الرئيسية 5 الجزائر 5 الانتشار الأمني المحكم على الحدود أجهض مخططات القاعدة والدواعش

الانتشار الأمني المحكم على الحدود أجهض مخططات القاعدة والدواعش


عادل عبد الصمد

تكشف العمليات الأمنية والتي وصفت بـ “النوعية” ضد الإرهابيين، نجاعة العمل الاستخباراتي الذي تقوم بها الجهات المختصة لتعقب الإرهابيين، وإجهاض مخططاتهم، لكنها تظهر في الوقت ذاته، سعى التنظيمات الإرهابية لإعادة التموقع في الجنوب، وتنفيذ عمليات استعراضية، واستهداف منشآت حيوية على غرار الهجوم الأخير الذي استهدف منشأة نفطية بالقرب من ولاية المنيعة، وأكثر من ذلك فإن حصول الإرهابيين على تجهيزات متطورة على غرار صواريخ “ستنغر” التي كانت بحوزة الإرهابيين في منطقة قمار، يؤكد بأن الخطر الإرهابي القادم من ليبيا، قد يتطلب جهدا أمنيا مضاعفا لمواجهة أي طارئ.

خلال أقل من عشرة أيام، تمكنت قوات الجيش، من القضاء على تسعة(9) إرهابيين بولاية الوادي، بالإضافة إلى مسلحين آخرين بمناطق مختلفة من الوطن، كما تمكنت من إحباط هجوم على قاعدة نفطية، كان يمكن أن يؤدي بقطاع المحروقات في الجزائر إلى الهاوية، خاصة وأن أي هجوم جديد على صناعة النفط في البلاد، يعني انسحاب الشركات الأجنبية نهائيا، وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقه الإرهابيون من تركيزهم على ضرب مصالح الدول الأجنبية في الصحراء.

العملية العسكرية النوعية التي نفذها الجيش الاثنين 21 مارس، والتي أدت إلى مقتل ستة إرهابيين، وحجز أسلحة حربية، تعد الثانية من نوعها التي يقوم بها الجيش بنفس الولاية في اقل من عشرة أيام، بعد العملية النوعية، التي أطاحت بثلاثة إرهابيين خطيرين بمنطقة قمار بولاية وادي سوف، والتي تم خلالها حجز صواريخ مضادة للطائرات. وجاءت كذلك في سياق العمليات العسكرية الهامة والواسعة التي تقوم بها وحدات الجيش لإجهاض المخططات الإرهابية. حيث نجح الجيش، الجمعة الماضي، في إحباط اعتداء إرهابي استهدف منشأة للغاز بالقرب من المنيعة، أين قامت المجموعة الإرهابية بإلقاء قاذفات دون أن تخلف أي خسائر في المنشأة. حيث تصدت مفرزة الجيش المكلفة بحماية المنشأة، محاولة الاعتداء الإرهابي.

وكان الرئيس بوتفليقة، قد عقد الأحد 20 مارس، مجلسا مصغرا مخصص أساسا للوضع في المنطقة. بحضور وزراء، ومسؤولين، وتوج الاجتماع، بأوامر رئاسية تخص أساسا المجال الأمني والإنساني والدبلوماسي من شأنها أن تمكن الجزائر من مواجهة هذا الوضع في ظل احترام مبادئها الأساسية والحفاظ على مصالحها الوطنية”.

وركز البيان الصادر عقب الاجتماع، على التدابير التي تخص الوضع الأمني، والإجراءات المتخذة لإجهاض مخططات الإرهابيين وإفشال محاولات تهريب السلاح وإمداد الجماعات الإرهابية بأسلحة نوعية، أما الشق الثاني من توجيهات الرئيس، تتعلق بالوضع الإنساني، عبر مخطط لمواجهة أي تدفق للنازحين بسبب الأوضاع المضطربة في الدول المجاورة، إلى جانب الدور الدبلوماسي، والذي كان ضمن تعليمات الرئيس، بغية تكثيف الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الجزائر، بالأخص في ليبيا لمنع التدخل العسكري وتجنيب المنطقة أثار مدمرة أخرى. وقبل ذالك، كان الرئيس قد دعا الجزائريين، للتجند والتحلي باليقظة من أجل الحفاظ على سلامة البلاد.

 

الإرهابيون يبحثون عن عمليات استعراضية في الصحراء

وتظهر العمليات الأمنية الأخيرة، بأن الجماعات الإرهابية، تسعى لتنفيذ عمليات استعراضية، لتحقيق أهداف عديدة، أولها جلب الصدى الإعلامي، وثانيا الظهور في ثوب الحركة التي لا تزال تنشط على الأرض، بعد سنوات من الإخفاق والتراجع بفعل السياسة الأمنية الحازمة التي اعتمدتها الجزائر على مدار الثلاث سنوات الأخيرة، والذي كان وراء تراجع نشاط الجماعات الإرهابية بشكل كبير بعد التضييق عليه من خلال توجيه ضربات قوية متتالية في معاقلها أضعفتها وفككتها بشكل شلّ نشاطها في الشمال وبدرجة متقاربة في الجنوب الجزائري الذي نجحت مصالح الأمن وحسب اختصاصها الإقليمي مشتركة أو متفرقة في شلّ تحركات الجماعات الإرهابية عبر مسالكها الصحراوية سواء في عمق الصحراء أو على الحدود المطلة على النيجر ومالي وموريتانيا ونجحت قوات الأمن في منع تسلل الجماعات الإرهابية الناشطة في الدول المجاورة.

هذا التحول في النشاط الإرهابي، يظهر من خلال ترسانة الأسلحة التي تم ضبطها لدى الإرهابيين في الفترة الأخيرة، حيث تضمنت تشكيلة متنوعة من الأسلحة الآلية الرشاشة من مسدسات كلاشنيكوف وقاذفات الصواريخ وبنادق رشاشة وبنادق قنص وأحزمة ناسفة فضلا عن نظارات ميدان وأجهزة تحديد مواقع فضلا عن منظومة صورايخ “ستينغر” المضادة للطائرات، والتي يتم ضبطها لأول مرة داخل التراب الوطني.

ومعروف عن منظومة الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز “ستينغر”، وهي أمريكية الصنع، أنها مخصصة لاستهداف مختلف أنواع الطائرات، كونها تعمل بنظام التوجيه بواسطة الأشعة تحت الحمراء.

وكانت مصادر استخباراتية، قد تحدثت عن حصول المعارضة الليبية، على صواريخ “ستينغر” عبر وسطاء، والتي لم تكن بحوزة الجيش الليبي، وتم استخدامها في المعركة ضد القذافي بعد تمكين الجماعات التي حاربت القذافي من هذه المنظومة من قبل دول خليجية. وقال وزير الخارجية الموريتانية الأسبق محمد محمود ولد محمدو إن ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، استفاد من الوضع في ليبيا لتعزيز ترسانته من الأسلحة وأصبح يمتلك الآن صواريخ من نوع “ستينغر” الأميركية وسام 7 الروسية.

وأشار ولد محمدو، الذي عمل وزيرا لخارجية موريتانيا بين عامي 2008 و2009، إلى أن المجموعات المسلحة “انتقلت من الطابع الإرهابي العابر للحدود، الذي كان سهل التنقل، إلى حرب عصابات تقليدية أكثر استقرارا، وذلك بعد الحصول على تجنيد عسكري ثقيل لعناصره”. وأضاف أن القاعدة في المغرب الإسلامي، لم تكن تتوفر لديها سوى متفجرات وأسلحة “كلاشنيكوف” لكنها أصبحت تمتلك بعد تغلغلها إلي ليبيا صواريخ من نوع “ستينغر” و”سام 7″.

 

الإرهابيون حاولوا تكرار هجوم “تيقنتورين”

يعد الهجوم الذي أستهدف منشأة للغاز الطبيعي بالمنيعة، الثاني من نوعه بعد الاعتداء الذي وقع على مصنع الغاز في تيقنتورين في جانفي 2013، واللافت أن الهجوم استهدف منشأة نفطية تابعة للشركات ذاتها “بريتش-بتروليوم- ستاتويل و سوناطراك”، وعكس الهجوم الذي استهدف مصنع تيقنتورين، الذي خلف قتلي بين الجزائريين والأجانب، وأضرار كبيرة في المنشأة، لم يخلف الهجوم الذي وقع الجمعة الماضي، أي خسائر تذكر.

والملفت للانتباه كذالك بأن الهجوم الذي حصل الجمعة الماضي على مصنع الغاز بالقرب من المنيعة، يختلف عن الاعتداء على المنشأة النفطية في عين امناس، سواء من حيث عدد المهاجمين والوسائل المستعملة، والسلاح الحربي الذي كان بحوزة المجموعة التي نفذت الاعتداء قبل ثلاث سنوات، وتشير المعلومات، بأن المجموعة التي نفذت الاعتداء الأخير، كانت محدودة العدد مقابل 32 إرهابيا في هجوم تيقنتورين، إضافة إلى نوعية السلاح، فخلال اعتداء الجمعة، تم استعمال قذائف تقليدية الصنع (الهبهاب – من صنع محلي) فيما استعمل المهاجمون على موقع تيقنتورين رشاشات وصواريخ وأجهزة تحديد الموقع وعتاد حربي متطور، وكانوا على متن سيارات رباعية.

وان كان الهجوم الإرهابي، قد يستدعى فرض تدابير أمنية حول المنشآت النفطية، لمنع تكرار أي محاولة أخرى مستقبلا، إلا انه يؤكد بالمقابل، مدى فعالية الخطة الأمنية التي وضعتها وحدات الجيش لإحباط الاعتداءات، حيث لم يعد للإرهابيين إمكانية التنقل في مجموعات كبيرة لتنفيذ هجماتها، كما وقع في هجوم “تيقنتورين”، كما لم تعد لدى تلك المجموعات القدرة على نقل عتاد عسكري كبير لاستخدامه في الاعتداءات.

 

 الجيش مستعد لكل السيناريوهات المحتملة

وجاء الهجوم أيام قليلة بعد التحذيرات التي أطلقها أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، خلال زيارة ميدانية إلى الناحية العسكرية الرابعة، بخصوص الوضع الأمني المضطرب في الدول المجاورة، وأكد الفريق احمد قايد صالح، بأن الاضطرابات الأمنية التي تعيشها المنطقة تُنذر بعواقب غير محمودة على أمنها واستقرارها، وحيا فيها الجهود الكبرى المبذولة من أجل إحكام السيطرة الأمنية على الحدود إحكاما فعالا بما يتوافق وموجبات تأمين حرمة التراب الوطني وحماية المنشآت الاقتصادية ذات الطابع الإستراتيجي.

وتشير كل التقارير بأن “جاهزية الجيش على الحدود مع ليبيا، أقل من حالة حرب بدرجة واحدة، بمفهوم التصنيف العسكري المعتمد بالجزائر في حال المخاطر الأمنية. لمواجهة الخطر الإرهابي القادم من ليبيا، حيث قامت القيادة العسكرية بتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود، وفي عمق الصحراء، بمدافع وأسلحة ثقيلة ودبابات، وتم استنفار القوات البرية والجوية على طول الشريط الحدودي مع ليبيا، وتكثيف عمليات الاستطلاع البري والجوي. وغيرت قيادة الجيش قواعد الاشتباك على الحدود، حيث تقرر تجهيز القوات الموجودة على الحدود بكل اللوازم والمعدات القتالية لمواجهة أي طارئ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم