الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 الشيشان.. حلم سعودي في الأراضي السورية أم سراب؟
المقاتلون السعوديون في سوريا

الشيشان.. حلم سعودي في الأراضي السورية أم سراب؟

خالد عمر

إن سقوط الاتحاد السوفيتي ـ روسيا حالياـ مرتبط دائما بحرب الشيشان والدور السعودي فيها، بنظرة تاريخية سريعة يتضح لنا أسباب نجاح الكفاح في الشيشان والدور السعودي، وان قلنا سعودي فهو بالتبع طبعا الأمريكي- الصهيوني ويمكن حصر هذه الأسباب في النقاط الرئيسية التالية:

: 1/ من المعلوم في ذلك الوقت أن المرجعية الدينية الإسلامية كانت للحرمين الشريفين، وبما أن المرجعية العالمية للفتوى كانت لهم فهذا يصب في مصلحة السلطة وبالتالي في مصلحة أمريكا. وقد شهد ذلك الوقت التجييش والدعوة للجهاد ووجوب النفير إلى الشيشان فكان المجاهدون يتدربون على الأراضي السعودية ثم ينقلونهم إلى الشيشان مدربين جاهزين، وهذه التعبئة المتواصلة تعني استحالة القضاء عليهم .

2/ : الإعلام والإعلام المضاد :أما القوة الإعلامية فكانت كلها بيد الصهاينة وأمريكا، مما يلزم منه حسم المعركة الإعلامية في صالح السعودية، في الوقت ذاته كان الإعلام المضاد ضعيف جدا. وعليه فالصورة المسوقة للعالم هي الصورة الصهيو-سعودية، وهي التي تجمع الرأي العام، فكانت السعودية تبين فضل الجهاد والمجهاديين وشجاعتهم وعدالتهم وقوتهم، لتحرك بذلك عواطف الناس وتجيشها وتحمسها فتتوق أنفسهم للالتحاق بإخوانهم للجهاد في سبيل الله، وبالتالي ضمان التعبئة المستمرة .

3/ : غياب الحليف المسلم –الاستراتيجي- فالاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت لم يكن لديه حليف استراتيجي حقيقي، فالمسلمين كلهم يد واحدة ضد هذا العدو الكافر ومجاهدته واجبة شرعا والمتخاذل له إثم كبير. إن غياب الحليف الاستراتيجي والإيديولوجي يعني بالضرورة خسران الحرب مهما طالت. فالحرب حرب الحلفاء وحرب الإيمان والكفر.

إذا اتضح هذا: فماهو الفرق بين الأمس واليوم؟ لماذا في نظري مثلا أن السعودية تحلم حلم الأطفال بإعادة شيشان ثانية؟ هل ما تفعله السلولية في سوريا هو انتحار أم شجاعة؟

سأجيب انطلاقا من قراءة الوضع الحالي ولنحصره في النقاط الثلاث المذكورة آنفا ولنبدأ أولا بأول:

: 1/ إن المرجعية الدينية اليوم لم تعد حجازية ولا مدنية خاصة بعد سلسلة الفضائح والفتاوى الشاذة لعلماء البترودولار، ففتوى جواز الاستعانة بالكافر لضرب الظالم كانت البداية، وفتاوى التكفير والتضليل والتبديع ومحاربة الطوائف الإسلامية كلها، والاستعمال الفاضح والصارخ للحكومة السلولية للدين فيما يصب في مصلحتهم الخاصة كان السبب الرئيس في تشكل مرجعيات كثيرة في دول العالم الإسلامي. فلمصر الأزهر ولتونس الزيتونة، وللجزائر وهرن وتلمسان وتوات والزوايا، وللمغرب الأقصى فاس وغيرها، ولعمان مرجعيتها، ولإيران قم، ولسوريا الفتح وهكذا.

وان كانت هذه المرجعيات قديمة من حيث النشأة إلا أنها رجعت للاعتماد بشكل بارز في عصرنا ومع تطور الإعلام من اليوتوب والفيسبوك ووو… كل هذا ساهم في القضاء على القطبية الدينية وأحادية الفتوى والمرجع، وبالتالي التأثير على نسبة التعبئة

2- : أما الإعلام والإعلام المضاد فمثل الأول، ثم المشاهد على ارض الواقع أن المسيطر على الإعلام الحربي مذ دخول روسيا إلى سوريا هم الروس، وبالتالي فمعركة الروس ضد الصهيو-سعودي الإعلامية هي لمصلحة الروس وسوريا، ولا يخفى عن عاقل أهمية هذه المعركة ومدى قوة الصهاينة فيها ومع ذلك فقد خسروا أهم جبهات قتالهم. ضف إلى هذا ظهور الإعلام الحر والذي يبين حقيقة المعارك وما يجري على الأرض شبرا بشبر، ولا شك أن الإعلام الحر الحرب فيه سجال والقوي فيه هو القوي في الميدان حقيقة لا زيفا.

ونحن نرى أن الجيش السوري يتقدم بشكل سريع ورهيب في ارض المعركة وبالتالي كسب معركة الإعلام الحر.

إنّ خسران المعركة الإعلامية يعني خسران التعبئة المستمرة وبتالي ضرورة تحديد زمن هذه الحرب.

3- أما الحليف، فللروس في هذه الحرب حلفاء إستراتيجيون أي مسلمين كثر بدءا من سوريا وعلمائها والعراق ومرجعياتها وإيران ومصر وسلطنة عمان والجزائر بعلمائهم وشيوخهم وشعبهم، وهذه الدول الإسلامية تتشارك نفس الموقف في سوريا وبالتالي :لاتوجد حرب الإيمان والكفر ولا حرب الصليب ولا يمكن لفتوى التكفير أن تكون مسيطرة بل هي في الجانب الأضعف، وعليه فلن تحصل لهم التعبئة المستمرة كما كان الحال في الشيشان، فهم في سوريا جماعات إرهابية يقتلون أهل الإسلام ويتحالفون مع الشيطان، ويا للعجب الشيشان نفسه يصرح باستعداده للمقاتلة إلى الجانب السوري الروسي ضد الإرهاب الداعشي والنصروي ؟؟

أضف إلى ما سبق انغماس السعودية في حرب اليمن والتي استنزفت كل قواهم المالية والعسكرية، حيث إننا أصبحنا نشاهد شيشانا في اليمن، وإضافة إلى قوة حلفاء الروس الاقتصادية والعلمية والعسكرية من الصين وكوريا الشمالية وايران والى البحبوحة التي عاشتها روسيا عندما ارتفع سعر البترول كل هذا يجعلنا نجزم أن الحلم السعودي في سوريا إنما هو سراب بقيعة يحسبه الضمأن ماءا، انه حلم الأغبياء والحمقى، انه حلم الأعراب الأجلاف الذين لا يعرفون معنى السياسة سوى الأموال السوداء والأيادي الحمراء.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم