الرئيسية 5 اتصال 5 الصحة والبيانات الضخمة: نهج للتعاون يبحث عن إطار تنظيمي

الصحة والبيانات الضخمة: نهج للتعاون يبحث عن إطار تنظيمي

بقلم فريد فارح

ازدادت وبشكل متصعد أهمية التطبيقات النقالة والأشياء المتصلة والدعائم النقالة والبرمجيات والأجهزة، في قطاع الخدمات الصحية.

واليوم كميات كبيرة من البيانات حول الصحة ملايين الأشخاص تتنقل بصفة مستمرة على الشبكات العالمية للاتصالات لمجمل متعاملي الاتصالات غير العالم، وهذا معطى يمكن أن يساعد على رقمنة طرق التشخيص ووصف العلاج لمختلف الأمراض، وأيضا في تطوير استراتيجيات جديدة للتجارب السريرية.

ويرى العديد من الباحثين إن إرسال بيانات حول الحالة الصحية لمريض لفائدة طبيب عبر الهاتف الذكي لم يعد ضربا من الخيال العلمي، وقد سمحت قفزات تكنولوجية في هذا المجال باستعمال من هذا القبيل.

ويبدو أن تجارب مخبرية يمكن من خلالها ابتلاع قرص دواء من اجل إرسال بيانات (معطيات) بيومترية تمثل الأجزاء المصابة في المعدة، عبر بقعة من الجلد، نحو جهاز نقال، من اجل تحليلها من طرف طبيب مختص، بصدد أن تكلل بنجاح في انتظار تطبيقها في العالم الواقعي (الحقيقي).

وأحسن من هذا، عملية التحقيق المرضية بواسطة أقراص (حبوب) ذكية قد صارت عملية في الولايات المتحدة، وحسب مكتب الدراسات ” Lux Research”، فإن “الحبوب الذكية” والبقع المتصلة، يمكن لهم أن يوفروا ما يقارب 300 مليار دولار في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

ويعتبر المتخصصون في النماذج الرقمية لإجراءات الاستطباب للطب التقليدي، أن التقدم التكنولوجي المحقق في قطاع الأشياء المتصلة، أجهزة الاستشعار الالكترونية والتطبيقات الإلكترونية، ستعمل على رقمنة الفعل المتعلق بالطب السريري.

ويبرز هذا التغير الكبير في الدور الذي يمكن أن يلعبه ما يمكن أن نطلق غليه “التكنولوجيا النقالة للصحة”، في عملية التأسيس لـ “الطب الذكي”.

وفي هذا النوع من الطب، الحديث مع المرضى حول الإعراض سيعوض ببيانات تأتي من آلاف أجهزة الاستشعار للأشياء المتصلة، ويمكن إذن تشخيص الأمراض ومعالجة حالات ميكروسكوبية، أي قبل ظهور أولى الأعراض.

 

سوق

البيانات التي يوفرها هذا الإجراء ستكون جد دقيقة من منطلق أن عملية جمعها تتم في الوقت الحقيق (آنية) ومنها تأتي أهميتها في المتابعة الآنية لتطور المرض لدى المصابين بالسكري مثلا، وهذا ما يمكن أن يسهم في أن يجعل طب الغد أكثر فعالية واقل كلفة.

ووجبت الإشارة إلى انه منذ عدة سنوات، كان نقل كمية كبيرة مثل هذه من البيانات غبر شبكات اتصالات نقالة أمرا مستحيلا، واليوم صار ممكنا بفضل الجيل الرابع “4 جي” التي صارت مهمة جدا في المجتمع كون هذه المعطيات التي تأتي من جسيمات متناهية الصغر قابلة للهضم وقابلة للحقن وقابلة للزراعة، تتضمن معلومات حيوية، حول صحة السكان المتصلين.

وسيكون استغلال هذه المعلومات من طرف مستخدمين آخرين على غرار علماء الفيزياء سيجعلها ذات منفعة اكبر للمجتمع من خلال مساعدة الصناعيين على سبيل المثال على صناعة أجهزة طبية منزلية غير مكلفة بثمن معقول.

وفي قطاعات أخرى بعض المؤسسات المتخصصة في إدماج حلول برمجيات في مختلف العمليات التقليدية، قامت بتطوير حلول برمجيات أخرى قادرة على إعادة إنشاء التعليل المنطقي لمختص في الصحة.

هذه البرمجيات تتضمن كافة البيانات التي تمثل التوصيات المقدمة من طرف فريق البحث الطبي،  وملفات المرضى والدراسات الطبية من اجل مرافقة المختصين في الطب السريري في اتخاذ القرار العلاجي.

وقرر عمالقة تكنولوجيات الإعلام والاتصال على غرار أبل وغوغل وسامسونغ وكوالكوم ومايكروسوفت الاستثمار في هذا الشق من البيانات، حث قاموا باختبار أرضيات لتطوير التطبيقات النقالة، تسمح بوضع إستراتيجية صحية رقمية.

وعلى سبيل المثال، سامسونغ ونيستليه “Nestlé” سيعملان معا في مجال انترنت الأشياء “IoT” المطبق في الصحة، حيث سيعمل مركز سامسونغ للإستراتيجية والابتكار ومعهد “نيستليه” لعلوم الصحة، على اختبار أرضية جديدة للصحة الرقمية وسيتم الكشف عن تفاصيلها بداية 2017، عندما تنطلق النسخ النموذجية.

وفي غضون ذلك هذه المشاريع ستصطدم بعائق التنظيم المسير للطب، وسيكون المطورون بحاجة لرفع العراقيل من اجل الحصول على الشهادات الطبية للتطبيقات النقالة الموجهة للرعاية الصحية.

وأخيرا إصلاح الصحة العمومية يجب أن يضع نصب عينيه القيم التي ستأتي بها الصحة الرقمية، والأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار الالكترونية في المجتمع.

هذه التكنولوجيات ستكون لمستخدمي اليوم ما كان يمثله الحاسوب الشخصي والهاتف النقال بالنسبة لأولئك في الماضي.

 

 

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم