الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب: الغائب الأكبر
مكافحة الارهابيين
مكافحة الارهابيين

التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب: الغائب الأكبر

خليفة ركيبي

لا تنفك الجزائر في كل المحافل الدولية في ان تكرر دوما نفس العبارة الرنانة “الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب “، والأمر نفسه مع الدوائر الدولية عند الحديث على دور الجزائر المحوري والإقليمي كتجربة رائدة في مكافحة الإرهاب ، لقد سمعنا هذه الجمل في مؤتمرات إقليمية وندوات دولية حتى أنها أصبحت اليوم “مسلمة” من مسلمات العلاقات  الدولية والإقليمية للجزائر .

في نفس السياق ، نحن نستخدم هذه “المسلّمة” كقوة ناعمة في صراعنا الابدي مع دول الجوار أو  كنقطة ارتكاز في علاقتنا العجيبة مع الغرب، و لكن في الحقيقة نحن الى حد الساعة لم نحقق من هذه “القوة الناعمة” أي استفادة تذكر، وأقول استفادة لأن منطق الربح –الخسارة أو “منطق الربحية الاقتصادية” استلهاما من التجربة الرأسمالية (مع الكثير من التحفظ)  يفرض نفسه علينا في هذه المحيط الجيو-استراتيجي المغرق في الولاءات للخارج واللعب مع الكبار والضرب تحت الحزام .

نحن لم نستفد من هذه التجربة  لأننا فشلنا في “تسويق” التجربة إلى الصديق قبل الحليف ،والى الحليف قبل الشريك، لأننا  لم نضع إستراتيجية “الاستفادة” من التجربة بل نظرنا إليها نظرة سطحية ، دون رؤية مستقبلية واكتفينا بالآنية ، بالنتيجة و المحصلة النهائية أننا نظرنا إليها على أنها  نظرة عملياتية محضة وهي نظرة تشبه إلى حد كبير بل إنها تكاد تكون مطابقة لفشلنا الكبير في تسويق منتجاتنا في إفريقيا لأننا  “محليين” أكثر من اللازم ، نميل إلى الكلام اكثر من تحويله الى معرفة  قد تنتج قيمة مضافة .

لقد أهملنا الجانب التسويقي  لأننا  لا نترجم الخبرات و التجارب إلى “أداة معرفية” ، إلى “قوة ناعمة حقيقة” أو إلى “منتج” يمكن تسويقه كأي سلعة أكثر باحترافية عالية قد تقوي من  موقع الجزائر و قد تساهم دون شك في تدعيم مواقفنا و سياستنا في المنطقة .

لا نجد أي أثر لمراكز  دراسات أمنية “موجودة ” أو حتى في طور التشكل ، فهي إن وجدت مراكز بلا روح بالرغم من الهالة الإعلامية التي صاحبت تأسيسها و بالرغم ممن يتربع عليها يحمل صفة “البروفيسور” ومع ذلك فلا تجد اوراقا بحثية بالانجليزية حول الإرهاب لتسويق التجربة ، أو كتب ترصد التجربة من واقع من صنعوها في الميدان ومترجمة إلى أكثر من لغة، كما لا تجد مواقع تهتم بالاستعلاماتية الإستراتجية في المجال الامني security intelligence تقدم التحاليل وفق هذه التجربة وتسوق لها من خلال اراء محلليها الذين من المفترض ان يكونوا من خيرة من حاربوا وكافحوا الإرهاب في العقدين الماضيين .

كما اننا لا نجد اثر لهؤلاء الخبراء “الحقيقيين” الذين “صنعوا التجربة” في شكل مساهمات في دورات تدريبية عالمية ، أو أننا نجعل من الجزائر مركزا اكاديميا دوليا لتسويق تجربتنا في مكافحة الارهاب من خلال وضع برنامج للتدريباتtraining  يقدم فيه خيرة الخبراء تجربتهم وتكون المحصلة ديبلومات متخصصة في هذا المجال .

والسبب الحقيقي في رأي يعود لى ليس فقط الى الشفوية الى طبعت ثقافتنا منذ  سنين بل في تلك الرؤية الضيقة لصناع القرار الامني لتحويل لشفوي الى كتابي الى معرفي الى قيمة مضافة على انه مضيعة للوقت فالمهم بالنسبة لهم هي المواجهة” أولا و ليس “التنظير” ، وفي النهاية ، فإن سيادة منطق “الدولة الأمنية ” منذ عقود هو الذي ساهم الى حد كبير في وقف جماح محاولات تحويل التجربة إلى رأسمال ثم إلى أسهم تعود بالربح على مسوقها  ونتمنى أن نعيد النظر في هذا الغياب الاكبر لتجربتنا كقيمة مضافة لأن العالم الذي نعيش فيه اليوم لا يرحم .

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم