الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 ثنائية السلطة والمعارضة وكيف تحولت إلى أحادية؟؟ (01)

ثنائية السلطة والمعارضة وكيف تحولت إلى أحادية؟؟ (01)

بقلم الكاتب:الصادق سلايمية

بقلم الكاتب:الصادق سلايمية

تشرفت بالصديق العزيز عبد الوهاب بوكروح وهو يدعوني إلى المساهمة في جريدته بمقال كل أسبوع تاركا لي الحرية في اختيار المواضيع، وكانت الفرصة مواتية في زمن يتعرض فيه الإسلام إلى أبشع تحطيم فكري على يد الكثير من المتحدثين باسمه، وعلى يد الجماعات التي تتلمذت على أيديهم وراحت تزرع الرعب في العالم باسم جهاد لن يبني خما للدجاج، فضلا عن أن يبني دولة الإنسان خليفة الله في أرضه التي يجد فيها المظلوم نصرته والمهضوم العاري سترته والخائف الفار أمنه، والعقل الجبار الضائع بين الجهال مكانه المناسب ليبدع ويخترع وينفع، ولن يكون ذلك إلا بالثنائية التي أشرت إليها في عنوان المقال أعلاه، وهي بإذن الله مشروع كتاب قد يسعفنا الحظ ونعرضه السنة القادمة إن شاء الله باسم مؤسسته الميمونة للبيع في المعرض الدولي للكتاب وربما يحدث خلخلة في مخيال كتابنا ومفكرينا فتتكون نواة عصر الأنوار للإصلاح الديني الذي ينبغي أن يكون من الجذور.
إن الأحادية في عالم الخلق شذوذ عن الغاية من الخلق لأن الله خلق من كل شيء زوجين فقال “ومن كلى شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون”وهي في عالم “المباني إنسان حيوان جماد” من أجل التكاثر دون أن يحدث التكاثر أزمة في الوجود من خلال تدبير الخالق عز وجل لأمر الخلق والكون.
وأما في عالم المعاني فقد خلق الشيء وضده وهو ما يسمى بتدافع الأضداد وبدون الأضداد لن تكون هناك قيمة للفضيلة التي خلق الله الإنسان ليرتقي فيها محاكيا بها أخلاق الله.
وحين قال الله لملائكته “إني جاعل في الأرض خليفة” قالوا له بناء على هذه الضدية التي تغلبت فيها كما رأوا في زمانهم الرذيلة على الفضيلة والقتل على حقن الدماء والفساد على الإصلاح”أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدسك؟قال إني اعلم ما لا تعلمون”.
هكذا يرفع الستار في هذا المشهد لمن يتأمله بروح الثنائية عن ثنائية دشنها الله عز وجل وهو ليس في حاجة إليها فهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكن ليعلمنا نحن البشر أن الأحادية في الرأي لم يطبقها الله عز وجل رغم استغنائه عن خلقه وعلمه بما كان وما يكون، وصور لنا بالثنائية الأولى وهو يحاور إبليس كيف سمح بالضدية له ولخليفته في أرضه منذ رفض إبليس السجود لآدم إلى أن تقوم الساعة،وهو القادر على أن يقضي على إبليس في تلك اللحظة التي رفض فيها أوامر الله ،والعكس هو الذي حدث حيث أعطاه طول العمر والحرية في الإغواء فمن تبعه من بني آدم فإن جهنم جزاؤهم جزاء موفورا كما جاء في سورة الإسراء، وما بين الحدثين تصارع الأضداد بين الشر والخير فضيلة ورذيلة ،عدل وجور،علم وجهل، جبن وشجاعة،شح وكرم،صدق وكذب،..وبدون هذه الأضداد لن تكون الحياة.
نستخلص مما سلطنا الضوء عليه واللبيب بالإشارة يفهم كما يقال أن الله عز وجل الكامل في ذاته،القادر بالاستغناء بأحاديته ووحدانيته عن خلقه قد مثل في ذينك المشهدين دور السلطة الحاكمة المدبرة للأمر وان لكل سلطة معارضة، سواء كانت المعارضة تمثل الخير ولكنها تقترح اقتراحا يخالف ما أرادته السلطة مثلما نلمسه في أمر الملائكة الذين قالوا لله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟أو كانت المعارضة تمثل الشر والمعارضة المطلقة لأمر السلطة كما نلمسها في إبليس لعنة الله عليه.
لكن كل هذا لا يوفر المبرر للسلطة بأن تقضي على المعارضة سواء كانت في الشر او في الخير لأن الثنائية تعبر عن حرية وعن غاية إلهية كبرى في تدافع الأضداد”ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”.
والذي يصل الحكم باسم الإسلام أو باسم الشعب ويقضي على معارضيه ويمنعهم من التعبير عن وجودهم فقد جعل من نفسه أعلى واعلم من الله عز وزجل -والعياذ بالله- حيث لم يقض على معارضه في الشر إبليس بل ترك له الأمان وحرية الإغواء ،ولم يقل لمعارضيه في الخير وهم الملائكة انتم جهلة بل ذكرهم فقط بأنه يعلم ما لا يعلمون،وأذعنت الملائكة للأمر بعكس إبليس لأن المعارضة الحقيقية إن كانت في الخير ستذعن للسلطة أو السلطة تذعن لها حين تكون العلمية والأعلمية هي الفاصل في الحكم بين الفريقين.
يتبع…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم