الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 تبون: الحكومة ستراجع الإعفاءات والامتيازات الجبائية الممنوحة للشركات

تبون: الحكومة ستراجع الإعفاءات والامتيازات الجبائية الممنوحة للشركات

*الحفاظ على المكاسب الاجتماعية والحد من الإصدار النقدي المفرط

 عبد الوهاب بوكروح

أكد الوزير الأول عبد المجيد تبون، مساء الجمعة 23 يونيو، أن مخطط عمل الحكومة يهدف إلى تغيير النمط الاقتصادي تماشيا ومتطلبات المرحلة الحالية دون الإخلال أو التخلي عن المكاسب الاجتماعية المحققة لضمان انتقال مرن نحو منظومة اقتصادية عصرية تتحرر تدريجيا من التبعية للمحروقات.

وأوضح الوزير الأول خلال تدخله في جلسة علنية بمقر المجلس الشعبي الوطني خصصت للرد على انشغالات النواب عقب عرض مخطط عمل الحكومة للمناقشة على مدار أربعة أيام، أن الانشغال الأساسي للحكومة حاليا يكمن في البحث عن الحلول الكفيلة بالحفاظ على التوازنات المالية الكبرى تفاديا للجوء إلى للاستدانة الخارجية وتعزيز التماسك الاجتماعي واستتباب الأمن والاستقرار.

وأكد عبد المجيد تبون، في معرض حديثه، أن المشكل لا يكمن أبدا في نقص في الموارد المالية، بل المرحلة تقتضي ترتيب الأولويات، موضحا أنه سيتم إعادة تقييم وتقويم للمشاريع التي كانت محل تأجيل أو تجميد مع رفع المخصصات المالية للبرامج القطاعية بما يسمح بإطلاق ورشات جديدة، مبرزا أن الانتقال من نمط اقتصادي إلى آخر استغرق جيلا أو أكثر في بلدان أخرى وبالتالي سيتم العمل على تحول اقتصادي تدريجي في المرحلة الحالية.

 

الحكومة ستعكف على ترجمة مخطط عملها إلى برامج قطاعية

رد الوزير الأول، على بعض الانتقادات التي وجهها بعض النواب إلى المخطط من جهة أنه لم يتضمن مدة زمنية للتنفيذ وبلا المبالغ المرصودة لذلك، أن مصالحه ستعكف عما قريب على ترجمة مختلف محاور مخطط عمل الحكومة إلى برامج قطاعية مشفوعة بآجال زمنية محددة ومخصصاتها المالية للتنفيذ موضحا أن مشروع قانون المالية لـ 2018 سيرفع من الغلاف المالي المخصص لإطلاق العديد من المشاريع الاقتصادية والتنموية عبر كامل التراب الوطني.

وكشف تبون أنه تم في 2017 تخصيص 70 مليار دينار لتمويل برامج الجماعات المحلية في مختلف المجالات التنموية مع التركيز على دعم وتعزيز المشاريع الجوارية سيما في المناطق المعزولة والحدودية.

 

تحكم دقيق في احتياطي الصرف وموارد البلاد المالية

وفي المجال المالي والنقدي، قال تبون، إن حكومته ستعمل على ضمان تحكم أكبر وأنجع في الموارد المالية خصوصا احتياطي الصرف ونسبة التضخم وإصلاح المنظومة الجبائية لأنها أساس التنمية وذلك من خلال توسيع الوعاء الضريبي ورفع الرسوم على المنتجات الكمالية والعمل على إعفاء ضريبي أكبر وأوسع لمحدودي الدخل حفاظا على قدرتهم الشرائية بينما ستشدد الحكومة من إجراءاتها الضريبية على أصحاب الثروات الضخمة.

وأنتقد الوزير الأول الإستفادات الضخمة من الإعفاءات الجبائية التي منحت للشركات الكبرى والتي يجب مراجعتها.

 

منع اللجوء إلى الإنتاج النقدي المفرط  

وجدد الوزير الأول حرص الحكومة على العمل على تجنيد الموارد المالية الداخلية واستقطاب أموال الادخار الداخلي إلى الدوائر البنكية الرسمية دون اللجوء إلى الاستدانة الخارجية أو الإنتاج النقدي المفرط.

كما أوضح، عبد المجيد تبون، أن تحقيق تحول اقتصادي نوعي يقتضي دعم نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحمايتها مرافقتها عبر جميع مراحل تطورها لأنها ركيزة الأساسية لتنويع الاقتصاد المستحدث للثروة ومناصب الشغل.

 

85 % من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “أونساج” يسددون ديونهم

قال الوزير الأول عبد المجيد تبون، إن 85 % من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنشأة في إطار برامج “أونساج” يسددون ديونهم وأن “الحكومة ستتكفل بالشباب الذين يعانون من مشاكل في التسديد دون اتهامهم بتبذير المال العام، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات الشبانية ستكون لها الأولوية في المشاريع الوطنية قبل اللجوء إلى خدمات المؤسسات الأجنبية.

 

مكافحة الغش والمضاربة في العقار الصناعي

وأبرز الوزير الأول حرص الحكومة على مكافحة الغش والمضاربة خصوصا في مجال العقار الصناعي، موضحا أن الحكومة ستقوم عما قريب بإحصاء شامل ودقيق للوعاء العقاري الصناعي لتحديد الفضاءات غير المستغلة، مبديا عزم الحكومة على الانطلاق في القريب العاجل في استحداث مناطق نشاط ستوجه خصيصا للشباب المستثمر وذلك عبر العديد من الولايات، بدون اللجوء إلى استحداث مناطق صناعية جديدة تكلف خزينة الدولة ملايير الدولارات بدون فائدة تذكر على المدى القريب.

يذكر أن وزير الصناعة والمناجم السابق دافع بقوة على استحداث 39 منطقة صناعية جديدة بحوالي 400 مليون دولار وهو مبلغ ضخم جدا يمكن أن يوجه إلى تمويل استحداث مئات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المدرة للثروة ومناصب الشغل في ظرف وجيز.

 

30 مليار دولار رقم أعمال القطاع الزراعي

أكد الوزير الأول، أن القطاع الزراعي بإمكانه أن يكون مصدر مهم للعملة الصعبة وقاطرة أمامية للنمو من خلال دعم قدراته التصديرية، موضحا أن القطاع الفلاحي يحقق نسبة نمو سنوية تناهز 8 % وأن إيراداته فاقت 30 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية كذلك الأمر بالنسبة للقطاع السياحي الذي ما يزال غير مستغل برغم حيازته على إمكانيات كبيرة للإقلاع.

وقال عبد المجيد تبون، إن الحكومة تولي أهمية كبيرة للقطاع السياحي من خلال سعيها إلى إقرار حزمة من التدابير والإجراءات لتحفيز المستثمرين لإطلاق مشاريعهم.

 

لا تغيير لشروط الاستفادة من السكن الاجتماعي

وبخصوص قطاع السكن، قال تبون إن الحكومة ستواصل دعم السكن بمختلف صيغه وأنه لا تنازل البتة عن هذا التوجه بما يضمن حق السكن لكل مواطن يستجيب لشروط الاستفادة مع تأكيده بأن مشاريع إعادة تأهيل النسيج العمراني القديم في العديد من ولايات الوطن ستبقى مستمرة.

وقال الوزير الأول عبد المجيد تبون، في رده على مطالب بعض النواب برفع سقف الاستفادة من السكن الاجتماعي، إن الدولة حاليا ليست جاهزة لذلك ومع ذلك فهي حريصة على تلبية كل الحاجيات المعبر عنها و قوامها 1.6 مليون طلب مؤكدا أن العجز المسجل في مجال السكن يتناقص من سنة لأخرى.

 

مكافحة الغش في التجارة الخارجية

وفي مجال التجارة الخارجية، قال تبون إن الحكومة ستواصل جهودها للحد من الاستيراد لكن دون أحداث أي ندرة أو خلل في تموين السوق والهدف هو حماية الإنتاج الوطني، مؤكدا أن فاتورة الاستيراد تقلصت من 60 مليار دولار في 2014 إلى 46 مليار دولار في 2016 وأن الحكومة ستعمل بفضل سياسة تقليص واردات الكماليات ومكافحة الفوترة المبالغ فيها على تراجع عجز الميزان التجاري من 16 مليار دولار في 2016 إلى أقل من 10 مليار دولار مع نهاية العام الجاري.

كما ابرز تبون أن التحسن المرتقب في أسواق النفط وتوسيع تحصيل الجباية العادية على المستوى الداخلي من شأنه أن يشكل واردات إضافية يمكنها أن تغطي ميزانية التسيير.