 قائمة، وهذه القوائم ولائية وليست وطنية. بمعنى القائمة الواحدة تشارك في ولاية انتخابية واحدة فقط، اي لا تملك الطابع الوطني مثل الأحزاب. وعادة ما تتكوّن القوائم الحرة من الشخصيات السياسية الغاضبة على أحزابها التي لم ترشحها للإنتخابات، أو من رجال الأعمال الذين يبحثون عن منصب برلماني للظفر بالحصانة البرلمانية لتجنب المتابعات القضائية، أو الشخصيات التي تنتمي لأي حزب وليست من رجال المال، لكنها ترغب في تجريب حظها لأهداف متباينة.

ورغم أن القانون الجزائري يعطي للأحرار الفائزين في الإنتخابات حق تشكيل كتلة برلمانية، لكنها ليست مثل الأحزاب فهي لا تملك برنامجا موحدا ولا موقفا موحدا، وبالتالي ليست مؤثرة على المشهد السياسي ولا على العمل البرلماني.

 

مستقبل الخريطة الحزبية في الجزائر بعد التشريعيات

عندما نلاحظ عدد الولايات الإنتخابية التي يشارك فيها كل حزب حسب ما تم شرحه أعلاه، وبالنظر إلى قانون الإنتخابات الجزائري الذي ينص على أن الإنتخاب يكون على القائمة وليس على الأسماء، أي أن الناخبين الجزائريين وعددهم 23 مليون ناخب، يختارون القائمة وليس الأشخاص، وبعد حساب الأصوات التي فازت بها كل قائمة انتخابية، يتم تحديد عدد الأشخاص المترشحين الفائزين حسب ترتيبهم في كل قائمة . ومعنى هذا أن المترشحين المرتبين في المرتبة الأولى والثانية هم الذين لديهم حظوظ كبيرة جدا للفوز بمقعد برلماني، وتصل هذه الحظوظ إلى درجة 100 بالمئة بالنسبة للأحزاب الكبرى خاصة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

وهذا يعني في مجمله أن الأحزاب التي تشارك في عدد كبير من الدوائر الإنتخابية هي التي تصبح أحزابا فاعلة في الحقل السياسي الجزائري مستقبلا. وهذه الأحزاب ستكون كما يلي:

 

الأحزاب الموالية للنظام

من المتوقع أن تتعزز دائرة الأحزاب الموالية للنظام السياسي داخل البرلمان، وتكون على النحو التالي، حزب جبهة التحرير الوطني رغم كل المشاكل التي رافقت عملية الترشيحات،  التجمع الوطني الديموقراطي، تجمع أمل الجزائر، الحركة الشعبية الجزائرية، التحالف الوطني الجمهوري.

إلى جانب أحزاب أخرى متزنة أي ليست معارصة بشكل قوي، مثل جبهة المستقبل، حزب الحرية والعدالة، الجبهة الوطنية الجزائرية.

ومن المتوقع أن تحقق هذه الأحزاب أغلبية مطلقة في البرلمان القادم، ما يعني أن السلطة ستكون في وضع مريح لتشكيل الحكومة القادمة لأن الدستور ينص على أن الوزير الأول يتم اختياره بالتشاور مع الأغلبية البرلمانية، ثم تنظيم رئاسيات 2019. أما التساؤل الكبير فيكمن في مستقبل هذه الأحزاب بعد مرحلة الرئيس بوتفليقة، هل تبقى على قلب رجل واحد أم تتشتت؟

 

2 – أحزاب المعارضة

بدون شك، فإن أحزاب المعارضة ستكون حاضرة وبقوة داخل البرلمان، ويمنحها الدستور الجديد صلاحيات واسعة تمكنها من فرض الرقابة على القوانين من خلال الحق في إخطار المجلس الدستوري، وحق إقتراح قوانين جديدة، وحق استجواب الوزراء والحكومة. وستتمثل المعارضة من الأحزاب التالية: الإسلاميون ممثلون في تحالف حركة حمس مع حزب التغيير، إلى جانب تحالف حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء. لكن هؤلاء الإسلاميين منقسمون على أنفسهم بخصوص المشاركة في الحكومة، حيث يميل تحالف حركة حمس مع جبهة التغيير إلى المشاركة في الحكومة بينما ما زال التحالف الثاني مترددا.

أما الأحزاب التي تسمى ديمقراطية مثل الأفافاس والأرسيدي، ستلجأ فبمقدورها التشويش على الحكومة لنفوذهما القوي في منطقة القبائل، رغم أن الرئيس بوتفليقة بعد ترسيم الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية يكون قد سحب كل أوراق التأثير من هذه الأحزاب. كذلك سيبقى حزب العمال يعارض على طريقة لويزة حنون، رغم أنه حزب جريح بعد المشاكل الداخلية التي يتعرض لها.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم