الرئيسية 5 الجزائر 5 بوكروح مخاطبا توفيق ونزار: “أوصلتم الجزائر إلى الوضع الحالي فعليكم إنقاذها”

بوكروح مخاطبا توفيق ونزار: “أوصلتم الجزائر إلى الوضع الحالي فعليكم إنقاذها”

أحمد أمير

قال الوزير نورالدين بوكروح الوزير السابق المفكر والسياسي، إن الفريق محمد مدين يهدف من وراء رسالته إلى تبرئة ساحة مساعده مساعده السابق وذراعه الأيمن.

وكشف بوكروح في رسالة مطولة لموجهة للفريق مدين، نشرها على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن الفريق توفيق ظهر في راسلته كما لو أنه يريد أن يمسك العصا من الوسط، وأن يتموقع على مسافة متساوية تماما بين هيكل اجتماعي لم يسبق له أن ادَّعَى الانتساب إليه، و بين “النظام” الذي أبعده بطريقة مهينة و أَوقَعَ “الظلم” على مقربيه من رفقاء السلاح.

ورفض بوكروح المعروف بنقده القوي للنظام، الوقوف عند الحدود التي يريد الفريق مدين للمواطنين أن يقفوا عندها في قراءة رسالته، مضيفا بوكروح أنه لا يمكن التظاهر بالعمى مثلاً عندما نصادف في طياتها رسالةً مشفرة بين السطور. فبيان الفريق يحمل من المعاني وراء السطور أكثر مما يحمله فيها. و الرسالة تؤكد لنا بالبرهان أن إدانة الجنرال حسان ليست في الواقع إلا عملا انتقاميا أو تعسفا في استعمال السلطة من قبل جهة على حساب جهة أخرى.

واستطرد نورالدين بوكروح، بصراحته المعهودة والتي لا حدود له، قائلا:  “يبدو أن بوتفليقة، العائد من فرنسا التي يعالج فيها منذ جلطة 2013، قد يصاب بجلطة أخرى جديدة بسبب خرجة الجنرال توفيق هذه و التي أزالت في جرة قلم الضباب الذي كان يختبئ فيه أعلى هرم الدولة الجزائرية”، مشيرا إلى أن كل شيء أصبح واضحا فجأة: فضائح الرشوة، شكيب خليل و العهدة الرابعة أثارت فعلا الفتنة في غياهب السلطة، و قسمت أعلى هرم الدولة و كذا القيادة العسكرية العليا. فما نشهده اليوم من أحداث هو مخاض عسير يجرى في رحم “نظام” عودنا على صراعات داخلية سرية، لا تخرج أبدا إلى العلن أو تصل إلى التنابز عبر الصحف.

وقال بوكروح، إن هدف الرسالة إذن واضح وهو بصريح العبارة إذاً المطالبة بإطلاق سراح الجنرال حسان على الفور، و معه بالمناسبة أيضا ضباط سامون آخرون تلطخ شرفهم. من هم هؤلاء؟ الجنرال بن حديد؟ الجنرال مجدوب؟ قوافل الجنرالات و العقداء الذين طردوا من المخابرات بعد رحيله؟ .

وبالنتيجة يقول بوكروح مخاطبا الفريق توفيق، أن النظام الذي ساهم الفريق توفيق بصفة كبيرة في تأسيسه و الحفاظ عليه تخلى اليوم إذا عنه، و انقلب عليه بأمر قواعد سيره الداخلية التي لا ترحم. و اليوم لم يجد الفريق إلا بقايا حرية الصحافة، التي يدافع عنها الصحفيون منذ التسعينيات ببسالة، ليحتج على الظلم الذي وقع على أحد مقربيه، و قد يقع عليه هو أيضا في يوم ما. هذه البقايا، لو سُمحَ لها أن تكبر و تتطور مع الديمقراطية الناشئة في ذاك الوقت، كانت ستتمكن من القضاء على هذا النظام البشع. و مهما كان حجم هذه البقايا اليوم صغير، فهي التي يمكن أن تمنع غدا تَحَقُّقَ حلم سعداني بتسليم الفريق توفيق إلى المحكمة الدولية، بتهمة اغتيال بوضياف أو رهبان تيبحيرين، أو لا أدري من و ماذا أيضا.

وطلب بوكروح من مهندسي هذا النظام سواء من عسكريين او مدنيين وفي مقدمتهم نزار، توفيق، زروال و آخرون ممّن تبقى من مهندسي “النظام”، أن يفكروا مليا و يتأملوا بإمعان، في الأخطاء التي ارتكبوها تجاه الوطن و في دوران عجلة التاريخ. يجب عليهم أن يعترفوا بما اقترفوه و أن يسعوا لإصلاح أخطائهم عبر مواقف و أعمال تشرفهم و تتعدى مصالحهم الخاصة أو مصالح جماعتهم. مضيفا أنه ليس لهم الحق في السكوت عما يجري و التنعم “بتقاعد هنيء”، فالبلاد لا تنعم اليوم بالهناء و لا تمر بأيام سعيدة هادئة. أنها تواجه خطر التصفية النهائية على يد الأشرار الذين جاءوا بهم و وضعوهم في مناصبهم و أخلوا السبيل أمامهم، و وضعونا نحن بين أيديهم “مسلمين مكتفين”، تحت تهديد بنادقهم و زنزاناتهم. يجب عليهم أن يقولوا الحقيقة للأمة، حتى لو كان ذلك على حساب حياتهم أو ثروتهم إن أرادوا أن يحظوا بالاحترام اليوم في حياتهم، أو غدا بعد مماتهم.

وخلص بوكروح إلى القول أن معركة اليوم واضحةُ الأطراف و المَعالم لا غبار عليها: حب الوطن ضد الخيانة، الحس الوطني ضد اللصوصية، الشرف ضد الحقارة و النذالة.

محملا نزار وتوفيق وضباط القيادة العليا للجيش، هم من وضع الجزائر في الوضع السخيف الذي توجد عليه اليوم، و هم من تسبب في إعادتها إلى التبعية الكاملة للخارج. يجب عليهم إذا أن يتحملوا المسئولية كاملةً اليوم قبل الغد، فورا و حتى النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب “تقاعد هنيء”. ليس لهم الحق في أن يكونوا جبناء، أو أن يختبئوا تحت غطاء الانتساب لجيش التحرير و ثورة نوفمبر، أو أن يسكتوا أمام اغتيال الجزائر التي تركوها فريسة للصوص و الحقارة و النذالة و الخيانة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم