الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 الباترونة والنقابة يعلنون الحرب على تبون: علي حداد يجد “مروحية الداي” وسيدي السعيد يعقد “زواجا كاثوليكيا”

الباترونة والنقابة يعلنون الحرب على تبون: علي حداد يجد “مروحية الداي” وسيدي السعيد يعقد “زواجا كاثوليكيا”

* هذه هي الحقائق المخفية وراء بيان الأوراسي

* هل هناك خطة للإطاحة بتبون مثلما حدث لبلعيد عبد السلام؟

د. محمد لعقاب

منذ أن كشف عبد المجيد تبون عن خطة عمل الحكومة، كان واضحا أن يتعرض لمواجهة شرسة من قبل الباترونة، لكن لا أحد كان يتوقع أن يتخلى سيدي السعيد عن العمال ويتحالف مع رجال المال والأعمال.

 

هل تغولت الباترونة على حكومة سلال؟

كان كل المتتبعين للشأن الجزائري ينظرون بعين الريبة لعلاقة منتدى رجال المال الذي يرأسه علي حداد بحكومة عبد المالك سلال، وتشكل لديهم انطباع واحد هو أن منتدى رجال المال والأعمال استغل شخصية عبد المالك سلال المرنة والمائلة للنكتة والمزحة والمرح “فتغوّل” على الحكومة، وكان ذلك واضحا في مرافقة حداد لرئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال في خرجاته الميدانية، وفي المكانة البروتوكولية التي كانت تخصص له، فضلا عن اللقاءات التي نظمها علي حداد مع مختلف السفراء والوزراء حيث كان يبرز أمام وسائل الإعلام وكأنه هو رئيس الحكومة أو المهدي المنتظر الذي سينوع الإقتصاد الجزائري ويقود “المشروع الإقتصادي الجديد” الذي أعلن عنه سلال بدون توضيح أسسه.

أما القضايا التي كشفت المستور فتتعلق بفضيحة منتدى الاستثمار الاجزائري الإفريقي عندما أهينت الدولة الجزائرية على يد منتدى رجال المال والأعمال وأدى بالحكومة إلى الإنسحاب من القاعة ومقاطعة المنتدى باستغراب السلك الدبلوماسي الذي كان داخل القاعة، بعد أن حضّرت له لأشهر وراهنت عليه لتنويع الاستثمار والبحث عن اسواق في إفريقيا.

والأكثر من ذلك، أن تغول منتدى رجال المال والأعمال على حكومة سلال، تبين في القرارات التي وقع عليها سلال مثل المناطق الصناعية التي كانت أن تبتلع أموال الخزينة لولا مجئ حكومة جديدة، وقرارات المزارع الفلاحية النموذجية التي ندد بها الإتحاد العام للفلاحين الجزائريين على اعتبار أنها تضر بالمصلحة العامة. وواضح أن المستفيدين من هكذا قرارات هم رجال المال والأعمال وتحديدا منتدى علي حداد نظرا لعلاقاته الحميمية بحكومة سلال السابقة.

 

تبون يسترجع هبة الحكومة

منذ شهرين فقط، وبتاريخ 24 ماي 2017 عيّن الرئيس بوتفليقة عبد المجيد تبون رئيسا للوزراء خلفا لعبدالملاك سلال. وبسرعة فائقة أعاد تبون للحكومة هيبتها، عندما كشف أنه طراز آخر من المسؤولين، وأعلن في برنامجه الحكومي الفصل بين “الثروة والثورة” أي بين “المال والسياسة”، وعن “أخلقة الوظيفة العامة” و”محاربة الفساد”، وغيرها من الأمور التي سوف يحاسب عليها أمام البرلمان شهر جوان 2018 عندما يعرض بيان السياسة العامة طبقا للدستور.

وقرر إلغاء جملة من القرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة، والتي كانت لو بقيت تضر بالصالح العام، مثل المناطق الصناعية، والمزارع الفلاحية النموذجية. كذلك وجهت الحكومة عبر وسائل الإعلام الوطنية إعذارات للمقاولين منهم علي حداد رئيس منتدى رجال المال، تطالبهم بالإسراع في إتمام المشاريع التي أسندت إليهم، بعضها يعود لعام 2008، وكان يجب على حكومة سلال أن تفعل ذلك، لكن تغوّل منتدى علي حداد عليها كبلها ولم تتحرك.

وفي ذات الوقت فإن بعض تصريحات تبون بينت كيف أهدرت نحو 7 آلاف مليار سنتيم في عهد الحكومة السابقة، وكشفت بعض الصحف مثل جريدة الخبر الجزائرية الواسعة الإنتشار كيف التهمت مكاتب دراسات أجنبية في الفترة بين 2012 و2014 أزيد من 12 مليار دولار على مشاريع لم تنجز منها سوى 5 بالمئة.

وكان يجب على حكومة تبون أن تعيد الحكومة إلى المسار الصحيح، فكل الناس من أصل 40 مليون جزائري، كانت تعلم أن الحكومة لا تسير على ما يرام. لذلك رحب المواطنون بعبد المجيد تبون وقراراته، ولا نحتاج إلى مراكز سبر الرأي لمعرفة ذلك، فشبكات التواصل الإجتماعي تؤكد ذلك بوضوح.

فأين كان حداد وسيدي السعيد خاصة عندما حدث كل ذلك؟ أين كان علي حداد، عندما أمر عبد المالك سلال وزارة المالية بوقف دفع مستحقات شركات الانجاز في العديد من الولايات، قبل أن يقوم عبد المجيد تبون بالأمر بالدفع؟ أليس من مهام حداد الدفاع عن مستحقات من انتخبوه عام 2014.؟

وبدون شك فإن تصريحات تبون، وقرارات حكومته ما كانت لترضى منتدى رجال المال والأعمال، وكان منتظرا أن يكون هناك رد فعل من طرفها.

 

حداد يجد مروحية الداي

بتاريخ 15 جويلية 2017، قام تبون بأول زيارة ميدانية تفقدية للجزائر العاصمة، وخلال تلك الزيارة كان مقررا حضور حفل تخرج طلبة المدرسة العليا للضمان الإجتماعي، وكان علي حداد رئيس منتدى المؤسسات مدعو من طرف وزير العمل، غير أن علي حداد غادر القاعة وتبعه سيدي السعيد، وسبب ذلك حسبما نقلته الصحافة وما صرح به علي حداد في فندق الأوراسي يوم 18 جويلية “طلب محيط الوزير الأول من علي حداد مغادرة القاعة، لأن تبون لا يريد أن يجلس في قاعة يجلس فيها علي حداد.”

بدون الغوض في نقاش الطرشان، وبدون الإشارة إلى الإهانات الدبلوماسية العديدة التي تعرض لها تبون في عهد حكومة سلال بحضور علي حداد نفسه، فإن علي حداد قد وجد في هذه القصة “مروحة الداي حسين”، وهي الذريعة التي كان ينتظرها لإعلان الحرب، لأن شروطها توفرت. وهكذا جمع حداد معظم النقابات الممثلة في منتدى رجال المال والأعمال، إلى جانب المركزية النقابية، ووقعوا بيان “إعلان الحرب” على الوزير الأول عبد المجيد تبون.

ومثلما كانت حادثة المروحة ذريعة لاحتلال فرنسا الجزائر، يريد علي حداد جعل قضية “غير المرغوب فيه” في نشاطات الحكومة ذريعة للتهرب من الحقيقة. فما هي الحقيقة؟

 

الحقائق المخفية في بيان إعلان الحرب

في اعتقاد الكثيرين أن هناك عدة حقائق مخفية أدت برجال المال والأعمال بالتحالف مع سيدي السعيد إلى التوقيع على بيان إعلان الحرب ضد تبون منها:

1 – أن علي حداد والكثير من المقاولين الأعضاء في منتدى رجال المال حصلوا على مشاريع من الحكومة السابقة ولم يكملوها إلى اليوم، ولما أعذرتهم حكومة تبون بخصوصها في مهلة شهرين لمواصلة المشاريع المتوقعة أو المتأخرة ثارت ثائرتهم.

2 – إن الشركات التي وجهت لها إعذارات، في حال لم تبادر بإعادة بعث تلك المشاريع سيطبق عليها القانون بفسخ الصفقة، وتطالب الشركة المعنية بتعويضات وإعادة التسبيقات، وشركة علي حداد، حسب المعلومات الإعلامية المتوفرة، حصلت على تسبيقات بأزيد من مليار دولار في عشرات المشاريع منذ 2008.

3 – حسب الخبراء الاقتصاديين، فإن رؤساء بعض الشركات المعنية بالإعذارات منهم علي حداد قد لا يستطيعون بعث المشاريع ولا إرجاع أموال الدولة، لأنهم استعملوا تلك التسبيقات في إقامة استثمارات في الجزائر ومشاريع أخرى.

4 – وحسب المتخصصين في الإعلام الاقتصادي فإن علي حداد بدوره استعمل تلك التسبيقات في إقامة المشاريع وشراء العقارات في الخارج في اسبانيا وفرنسا وتركيا، منها فنادق في إسبانيا، كما أقام ترقية عقارية بولاية وهران ومصنع للحديد بمدينة أرزيو تفوق قيمته 250 مليون، وكذلك شراء مصنع إسمنت “أسيك” بالجلفة من شركة مصرية بقيمة 60 مليون دولار.

5 – إن قرارات الحكومة السابقة بخصوص منح مزارع نموذجية للاستثمار الخاص، استفاد منها خواص لم يعجبهم قرار الحكومة.

6 – أن المناطق الصناعية التي أقرتها الحكومة السابقة وألغتها حكومة تبون وفرت للخزينة الملايير التي كادت تذهب سدى للمقاولين الخواص.

7 – أن تنظيم عملية الاستيراد للحفاظ على المال العام أربك منتدى رجال المال والأعمال.

ومع ذلك كله، لم يستح الموقوعن على البيان أن يدعوا بأنهم يؤيدون برنامج رئيس الجمهورية، فهل برنامج الرئيس بوتفليقة يقوم على النهب العام لثروات البلاد؟

وهكذا ، وتخوفا من استرجاع الحكومة لهيبتها، لم يبق أمام هؤلاء سوى إعلان الحرب ضد رئيس الحكومة بحثا عن وزير أول على طراز عبدالملك سلال.

 

تحالف حداد – سيدي السعيد: زواج كاثوليكي

إذا كانت الحقائق السابقة هي مربط الفرس في إعلان منتدى المؤسسات الحرب ضد تبون، فما دخل سيدي السعيد أمين عام المركزية النقابية؟ أليس من مهامه الدفاع عن مصالح العمال؟ ألا يعلم سيدي السعيد أن كثيرا من العمال لم يتقاضوا رواتبهم منذ 4 أشهر أو زيادة؟

ثم إن المركزية النقابية التي ظلت لسنوات حصن متقدم للدولة ومدافع هادئ ومنطقي عن مصالح العمال، ما الذي جعلها تتحالف مع الباترونة؟ وما الذي جعلها تشارك في صناعة “قبة من حبة” وتحويل حادثة صغيرة إلى قضية المروحة؟

إن توقيع سيدي السعيد على بيان الحرب ضد تبون، يعني أنه وافق على عقد زواج كاثوليكي مع رجال المال، وهو زواج لن يرضى عنه العمال لأنه غير شرعي ويراعي المصلحة الخاصة الظرفية وربما حتى الانتماءات الجهوية.

 

هل هناك خطة لاستنساخ تجربة بلعيد عبد السلام؟

عندما تسلم بلعيد عبد السلام رئاسة الحكومة في جويلية 1992، كانت ظروف البلاد صعبة للغاية، من الناحية الاقتصادية ومن الناحية المالية وحتى السياسية، وقد قررت حكومته إعداد برنامج عرف باسم “اقتصاد الحرب” يقوم على ترشيد النفقات والتقشف وشد الحزام، الأمر الذي جعله يدخل في مشادات ومشاحنات مع رجل الأعمال إسعد ربراب وبعض الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الذين أعلنوا الحرب عليه مثلما أعلن حداد اليوم الحرب على تبون. وفي النهاية تغلب أصحاب المال على بلعيد عبد السلام، الذي أقيل من منصبه بعد سنة واحدة فقط.

فهل يريد الموقعون على بيان الأوروسي استنساخ نفس التجربة؟ التاريخ يشهد، غير أنه يمكن القول أن ظروف بلعيد عبد السلام تختلف عن ظروف تبون، فعبد المجيد تبون يحظى بدعم شعبي وسياسي وإعلامي قوي بفضل توفر المعلومة، بينما في وقت بلعيد عبد السلام كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ مسيطرة على المشهد ولم يكن الشعب يعرف شيئا عن المزايا التي استفاد منها رجال المال حينذاك والجزائر كانت تعيش أزمة حقيقية.

كما أن بلعيد عبد السلام لم يكن حينها معروفا لدى الكثير من الشباب على اعتبار أنه تقلد منصب وزاري في عهد الرئيس هواري بومدين، بينما عبد المجيد تبون يعرفه الجميع ويشهدون له بالمنجزات وحسن النية في القرارات.

 

هل زوّر حداد واستخدم المزور؟

بات شبه واضح، أن هناك رغبة قوية من قبل منتدى رجال المال والأعمال بالتحالف الكاثوليكي مع سيدي السعيد في الإطاحة بتبون، لكن هل فعلا يوجد إجماع بين رؤساء المؤسسات والنقابات على ذلك؟ هذا ليس صحيحا وغير وارد.

فمباشرة بعد الاجتماع والتوقيع على بيان الحرب، كشفت رئيسة الكونفدرالية العامة للمتعاملين الاقتصاديين التي ترأسها سعيدة نغزة ويرأسها شرفيا حبيب يوسفي رفضها التوقيع علي البيان، ودعمها لتوجهات الحكومة.

وفي سياق آخر، نشرت مواقع إلكترونية عديدة تكذيب الرئيس السابق للكونفدرالية العامة لأرباب العمل – البناء والري والأشغال العمومية – عبد المجيد دنوني، مشاركته أو مشاركة أي ممثل عنه في اجتماع الأورواسي للتوقيع على بيان الحرب، وقال دنوني المستقيل رسميا بحكم انتخابه في البرلمان عن جبهة التحرير الوطني، أنه ليس له أي علاقة بالاجتماع لا من قريب ولا من بعيد ولا بفحوى التصريح الصادر عنه. مؤكد أنه شخصيا ضد الاحتكار الاقتصادي الذي يمارسه 10 أشخاص على الاقتصاد الجزائري، والذين أصبحوا يهددون بإشعال الشارع ضد قرارات الدولة من أجل الحفاظ على مصالحهم.

ومنه يطرح التساؤل هل تم تزوير توقيع الكونفدرالية العامة لأرباب العمل؟ وهل تم استخدام المزور، باعتبار الحرب خداع؟

كما نقلت مواقع إلكترونية عديدة أن عدد من القياديين ورؤساء المكاتب الولائية اتصلوا برئيس المنتدى علي حداد، لمطالبته بالكف عن استخدام المنتدى للدفاع عن مصالحه الشخصية والتمويه عن مشاكل التسيير الكارثية التي تتخبط فيها شركته بادعاء عدم رغبة تبون حضوره نشاط الحكومة.

والحال هذا، هل يؤدي بيان الأورواسي إلى مشاكل داخل المنتدى قد تؤدي إلى الإطاحة بعلي حداد مثلا راج خلال فضيحة منتدى استثمار الجزائري الإفريقي؟

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم