الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 بوتفليقة يدعو إلى نموذج تمويل غير تقليدي لمواجهة الأزمة النفطية
بوتفليقة
بوتفليقة

بوتفليقة يدعو إلى نموذج تمويل غير تقليدي لمواجهة الأزمة النفطية

نسرين لعراش

دعا رئيس الجمهورية  عبد العزيز بوتفليقة، الأربعاء 14 يونيو، حكومة عبد المجيد تبون، إلى مواصلة تجسيد نموذج النمو الاقتصادي الجديد خاصة فما يتعلق بالجوانب المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وعصرنة النظام المالي.

وكشف بيان مجلس الوزراء إلى أنه بعد المصادقة على مخطط عمل الحكومة من قبل  مجلس الوزراء الذي ترأسه الرئيس بوتفليقة كلف رئيس الدولة الحكومة بمواصلة  تجسيد نموذج النمو الاقتصادي الجديد المصادق عليه خلال السنة الماضية من طرف مجلس الوزراء بما في ذلك الجانب المتعلق بالإصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار وعصرنة النظام الجبائي والبنوك العمومية والسوق المالية.

ويتمد تجسيد نموذج النمو الاقتصادي الجديد الذي سيمتد إلى أفق 2030 على ثلاث  مراحل تهدف إلى تحقيق معدل نمو للناتج الداخلي الخام بـ6.5% سنويا خارج  المحروقات خلال الفترة الممتدة بين 2020 و 2030، على أن تخصص المرحلة الأولى من النموذج (2016-2019) لبعث هذه السياسة التنموية الجديدة، أما المرحلة الثانية (2020-2025) فستكون مرحلة انتقالية هدفها “تدارك” الاقتصاد الوطني تليها مرحلة استقرار وتوافق (2026-2030) حيث سيستنفذ الاقتصاد في آخرها  قدراته الاستدراكية لتلتقي حينها مختلف متغيراته عند نقطة  التوازن.

ويعتمد النموذج الجديد على سياسة مجددة للميزانية مع تحسين الجباية العادية وتجنيد الموارد المالية الإضافية من أجل مواجهة أزمة أسعار النفط التي طال أمدها، وذلك بتشجيع الاستثمار ذو القيمة المضافة العالية.

وترتكز هذه السياسة الخاصة بالميزانية على تخفيض ملموس في عجز الخزينة مع آفاق 2019 وكذا تجنيد الموارد الإضافية في السوق المالية المحلية، وإيجاد طرق غير تقليدية للتمويل، كما أشار إليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ويعمل النموذج الذي حرث الرئيس على تطبيقه على تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية التي لها أثر على النمو الاقتصادي والقدرات الإنتاجية للبلاد، وتلك التي تتوفر على قيمة مضافة على غرار الطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والخدمات إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والمعرفة والصناعات والنشاطات البعدية للمحروقات والمناجم، مع التشديد على زيادة إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحسين مناخ الأعمال وفتح قطاعات غير إستراتيجية أمام الاستثمارات الخاصة والعمومية إضافة إلى ترقية الصادرات خارج المحروقات، وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع نشاطات المناولة.

 

الإصلاح المالي وإدراج نظم تمويل غير تقليدي

شدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال تدخله بعد المصادقة على برنامج عمل الحكومة، على ضرورة مواصلة تنفيذ سياسة ترشيد الميزانية والحفاظ على السيادة الاقتصادية للبلاد بتفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية والتحكم أكثر في الواردات بهدف الحفاظ على احتياطات الصرف.

وقال بوتفليقة، إن التحديات الكبرى التي تفرضها أزمة النفط  تقتضي عدة أعمال منها المتعلقة بالمالية، حيث أوصى بترشيد الميزانية وترقية التمويلات الداخلية غير التقليدية والحفاظ على السيادة الاقتصادية للبلاد بتفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية والتحكم أكثر في حجم الواردات بهدف الحفاظ على احتياطات الصرف .

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التمويلات الداخلية غير التقليدية صراحة.

ويقصد بالتمويلات الداخلية غير التقليدية، عمليات التمويل عبر السوق بمختلف أنواعها وإطلاق نماذج جديدة بما فيها إصدار صكوك مطابقة للشريعة الإسلامية والتي بقيت غير مستعملة في الجزائر منذ الاستقلال على الرغم من الطلب المرتفع عليها من شريحة واسعة من المجتمع، بل واستعمالها حتى من دول غربية منذ سنوات طويلة.

وفي العام 2017 تم تبني نموذج موازنة جديد لأول مرة تعتمد على ثلاث سنوات على أساس سعر مرجعي يبلغ 50 دولار للبرميل يمتد إلى غاية 2019 بهدف ضمان استقرار النفقات العمومية والاستغلال الأمثل للموارد العادية في إطار نموذج النمو الاقتصادي الجديد، مع تسقيف مستوى النفقات عند نفس مستوى 2015 في حدود 7.000 مليار دج، مع توقع ارتفاع سنوي بنسبة 11 % على الأقل من ناتج الجباية العادية.

وفي انتظار النتائج الأولية لهذه المقاربة، دعا الرئيس بوتفليقة، الحكومة إلى ترقية  التمويلات الداخلية غير التقليدية التي يمكن حشدها خلال سنوات الانتقال المالي.

ومعروف أن الجزائر ظلت تعتمد على أنماط التمويل التقليدية منذ 2000 حيث قامت الحكومة بتمويل 3 مخططات لإنعاش الاقتصاد على الموازنة، على الرغم من ارتفاع العديد من الأصوات بما فيها أصوات من داخل الحكومة باللجوء إلى التمويل عبر السوق ولو بصفة جزئية، وهي نظرة وزير المالية الأسبق البروفيسور عبد اللطيف بن اشنهوا الذي حاول جاهد تغليب هذه الرؤية.

وتأخر المسعى إلى غاية 2016 حيث تم إطلاق قرض سندي للنمو الاقتصادي، لأول مرة منذ عقود طويلة، سمح بحشد 570 مليار دج عبر البنوك العمومية والخاصة، وسمح القرض بتغطية جزء من عجز الموازنة للعام 2016.

وقال خبراء اقتصاد إن توسيع المجال لأنماط غير تقليدية أخرى على غرار التمويلات الإسلامية، سيمكن الحكومة بحشد ملايير الدولارات المتناثرة في السوق السوداء والتي يخشى أصحابها من التعاملات الربوية مفضلين إما النشاط في دارة اقتصاد الظل أو تهريبها إلى الخارج أو اكتناز جزء منها.

 

تنشيط بورصة الجزائر وإدراج الشراكة العمومية -الخاصة

وفي سياق توجيهات الرئيس بوتفليقة، يندرج أيضا ضرورة العمل بسرعة على تعزيز وتنشط مجالات تدخل بورصة الجزائر التي تعيش ركود حقيقي منذ 1997 وتحويلها إلى رافعة لتمويل الاقتصاد على غرار بورصات المنطقة والعالم بتسريع وتبسيط وتيرة الادراج للشركات

العمومية وحتى الخاصة والأجنبية العاملة في السوق الوطنية، إلى جانب تسريع إصدار الإطار القانوني للشراكة العمومية الخاصة التي تعد أيضا من أدوات إدراج التمويلات الضخمة التي يتوفر عليها القطاع الخاص الوطني وحتى القطاع الخاص الأجنبي من خلال التدفقات الأجنبية المباشرة.

ولا يتعدى عدد الشركات الخاصة المدرجة 4 شركات، فيما تراوح شركات القطاع الحكومي مكانها منذ سنوات في انتظار تأشيرة من الحكومة.

وفي ظل رفض الرئيس للاستدانة الخارجية الذي عمل هو شخصيا على تحرير الجزار منها في العام 2006، تتوفر الجزائر على فرصة تاريخية متمثلة في مستوى استدانة خارجية من بين الأضعف في العالم، حيث لا يتعدى 3.85 مليار دولار في نهاية 2016 ما يعادل 2.45% من الناتج الداخلي، مع توفرها على أوراق قوية وهي رفع تمويلات دولية من المؤسسات المالية متعددة الإطراف التي تملك فيها الجزائر مساهمات على غرار البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وهي المؤسسات التي لم تستخدمها الجزائر في السابق بما يتناسب مع مستوى مساهماتها.

وكانت الجزائر قد لجأت في 2016 إلى طلب قرض بمبلغ 900 مليون أورو من البنك  الإفريقي للتنمية التي هي أحد المساهمين فيه وذلك من أجل تمويل برنامج دعم التنافسية الصناعية والطاقوية.

 

التحكم في التجارة الخارجية

أوصى الرئيس بوتفليقة من أجل الحفاظ على احتياطات الصرف بالتحكم أكثر في حجم الواردات من السلع والخدمات.

وكان الوزير الأول عبد المجيد تبون، أكد مباشرة بعد تنصيبه على رأس الحكومة بأن تخفيض الواردات يوجد في مقدمة أولويات قطاع التجارة الخارجية.

وكانت فاتورة الواردات بلغت حوالي 65 مليار دولار، أغلبها في مواد غير ضرورية وتبذير واسع النطاق من شركات خاصة أغلبها فضل تهريب العملة الصعبة إلى الخارج بنية سيئة للغاية.

وفي العام الفارط بلغت فاتورة الواردات 46 مليار دولار على الرغم من إقرار رخص الاستيراد التي لقيت مقاومة شديدة من لوبيات الاستيراد، وهو مستوى مرتفع جدا بالمقارنة مع توقع مداخيل في حدود 37 مليار دولار في العام 2017.

وتشمل رخص الاستيراد السيارات والاسمنت وحديد التسليح في مرحلة أولى، قبل توسيعها في 2017 إلى 21 منتجا صناعيا وفلاحيا، ويتعلق الأمر أساسا بالأخشاب و الخزف ولحوم البقر الطازجة والمجمدة والاجبان والليمون الطازج والتفاح والموز والشعير والثوم والذرى وفول الصويا والفيتامين المعدنية المركزة والأمونيا متعدد الفوسفات وكذا الطماطم مضاعفة التركيز، بهدف ترشيد الإنفاق ومراقبة التجارة الخارجية وتشجيع الإنتاج الوطني.

وبلغت احتياطات البلاد من النقد الأجنبي في ابريل الأخير حوالي 109 مليار دولار مقابل 114.1 مليار دولار في نهاية 2016 و144.13 مليار دولار في نهاية  2015 و178.94 مليار دولار في نهاية 2014.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم