الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 الحاج عبد الله جون فيلبي: الجاسوس الانجليزي الذي صنع مملكة آل سعود

الحاج عبد الله جون فيلبي: الجاسوس الانجليزي الذي صنع مملكة آل سعود

*سانت جون فيلبي

*فصل من كتاب “صيادو اللؤلؤ” للكاتب الصحفي: ألبرت لوندر
-باريس : دار النشر ألبان ميشال ، 1931
ترجمته الى العربية : البهجة ستيت
ebsteit@outlook.com

لقد إرتأيت بكل محبة و إمتنان لجريدة “الجزائر اليوم” وقصد نشر المعرفة ، بأن أنشر جميع ما جمعته لحد الساعة من ترجماتي عن الداهية الإستخباراتي “سانت جون فيلبي” عبر أبحاثي و عبر كل تلك السنين التي مضت حيث سال الكثير من الحبر عنه بكل تلك المؤلفات و المقالات و الوثائق و غيرها ، و حتى تلك التي تمّ رفع السرية عنها مؤخرا من طرف الإستخبارات الأمريكية وغيرها ، تلك التي حاولت جاهدة درس “فيلبي” و درس نجله “كيم” ، و الذي كان هو الآخر عميلا ، لكن في خدمة السوفيات .
هذا فصلا كاملا من كتاب “صيادو اللؤلؤ” و الذي ألّفه الداهية الآخر بدوره الصحفي الفرنسي ، سليط اللسان ” ألبرت لوندر” و الذي وصل الى قمة شهرته أنذاك من خلال موهبة وصفه المنقطعة النظير للأشياء ، فهو لم يهدأ قط الى وفاته غرقا في المحيط بالباخرة التي كانت تقله شرق آسيا هناك بمكان ما فلربما كان يكتب عن اللآلىء السوداء أو عن حسنوات الغيشة بتلك البلاد البعيدة ؛ هنا قشعر بدني أول ما قرأت عن ظروف وفاته ، لأنه و ببساطة قد أوصاه داهيتنا “فيلبي” عن اللؤلؤ ستقرؤونه أسفلا بنهاية هذا الفصل!!.

تمنح بفرنسا اليوم الجائزة الكبرى للصحافة تحمل اسمه .
هذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة مقالات كتبها لجريدته التي كان يراسلها أنذاك “لو بوتي بارسيان” ، رأت دار النشر “ألبان ميشال” أن تصّفها له بكتاب قبيل وفاته عام 1932 ، عنونه هو “بصيادو اللؤلؤ” و الذي قمت بترجمته بدوري الى العربية منذ أكثر من سبع سنوات مضت ، و الذي لا يزال بأحد ملفات مكتبتي قابعا ينتظر النشر . بهذا الفصل يسرد “ألبرت لوندر” مقابلته لأول مرة مع “فيلبي” حيث كان يريد العبور الى مملكة البحرين و بالضبط الى مصايد اللؤلؤ أين كتب بإتقان متفان عن حياة الصيادين هناك .
هذا الفصل المنشور اليوم سيكون فاتحة لعدة مقالات ووثائق و غيرها سأتابع نشرها مع الوقت آملة أن يستمتع القرّاء بكل ما حملته من معلومات و معرفة ..تماما كما عشتها أنا. – البهجة
****
سانت جون فيلبي – الفصل السادس
كان أوربيا يمشي بهدوء ، حالقا ذقنه على الطريقة العربية بشبه جزيرة العرب بمعنى حاملا ذلك الطوق الرقيق حول الوجنتين ولحية تثير التساؤل عند منطقة الذقن ، نظرته تلمّ عن طيب خاطر ، ماشيا بسوق جدّة متجوّلا بين تاجر لآلئ و آخرا .
لم يكن الرجل بمشتريا . فمنذ عهد مضى ، كان المشترون يتردّدون على مومباي أما اليوم فهم يتّجهون الى البحرين . هل هو بهاو؟ ، لكن بماذا؟ بالذباب ؟ بالبعوض ؟ بالحمى ؟ بالكوليرا ؟ بالمياه المالحة ؟ أو بإلتهاب العيون؟؟ . لقد ظهر بثقة نفس كبيرة عن كونه غريب الأطوار . هذا الأوربيّ الذي يتجوّل أحيانا بعينه و أحيانا أخرى بمدى نطاق رؤيته ، لم يكن وزيرا إنجليزيا و لاهولنديا و لا فرنسيا قائما بالأعمال و لا روسيا و لا أيضا قنصلا إيطاليا و لا إيرانيا أو مصريا . لكن من الواضح أن رؤيته لوجودي لم تسبّب له أي قلق يذكر ، إنه يضع الآن بجيب بنطلونه أربع أو خمس قطع من قماش كاليكو أحمرا )*قماشا لحفظ اللؤلؤ بداخله( ، بدا ثريا بحصّته الجديدة من اللآلئ ، محاطا بحاشيته من الذباب ، ذاهبا تائها .
إنه يمشي و كأنه بموطنه الأصلي ، يبدو و أن العرب معتادين على رؤيته … توقّف ليتكلّم معهم ، بدا من هيئته أن هناك شيء غير طبيعيا ، تماما كما هو الحال في هذه البلاد ، بما في ذلك مناخها غير الطبيعي و الهزال اللآإنساني للقطط و صوت الماعز المستغيث ليلا و نهارا بمدخل الصحراء بدل الثغاء! .
لقد وصل الآن أمام قصرا حقيقيا مبنيا بروعة فائقة ، إنه أحد بيوت جدّة المذهلة أين يمكن السؤال كيف بنيت هذه البيوت؟ ، هل كان ذلك من التراب أو من صنع خيال متقن؟ . لابد على الشخص الذي بناه من أنه قد صمّم الأهرامات أيضا! . هناك دخل الرجل الذي إشترى اللآلئ لتوه .
يدعى الرجل بالسيد “سان جون فيلبي” ، إنجليزيا . تحظى هذه الشخصية بمكانة مدوية في هذه البقعة من الأرض . بقيت أنا هناك حالما أمام قلعته .
صحيح أنني لم أكن أتخيل بذهني أي من هذه الأشياء في مجيئي الى هذه البلدان . على كل لقد تغاضيت عن إنجلترا ، فلم تكن برأيي مستأجرة للبحر الأحمر و لا مالكة للخليج العربي . هذا ما إعتقدته قبل ذلك لأنني كنت أجهل الأمور .
هناك أحمقا )*إداريا( يرى أن تكون الأمور مسجّلة رسميا دائما . إن عيوني متفتحة بخطواتي الأولى ، كما تطلب الأمر أن يكون لديّ تصريحا من الأمبراطورية البريطانية للنزول في جزيرتي المنشودة “البحرين” ، و إن حدث و أن وصلت إليها .
أه !! …قلت قائلا )*لهذا الإداري( …إن هذه الجزيرة مستقلّة ، لقد إستعلمت عن الأمر ؛ هي ملك لشيخ عربي حتى أنني أعرف إسمه ، حتى أنني حفظته عن ظهر قلب و أكرّره في كل صباح : هو “الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة” .
هل أنت واثق ؟
إنه في الخمسين من عمره ، له شقيق شاعرا ، لديه صقر بخمسة آلاف روبية ، كلب صيد سلوقي أزرقا و أربع زوجات مغطّات باللآلئ .
يجب أن تكون لديك تأشيرة إنجليزية يا سيدي . ألم تقل لي أنك ستقصد مصائد اللؤلؤ بدبي أيضا ؟
نعم قلت ذلك
“دبي” على ساحل القراصنة
فعلا بالتأكيد يا سيدي
و لهذا يلزمك التصريح من الإمبراطورية البريطانية .
و هل ستكفيني تلك من عند القراصنة ربما ؟
حتما لا . عندما يكون القراصنة بمزاج جيد ، فإنهم لا يسمحون بالإقتراب إلاّ للمسافرين الموصى عليهم من الوكيل الخاص لجلالة الملك جورج الخامس .
و لماذا ذلك با سيدي ؟
عندما لا يكون الأمر كذلك ، فإن المدمّرات البريطانية تقصفهم بالمدافع
فإذن أين يمكنني إيجاد هذا الوكيل الخاص ؟
في “بوشهر” . إنه الحاكم هناك
بحياة القديس جورج !! … إن “بوشهر” في إيران ؛ كيف لإنجليزيا من أن يكون حاكما لميناء بفارس ؟
بحياة القديس سانت جان – بوشدور (متهكّما) …كان يتكلم كالفرنسي!
غاب مخبري الغريب خلف بساطا من البعوض . إنه السيد “سانت جون فيلبي” بنفسه ، إنه هو من يحكم المملكات المستقلة للحجاز و نجد . من بين كل الرجال الغامضين لإنجلترا فهو يعدّ الأكثر شهرة بينهم . هل لإنجلترا ، أين نتخيل الأطفال يلعبون بكرة بأطراف أرجلهم و لون دم الثور على وجناتيهم من أن يكون لديها رجالا غامضون ؟! … نعم لديها و من أروع ما يكونون أيضا . حتى إنهم يسمّون أيضا “بوكلاء خدمة الإستخبارات” ، معيّنين بمهارات عالية جدا بالنسبة للقيّمين الساهرين على الإمبراطورية ، محتضنون من طرف أوسمة الأسد و حصان القارن البريطانية ، موزّعون لوقت الضرورة على مناطق من العالم و التي تعتبر يتيمة نوعا ما ، إنهم يمثلون هؤلاء الغزاة الذين يمشون على أصابع أرجلهم .
لم يكن هناك شيئا في سفري هذا لتملكه إنجلترا عند صيادي اللآلئ . أم كل شيء؟ حتى لإعماق البحار كان كل شيء خاضعا لرجالها المقنعين . إنه سوء حظ لهذا العصفور المبتهج بالمغامرة في سماء المشرق هذه ! مندفعا بنفسه ، البلاد التي يحلّق بها ستنتفه الى آخر ريشة من جلد ريشه .
(((
إبتدأ “فيلبي” حياته اللآمعة في القطاع الحكومي بالهند . لكن كيف حطّ رحاله من بلاد الهند الى الجزيرة العربية يا ترى ؟ . كانت هناك مناسبة مغرية لمعرفة تفاصيل ذلك ؛ فلقد أدار أثناء الحرب الشؤون المالية في بلاد ما بين النهرين ، كانت إنجلترا في تلك الفترة تلعب بالنصيب الأكبر في المشرق العربي ، شكّلت مملكة الحجاز و ملكا عليها هو “الحسين” ؛ ووعدت لأبناء هذا الملك كلاّ من دمشق ، بغداد و عمّان .


رفعت بريطانيا يدها مسبقا لتظهر الخريطة التي لا تهزم عندما برز “فيلبي” بقلب الجزيرة العربية ، لقد رفع أمامها رأسه الشيطاني و قال لها : ” أنت مخطئة ، فهذه الخريطة لا قيمة لها ، هذه هي الورقة الرابحة! ” . أخرج من جيبه أميرا ، كان يعيش في بلد لا يعرف أحد و لا أحدا يعرفه في بقية أرجاء العالم : إنه الأمير “إبن سعود” ، من قرية الرياض ، عندها وضع السيد “سانت جون فيلبي” في أول باخرة الى لندن . كان العرّافون )*أي الإستخبارات( بإنتظاره . أخرج الرجل الغامض خريطته من جيبه مرة أخرى ليتفحّصها كل واحد بروية على حدى .
و هكذا تمّ ، كان اللورد “كورزون” الأخير من فعل ذلك . قال اللورد للمشعوذ )*أي فيلبي( : ” سيدي … أنت معتوه!! ” و أعاد له الخريطة الصغيرة .
أعاد “فيلبي” إرتداء قبعته و ذهب ليبحث عن فندق جيدا بالجوار . هناك طلب قارورة من نبيذ بوردو الأحمر الفرنسي ، بالكاد أفرغ من شربها حتى شبّ شجارا بين ملك العرّافين و هذا المسكين المرشح لوكالة الإستخبارات ، الحالق ذقنه بالجزيرة العربية . سيق شارب النبيذ هذا الى حجرة بأربع جدران أين أتّهم بالجنون . كان كل الفريق الآخر بإنتظاره . الخريطة الفقيرة التي رماها هذا العنيد فوق السجادة سريعا ما أسترجعت كليا بين الأيدي مرة أخرى .
كان العرّافون مقتنعون هذه المرة ، يضحكون عند أنف الإنجليزي ، هذا العاشق للنبيذ الفرنسي . كان على “فيلبي” الرجوع الى الحجرة مرة ثالثة . فقد درست خريطته في لندن ووصلت الى الجزيرة العربية . كان “إبن سعود” قد أسقط ملكهم “الحسين” ، و حين عمّت الفوضى ، كان على العقلاء أن يستدعوا فأوكل “للمجنون”)*أي فيلبي( إدارة مصالح بريطانيا العظمى هناك .

(((
لا تبدو قلعة “فيلبي” هذه على أنها مرحّبة . كانت صفوف أعمدتها ضخمة ، و بطاريات الإطارات مرتفعة فوق بعضها من مدخل الباب الى غاية الرواق الداخلي . كنت منشغلا باللؤلؤ و كان هو ممّن يشتريه ، حسنا قد نجد هنا موضوعا مشتركا لنتناقش فيه .
دخلت ، بدا لي تسلّق هذا الدرج السرّي كبوابة أو… كبرج لندن . كم يلزمني من الأيام لمعرفة “فيلبي” هذا بهذا المكان الضخم؟ . أخيرا وصلت الى شرفة لأصادف بها أربعة حيوانات قرود مخيفة كبيرة كطول إنسان و مقيّدة بالسلاسل كالمجرمين . راحت تقفز على إيقاع خطواتي . وضعت يدي على قلبي من الفزع ، إنه لا يزال ينبض لحسن حظي ، فإذن هناك من يزال حيّا دائما ، عندها أطلقت صرخة بأعلى صوتي . ظهر السيد “سانت جون فيلبي” بإبتسامة لطيفة على قناع شرس .
فأية ذبابة كانت تنزل بجدة ، كان “فيلبي” هذا يعرف هدف زيارتها و حتى اسم أبو الذبابة و اسم أمها أيضا . حتى أفهمكم أنه لم يكن من الضروري أن أوريه شهادة ميلادي في الأخير.
أتيت لإلقاء التحية على ملك الجزيرة العربية … قلت له .
هل تريد مقابلة “إبن سعود” ؟
يا زميلي العزيز (لأن فيلبي كان صحفيا أيضا ) … أنت هو ملك الجزيرة العربية !
أنا؟ … لا فأنا فقط أبيع أجهزة الميزان ، الإطارات ، السيارات و قاطرات الأطفال !
وجب عليّ أن أكمل الصورة الكاملة “لفيلبي” ، فالروائي الحالم لا يضيع فيها أبدا.
لم يكن “فيلبي” رجل إستخبارات بالشكل الرسمي ، يمكن القول أنه نجح في ثقب سقف هذه المؤسسة الإستخبارية القديمة . كان يقول على نفسه دائما أنه كاتبا مستقلا (جنديا) .
تتكوّن الإمبراطورية العربية المستقلة من مملكتي نجد و الحجاز ، تملك إمبراطورا و نواب ملوك ووزراء على الطريقة الأوربية . و فوق هذا كله و فيما يخص علاقات الأمبراطورية مع بقية العالم ، كان هناك وزارة سريّة ، غامضة نوعا ما كغرفة سوداء دبلوماسية أين يمكن تسميتها بوزارة المشورة . كان “فيلبي” المواطن الإنجليزي هو وزيرها ، و كاتب المصالح البريطانية المستقل .
إن نجد هي “فيلبي” ، و الحجاز هي “فيلبي” أيضا .كل ما كان الملك “إبن سعود” يفكر فيه ، يقرره و يفعله كان من صنع “فيلبي”. إنه يلعب لعبته بأكبر ذكاء كامل الصفاء ، بتمثيله حتى للطرف العربي ضد بريطانيا ، كرجال الإطفاء يمثلون طرف النيران .كان يدّل الملك “إبن سعود” على الطريقة التي يسجّل بها نقاطا ضد فرنسا ، إيطاليا و تركيا .
لقد كان فيلبي أيضا وراء المقاومة الشرسة للجزيرة العربية ضد أوربا ، كبريائها الذي لا يوصف ، إنه “فيلبي” من كان وراءها دائما . “فيلبي” أيضا هو المحرّض على فكرة الحل السوري على مرأى الجزيرة العربية ( بتسمية الإبن الثاني للملك “إبن سعود” ملكا على دمشق ) ، كان “فيلبي” وراءها . و من أراد تصفية حساب اليمن بقوة سلاح الملك “إبن سعود” لأن ملك اليمن لم يطق رؤية إنجليزي بدون أن يغضب ، كان من صنع “فيلبي” أيضا .
كان “فيلبي” مخترعا لمفهوم الغزو الجديد ؛ بالكثير من بارجات سفن القتال ، بالكثير من الحملات ، ليكن هو حارس بوابة واحدا! . حارسا عملاقا وعبقريا ، إنه هو من يبني بابا منيعا عند مدخل هذه البلاد و التي هي مطمعة للكثيرين ، و هو أيضا من ينام بالعرض فيها و يمنع دخول جميع الفضوليين و المتطفّلين إليها . و أخيرا أتى اليوم عندما يعثر بها على النفط مثلا ، سيفتح هو بابها لأبناء بلده النبلاء . نحن نحيّ بإقدام جدا “سانت جون فيلبي” ، فهذا سيّد بالفعل .
و هكذا يا زميلي العزيز أنت تعمل بمجال الخردوات ؟
لي علاقة جيدة بهذا القطاع ، أنا أبيع أيضا مضخّات للزراعة …فأنا أميل للتجارة بشكل عام ، إذا أردت القول.
و هل تسري أمورك جيدا ؟
أنا راض . كما أنني صحفي أيضا ، سأكتب مقالا عن زيارتك في جريدة “نير – إست ” .
و أنا سأحكي قصّتك في ” لوبوتي باريسيان ”
هل سيكون مثالا يحتدى به عند الأطفال الذين لم يبلغوا بعد ؟
فيلبي …أنا ذاهب لأرى صياديّ اللؤلؤ ؛ هل بإمكانك أن توصي عني هناك ، بالجانب الآخر ؟
هل ستهديني زجاجة نبيذ بوردو عند مروري بباريس ؟
و نبيذا أحمرا أيضا !
إذهب إذن بأمان . لكن اللآلئ يا زميلي العزيز تجلب الحظ السيء خاصة إذا تمّ البحث عنها كثيرا بالقرب من الشواطئ!
كان رأيا وجب إبلاغه – كما إعتقدت على الأقل- لرفيقي الشريف إبراهيم ، الرجل الغريب الآخر .

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم