الرئيسية 5 اتصال 5 بوتفليقة- أويحيى: نهاية 18 سنة من التعايش المفروض!

بوتفليقة- أويحيى: نهاية 18 سنة من التعايش المفروض!

يوسف محمدي

نجح خصوم الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، والوزير الأول أحمد أويحيى، في توجيه ثلاث ضربات موجعه له منذ ديسمبر 2017، بما يؤشر إلى نهاية بطريقة ما لحالة التعايش المفروض الذي أمتد لـ18 سنة بين أحمد أويحيى والرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

الأولى، عندما قام الوزير الأول برعاية حفل توقيع ميثاق الشراكة العمومية – الخاصة (PPP) بدار الشعب بالعاصمة الجزائر مع كل من الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد، ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، والشروع بعدها في توزيع أحسن الشركات والمؤسسات الفندقية بطريقة غامضة دفعت رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ليتدخل شخصا ويأمر بوقف العملية وتجميدها إلى أجل غير مسمى، ومنذ ذلك التاريخ لم يجتمع كل من أحمد أويحيى وعبد المجيد سيدي السعيد وعلي حداد على طاولة واحدة أمام وسائل الأعلام على الأقل.

الثانية، متمثلة في”التسريبات” المتعلقة بمشروع قانون المالية التكميلي 2018 والتي بدأت عبر حكاية التنازل عن الأراضي الزراعية العالية الخصوبة للمتعاملين الأجانب، والتي أسقطها هي الأخرى أيضا رئيس الجمهورية من خلال توجيهه بقراءة ثانية للمشروع، قبل إسقاطه أيضا وعلنا من خلال مجلس الوزراء كل المقترحات الخاصة بالرسوم الباهظة التي حاول الوزير الأول فرضها للحصول على وثائق الهوية، فضلا عن إعلانه – الرئيس- غلافا ماليا بحوالي 5 مليار دولار لرفع التجميد على المشاريع الاجتماعية التي جمدت.

الثالثة، والتي لا يمكنها إلا أن تقصم ظهر أي سياسي له طموح ما، تمثلت في الرسالة الشديدة اللهجة التي وجهها الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين سعيد عبادو، الأربعاء 6 يونيو، للوزير الأول أحمد أويحيى، والتي تعتبر بمثابة انتفاضة من الأسرة الثورية الجزائرية ضد من يحاول إعادة الكولون والمعمرين من خلال عباءة الأقدام السوداء بحجة مساعدة الجزائر على التصدير وولوج الأسواق الدولية.

معروف أن المنظمة الوطنية للمجاهدين تمثل لوبي قوي وبمثابة حراس المعبد، بل هي كذلك عندما يتعلق الأمر بالأمور التاريخية ذات الصلة بالتعامل مع مستعمر الأمس. لكن السؤال كيف وقع الوزير الأول في هذا الفخ وبهذه السهولة (السذاجة السياسية) على الرغم من الحنكة التي يتمتع بها الرجل وهو الذي استطاع أن يفرض نفسه على الجميع رئيسا للحكومة 4 مرات خلال الـ22 سنة الأخيرة رغم “التصدعات القوية وتحول ميزان القوى” التي عرفها التيار الذي يمثله والذي ظل يوفر له الحماية إلى غاية الأمس القريب.

 

إستراتجية تصفية المنافسين المحتملين

لا يمكن الفصل بين هذه الضربات العالية الاحتراف، وبين السباق للرئاسيات القادمة المزمع تنظيمها شهر أبريل 2019. لقد تم توجيهها-الضربات – بإحكام وفي الوقت المناسب وعلى مراحل وبالمقدار الذي يضمن السقوط والموت السياسي بحلول الوقت المعلوم وفق إستراتجية معلومة واضحة وهي تصفية كل الخصوم-المنافسين المحتملين أو الذين عبروا عن نيتهم وإن كانت داخل “غرف مظلمة”.

لا يتوانى الوزير الأول أحمد أويحيى، في التعبير عشرات بل مئات المرات عن وفائه لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لكن الذين يعرفون الرجل جيدا يجزمون أن طموح الرجل لا يتوقف على عتبات مكتب الدكتور سعدان الذي تردد عليه مطولا ويعرفه كما يعرف بيته منذ نهاية تسعينات القرن الماضي.

لا يخفى على أحد دعم بعض العسكر، وخاصة جزء من قدامى جهاز الاستخبارات، للوزير الأول أحمد أويحيى، إلا أن الموازين لم تعد كما كانت، منذ إحالة الفريق مدين على التقاعد وإعادة هيكلة الجهاز. إلى جانب هذا المعطى، تأتي تصريحات الأمين العام للحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، المتكررة والتي مفادها أن الرئيس القادم سيكون من عباءة جبهة التحرير الوطني، قد تكون رسالة ولد عباس فيها من الغموض ما يكفي لقراءة متعددة الأوجه أولها أن العهدة الخامسة، وثانيها شخصية مقربة جدا من محيط الرئيس يشارك هو شخصيا في تزكيتها بمعية المؤسسة العسكرية ومباركة الأسرة الثورية وعلى رأسها منظمات المجاهدين وأبناءهم والشهداء، وكلها كيانات تدعم مرشح الإجماع أو مرشح السلطة منذ الأزل، ومن هنا تقرأ أيضا رسالة السعيد عبادو الأخيرة.  بقي أن نعرف لماذا لا تتم تنحية الوزير الأول؟

يقول بعض العارفين لشؤون الحكم، ومنهم وزير سابق، تحدثت إليه “الجزائر اليوم” إن تنحية الوزير الأول أحمد أويحيى، مستبعدة للغاية قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود، أي الإبقاء على الوزير الأول إلى غاية الفصل نهائيا في المرشح أو المرشحين لرئاسيات 2019 وطبعا لن يكون أحمد أويحيى من ضمنهم، كما أنه لا يمكنه طلب الإعفاء من منصبه، وإلا خسر المنصب والأمانة العامة للتجمع الوطني الديمقراطي، كما سبق وأن حصل  معه يضيف المصدر.

وبحسب المصدر، سيستمر الضغط على الوزير الأول أحمد أويحيى وإرهاقه وتضييق الخناق عليه، وفي السياق تندرج حالة شبه التمرد الذي يتصرف بها بعض الوزراء في تعاملهم مع الوزير الأول، حيث أصبح أكثر من وزير يكرر تجربة بداية العهدة الأولى للرئيس عندما كان عبد اللطيف بن اشنهوا وحميد تمار وشكيب خليل، لا يستمعون سوى لرئيس الجمهورية، وهي الصورة التي باتت تنسحب على كل من وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي ووزير العدل حافظ الأختام طيب لوح.

لن يكون في استطاعة الوزير الأول أحمد اويحيى، أو أي مرشح أخر التحضير الجدي للاستحقاق الرئاسي، إذا لم يعلن عن ذلك سنة أو سنتين، على الأقل من حلول الموعد، يؤكد المصدر، مضيفا أن الرئاسيات تتطلب تحضيرات مادية ولوجستية كبيرة وماركوتينغ ضخم، محليا ولدى شركاء الجزائر الرئيسيين على الأقل، وهو ما لن يكون متاحا لرئيس حكومة أو وزير أول خارج من المنصب بتحميله تبعات إخفاق العديد من السياسات المنتهجة والتي جعلت منه واحدا من أقل رؤساء الحكومات قبولا لدى الرأي العام في تاريخ البلاد بسبب القرارات اللاشعبية السيئة السمعة العديدة التي أعلنها أو اتخدها خلال ربع قرن الأخير.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم