الرئيسية 5 الجزائر 5 بن فليس و طلائع الحريات خيط طرفاه الانتصار أو الاندثار

بن فليس و طلائع الحريات خيط طرفاه الانتصار أو الاندثار

هيثم رباني

علي بن فليس غني عن التعريف، أما حزبه طلائع الحريات فمنزلة ما بين المنزلتين لا هو معروف كثيرا و لا هو مجهول كثيرا، ونفض الغبار عما جهل عن حزب بن فليس في النقاط الخمس التالية.

من هم المنتمون إلى حزب طلائع الحريات؟

هم مزيج من منتمين سابقين إلى جبهة التحرير الوطني، و ممن لم تسعهم لا جبهة التحرير و لا التجمع الوطني الديمقراطي ومنتمون إلى تيارات الوسط من بقية الأحزاب و شباب يريد التغيير الشامل على الطريقة الماليزية أو البرازيلية و إداريون يحلمون باللامركزية، و مجاهدون ضجوا من الطريقة المتبعة من إخوان لهم من تيارات أخرى، و وزراء سابقين بخبرتهم و إمكاناتهم ضلت بهم السبل و غاصوا في صحارى التهميش و النسيان، كما نجد انتهازيين ممن لم تسعهم أحزاب و تيارات أخرى، أو انتهازيون ممن يحسنون النط ما بين هذا الطرف أو ذاك، و بالجملة فإن طلائع الحريات يمثل في تركبيته و روحه الشكل الألطف و الأرحم للتجمع الوطني الديمقراطي.

 

هل لحزب بن فليس برنامج؟

نعم له برنامج و إلا لما اعتمد من قبل وزارة الداخلية، لكن الجزائري لما يسأل هذا السؤال فإنه يقصد: لم نسمع ببرنامج بن فليس، فما هو؟ و للتبسيط فإن برنامج طلائع الحريات هو برنامج عبد المجيد تبون أس عشرين، أي مضروبا في عشرين، ما يعني شيئين أنه غير ملائم للفترة الحالية التي فيها شكل سياسي مختلف، و يعني أيضا أن طلائع الحريات قد فشلت في إيصال برنامجها للجزائريين من خلال معارضة سلبية تنتقد و لا تقترح، و إلا فإن المطالع لخطة بن فليس لرأى أنها مليئة بالحلول العملية و الجذرية، لكن يبدو أن الناطقين باسم الحزب و خاصة كبار السن منهم و العسكريين و المدنيين السابقين قد يئسوا من أي نصر أو مكسب سياسي، بالغوا في النقد السلبي وظنوا انهم جمعية اصلاحية، و لو اعتمد بن فليس على غيرهم و عارض من خلال تقديم المقترحات و الإلزام بالحجة لمال إليه الرأي العام بشكل أفضل.

ما هو موقع حزب بن فليس في الخارطة الحزبية و السياسية؟

إن المراقب الحصيف، ليرى أن الأسلوب المتبع من قبل أهل القرار اليوم تجاه طلائع الحريات فيه شدة مريبة، آخرها قرار وزارة الداخلية إلزام من لم يشارك في الانتخابات البرلمانية السابقة بجمع توقيعات هائلة العدد يصادق عليها رؤساء البلديات، و هذا القرار قصد به بن فليس قبل الأحزاب الصغيرة، و فيه أمران، أولهما أن عقاب بن فليس لا زال مستمرا بسبب ابتعاده عن الرئيس بوتفليقة عام 2003 و منافسته له في رئاسيات 2004 و 2014 و الأمر الثاني هو الخوف الشديد من وزنه السياسي حقيقيا كان أم خياليا، و هذا في حد ذاته مكسب أمام الرأي العام الوطني الذي يميل فطريا إلى الفحل المحقور، تماما كما مال إلى عبد العزيز بوتفليقة و هو الفحل المحقور بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، لذا فإن موقع بن فليس أشبه ما يكون بوحدة عسكرية في حالة الطوارئ تنتظر الأمر بالقتال و مع أن هذا الموقع مهم، لكن الأمر يرجع إلى القيادة العسكرية التي تقرر وحدها وفق معطيات الحرب و المعركة أي وحدة تتحرك و أي رجل هو سيد الموقف و المرحلة.

هل بن فليس معارض حقيقة أم شكل سياسي مختلف؟

الجواب على هذا السؤال يعيدنا إلى تقييم مرحلة الرئيس بوتفليقة، التي شهدت ولادة تيارات معارضة من داخل النظام سرعان ما تأخذ شكل أحزاب المعارضة، لكنها في الواقع تيارات خلافية أو إصلاحية من داخل النظام لذلك تتعثر مسألة إيصال برنامج علي بن فليس إلى الرأي العام الوطني عندما تعلوا أصوات من طلائع الحريات ناقدة من دون اقتراح البديل، و هذا مرفوض في حال الرغبة في الإصلاح، خاصة و أن طريقة تسيير بوتفليقة لو دققنا فيها لوجدنا فيها تراجعا عن قرارات سابقة مؤذية و قبولا بمقترحات إدارية تأتي من جميع الأطياف، لذلك فإن التركيز على مسألة المعارضة السياسية لا يأتي بجديد بما أننا في الجمهورية الأولى، و أقصى ما يمكن فعله هو الإصلاح، لأن النظام السياسي لا يمكنه ولادة جبهة قوى اشتراكية بل يلد وجوبا التجمع الوطني الديمقراطي أو ما يشبهه و من الأفضل لطلائع الحريات أن ترتاح لفكرة أنها ابن مشاكس و طموح للنظام السياسي بشكل عام و ليس جبهة قوى اشتراكية جديدة، لأن المطالبة بالإصلاح مع النقد السياسي من شأنه إراحة بال جهات أخرى تراقب الوضع السياسي و لها وزنها الهائل في صنع القرار حاليا و مستقبلا.

 

ما هي حدود حزب بن فليس السياسية؟

حده هو جبهة التحرير الوطني، فطلائع الحريات يفترض أن تكون وجوبا البديل الحيوي للتجمع الوطني الديمقراطي و ليس فوق جبهة التحرير الوطني، لأنه و على فرض أن بن فليس أضحى رئيسا للجمهورية و صار حزبه التيار السياسي الأول فإن هذا معناه الجمهورية الثانية و هذا غير مقبول في الظروف الحالية على الأقل، لذا فإن على طلائع الحريات أن توصل ما تريد بشكل أفضل للجزائريين لأنها تماما كحال الأمين و المأمون في الدولة العباسية فعندما ينتهي دور الأمين يأتي دور المأمون أما إذا كان سلوك بن فليس و حزبه غير هذا فإنه هو و كتيبته لن يدخلا الحرب إطلاقا، و ستكون النهاية السياسية لبن فليس من جهة و لحزبه طلائع الحريات المرتبط به بشكل كبير جدا.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم