الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 التكنوقراط؛ حِصان العبادي الخاسِر

التكنوقراط؛ حِصان العبادي الخاسِر

زيدون النبهاني

زيدون النبهاني

زيدون النبهاني

الخروج مِن عباءة الحزب، أول الأمور الواجب توفرها، لإخراج الحكومة مِنَ التحزب، وإن كانَ التكنوقراط حلاً، فالأصل توفره بمنصب رئيس الوزراء، فليسَ مُقدراً للحمام قيادة فريقُ الصُقور!

مَشهدُ جديد؛ يعيشه العِراق اليوم، هو أقرب للأكشن بروح كوميدية، حَرب المصطلحات الترفة عادَت مجددا، هذه المرة بثوبٍ تكنوقراطي، جميل الشكل بشع المضمون، فهي (التكنوقراطية) حالة تكاملية، ما بالكَ لو ولدت ناقصة الرئيس؟!

تجارب مزاوجة الحزبية المفرطة معَ التكنوقراط، أثبتت فشلها، تونس مثلاً بعد الخلاص من بن علي، لا تزال قابعة في دائرة الصِراع السياسي، فيما ينهار الحوار ليؤسس.. لثورةٍ جديدة.

عموماً؛ بما أن فكرة التغيير الوزاري لا زالت مؤجلة، يوجد حيزُ من الوقت لمناقشة هذا التغيير، فطرح السيد العبادي لحكومة التكنوقراط، لا يستند لواقعية المجتمع العراقي، الذي تنقلَ بينَ الدكتاتورية والحزبية والقبلية.

الفضاء رحب وواسع أمام العبادي، إذا ما كانَ قصده الإستعانة بوزراء من الصين، أو زحل والمشتري، لأن العراق الجديد لم يفرض حالة تكنوقراط واحدة، في ضل المحاصصة التي تعدت الحدود العُليا، ووصلت للقضاء والجامعات والمؤسسات المستقلة.

النجاح أعمى، يحتاج إلى شخص مُبصر العينين، ذو بَصيرة أيضاً، للوصول أليه، لا يشترط أن يكون حزبياً أو تكنوقراط، مسلماً أو مسيحياً أو هندوسي، الكُل يعانق النجاح شريطة توافر الإرادة.

هذا ما نُعيبه على الحكومات السابقة، الإرادة وفقط هي القادرة على قلب الموازين، وإحداث تغيير حقيقي، الفرق بينَ التغيير والتسويف الممنهج بسيط، لا يُرى بالعين المُجردة، الواقع فقط من يكشف الأمر، وإلا ما هي نتيجة الحزمة الأولى من الإصلاحات؟!

دُمجت وزارات وحُلت أخرى، الحال نفس الحال والأزمة تتسع، في عام الفين وعشرة طالبت المرجعية العليا، كذلك الكتل السياسية الوطنية، طالبت بتقليل عدد الوزارات، لماذا قَبلَ العبادي أصلاً ببقائها؟.

هذه الأمور توضح المشكلة الحقيقية، الفكر والمشروع والبرنامج وأسس التطبيق، هي الجوهر، كل شيء عدى ذلك وسائل للتطبيق، إذا كانَ الجوهر صحيحاً، تكون الوسائل ملزمة لتطبيق هذا الصحيح، والعكس تحصيل حاصل..

بيانات التأييد والإدانة لمقترح العبادي، ركزت على أمرٍ مهم، هو محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وهو الذي دعت المرجعية الدينية أليه، حتى بح صوتها! فيما تغافل العبادي عن الحديث بأي ألية تخص ذلك، من شأنها طمأنة المرجعية والشركاء!

ما يحصل في العراق خصوصاً، ليسَ بمعزل عن المنطقة، فهذا العام عام التسويات الكُبرى، وأي خطوة غير محسوبة، قد تكلفنا الكثير، بحيث تكون نقطة التقاء بين التغيير والتسويف، وهو ما لن يمرره الشعب مرور الكرام.

خارطة التغيير أصبحت حاجة ملحة، التكنوقراط حصان العبادي الخاسر، لكنه هو الذي سيقفز بالعراق، من حزبٍ همه الكرسي، إلى حكومة أحزاب وطنية، قادرة على إحداث تغيير جذري، مستثمرة خطابها المعتدل..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم