الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5   الانقلاب للحفاظ على النظام الدستوري زين العابدين بن علي نموذجا

  الانقلاب للحفاظ على النظام الدستوري زين العابدين بن علي نموذجا

هيثم رباني 

انقلب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي على الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي كان طريح الفراش مرضا و خرف عقله و انهارت وظائفه الإدراكية و صار لعبة بيد زوجته وسيلة التي صارت الحاكم الفعلي لتونس.

في خمس نقاط سنعرف كيف حافظ بن علي على النظام الدستوري التونسي، من دون نفي مساوئ بن علي التي يتفق عليها الجميع.

 

كيف كان حال تونس قبيل انقلاب بن علي؟

كانت أضحوكة المغرب العربي، برئيس مريض لم يقابل شعبه منذ سنين، و غائب العقل تحكم فيه زوجته وسيلة التي صارت تعين و تعزل الوزراء و تتدخل في السياسات الداخلية و الخارجية و المالية باسم بورقيبة، كما كان الاقتصاد مهترئا و انفصلت العلاقة ما بين الشعب و نظام الحكم الذي لم يقابل رئيسه منذ سنين و تساءل العرب و العالم حينها أين مثقفو تونس؟ أين جيشها؟ هل من رجل يمكنه إيقاف المهزلة، فكان الجواب من الرئاسة التونسية مرارا و تكرارا: من يريد إزاحة بورقيبة و الانقلاب عليه يهدد استقرار البلاد و مخالف لأحكام الدستور التونسي.

 

بعدما أزاح بن علي بورقيبة هل انهارت تونس؟

لا أبدا، بل دخلت مرحلة جديدة، و إذا وضعنا دكتاتورية بن علي و دمويته جانبا، فعلينا أن نعطيه حقه بالقول أن في عهده عرفت تونس ازدهارا اقتصاديا و معرفيا و سياحيا لا ينكر.

 

هل يعتبر الانقلاب على بورقيبة مخالفة للدستور التونسي؟

لا، لأن الدستور التونسي ينص على وجوب حكم تونس من قبل رئيس سليم الجسم تماما و صحيح العقل تماما، و لم ينص على حكم تونس من قبل زوجته أو أقربائه، الذين حولوا تونس إلى أرض للنهب و ضرب المؤسسات الأمنية بعضها ببعض و تهميش الكفاءات المدنية و العسكرية، و كل هذا مخالف لنص و روح الدستور التونسي الذي كان يعتبر يوم الانقلاب عام 1987 من أفضل الدساتير و أكثرها تقدمية في العالم العربي.

 

لماذا تمكن بن علي من النجاح في انقلابه على بورقبية؟

لأنه وصل في عام 1987 إلى المسك بكل خيوط الشبكات الأمنية و كان الرجل الأقوى في تونس لكنه لم يكن القوي لوحده بل كان الأقوى فتحالف مع أطراف سياسية يسارية و إسلامية  و لم يضيع الوقت و أعاد الوضع الدستوري إلى حالته الطبيعية و لو بعد المرور على مفترق الانقلاب لأنه خيار لا مفر منه بل هو مطلب دستوري أي أن تصحيح الوضع بعد فشل الجميع فيه مفروض على من يقدر عليه.

لو كان بن علي غير قوي بما فيه الكفاية لوحده هل ينقلب أم لا ينقلب ؟

هنا نتكلم عن أجهزة و أطراف متعددة، فبحكم الفراغ السياسي الذي كانت عليه تونس في تلك الفترة، لم يعد خافيا على الطرف الأقوى أنه حان وقت التغيير و هذا فن عظيم، فعلى فرض أن هناك أجهزة عديدة تتنافس فيما بينها و قيادات يبدو عليها التفكك و التردد، هناك من فيها من يعلم أنه الأقوى و على هذا تحديدا تقع مسؤولية جمع التحالفات الكافية من داخل و خارج المؤسسة الأمنية و هذا ما فعله بن علي الذي نصب نفسه في النهاية حاكما لتونس بلا منازع، على أن هناك أمثلة أخرى مثل الجنرال سوار الذهب في السودان الذي انقلب على جعفر النميري عام 1985 بعد التحالف مع معظم القوى السياسية في السودان ثم سلم الحكم إلى أحمد الميرغني للحفاظ على التوازن ما بين السياسي و العسكري قناعة من  الجنرال سوار الذهب أن العسكر في الثكنة و السياسي في الميدان و لا يتدخل العسكر إلا لضرورة، خاصة في البلدان التي لا يمكنهم الحكم فيها مباشرة مع أنهم الطرف الأقوى والمتحكم الفعلي في مقاليد السلطة.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم