الرئيسية 5 الجزائر 5 بوكروح: لو قبل الجزائريون بعهدة خامسة أو خلافة مرتبة، فستكون هذه هي نهاية وجودهم كدولة

بوكروح: لو قبل الجزائريون بعهدة خامسة أو خلافة مرتبة، فستكون هذه هي نهاية وجودهم كدولة

الوزير الأول أحمد أويحي لم يتوانى في الرد أمام المجلس الشعبي الوطني على ندائكم “لثورة سلمية مواطنة” ؟

أنتم على خطأ فهو توانى في الرد علىّ. هذا الوزير الأول الذي لا يستحق أن يكون حتى آخر الوزراء في حكومة بلد محترم، لم يرد لا على “ندائي” و لا على شخصي لأنه ببساطة ليس من قرر أن يتكلم. لقد طُلب منه أن يرسل هذه الرسالة إلى الرأي العام خلال حصة الأجوبة على أسئلة النواب في المجلس؛ و هو كعادته نفّذ ما طلب منه، و كعادته أيضا فعل ذلك على نحو أخرق. هو لا يقرر بنفسه الآن و لم يحدث أن فعل من قبل. يمكنه أن يتكلم أو ينقل الكلام أو يثرثر، نعم، لكنه لا يستطيع أن يقرر شيئا بدلا عن الرئاسة، سواء تعلق الأمر بمتابعات قضائية أو بأي شيء آخر.

لو كان الأمر مرتبطا به هو لما قلت شيئا، لكنه ليس أكثر من “عساس الدالية”. الجميع يعلم بأن الناطق الرسمي لحزبه هو أول من صرح على قناة تلفزيونية بأنه يجب أن أتابع قضائيا. و هذا الناطق الرسمي بدوره هو أقل شأنا من الأول في ما يخص الكلام و النقل و الثرثرة، و هو إذا أبعد منه من أن يكون قد قال ذلك أيضا من تلقاء نفسه. فهذا الناطق تكلم بأمر من مسئوله أويحي الذي هو بدوره تلقى الأمر بذلك. هكذا تسير الأمور فيما بينهم و أنا أعرف ذلك جيدا… أصحاب القرار تراجعوا؟ سيتراجع هو أيضا. أضن أنكم لن تسمعوا المثرثر و مرؤوسه يتكلمان عن هذا الموضوع مرة أخرى إلا إذا وقعت مستجدات بيني و بين الذين يعطونهم الأوامر.

لقد قارنكم بكسوف الشمس، أي برجل يظهر من حين لآخر ليثير كلام الناس عنه

أويحي هو أشبه من يمكن بشخصيات “الأخوة دالتون”، فعندما يتفاعل مع الأحداث لا يمكن أن يفتح فمه دون أن يطلق الحماقات. لقد سبق لموقعكم أن صححه مؤخرا في تصريحاته حول موضوعي العملة و الصناديق السيادية العربية، كاشفا بذلك جهله المذهل في الشأن الاقتصادي. لكنه يستمر رغم ذلك كما لو لم يحدث شيء، لا يعتذر و لا يصحح نفسه، وفيّا في ذلك إلى “خشانة الرأس” الضليعة التي يتميز بها.

هذا البنادم على ما أضن لا يشعر بالتشوش الذهني الذي يظهر منه حتى في الكلام العادي، فقد وضع نفسه محل السخرية دون أن يتفطن لذلك عندما استعمل تعبيرا مجازيا يعبّر عن عكس ما أراد التعبير عنه. و لن يتفطن لذلك إلّا (ربما !) بعد قراءة هذه السطور. فهو عندما أراد، بغرور و تبجح من يعتقد أن باستطاعته السخرية من الآخرين، و كما يعرفه بذلك كل الشعب الجزائري ؛ أن يقول عني بأني لا أظهر إلا في مرات نادرة لأثير الكلام عن شخصي، راح يقارنني كما ورد في سؤالكم بكسوف الشمس. جاهلا بأن ظاهرة الكسوف أو الخسوف تعبر عن فكرة الاختفاء و ليس عن الظهور أو إعادة الظهور. فليس الكسوف هو الذي يظهر عندما تحدث هذه الظاهرة و إنما الشمس هي التي تختفي لبعض الوقت.

يبدوا أنه لا يعرف بأني لم أتوقف منذ 2011 عن كتابة مقالات فكرية نشرت في جريدة “Le Soir d’Algérie ” بالفرنسية و في عدة صحف بالعربية. لكن هذا طبيعي بالنسبة لشخص لم يكتب فقرة واحدة في حياته، فهو لا يعتبر الكتابة إثباتا للوجود. الوجود الوحيد الذي يعرفه هو و يعترف به هو التموقع الأليف داخل حظيرة السلطة. أما أنا فالمرة الوحيدة التي “كسفت” فيها كانت بين 2000 و 2005، عندما كنت في الحكومة أجلس على بعد بضعة أمتار منه. و هناك يعرف جيدا كيف كنت “موجودا”، و أن وجودي كان أبعد ما يمكن عن “الأليف”

منذ انقضاء تلك الفترة، كتبت و نشرت ستة كتب و مئات المقالات الصحفية التي ستشهد على وجودي بعد أن أفارق هذا العالم، بينما لن يتبقى منه هو إلا الألقاب المعبرة التي اخترعتها منطقة القبائل خصيصا لشخصه: “تخابيث” أو “موح لا تريش”…

لقد أكد أيضا بأن الدولة لا تنوي أن تعاقبكم أو تتابعكم قضائيا لأنه بالنسبة لها لا وجود لكم إطلاقا

هذا البنادم الذي، لأنه يلبس نظارة، يظهر بأنه يفهم شيئا هو في الواقع لا يفقه شيئا في أي شيء. و لا حتى في الفرق الذي يوجد بين تعاريف “السلطة” و “الدولة” و “العصابة”. كل هذه الكلمات تعني داخل عقله المشوش نفس الشيء ، فهو يفكر “العصابة” و ينطق “الدولة”. كذلك يحلم هذا النموذج الحيّ ل ” شامبيط” العهد الاستعماري الغابر بأن يصبح بدوره في يوم ما زعيما للدوار الذي يخال الجزائر ستظل عليه. إنه لم يقل عن الدولة بأنها “ستحاكمني” أو “تقاضيني” لأنه يتخيل خلاف ذلك، ككونه يحاسبني بنفسه و “يعاقبني” على طريقة “الحقارين” الذين يكرههم الجزائريون أشد الكره: أولئك الذين يستقوون بقوة الآخرين، بقوة أسيادهم و بالمكائد التي يدبرونها.

أوّلا، إنّه من البلادة أن يقول بأنه سيعاقب شخصا لا وجود له إطلاقا فهذا لوحده تناقض و لا معنى له. و ثانيا، إذا كانت الدولة لا تستطيع أن “تعاقبني” أو تقاضيني (كما ورد احتمال ذلك فعلا)، فذلك ليس لأني غير موجود و لكن بكل بساطة لأن الدولة لا تستطيع أن تتابع بنفسها أحدا في القضاء

فعلى سبيل المثال، عندما يريد رئيس الجمهورية أن يتابع أحدا في القضاء فبإمكانه أن يرفع عليه دعوى كما فعل بوتفليقة السنة الماضية ضد جريدة “Le Monde ” ثم بعد ذلك سحبها. أو يمكن أن يمثل الدولة و يتحرك باسمها المدعي العام، فالادعاء العمومي هو الذي يحل محل الدولة و هو يفعل ذلك حسب قواعد قانونية ينظمها قانون العقوبات. فالشخص أو ممثله إذا هما اللذان يتحركان و ليس “الدولة” لأن هذه الأخيرة تعتبر “كل” و ليس “جزئا من الكل”. إذا كان اويحي يريد موتي فأنا من جهتي أعمل به خيرا: فأنا أعلّمه

هل أنتم مرتاحون او سعداء لكونكم تسببتم في كل هذه الردود؟

لا هذا و لا ذاك، أنني بالعكس أحزن عندما أرى إلى أي مدى أصبح هؤلاء الناس يشكلون وصمة عار على البلاد لما يتميزون به من جهل و خبث. ليسو رجال دولة بل أهل “شكاير و حبال” كما يتوضح ذلك جليا في الأمثلة الساخرة التي رأيناها.

افتتاحية للمجلة الرسمية للجيش تصفني “بالمرتزق”، ” الوزير الأخير” ينفي وجودي كما لو كان هو رب العالمين، و رئاسة الجمهورية تزود وسائل إعلام مسعورة بالأجوبة لتستعملها ضدي (مثلا هوية الأشخاص الذين كانوا يكتبون خطابات الرئيس)… في أي بلاد نعيش؟ في أي عصر؟ في عهد بورجيا و مكيافيلي؟

ما الذي تنوون فعله في الأيام القادمة، هل ستهدئون الأمور أم ستستمرون في نفس الانطلاقة؟

نشاطي الطبيعي منذ 1970 هو الكتابة في مجال الفكر على أمل تغيير أحوال بلادنا و مجتمعنا. لا أحب الجدالات إلا عندما أضطر إلى إعادة الأشياء إلى نصابها أو إرجاع الأوغاد الذين يهاجمونني إلى أماكنهم. سأواصل مهمتي في التحضير للمراحل القادمة من المبادرة السياسية التي أطلقتها و التي يعتبر “النداء” كمرحلة أولية منها. أركز حاليا على البديل و على اقتراح الحلول

ندائكم لم يحض بتفاعل الأحزاب السياسية، و المعارضة لا تبدو مقتنعة به؟

لقد وجهت ندائي إلى الجزائريين و الجزائريات أينما وجدوا و ليس إلى الكوكب الذي تعيش فيه المعارضة أو إلى الأجهزة التي تمثلها الأحزاب السياسية. هو موجه لكل المواطنين الذين يحملون ضميرا و أفكارا لا إلى الأجهزة أو الكواكب. و حاليا يستمر هذا النداء في التغلغل في العقول، وهو يُقرأ و يُدرس في كل مكان يعيش به جزائريون

من يمكنه أن يأتي مكان بوتفليقة من وجهة نظركم، و ما رأيكم في اقتراح بن بيتور (تعديل الدستور)؟

ليست لي معلومات عما اقترحه السيد بن بيتور لكن لديّ فكرتي الشخصية عن الدستور، و سأعرضها لاحقا في مبادرتي السياسية. الذي سيأتي بعد بوتفليقة هو الشخص الذي سيكون قد اختاره الجزائريون من خلال اقتراع شرعي لا غبار عليه، و ليس شخصا تخرجه جماعة من القبعة كما تجري الأمور منذ 1962. لو قبل الجزائريون بحدوث هذا مرة أخرى سواء في شكل عهدة خامسة أو خلافة مرتبة، فستكون هذه هي نهاية وجودهم كدولة وطن.

 

*حوار نور الدين بوكروح مع TSA

ترجمة بوكروح وليد

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم