الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 الهدية المفاجئة من الجزائر لاعضاء منظمة أوبك 

الهدية المفاجئة من الجزائر لاعضاء منظمة أوبك 

د.بغداد مندوش*

* خبير طاقوي

ما كان مجرد اجتماع تشاوري على هامش المنتدى العالمي الـ15 للطاقة، تحول إلى اجتماع استثنائي لمنظمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول أوبك، بناء على قوانين المنظمة الأساسية، وبقرارات ملزمة لم تكن متوقعة بخصوص خفض الإنتاج بحوالي مليون برميل في اليوم، وبالإجماع وبدون أدنى تحفظ من أي عضو في اوبك.

ما يمثل نجاحا باهرا، ليس فقط لجهود وزير الطاقة نور الدين بوطرفة، ولكن أيضا للدبلوماسية الجزائرية التي عملت بقوة في الكواليس لأيام طويلة قبل عقد المنتدى.

لكن السؤال الأساسي الذي شغل جميع الدول المنتجة والمستهلكة، هو متوسط سعر برميل النفط على المدى المتوسط. لأن المنتجين داخل منظمة أوبك وخارجها، تضرروا فعلا في مستوى مداخليهم منذ جوان 2014، في حين لاحظت الدول المستهلكة اقتصادياتها في حالة ركود نتيجة تراجع صادراتهم من التجهيزات والسلع والخدمات نحو الدول المنتجة نتيجة لتراجع المداخيل والإكراهات الميزانياتية المختلفة وحتى لجوء بعض الدول إلى خفض في أجور وزراء في حكومات بعض الدول على غرار السعودية لأول مرة في التاريخ.

من المؤكد أن إعلان الجزائر، عمل على حفز أسعار النفط في الأسواق العالمية التي قفزت بـ5%، لكن الأسواق النفطية بقيت مرتبطة بعوامل محددة وأساسيات على غرار العرض والطلب القائم على عودة النمو في الاقتصاد العالمي، وخاصة في الصين والهند والبرازيل وأوروبا.

من جهة ثانية، لتعزيز اتفاق الجزائر، الذي أكد قدرة أوبك على حل مشاكلها والعودة للعب دورها الطبيعي في ضبط السوق النفطية العالمية، يتوجب مواصلة الحوار مع المنتجين من خارج أوبك، على غرار روسيا والمكسيك والنرويج، وهي دول تملك قدرات إنتاج هامة للغاية، وهذا من أجل امتصاص فائض العرض في السوق.

من المعتاد تاريخيا، فإن الطلب العالمي يرتفع خلال الربع الثالث والرابع من العام ، ويتراجع خلال الربع الأول والثاني من كل عام، مع الأخذ في الحسبان أن برميل النفط عند 50 إلى 60 دولار يمهل الطريق لعودة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى الأسواق، أين يتواجد 600 بئر تترقب للعودة، ما يؤدي إلى زيادة العرض في الأسواق.

يشار إلى أن الدول المستهلكة والشركات البترولية العالمية، أكدوا على أن استثماراتهم في التنقيب وتطوير الحقول تراجعت بـ50% في 2016 مقارنة مع 2015، مما سينعكس في شكل انكماش في العرض العالمي على المدى المتوسط، وهو ما يؤدي إلى صدمة نفطية جديدة غير مستحبة من الدول المستهلكة، ولهذه الأسباب فهم يحبذون مستويات أسعار بين 50 و60 دولارا.

ستطلعنا الأشهر القادمة عما إذا كان بوسع منظمة أوبك على العودة للعب دورها في ضبط السوق، من خلال الانخراط في إستراتجية متوسطة وطويلة المدى ، أو العكس.

ومهما يكن ، فإن اتفاق الجزائر، يعتبر بكل المقاييس بمثابة هدية نهاية السنة من الجزائر للدول المنتجة عشية تحضير موازناتها الوطنية للعام 2017 والتي يمكن أن يتم تحضيرها بالمراهنة  على سعر عند 50 دولار للبرميل، بدون مخاطر تذكر.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم