الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 الثنائي أويحيى –ولد عباس يسيئان لسمعة بوتفليقة ويلغمان العهدة الخامسة
عبد العزيز بوتفليقة

الثنائي أويحيى –ولد عباس يسيئان لسمعة بوتفليقة ويلغمان العهدة الخامسة

#لويزة_حنون توقعت عام 2017 أن مخطط الإنقلاب على بوتفليقة يتم عبر البرلمان

*خبراء دستوريون يتهمون أويحيى وولد عباس بالتأسيس لشرعية التمرد

د. محمد لعقاب

إن الخرجات المتكررة وغير الموفقة لرجلين يقدمان نفسيهما على أنهما اشد تأييدا للرئيس بوتفليقة وأكثرهم حرصا ودعما للعهدة الخامسة جمال ولد عباس أمين عام الأفلان وأحمد أويحيى الوزير الأول وأمين عام الأرندي بدأت تأتي بنتائج عكسية، فالرئيس بوتفليقة اليوم قد يكون في وضع حرج بسبب خرجاتهما غير الموفقة.

آخر هذه الخرجات غير المحسوبة والإرتجالية، هي تعاطيهما مع أزمة المجلس الشعبي الوطني، حيث تركا الإنطباع بتدخلهما أن رئاسة الجمهورية ممثلة في الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هي التي لا ترغب في بقاء السعيد بوحجة رئيسا للغرفة السفلى للبرلمان.

والحقيقة أنه كلما تدخل ولد عباس وأحمد أويحيى بخصوص أي قضية من القضايا في الشأن الوطني العام، إلا وفهمها الرأي العام والمحللين ووسائل الإعلام على أنهما لا يتحركان إلا بإيعاز من الرئاسة التي أصبح يصطلح عليها “الجهات العليا”، وبالتالي أصبحا وكأنهما ناطقين رسميين باسم الرئاسة.

السعيد بوحجة

لذلك عندما دعا ولد عباس السيد السعيد بوحجة إلى تقديم استقالته، اعتبر مؤشرا على أن الرئاسة لا ترغب في بوحجة، ولما رفض بوحجة الإستقالة بحجة أن رئيس الجمهورية يعرف كيف يتصل به ليبلغه عدم الرغبة في العمل معه، كان جميع المحللين يترقبون تصريح أحمد أويحيى، هذا الأخير وفي ندوة صحفية يوم 6 أكتوبر، طلب صراحة من بوحجة الإستقالة، وقال المحللون أن هذا هو المؤشر الحقيقي لموقف “الجهات العليا” اي الرئاسة، لكن السعيد بوحجة، قصف أحمد أويحيى بالثقيل، واتهمه بالتواطأ مع جمال ولد عباس ضده، وأن تصريحاته معادية لجيل الثورة لأنها تتناغم مع مواقف مدير المخابرات الفرنسية باجولي. وبعدها بيوم واحد قال بوحجة أنه استقبل مبعوثا من “الجهات العليا” تطلب منه البقاء في منصبه. السؤال الآن هل ورط جمال ولد عباس وأحمد أويحيى الجهات العليا؟ وتحديدا رئاسة الجمهورية؟ السؤال يبقى مطروحا.

جمال ولد عباس – الأمين العام لجبهة التحرير الوطني

       في ذات السياق، يبدو أن أحمد أويحيى وجمال ولد عباس، لم يورطا الجهات العليا فحسب، بل حدث أحيانا التعدي على الصلاحيات الدستورية للجهات العليا، فعندما يؤكد ويجزم أحمد أويحيى في ندوته الصحفية الأخيرة بـ “أن البرلمان لن يحل” وأن رئيس الجمهورية سيوفع قانون المالية بمرسوم، فهذا تعدي صارخ على صلاحيات الرئيس بوتفليقة، وكان من الآداب الدبلوماسية أن يعلن أويحيى عن موقف حزبه الرافض لحل البرلمان، بدل التعدي على صلاحيه من يعينه رئيسا للحكومة.

أزمة بوحجة تضر العهدة الخامسة

                              إن كثيرا من المحللين، يرون أن الوزير الأول أحمد أويحيى يساعده تعفين الوضع في البرلمان، حتى لا يقوم بعرض حصيلة حكومته أي بيان السياسة العامة طبقا للدستور، لأنه سيكون عرضة لانتقادات المعارضة، وحينها فإن المستهدف سيكون العهدة الخامسة أكثر من الحكومة. وبالتالي فإن أويحيى يرغب في بقاء الحال هكذا حتى الإنتخابات الرئاسية، لكن هل هذا يخدم الرئيس بوتفليقة أم يخدم أويحيى؟

                              أما جمال ولد عباس، فيرغب في البروز بشكل الرجل القوي الذي أطاح بعمار سعيداني وتبون ثم بوحجة، لكي لا يترك أي مجال للمعارضة داخل الحزب للإستقواء، كما أنه بحجة “الجهات العليا” لم يعقد اللجنة المركزية للحزب منذ سنتين، وهذه سابقة لم تحدث في الأفلان، لأنه يعلم أن عقد اللجنة المركزية قد تطيح به من قيادة الحزب.

                              وفي الوقت الذي تحضر فيه الدولة الجزائرية للإنتخابات الرئاسية وتسعى لتوفير الأجواء المثالية لإنجاح عرسها الإنتخابي، واعتمدت مثلا قانون المالية يحقق الرضا الشعبي لخلوه من الرسوم والضرائب، وفي الوقت الذي أحيت فيه ذكرى المصالحة الوطنية يوم 29 سبتمبر الماضي، كان توجه أحمد أويحي وجمال ولد عباس نحو خلق أزمة برلمانية كانت الجزائر في غنى عنها، وهي التي يرابض جيشها على الحدود الملتهبة لمحاربة الإرهاب وحماية السيادة.

أويحيى وولد عباس يؤسسان لشرعية التمرد

                              وحسب استاذ القانون الدستوري عامر رخيلة في مقابلة مع جريدة الخبر يوم 8 أكتوبر الجاري، فإن مواقف وتصريحات جمال ولد عباس وأحمد أويحيى تؤسس لشرعية التمرد في كل المجالس المنتخبة، فهل هذا بإيعهاز من رئاسة الجمهورية؟ أم هي عبثية سياسية انتقلت من هذين الحزبين تحديدا باتجاه البرلمان، حيث تم الضغط على نوابهما للقيام بعمل لا قانوني ولا دستوري.

                              والأهم من ذلك، هو أن موقف أحمد أويحيى وجمال ولد عباس، ترك الإنطباع بأن المؤسسات المنتخبة لا معنى لها أمام السلطة التنفيذية، فهي تنشأ بإيعاز من السلطة التنفيذية وتذهب بإيعاز منها، الأمر الذي يعصف بمبدأ الفصل بين السلطات، ويضر بسمعة الدولة وخاصة رئيس الجمهورية.

والمشكل الآن، هو أن المتتبعين للشأن الوطني، يكونون قد لاحظوا أن موقف كل من ولد عباس وأحمد أويحيى، هو الذي أنهى مهام الوزير الأول عبد المجيد تبون من الحكومة، حيث تم إبلاغ “الجهات العليا” بمعلومات ليست بالضرورة صحيحة، وتركوا الرأي العام يستنتج أن سلطة رجال المال والأعمال أصبحت اقوى من سلطة الجهات العليا. لأن برنامج عبد المجيد تبون الذي صوت عليه البرلمان بالأغلبية كان يسعى لفصل “السياسة عن البزنس”، وهو نفسه برنامج الرئيس بوتفليقة، فمن غير المعقول أن يحدث انقلاب بدرجة 180 بالمئة، وكان ممكنا للوزير السابق عبد المجيد تبون أن يتمسك بمنصبه ويفعل ما فعله رئيس المجلس الشعبي الوطني، ويوقع أحمد أويحيى في ورطة، وكان ممكنا لعبد المجيد تبون أن يجعل الرئيس بوتفليقة يذهب لعهدة خامسة بأريحية لا نظير لها مقابل الإلتفاف الشعبي حول برنامجه الذي يقوده تبون؟ لكن التسائل هل إنهاء مهام تبون حينها خدم الرئيس بوتفليقة؟ كذلك يطرح السؤال اليوم :هل إنهاء مهام السعيد بوحجة يخدم بوتفليقة؟

وبالمثل، ترك الحزبان “الكبيران” الأفلان والأرندي، الإنطباع بأن رئيس الأفسيو اي منتدى رجال الأعمال، علي حداد، أقوى من الجميع، وهذا يسيء إلى صورة الدولة وتحديدا الجهات العليا.

وتأتي أزمة البرلمان، لتزيد الطين بلة، قبل 6 أشهر من الإنتخابات الرئاسية، وهكذا فإن هذين الرجلين الذين يدعيان في كل مرة، بمناسبة وبدون مناسبة، دعمها للرئيس بوتفليقة ولترشحه لعهدة خامسة، يكونان قد يعملان في الإتجاه المعاكس، أولا نظرا لمواقفهما الإرتجالية التصادمية، وثانيا لأنهما لا يملكان المصداقية لدى الشعب، وبالتالي فإن قيادتهما للعهدة الخامسة يعني تشويه سمعة العهدة الخامسة.

والأكثر من ذلك، فإن الرأي العام، والمراقبين الأجانب سيتسائلون كيف يستطيع بوتفليقة أن يذهب لعهدة خامسة يقودها جمال ولد عباس وأحمد أويحيى في ظل الوضع السياسي المتشجنج، وقد ساهما في تعفنه؟

لويزة حنون

لويزة حنون

حنون توقعت عام 2017 أن مخطط الإنقلاب على بوتفليقة يتم عبر البرلمان

القضية الأخرى، التي يبنغي الوقوف عندها، هي اتهام بوحجة لأحمد أويحيى وولد عباس بالتآمر ضده، وهي تهمة خطيرة، فكيف لرجلين يعطيان الإنطباع بأنهما مؤشران عن موقف الجهات العليا، يتآمران على الرجل الثالث في الدولة وهو منتخب ومجاهد ومناضل سياسي متمرس؟

قد يكون السعيد بوحجة، في مرحلة هجوم ضد خصومه، وهو حق من حقوقه، لأن الآخرين في عريضة حجب الثقة، وعن طريق نوابهما كالوا له التهم التي فندها بالأرقام والمعطيات. لكن هناك ما يؤكد صحة ما ذهب إليه رئيس المجلس الشعبي الوطني بوجود مؤامرة ضده نسجه جمال ولد عباس وأحمد أويحيى، لكن الأخطر أن هذه المؤامرة تمتد للرئيس بوتفليقة شخصيا.

فبتاريخ 6 ماي 2017 أي قبل 16 شهرا كاملا قبل أزمة البرلمالن الراهنة، وقبل الإنتخابات التشريعية لعام 2017، نشرت صحف إلكترونية جزائرية تصريحات للأمينة العامة لحزب العمال السيدة لويزة حنون تحذر فيها من وجود مخطط للإنقلاب ضد الرئيس بوتفليقة من قبل جهات لم تسميها،ويتم الإنقلاب على الرئيس بوتفليقة عبر البرلمان الجديد على الطريقة البرازيلیة بتواطئ من جبھة التحرير وبعض القضاة.

وقالت حنون في حوار مع موقع كل شيء عن الجزائر  ”تي اس أ“، يومذاك (أعادت نشره جريدة الجزائر اليوم) إن مخطط التزوير الشامل للانتخابات التشريعیة لصالح جبھة التحرير الوطني الذي انخرط فیه بعض ولاة الجمھورية وبعض القضاة يخفي مخططا جھنمیا للانقلاب على الرئیس عبد العزيز بوتفلیقة عبر البرلمان بتحريك المادة الدستورية التي تتحدث عن عجز الرئیس عن أداء مھامه.

وقالت حنون، إن البرلمان الجديد (أي البرلمان الحالي الذي يعيش أزمة خانقة) ھو ورقة تم ھندستھا جیدا للانقلاب على الرئیس عبد العزيز بوتفلیقة بتحريك المادة102 من الدستور.  وأضافت أن جبھة التحرير الحالیة لیست جبھة التحرير التي يعرفھا الشعب الجزائري، مشددة على خطورة الوضع الذي يستدعي تدخلا لوقف المخطط لأنه أصبح يتعلق بالأمن الوطني.

وأشارت لويزة حنون إلى أن السیناريو تم تحضیره بتوزيع مقاعد على بعض الاحزاب من اجل استخدامھم وتحريكھم عند الحاجة على الطريقة البرازيلیة والفنزويلیة لعزل الرئیس بوتفلیقة. وأضافت حنون، قائلة ”إن الرئیس بوتفلیقة الذي أعرفه لیس رجلا لیبیرالیا متوحشا، بل رجل وسطي يحاول مقاومة التیار اللیبرالي المتوحش، ويعمل على الموازنة بین الملكیة العامة والخاصة.. إلا أن الأغنیاء الجدد يحاولون بكل السبل كسب الرھان“.

وبتاريخ 7 ماي 2017، نشرت صحف إلكترونية جزائرية (الجزائر اليوم ) مقالا بعنوان ” تحالف مشبوه بین سلال وأویحي ولوبیات المال للانقلاب على بوتفلیقة.” قال فيه كاتب المقال أن الثنائي جمال ولد عباس والوزير الأول عبد المالك سلال، نجحا في توجیه أكبر ضربة موجعة لجبھة التحرير الوطني منذ تشريعیات 1997، وقدم كل منھما بطريقته الخاصة خدمة لا تقدر بثمن لزعیم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، الذي وصفه الكاتب بـ “مرشح عدد كبیر من الجنرالات المتقاعدين للانتخابات الرئاسیة القادمة”.

وقال الكاتب أن خطة تفتیت الأفلان وإضعافه بدأت منذ الحرب التي شنتھا أطراف معروفة على الأمین العام السابق عمار سعداني، بمجرد أن الرجل حاول الدفاع عن الإطارات العلیا في الدولة الذين تم الزج بھم في السجون بغیر وجه حق (كان حينها أحمد أويحيى رئيسا للحكومة) في إطار تصفیة حسابات لجھات متعاركة على الحكم. وأن العزم على تنحیة عمار سعداني، بلغ مداه بعدما تجرأ على الدفاع علانیة على وزير الطاقة والمناجم السابق شكیب خلیل، الذي أرعبت عودته إلى الجزائر من منفاه الإضطراري نھاية مارس 2016 الكثیر من اللوبیات (للإشارة فإن شكيب خليل شن حملة على رئيس الحكومة أحمد أويحيى وسياسته) .

نخلص مما سبق عرضه، أن أزمة البرلمان الحالية، لم يكن لها مبرر، لذلك ليست بريئة، ومن حق الرأي العام أن يؤوّلها بالشكل الذي يريد.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم