الرئيسية 5 اتصال 5 الدكتور محمد لعقاب لـ”الجزائر اليوم”: لم يعد النواب يفرقون بين مقر الحزب والبرلمان، وبين التشريع والصعلكة

الدكتور محمد لعقاب لـ”الجزائر اليوم”: لم يعد النواب يفرقون بين مقر الحزب والبرلمان، وبين التشريع والصعلكة

* إن إقفال باب البرلمان “بالكادنات” بصلح لفيلم سينمائي عنوانه “التمرد”

حوار: عبد الوهاب بوكروح

وصف الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي محمد لعقاب، ما يقوم به نواب البرلمان بلجوئهم إلى غلق أبواب المجلس الشعبي بالسلاسل بالصعلكة  وشكل من أشكال البلطجة، مضيفا في حوار مع “الجزائر اليوم” أن النواب بهذا الفعل يقومون بالدوس على الدستور.

 

01- تعرف أزمة البرلمان انحرافا خطيرا بقيام نواب ما يسمى الأغلبية بغلق البرلمان ومنع الرئيس السعيد بوحجة من الوصول إلى مكتبه بالقوة، ما هي قراءتكم لهذا الانزلاق وهل يحق للنواب بالقيام بهذه الممارسات؟

الجواب: فعلا، أنت اسميته في سؤالك انحرافا خطيرا،  وهو كذلك، فالنواب لم يعودوا يفرقون بين البرلمان باعتباره مؤسسة دستورية تشريعية ملكا للشعب، وبين مقرات أحزابهم، لقد أغلقوه مثلما تعودوا فعله في أحزابهم، وهذا يعتبر شكلا من اشكال “البلطجة”، لأن تصرفهم منذ البداية لم يكن قانوني ولا دستوري، والآن أصبح سلوكهم غير أخلاقي، وسوف يؤدي بنا هذا السلوك لكي نوصف من قبل الآخرين على أن الجزائر “دولة صعلوكة”.

فماذا يقول النواب للرأي العام وهم الذين أغلقوا باب البرلمان بالأقفال؟ إنه مشهد لفيلم سينمائي يحمل عنوان”التمرد”.

قد يكون الإضراب عن العمل الذي يقومون بهم حق من حقوقهم، لكن النواب لا يحق لهم بتاتا القيام بسلوكات صعلوكية، فهم مصدر التشريع، المفروض أن يقدموا صورة حضارية للرأي العام باحترامهم التشريع الذي صدر منهم، لكن بكل أسف حدث العكس، بدوسهم على القانون والدستور الذي صوتوا عليه. وهم بهذه الصعلكة يشجعون جميع المنتخبين على التمرد على المؤسسات المنتخبة.

والأكثر من هذا، إذا كان الإضراب عن العمل يعطل مصالح الدولة، وأقصد قانون المالية، كان من المفروض أن يدرسوا الأمر بحكمة قبل الدخول في هذه الأزمة.

والآن لقد أصبح معروفا أن عريضة سحب الثقة غير قانونية وغير دستورية، والأكثر من ذلك أنهم يطالبون بوحجة بالاستجابة للعريضة، لكن هذه العريضة ليست مسجلة ولم يتسلمها رئيس البرلمان، لأن رئيس كتلة الآفلان مزقها أمام الجميع.

إن أزمة البرلمان خلقت خارج البرلمان، عندما أصبحت قيادة بعض الأحزاب تتدخل في العمل البرلماني، والآن لم تعد أزمة بين النواب ورئيس المجلس بل أصبحت أزمة سياسية. وقد تصبح دستورية.

 

2- لكن رئيس الجمهورية يستطيع التشريع بأوامر، ويمرر قانون المالية بسهولة؟

 نعم سياسيا كلنا يتحدث هكذا، أي “تمرير قانون المالية” بأمر رئاسي، لكن الدستور لا يمنح هذه الصلاحية للرئيس إلا في حالة عطلة البرلمان، والآن البرلمان في دورة تمتد من شهر سبتمبر حتى شهر جويلية، وبالتالي لا يمكن التشريع بأوامر حتى شهر جويلية القادم، وبالتالي لم يبق من حل لتمرير قانون المالية إلا بحل البرلمان أو رحيل بوحجة أو توقف النواب عن الإضراب والعودة للعمل.

 

3- قام الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، من خلال المكتب السياسي للحزب بطرد المجاهد السعيد بوحجة من الحزب من خلال ما يعرف برفع الغطاء السياسي عن الرجل، وإحالته على لجنة الانضباط، هل يعتبر هذا القرار قانونيا في نظر القانون الداخلي للحزب، على الرغم من عدم اجتماع اللجنة المركزية للحزب منذ 22 أكتوبر 2016؟

إن ما قام به جمال ولد عباس، برفع الغطاء السياسي عن رئيس المجلس الشعبي الوطني، وإحالته على لجنة الانضباط، يأتي متناغما مع إقدام نواب الحزب على غلق باب البرلمان ومنع رئيسه من الدخول لمكتبه، وهي هروب إلى الأمام للضغط أكثر على سعيد بوحجة ودفعه نحو الاستقالة، لأنهم يعلمون أن استمرار عملية كسر العظام سيكون الخاسر فيها جمال ولد عباس والنواب الحاليين، لأن الزج بالبرلمان إلى التعفن، قد يؤدي برئيس الجمهورية إلى توظيف صلاحياته وحل البرلمان، لكن هذا لا يخدم الدولة، لأن ذلك يعطي صورة عن أزمة سياسية داخل البلاد وعن وجود حالة من عدم الاستقرار، وبالتالي فإن الحل المثالي هو تغيير أمين عام جبهة التحرير الوطني، على أن يعطي الأمين العام الجديد أوامر للنواب بالتوقف عن الإضراب والعودة إلى العمل، وسوف يعودون تحت “عنوان : الانضباط الحزبي”. وبعد عودتهم يمكن للسعيد بوحجة أن يستقيل بعيدا عن التهم المنسوبة إليه.

أما النظرة للقضية من زاوية قانونية، وخاصة القانون الأساسي للحزب، فهذا لا يصح لأن جمال ولد عباس عفس على كل ذلك لعدم عقده اللجنة المركزية منذ سنتين كاملتين خوفا من الانقلاب عليه. وهذا يعني أن جمال ولد عباس، بكل هذه التصرفات، يريد أن يحمي جلده وجلد النواب المضربين عن العمل.

 

4- هناك قطاع عريض من المراقبين في الجزائر يعتبرون أن الصراع الحقيقي بين ولد عباس وأويحيى من جبهة ورئيس البرلمان، متعلق بتنظيم خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كيف تعلقون على هذا؟

مهما كانت قراءات الناس، فإن الصراع السياسي على تقلد المناصب بطرق حضارية وقانونية ودستورية حق مشروع للجميع، لكن الغريب، أن أزمة البرلمان خلقها أهم حزبين مؤيدين للرئيس بوتفليقة، ويدعيان التمسك بالعهدة الخامسة، لكن الأزمة التي خلقوها داخل البرلمان تسيء للرئيس بوتفليقة شخصيا، لأنهما أعطيا الانطباع للرأي العام الوطني والخارجي على أن هناك جهات عليا وراء الأزمة. والأكثر من ذلك يجعلون الرأي العام الداخلي والخارجي يشكك في قدرة الرئيس على الذهاب لعهدة خامسة، إلا إذا ضرب الرئيس بيد من حديد وحل البرلمان أو أبعد جمال ولد عباس من الأمانة العامة للحزب على أساس أن بوتفليقة هو رئيس الحزب، أو يحل الحكومة، حينها سيربط المراقبون بين هذه القرارات إن تمت، وبين القرارات التي تعيشها المؤسسة العسكرية، وكل ذلك سيعطي الانطباع بأن الرئيس متحكم فعلا في زمام الأمور.

 

5- يعتبر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رئيسا لجبهة التحرير الوطني، هل تعتبر هذه الممارسات من الحزب الحاكم بقيادة جمال ولد عباس توريطا للرئيس بوتفليقة وإظهار أنه مع الانقلابات ومع عدم احترام المؤسسات، على رغم خطورة هذه التهم؟

طبعا، ليس أنا أو أنت، من يعتبر ذلك، بل المواطنون والمراقبون الدوليون، فكل السفراء المعتمدين يستنتجون ذلك ويرفعون تقارير لحكوماتهم. لذلك قلت أنا أكثر من مرة أن أفضل حل لأزمة البرلمان هو أن نجد لها حلا خارج البرلمان وذلك بإحداث تغييرات في قيادة جبهة التحرير الوطني.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم