الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 الجزائر في حاجة ماسة لإصلاح السوق المالية
وزارة المالية

الجزائر في حاجة ماسة لإصلاح السوق المالية

يوسف محمدي

يهدف النموذج الاقتصادي الجديد الذي تعمل الجزائر على إطلاقه والممتد إلى 2030 إلى فك الارتباط الهيكلي بالهيدروكاربونات كهدف إستراتيجي تحلم بتحقيقه البلاد منذ تأميم المحروقات في العام 1971 على اعتبار أن كل السياسات التي وضعت منذ ذلك التاريخ كان هدفها تنمية البلاد.

بقراءة موجزة لمخطط عمل العمل الحكومة الذي وافق عليه مجلس الوزراء الأربعاء 14 يونيو، يتبين أن الظرفية المالية الصعبة أرغمت الحكومة على إعادة النظر في سياسة المخططات الخمسية الضخمة والمرهقة للموازنة والخزينة العمومية، والاتجاه ناحية دعم قطاع المؤسسات الناشئة والمؤسسات المتناهية في الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها الخزان الأهم لفرص الوظائف، وتعزيز القطاعات ذات القيمة المضافة العالية فضلا عن التحكم التام في هندسة التمويل الضروري لهذا النوع من المشروعات وفق الرؤية التي تنسجم مع نموذج النمو الجديد الذي يستهدف تحقيق معدلات نمو سنوية لا تقل عن 6.5%.

لقد ظلت الجزائر تسجل معدلات نمو تتراوح بين 3.5 و4.5 % منذ 2000 إلى 2016 باستثمارات ناهزت 500 مليار دولار في البنية التحتية، في حين لم تتمكن من تجاوز عتبة 1 مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة، على الرغم من الحاجة الماسة لإطلاق 2 مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة إضافة إلى عشرات ألاف المؤسسات الناشئة في قطاعات التقنية والتكنولوجيات الحديثة ومجالات الاقتصاد القائم على الذكاء، كما يمكن أن تكون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتلك القائمة على الذكاء هي الوسيلة الأنجع لإحلال ألاف المنتجات التي تحتاج إليها السوق المحلية والاقتصاد الوطني في ظرف قصير وبتكلفة محدودة وبمرونة قياسية بالاعتماد على طرق تمويل عبر السوق.

لقد مكنت البرامج الخمسية التي أطلقها رئيس الجمهورية منذ 2003 بتمويل من الخزينة العمومية من تدارك العجز الهيكلي في البنية التحتية، ولكن بمعدلات هدر عالية نتيجة محدودية القدرات الوطنية في مجال هندسة المشروعات وضعف قدرات الانجاز الوطني، لدى يتوجب اليوم الاستفادة من دروس الماضي ، والمضي قدما نحو إعادة التوجيه بغرض التصويب والاستفادة من قدرات التمويل المحدودة المتوفرة وحشد مصادر جديدة من خلال إطلاق نماذج غير تقليدية للتمويل خارج الموازنة وطرح بدائل كانت إلى وقت قريب خارج اهتمامات الحكومات المتعاقبة لأسباب مختلفة.

بوضع الأسباب التي أدت إلى بقاء السوق المالية في الجزائر متخلفة جانبا، بات اليوم من الضروري بل ومن أولوية الأولويات تطوير السوق المالية وتيسير كل العقبات أمامها لتصبح مصدر رئيس للتمويل، وخاصة لضمان الاحتياجات التمويلية للقطاع الاقتصادي عموما والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء على وجه الخصوص.

سيكون من الصعب على الجزائر الاستمرار في استيراد منتجات وحلول من الخارج في الوقت الذي تطرح فيه الجامعة الجزائرية 350 ألف متخرج سنويا، وخاصة في ظل الظرف المالي الراهن، وهو ما يستوجب إصلاح عميق لقطاع البنوك والتأمينات التي تحولت كلها للعيش على نشاط شبه وحيد وهو تمويل التجارة الخارجية لأزيد من عقد ونصف.

من البديهي أن تقوم المصارف بتمويل التجارة الخارجية، ولكن من غير الطبيعي أن تصبح بنوك الساحة،العمومية والخاصة، كلها تتسابق لتمويل الاستيراد.

 

تعثر بورصة الجزائر

لا يمكن أن يستمر تعثر بورصة الجزائر، ولا يجب أن تبقى هيكلا بلا روح.

باعتبارها الأكثر تخلفا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يجب أن تعطي الأزمة المالية الراهنة جرعة شجاعة لتصحيح الوضع.

لقد بات من الضروري تيسير شروط الإدراج بما يتلاءم مع دخول مئات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى البورصة، مع توفير الضمانات اللائقة للبنوك الحكومية والخاصة في الخوض في البورصة، كما يجب تعزيز وتطوير سوق السندات، وإصدار تشريع جديد يتيح للجزائر إصدار الصكوك، لأنه سيسهل من عملية تأسيس شركات التمويل الخاصة بطرح الصكوك وتحويل نتائجها إلى أدوات دين طويلة الأجل تخصص لمرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع مرافقة حكومية أو شبه حكومية لخفض المخاطر المترتبة على هذا النوع من الاستثمار، وبالتالي إتاحة فرصة للجزائر لطرح بدائل لطرق ونماذج التمويل الراهنة القامة على هندسة تقليدية أظهرت محدوديتها، فضلا عن تراجع صيغ التمويل التي كانت معتمدة إلى الآن على غرار التمويل عبر أجهزة الدعم الحكومية التي تأسست قبل عقدين من الزمن وباتت اليوم في أمس الحاجة إلى إصلاح وتأهيل.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم