الرئيسية 5 الجزائر 5 الرئاسة تعزر حكومة وزراؤها في عطلة على شواطئ البحر!

الرئاسة تعزر حكومة وزراؤها في عطلة على شواطئ البحر!

عبد اللطيف بلقايم

أمرت رئاسة الجمهورية حكومة عبد المجيد تبون ضمن «توجيهات صارمة» عبر قناة خاصة، بتعديل سياستها تجاه رجال الأعمال وتحرير سلعهم المستوردة، وذلك في قلب
العطلة السنوية للحكومة التي يتواجد كثير من وزرائها مع عائلاتهم في عطلتهم السنوية على شواطئ البحر.
لأول مرة تصدر تعليمات تعزير شديدة اللهجة إزاء حكومة عبد المجيد تبون من رئاسة الجمهورية منذ تولي الوزير الأول زمام الجهاز التنفيذي، تدعو أساسا لفك الخناق على رجال المال والأعمال على مستوى البنوك وتحرير سلعهم المستوردة.
اللافت في «توجيهات» الرئاسة للحكومة أنها جاءت في عطلة الحكومة السنوية التي وقعها الرئيس نفسه كما تقتضيه القوانين، وأنها لم تأتي عبر وكالة الأنباء الرسمية التي دأب الرئيس بوتفليقة على مخاطبة حكومته منها وإعلان مواقفه وتحكيمه من منبرها، وإنما من قناة خاصة اقترفت البارحة فقط خطأ جسيما في حق الجمهورية وسمعتها قالت فيه أن وزير بلدها الأول هو من طلب مقابلة نظيره الفرنسي في حين العكس هو الصحيح..فهل من الأصح إسداء أوامر رئاسية لحكومة في قلب عطلة؟!
اللافت الآخر في توجيهات الرئاسة هذه المرة أنها جاءت مخالفة لروح بيان مجلس الوزراء الأخير الذي دعا الى منح الأولوية للمنتوج الوطني الذي يقتضي منع الاستيراد واعادة توجيه وترشيد اموال البنوك في الداخل، وهو ما يدعو للتساؤل حول مدى مطابقة وتساوق وانسجام محتوى التوجيهات الاخيرة وبيان آخر مجلس وزراء ترأسه الرئيس بوتفليقة.
ويأتي هذا الموقف الرئاسي المعزر للحكومة في وقت ظن الجزائريون قد ساد الوفاق وانتهت الازمة بين الحكومة وارباب المال في لقاء الثلاثية التشاوري قبل أيام ، لكن يبدو ان مواقف الرئاسة إزاء الحكومة من خلال القناة الخاصة قد أعادت الأمور إلى نقطة الصفر.
كما أن الأكثر لفتا للنظر في «التعزير الرئاسي» للحكومة جاء مباشرة بعد توكيل الرئيس لوزيره الأول للقاء الوزير الأول الفرنسي ادوارد فيليب، فلماذا لم يقع التعزير قبل لقاء تبون لفيليب وجاء بعده مباشرة؟
البارز في توجيهات الرئاسة للحكومة أيضا طلبها الاحتكام للقوانين في تسيير الشأن العام، وهذا يستلزم الاعتقاد بأن حكومة تبون تجاوزت القوانين، بينما كافة القرارات التي تم اتخاذها كانت تبدو جلية أنها من صميم صلاحيات الوزير الأول لا عبار عليها من الناحية السياسية والاقتصادية، وكانت قد حظيت بدعم جماهيري كبير وحتى التفاف الطبقة السياسية حولها و بشتى حساسياتها.
الأكيد أن الأيام حبلى بالأحداث، في انتظار عودة الوزراء من شواطئ البحار« ليقرؤوا» التوجيهات.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم