الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 حداد في ورطة: الرعب ينتقل إلى معسكرات زمر”المال العفن”

حداد في ورطة: الرعب ينتقل إلى معسكرات زمر”المال العفن”

وليد أشرف 

زلزل القصف المركز من الوزير الأول عبد المجيد تبون، الذي شرع في تطبيق الأوامر الحرفية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، معسكرات الفساد التي تضخمت بفعل افتراس الشركات العمومية والقروض البنكية بدون ضمانات والعقار الصناعي والفلاحي، والاستحواذ على الصفقات العمومية بالتراضي وبيعها لشركات مناولة أجنبية لتحقيق هوامش ربح خيالية.

وسارعت زمر”المال الفاسد” التي تغولت خلال العشرية الأخيرة، إلى عقد لقاء سري، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء بفندق الاوراسي بالعاصمة الجزائر، دام إلى غاية الواحدة صباحا، و على جدول الأعمال نقطة واحدة، هي تحضير هجوم واسع النطاق على خطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمحاربة الفساد والمافيا.

وبات علي حداد وجماعته التي أقامت تحالف ضد الطبيعية مع عبد المجيد سيدي السعيد، على يقين أن زمن اللا مساءلة أنتهى، وأن ساعة الحساب قد حانت، وأن اللا عقاب لن يدوم إلى الأبد.

وفي الوقت الذي يفترض أن يقف سيدي السعيد في صف العمال، راح يتحالف مع أرباب العمل، أغلبهم لا يقوم حتى بالتصريح بالعمال لدى صناديق الضمان الاجتماعي التي يرأس مجالس إدارتها سيدي السعيد نفسه.

حداد سمسار صفقات

ينطبق على الزمرة المذكورة قول الشاعر ” كاد المريبُ بأن يقولَ : خذوني “، بارتباكهم الظاهر للعيان، وهم الذين لا يتوانون في ترديد، أنهم من جند رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وأنهم سيدفعون أرواحهم دفاعا عن برنامجه، قبل أن يتبين أن زعيمهم كان مجرد سمسار صفقات حصلها بالتراضي في كل القطاعات، ثم يقوم بإعادة بيعها لشركات مناولة أجنبية تدفع له بالدولار خارج الجزائر فيما تبقى تلك المشاريع متعثرة لسنوات طويلة.

ونقل مصدر مؤكد من داخل الاجتماع، أن الحضور المتمثل في رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد والأمين العام للعمال الجزائريين سيدي السعيد عبد المجيد ونواب رئيس المنتدى، هددوا مستعملين “كلمات غير لائقة”، بتخريب المعبد على رأس الجميع، إذا حاول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إعادة فتح مكلف الصفقات المشبوهة التي تم الاستحواذ عليها منذ 2008، وخاصة بعد الإعذارات التي وجهتها الحكومة إلى العديد من الشركات الوطنية والأجنبية وعلى رأسها شركات مجمع علي حداد، الذي تحول إلى ملياردير بالدولار الأمريكي عن طريق المتاجرة في الصفقات العمومية.

 

تحرك تبون يفضح حداد وزمرته

وفق المعلومات المتوفرة، فإن علي حداد ورؤساء منظمات الباترونا وعبد المجيد سيدي السعيد، يرون في الرد على تحرك الحكومة الأخير، مسألة حياة أو موت، باعتبار أن أي تحرك جدي من الحكومة سيعري الثروات التي بناها هؤلاء خارج القانون بفعل الصفقات والمشاريع والامتيازات والإعفاءات المختلفة والتهرب الضريبي والغش الجبائي والتدليس والتواطؤ، وسيكشف عن مصير عشرات الملايير الدولارات التي يتساءل الشعب الجزائري إلى أين ذهبت.

توجيه اعذارات لـ حداد عبارة عن موت مبرمج

تؤشر تصريحات بهذه الحدة من سيدي السعيد وعلي حداد ورؤساء منظمات أرباب العمل، إلى حالة الارتباك السائدة وسط دوائر المال الفاسد، التي كانت تعتقد إلى وقت قريب أنها جمعت من القوة ما يمكنها من التأثير في جميع القرارات ومنها القرار السياسي والاقتصادي ولها من القدرة ما يمكنها من إرغام الدولة على التراجع إلى الخلف في الكثير من القرارات السياسية والاقتصادية التي تصدرها، قبل أن تصدمها قرارت الوزير الأول عبد المجيد تبون الصارمة والتي لقيت مساندة مطلقة من الرأي العام ومن الطبقة السياسية معارضة وموالاة.

فالتحرك الذي أقدم عليه الوزير الأول عبد المجيد تبون، جاء بعد متابعة دقيقة لتصرفات العديد من رؤساء المؤسسات من القطاع الخاص في مختلف فروع النشاط ومنهم رئيس منتدى المؤسسات على حداد، الذي وجهت له إعذارات وفق ما ينص عليه القانون الجزائري الساري المفعول.

وتضيف المعلومات المتوفرة، أن الشركات التي وجهت لها إعذارات مؤخرا، وفي حال تعذر عليها إعادة بعث المشاريع المتوقفة في العديد من ولايات الوطن، سيطبق القانون بحرفيته وتفسخ الصفقات، وفي هذه الحالة ستطالب تلك الشركات ومنها مجمع شركات علي حداد الذي تحصل على تسبيقات بأزيد من مليار دولار في عشرات المشاريع التي حصل عليها منذ 2008.

ومعلوم على نطاق واسع أن علي حداد، كان إلى وقت قريب جدا، يحسب نفسه مواطن فوق القانون وأعلى من كل مساءلة.

 

لماذا لا يستطيع حداد إرجاع الأموال التي حصل عليها

من الناحية العملية لا يستطيع علي حداد إعادة دفع التسبيقات التي حصل عليها من الخزينة العمومية، لجملة من الأسباب، وعلى رأسها أن جزء منها أصبح خارج الجزائر لأن حداد لا يتوفر على قدرات انجاز حقيقية بل ما كان يقوم به هو مجرد الحصول على الصفقات بالتراضي البسيط ثم إعادة بيعها لشركات مناولة اسبانية وفرنسية وايطالية ولبنانية وحتى صينية، والتي هي بدورها تقوم بمناولة جزء من المشاريع التي حصلت عليها لشركات انجاز جزائرية.

المفارقة، أيضا، أن شركات المناولة التي تعاقد معها حداد، توجد الآن في وضعية العجز عن السداد للشركات الجزائرية لأنها لا تملك الدينار الجزائري، على اعتبار أن حداد استعملها في الحقيقية كغطاء وقناة لإخراج العملة الصعبة إلى الخارج، كما حصل مع مشروع الطريق السيار الرابط بين ميناء جن جن- العملة، الذي تعطل انطلاقه لأزيد من عامين بسبب خلاف بين شركة ايطالية وشركة تركية حصلت على المشروع بالمناولة من الشركة الايطالية المتعاقدة اصلا مع حداد.

 

إلى أين ذهبت الأموال التي حصل عليها حداد؟

المشكلة الأخرى التي تجعل حداد عاجزا عن بعث المشاريع وعن إرجاع أموال الدولة، هي استعمال تلك التسبيقات في إقامة استثمارات في الجزائر وشراء عقارات في الخارج في اسبانيا وفرنسا وتركيا، ومنها شراء فنادق في إسبانيا وبناء ترقية عقارية بولاية وهران فضلا عن بناء منع للحديد بمدينة أرزيو بقيمة بأزيد من 250 مليون دولار وهو في الحقيقة لا تتعدى قيمته الحقيقة 13 مليون دولار.

وإلى جانب الاستثمار في قطاع الحديد والمساكن والإعلام وكرة القدم والصحة من خلال محاولته الاستحواذ على عود طويلة الأمد مع وزارة الصحة لانشاء مراكز علاج السرطان، قام حداد بشراء مصنع إسمنت “أسيك” بالجلفة من شركة القلعة المصرية الذي ظل يراوح مكانه منذ 2007 بقيمة 60 مليون دولار، وأكثر من ذلك لم يتخلف حداد في الحصول من الدولة على عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في كل من تيارت والبيض والمنيعة، حيث أقتنص فرصة تنقله رفقة سلال إلى السعودية لإجراء اتصالات مع مجموعة المراعي لإنشاء مشروع مشترك على مساحة 50 ألف هكتار بنواحي تيارت.

ولأن جشع حداد لا حدود له، قام بممارسة ضغوطا قوية على السلطة من أجل السماح له حصريا بأنشاء بنك خاص وشركة طيران، والسماح له ايضا باقتحام قطاع المحروقات حيث كلف رفض طلبه في هذا المجال وزير الطاقة يوسف يوسفي وصالح خبري منصبيهما في الحكومة، إلى جانب عديد من الوزراء الذين رفضوا الخضوع لشراهة حداد التي لا حدود لها، حيث لم يتوانى في الإعتداء على مهام الطاقم الحكومي ومهام السفراء وشرع في عقد لقاءات مع وزارء وسفراء واستقبال السفراء الاجانب المعتمدين في الجزائر، بل وراح يتكلم باسم الجزائر في الخارج في تصرف قل نظيره في دولة تحترم نفسها ومن شخص يحترم نفسه والأصول.

وإلى غاية التعديل الحكومي الأخير، كان علي حداد الذي أصبح يتحرك في مواكب رسمية وبحراسة من الشرطة ويقف ولاة الجمهورية له في الاستعداد، يعتقد أنه أصبح شخصية وطنية وقوة مالية، بإمكانها حتى تشكيل خطر على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بإخراج ملايين الجزائريين إلى الشارع وتهديد السلام الاجتماعي والأمن الوطني، من خلال تحالف بين رجال “المال العفن” وأمين مركزية ما تبقى من عمال القطاع العام عبد المجيد سيدي السعيد، قبل أن ينسف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الأمر الذي دبر بليل، بين عبد المالك سلال وعلي حداد وعبد المجيد سيدي السعيد وزمر الفساد المالي للاستحواذ على رئاسة الجمهورية، وهذا هو مربط الفرس في الدائرة رحاها منذ 2013.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم