الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 بعد إقالة قيادات عسكرية ومدنية بتهم مختلفة، هل يحل بوتفليقة البرلمان ويحقق نصرا سياسيا يمهد به لعهدة خامسة؟
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

بعد إقالة قيادات عسكرية ومدنية بتهم مختلفة، هل يحل بوتفليقة البرلمان ويحقق نصرا سياسيا يمهد به لعهدة خامسة؟

*بعد إقالة قيادات عسكرية ومدنية بتهم مختلفة، هل يحل بوتفليقة البرلمان ويحقق نصرا سياسيا يمهد به لعهدة خامسة؟

*4 سيناريوهات للأزمة التي أوقع فيها جمال ولد عباس المجلس الشعبي الوطني

د. محمد لعقاب

بعد تمسك رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة ىبمنصبه ورفض الإستقالة إلا في حالة تلقيه اتصالا من رئيس الجمهورية الذي عينه كما قال، يبدو أن وضع البرلمان تعقد وأصبح أمام ثلاث خيارات: إما الإستقالة، أو الإقالة، أو حل البرلمان.

إن حجة رئيس البرلمان باتت قوية، حيث لم يظهر أي أثر لقائمة الموقعين والتي قال أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني أنها تجاوزت 360 توقيعا، حيث أصبح هناك شك في هذا العدد، خاصة أن رئيس المجلس الشعبي الوطني طالب بقائمة الموقعين كي يحولها للمجلس الدستوري للنظر في مدى دستوريتها.

السعيد بوحجة – رئيس المجلس الشعبي الوطني

أزمة برلمانية حقيقية

الآن بدأ البرلمان ينقسم إلى قسمين، حيث أحزاب الأقلية أصبحت مؤيدة لرئيس البرلمان وتطالب ببقائه بشكل أو بآخر، وهي فرصتها لكشف سلبيات أحزاب الموالاة وعبثيتها السياسية، أو حل البرلمان كلية وهي التي تتهمه بالمزور والناقص الشرعية، مثل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحركة مجتمع السلم وحزب العدالة والتنمية، وحزب العمال ، الأمر الذي ترفضه أحزاب الموالاة، لكن حل البرلمان لا تبتغيه أحزاب الموالاة، لأنه من الصعب أن يفوز النواب الحاليون في انتخابات جديدة، خاصة إذا كانت نفقات شراء الذمم مرتفعة.

والأكثر من ذلك، أن أزمة البرلمان انتقلت إلى حزب جبهة التحرير الوطني، حيث بدأ المناضلون في الهياكل القاعدية يلتفون ويساندون رئيس البرلمان، وكانت البداية بولايتي تيزي وزو وبسكرة، ومن المتوقع أن تتواصل بيانات التأييد والمساندة للسعيد بوحجة، بمن فيهم شخصيات قيادية في الحزب وتحديدا الإطارات المقصية من قبل جمال ولد عباس وأعضاء اللجنة المركزية الغاضبين على الوضع الذي آل إليه الحزب.

وفي ظل غياب اتصال من قبل رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي لن يكون، لأنه يفسر حينها على أساس أنه تدخل السلطة التنفيذية في مؤسسة منتخبة، حدثت مؤشرات جديدة حين تدخلت الحكومة بطريقة دبلوماسية تشير إلى  أن السلطة الحاكمة ليست راضية على رئيس البرلمان، وذلك عندما طلبت وزارة الخارجية الجزائرية، وعبد القادر مساهل وزير الخارجية ينتمي لجبهة التحرير كما هو معروف، من السفارات المعتمدة تجميد نشاطاتها الدبلوماسية البرلمانية بسبب الوضع الحاصل في البرلمان، مما فهم على أن النظام الحاكم “تخلى عن الرجل الثالث في الدولة.”

وبذلك يكون البرلمان الجزائري قد دخل مرحلة التعطل، وهناك مشروع قانون المالية لا يحتمل التأخير، إذ يتطلب الأمر مناقشته خلال 47 يوما، وقد مرت ثلاثة أيام منذ أن أرسلته الحكومة للبرلمان، يضاف إلى ذلك الإساءة لصورة البلاد بعد إلغاء مواعيد سفارات أجنبية كانت مبرمجة في البرلمان الجزائري.

منظمة المجاهدين الصامتة

إن السعيد بوحجة، هو مجاهد، مثله مثل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أو رئيس الأرلاكان الفريق أحمد قايد صالح، ويبدو أنه سيكون آخر مجاهد سيتراس البرلمان في غرفته السفلى وحتى العليا، فهل تبقى المنظمة الوطنية للمجاهدين صامتة أمام هذه الوضعية المهينة التي يتعرض لها رئيس المجلس الشعبي الوطني؟ أن تدخلها ليس مستبعد إما للمطالبة ببقائه أو تتدخل كوسيط لحمله على الإستقالة.

ثم ما هو تعليق منظمة المجاهدين، على الأخبار التي نشرتها مواقع إلكترونية جزائرية، والتي مفادها، أن المستهدف في أزمة البرلمان ليس السعيد بوحجة كشخص، إنما السعيد بوحجة كمجاهد، لأن هناك إشاعات تتحدث عن وحود مشاريع قوانين لصالح الحركى والأقدام السوداء، وهي مشاريع يستحيل تمريرها ولا حتى مناقشتها في وجود مجاهد يترأس البرلمان، خاصة بعد أن تم رفض تمرير مشروع قانون يجرم الإستعمار، كرد فعل على القانون الفرنسي الممجد للإستعمار لعام 2005.

3 سيناريوهات الأزمة

أمام تعطل البرلمان أصبحت لدينا 4 سيناريوهات هي:

1 – سيناريو الإستقالة، بمعنى أن يستقيل السعيد بوحجة بتدخل ما يمكن تسميته “لجنة العقلاء” أو بعد تبليغه برسالة مكتوبة من الرئيس بوتفليقة، ويبدو أن هذا الخيار صعب لأنه عبارة عن تدخل للمؤسسة التنفيذية في مؤسسة منتخبة، مستقلة ماليا وإداريا، لكنه ممكن في حالة اتصال رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة برئيس البرلمان بوصفه رئيس حزب جبهة التحرير الوطني. لكن السؤال هل يقبل بوحجة الإستقالة أو يتمسك بمنصبه؟ ويبدو أنه سيتمسك بمنصبه حتى لا تصبح التهم التي وجهت إليه حقيقة، وهو الذي رفضها جملة وتفصيلا، خاصة قضية التوظيف العشوائي حيث لم يوظف سوى 3 أفراد بينما أحد نواب المجلس الشعبي الوطني السابقين (بهاء الدين طليبة) وظف نحو 200 شخصا حسب جريدة الوطن بتاريخ 3 أكتوبر 2018.

2 – سيناريو الإقالة: إن الإقالة بمفهومها غير واردة، ولا ينص عليها لا الدستور ولا القانون، شأنها في ذلك شأن قضية “سحب الثقة” التي بادر بها نواب جبهة التحرير الوطني وأحزاب الموالاة الأخرى. لكن يمكن أن تكون في شكل “رفض الحكومة” العمل معه، أو رفض رئيس الجمهورية العمل معه، تضاف إلى رفض النواب العمل معه.” وفي هذه الحالة إما أن “يتخلى بوحجة عن المنصب” ويغادره بدون عودة، أو يستقيل، لكن هذه الإستقالة هي إقالة.

لجنة الانضباط

ولد عباس

3 – سيناريو إبعاد جمال ولد عباس من الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، باعتباره أحد المتسببين في الأزمة الحالية التي تعصف بالبرلمان، ويتم ذلك بإشارة من رئيس الجمهورية الذي يعتبر رئيس الأفلان. ثم تعود الأمور لمجراها داخل قبة البرلمان، وإذا شاء السعيد بوحجة أن يستقيل بعد أن يسير بعض الجلسات وربما قانون المالية، فله ذلك، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس في ظرف 15 يوما.

4 – سيناريو حل البرلمان: هذا السيناريو أصبح مطروحا بقوة، فأمام تعطل عمل البرلمان وهو أمر أصبح حاصلا، وفي حالة رفض السعيد بوحجة الإستقالة، وفي حالة عدم رغبة رئيس الجمهورية حشر نفسه في الأزمة الحالية، احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، فإنه لا خيار سوى لجوء رئيس الجمهورية إلى ممارسة صلاحياته الدستورية في مادتها الـ 147 ويقرر حل البرلمان، ليتم تنظيم انتخابات تشريعية خلال شهر يناير 2019 لأن الدستور ينص على تنظيمها خلال 3 اشهر.

وقرار حل البرلمان، هو مطلب من مطالب أحزاب المعارضة، التي تتهم انتخابات مايو 2017 التي أنتجت هذا البرلمان بالمزورة وغير الشفافة، وبعضهم يطالب بحله وتنظيم انتخابات ديمقراطية، وبعضهم يطالبا بانتخاب مجلس التأسيس مثل حزب العمال، أما الرأي العام الجزائري فيرغب في برلمان قوي يمثل قوة مضادة ومراقبة لعمل الحكومة، وهي الصفة التي لا تتوفر في هذا البرلمان.

ومن الناحية السياسية، فإن الرئيس بوتفليقة، الذي أنهى مهام نحو 20 لواء بتهم مختلفة، منها الفساد، وأنهى مهام العديد من الولاة والأمناء العامين للولايات بتهم الفساد والفشل في تحقيق التنمية، يعرف أكثر من غيره أن انتخابات المجلس الشعبي الوطني لم تكن نظيفة، وبالتالي إن قرار حل البرلمان وتنظيم انتخابات ديمقراطية حقيقية، تليها تغيير جذري في الحكومة، وتشكيل حكومة مقبولة جماهيريا، ستعيد للرئيس بوتفليقة بريقه السياسي، ومنه يستطيع أن يذهب لعهدة خامسة بأريحية شعبية لا نظير لها.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم