الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 تجارة: تعيين تبون يثير الرعب في أوساط مافيا الاستيراد

تجارة: تعيين تبون يثير الرعب في أوساط مافيا الاستيراد

وليد أشرف

أعلن وزير السكن والعمران والمدينة والتجارة، عبد المجيد تبون، خلال استلامه لحقيبة وزارة التجارة بالنيابة الخميس 19 جانفي، أنه سيواصل الجهد الذي شرع فيه بختي بلعايب وخاصة ما تعلق بضرورة خفض فاتورة الاستيراد وخاصة المواد المنتجة محليا.

تصريحات عبد المجيد تبون المعروف بصرامته، أخدتها لوبيات “الاستيراد-إستيراد” على محمل الجد كونها ستقطع عليها الحبل السري الذي ظلت تستنزف من خلاله الاقتصاد الوطني وتمنع أي إمكانية لبروز انتاج وطني وصناعة محلية على الرغم من الإمكانات التي وفرتها الدولة منذ 2000.

تبون الذي تمكن في ظرف 4 سنوات فقط، من إعادة الأمل إلى ملايين الجزائريين من خلال برامج الإسكان المتنوعة والإستراتيجية المنتهجة في القطاع التي مكنت البلاد من القضاء على معضلة السكن، استطاع أيضا تطهير القطاع من أشباه المقاولين، ونجح في تشجيع المقاولات الوطنية والأجنبية العاملة في القطاع على استخدام الإنتاج الوطني مما ساهم مباشرة في خفض فاتورة الاستيراد بـ1.5 مليار دولار في ظرف قياسي.

لقد استغلت لوبيات الحاويات فترة الفراغ التي مرت بها وزارة التجارة في السنوات الأخيرة لأحكام سيطرتها على التجارة الخارجية للبلاد، وهي الهجمة التي استغلت البحبوحة المالية التي عاشتها البلاد منذ 2002 لنهب ملايير الدولارات تحت غطاء عمليات الاستيراد لسلع ومنتجات خردة تحولت معها السوق الجزائرية إلى أكبر مزبلة في حوض الأبيض المتوسط.

لقد ارتفعت فاتورة الواردات خلال الـ15 عاما الأخيرة من 20 مليار دولار سنويا إلى 65 مليار دولار سنويا عام 2014، بعد أن أصبحت الجزائر تستورد كل شيء “حتى الحجارة” من الصين بحجة حرية التجارة الخارجية ووفرة العملة الصعبة.

وتشير أرقام المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصاء التباع للجمارك الذي يراقب عمليات التجارة الخارجية، إلى أن واردات السلع الكمالية بلغت عام 2014 حوالي 8.5 مليار دولار تتوزع بين منتجات غذائية مختلفة(خارج الحبوب) وأدوية كمالية ومنتجات شبه طبية ومواد تجميل وتجهيزات كهرومنزلية وملابس ومواد الزينة وخردوات وغيرها من المنتجات التي ساهمت مباشرة في تدمير الإنتاج الوطني في العديد من الفروع الصناعية.

 

حالة احتقان

يقول مصدر مسؤول في قطاع التجارة في تصريح لـ”الجزائر اليوم”، إن القطاع يعيش حالة فوضى عارمة من جراء تمكن لوبيات الاستيراد منة مفاصل القطاع.

وأكد المصدر أن هذه اللوبيات انزعجت بشدة من تعيين وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، لضمان نيابة القطاع الذي عرف اضطرابات عديدة في السنوات الأخيرة استغلتها مافيا السوق الموازية ولوبيات نافدة جدا لها نوايا احتكارية، وخاصة فيما يتعلق برخص الاستيراد.

وأوضح مصدر “الجزائر اليوم” أن مجرد زيارة بسيطة إلى أحد موانئ البلاد الـ11 يكفي لإعطاء فكرة عن الهوة الشاسعة من خطاب الوزير الأول عن الأزمة وضرورة حماية احتياطات الصرف، والكماليات التي يتم استيرادها من الخارج لنهب العملة الصعبة وترهيبها إلى الخارج.

 

تجربة طويلة وصرامة

يعتقد المتحدث، أن وزير السكن والعمران والمدينة والتجارة بالنيابة، عبد المجيد تبون، وبفضل تجربته الطويلة وصرامته، سيتمكن من إعادة ضبط القطاع ووقف نزيف العملة الصعبة المستمر تحت غطاء استيراد مواد لا حاجة للجزائر بها وخاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة للغاية التي تمر بها، فضلا عن ضرورة تطمين الجبهة الاجتماعية والفئات المحدودة الدخل التي تعاني من غلاء الأسعار والمضاربة التي تقف وراءها لوبيات الفساد والاحتكار التي حاولت تحريك الشارع بداية جانفي الفارط للضغط على الحكومة ومنعها من تطبيق نظام رخص الاستيراد وتوسيع نظام الحصص ليشمل موادا كمالية على غرار الفواكه الاستوائية والحلويات والشكولاطا ومواد التنظيف والعطور وغيرها من الكماليات التي تكلف خزينة الدولة سنويا قرابة 1.5 مليار دولار وهو مبلغ يفوق المداخيل التي تنتظرها الخزينة العمومية من رفع معدلات الرسم على القيمة المضافة بـ2%.

تعيين تبون عبد المجيد على رأس قطاع استراتيجي ولو مؤقتا، هو تعبير عن ثقة مطلقة وضعت في الرجل من الرئيس، وتأكيد على الجدية التي يوليها رئيس الجمهورية لتطهير قطاع التجارة الخارجية من لوبيات الفساد والنهب ورغبة ملحة على الشروع في تصفية اقتصاد الظل الذي أصبح يشكل تهديدا مباشرا لأساسات الدولة من “عصابات” ومافيات تشكلت ونمت وأصبحت لها امتدادات وتشابكات مشبوهة.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم