الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5    الحكومة عاجزة أمام الأزمة وسياسة التقشف أثبتت فشلها

   الحكومة عاجزة أمام الأزمة وسياسة التقشف أثبتت فشلها

 *الإيرادات لم تتجاوز 15 مليار دولار و سياسة خفض الواردات ذر للرماد

 وليد عبد الصمد

أثبتت الإحصائيات الأخيرة التي قدمتها مديرية الجمارك، بان السياسة التي اعتمدتها الحكومة لمواجهة الأزمة ” لا تصلح” بل “عاجزة” عن جبر الضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني جراء تراجع أسعار المحروقات، وهو ما يظهره تنامي العجز التجاري، بسبب تراجع الصادرات بحوالي 7 ملايير دولار، لتستقر في حدود 15 مليار دولار، بالمقابل لم تنخفض الواردات سوى بـ4 ملايير دولار فقط، وهو ما يعني أن كل الكلام الذي ردده الوزراء عن خفض الواردات كان مجرد حديث إعلامي، والأكثر من ذالك هو تراجع الصادرات خارج المحروقات التي نزلت عن عتبة المليار دولار

الأرقام المفزعة التي تضمنها تقرير الجمارك، أكدت مرة أخرى، بان السياسة المعتمدة من طرف الحكومة لمواجهة الأزمة لم تصلح، فلا هي نجحت في خفض الواردات الذي كان من بين أهم الالتزامات التي قدمتها الحكومة للجزائريين، ولا حتى تمكنت من رفع مستوى الصادرات خارج المحروقات، رغم الوعود والكلام المعسول الذي تردد على لسان أكثر من وزير، بل أكثر من ذالك لا تزال حاويات “الياغورت” الفرنسي و “علب البسكويت” الأجنبية تتدفق على الموانئ في عز التقشف.

الحكومة التي نجحت لأشهر في شراء السلم الاجتماعي عبر توزيع الميزانيات والاظرفة المالية من دون حسيب ولا رقيب، والتي ظلت تتستر على عيوب سوء تسيير المشاريع بتغطية التأخيرات في الانجاز وأجال التسليم بضخ مزيد من الأموال، تجد نفسها اليوم مرغمة على الاعتراف بان سياستها الاقتصادية لن تشكل المخرج من الأزمة، بل العكس، ولعل من ينتظر الجزائريين العام المقبل سيكون أثقل واخطر على قدرتهم الشرائية، وما يقابله من خزينة فارغة لمواجهة اي غضب اجتماعي.

تقرير مديرية الجمارك يشكل صفعة لكل المرددين بان حال الاقتصاد الوطني بخير، وبان الجزائر سفينة أمنة في بحر مضطرب، ولعل خير دليل هو ارتفاع مستوى العجز التجاري خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري إلى قرابة 12 مليار دولار، مقابل 9,43مليار دولار خلال نفس الفترة من 2015  أي بارتفاع قدر بـ 26,5 بالمائة، وتشير الإحصائيات إلى تراجع الصادرات بشكل كبير إلى 15 مليار دولار خلال نفس الفترة، مقابل 22,1 مليار دولار في 2015 (أي بانخفاض بنسبة31 بالمائة) وهو ما يمثل تراجعا قارب 7 مليار دولار. وسجلت فاتورة الواردات بدورها انخفاضا لكن بنسبة اقل مقارنة بالصادرات لتستقر عند 27,07 مليار دولار مقابل 31,53 مليار دولار(بانخفاض نسبته 14 بالمائة) أي ما يعادل 4,46 مليار دولار.

وأثرت هذه الوضعية على مستوى تغطية الواردات بالإيرادات المحصلة، حيث انخفضت النسبة من 70 بالمائة العام الماضي إلى 56 بالمائة هذه السنة، وغطت خطوط القرض قيمة الواردات بنسبة 37,87 بالمائة أي بقيمة تقدر ب 10,25 مليار دولار بانخفاض 14,21 بالمائة في حين مولت الحسابات بالعملة الصعبة مشتريات الجزائر الخارجية بقيمة 2 مليون دولار بانخفاض قدر ب 88 بالمائة. وقد تم تمويل بقية الواردات من خلال اللجوء إلى وسائل أخرى للدفع بحوالي 1,087 مليار دولار مسجلة ارتفاعا قدر بـ 28,49 بالمائة. ومن إجمالي الواردات المسجلة (27,07 مليار دولار) تم دفع 15,73 مليار دولار نقدا (58,11 بالمائة من الواردات ) أي بتراجع قدر ب 16 في المائة للتسويات المدفوعة نقدا مقارنة بنفس الفترة من 2015.

وتظل المحروقات أهم مصدر لإيرادات البلاد حيث تمثل قرابة 94 بالمائة من المجموع الكلي للصادرات  بقيمة 14,19 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى مقابل 20,9 مليار دولار من نفس الفترة من 2015 (ناقص 32 بالمائة) أي تراجع قدر قيمته 6,27 مليار دولار. وعلى قلتها، سجلت الصادرات خارج المحروقات التي تمثل 6 بالمائة من إيرادات البلاد، تراجعا إلى اقل من عتبة المليار دولار وبلغت 949 مليون دولار، أي انخفاض قدر بـ 20,72 بالمائة مقارنة بالسبعة أشهر الأولى من 2015.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم