الرئيسية 5 اتصال 5 بوتفليقة:القضاء على الإرهاب بتجفيف منابعه الفكرية
بوتفليقة
بوتفليقة

بوتفليقة:القضاء على الإرهاب بتجفيف منابعه الفكرية

ابراهيم لعمري

أكد رئيس الجمهورية،  عبد العزيز بوتفليقة، أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابعه الفكرية وبيئته الاجتماعية وتدمير شبكاته الاتصالية والتواصلية، داعيا الدول العربية الى  الى تكثيف جهودها المشتركة لـمعالجة  الهجرة غير الشرعية ضمن مقاربة مشتركة, مبنية على الاحترام التام للقانون وحقوق الانسان .

وقال رئيس الجمهورية في رسالة له بمناسبة افتتاح الدورة ال35 لمجلس وزراء الداخلية العرب بالمركز الدولي للمؤتمرات إن الحرب على الإرهاب غير مرتبطة بجدول زمني أو بنطاق جغرافي, بل هي مسألة تظل قائمة ما دام هناك تهديد للـمواطنين وممتلكاتهم , وما دام هناك سعي من قبل هذه الـمجموعات الضالة لضرب استقرار مؤسسات الدولة أو محاولة فرض مرجعيات دينية أو إيديولوجية غريبة عن شعوبنا مبرزا  أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابعه الفكرية وبيئته الاجتماعية وتدمير شبكاته الاتصالية والتواصلية بعمل مكثف على الـمستوى التربوي والإعلامي والثقافي و الإرشاد الديني بما يحد من انتشار النزعة التطرفية ويجنب الشباب الانسياق وراء هذا الوهم القاتل وذكر الرئيس بوتفليقة في هذا السياق بأن التنظيمات الإرهابية تلقت, خلال السنة الفارطة, ضربات قاصمة في عدد من البلدان العربية, وتم تفكيك العديد منها بعدما كادت تأتي على الأخضر واليابس فيها, وبعد أن استولت على أجزاء واسعة من تراب هذه البلدان ورهنت مستقبل شعوبها وقيدت مواطنيها بربقة العنف الفظيع والتطرف ومارست عليهم كل أنواع الظلـم والتنكيل والعبث بالنفس البشرية مشيرا الى أن  هذه الـمجموعات الإرهابية واضمحلالها في بعض البقاع من وطننا العربي, واسترجاع الـمناطق التي كانت تنشط فيها لاستقرارها وعودة الأمن إليها, إلا أن هذا لا يعني بتاتا –مثلما قال– انتهاء التهديد الذي قد ينجم عن بقايا عناصر هذه التنظيمات الإرهابية و زوال خطرها, بل بالعكس لقد أخذ خطرها وتهديدها يعاودان الرجوع في أشكال جديدة, لاسيما بعد تمكن بعضهم من الهروب و الفرار نحو مناطق صراع أخرى ببلداننا العربية, منخرطين في مجموعات إجرامية ناشطة بها وبتسميات غير معروفة في كثير من الحالات, وهذا ما يعرف بتشظي الجماعات الإرهابية وتفريخها بعد أن تنشئ لنفسها بيئة حاضنةوفي هذا المجال, اعتبر الرئيس بوتفليقة أن هذا الامر يقتضي منا جميعا العمل على اعتماد إجراءات دقيقة لتأمين الـمعابر الحدودية واتخاذ تدابير أمنية احترازية واستباقية للإنذار المبكر والتبادل الـمكثف للـمعلومات ومنع اختراق الحدود .

كما دعا الرئيس  البلدان العربية الى تكثيف جهودها المشتركة لـمعالجة مسألة الهجرة غير الشرعية ضمن مقاربة مشتركة, مبنية على الاحترام التام للقانون ولحقوق الإنسان والسعي الحثيث من أجل الـمحافظة على سلامة أوطاننا وأمنها موضحا ان  هذه الظاهرة مرتبطة بوضع إنساني خاص يستوجب منا مراعاته والقيام بواجبنا نحو هؤلاء الـمهاجرين, فلا يمكن لنا أن نتجاهل مساعي الشبكات الإجرامية في استغلال هشاشة أوضاع الـمهاجرين وتوظيفها للقيام بأعمال من شأنها الـمساس بأمن بلداننا واستقرارها, وفي هذا المجال أبرز رئيس الجمهورية ان الجزائر من منطلق مبادئها الإنسانية وثقافة شعبها الـمضياف وحماية منها لضحايا الصراعات والنزاعات, كانت سباقة إلى احتضان اللاجئين الذين قصدوها من مختلف الـمناطق وسمحت لـمواطني الدول التي اعتورتها هذه الأوضاع الصعبة, بالدخول إلى أراضيها والإقامة بها, وعملت على إيجاد حلول واقعية وملائمة للتكفل بظاهرة الهجرة والـمهاجرين تستمد محتواها من تصور شامل يراعي متطلبات الأمن والتنمية واحترام كرامة الإنسان والتركيز على البعد الإنساني للـمهاجرين واللاجئين الذين يعدون ضحايا أزمات اضطرتهم إلى خوض هذا الـمسلك.

كما حذر الرئيس  من خطر الفضاء الافتراضي الذي أضحى يشكل تحديا أمنيا للبلدان العربية, كونه يمثل ملاذا للتنظيمات الإرهابية وكل الشبكات الاجرامية, لا سيما تلك التي تنشط في الاتجار بالبشر والمهاجرين غير الشرعيين والمخدرات والأسلحة  و الـمتفجرات وتزوير الهويات والـمستندات, فضلا عن دوره في تجنيد الـمقاتلين الجدد وربط شبكات الـمقاتلين بعضهم ببعض وتوفير مصادر تمويل خارج الرقابة الـمنتهجة في إطار تجفيف منابع تمويلها التقليدية مؤكدا  ان ما زاد الوضع تفاقما هو التفاعلات والارتباطات الـمختلفة بين الإرهاب وأشكال الإجرام العابر للأوطان, والتي زاد من اتساع رقعتها واشتداد خطورتها استشراء تسخير الوسائل التكنولوجية الحديثة في ارتكاب الجرائم البشعة والترويج لأفكارها الـمتطرفة والضالة والتغرير بأبنائنا وشبابنا واستقطاب منخرطين جدد نحو مناطق النزاع والتوتر وذكر في هذا المجال بأن الحركات الإرهابية والإجرامية تسعى دائما إلى توظيف جميع التقنيات الذكية لتحقيق أهدافها وتسخيرها لنشر أفكارها الـمنحرفة والهدامة بأساليب متطورة ومتلائمة مع مستجدات العصر مبرزا  أنه إلى جانب الخلايا التقليدية التي تبقى دائما الـمرجعية الأساس للـمجموعات الإرهابية وإن اختلفت تسمياتها, ظهرت خلايا إرهابية سبيريانية تنشط على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي للقيام بعمليات التحريض والتجنيد وجمع التمويل واختراق الـمواقع الالكترونية وشن هجمات إلكترونية على مواقع مؤسسات حكومية أو خاصة بهدف الإضرار بها موضحا  بأن الطفرة الهائلة التي شهدها انتشار تكنولوجيات الاتصال و الـمعلومات ما زالت حبلى بتحديات جسام, وهو ما يجعل مكافحة الجرائم الالكترونية في مقام الأولوية بالنسبة للجزائر التي بادرت إلى اعتماد العديد من الآليات القانونية والتقنية والعملياتية التي لم تكن تأخذ في الحسبان هذا الجانب الأمني الجديد  وذكر الرئيس بوتفليقة ان الجزائر كانت من الدول السباقة إلى الـمصادقة على الاتفاقية العربية لـمكافحة جرائم تقنية الـمعلومات, كما شرعت حاليا في دعم الإطار القانوني الخاص بمكافحة الجرائم الالكترونية وتحديد كيفيات الرقابة على الانترنت والتصدي لأشكال الإجرام الـمرتبط بالشبكة الافتراضية, مشيرا الى أن هذا العمل يتطلب تحكما عاليا في هذه التكنولوجيا الـمتسارعة واستثمارا فعال .

 

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم