الرئيسية 5 اتصال 5 خبراء: تأخر إصلاح نظام الدعم سيقود البلاد نحو اضطرابات خطيرة
عايب مبروك

خبراء: تأخر إصلاح نظام الدعم سيقود البلاد نحو اضطرابات خطيرة

عبد الوهاب بوكروح

دعا خبراء اقتصاد، اليوم الأحد 13 مايو، الحكومة إلى الإسراع في إدخال إصلاح جدي على نظام الدعم الذي يكلف خزينة الدولة ما يناهز 20 مليار دولار سنويا في المتوسط.

وقال خبراء شاركوا في إعداد نماذج رياضية بديلة لإصلاح نظام الدعم الشامل الذي تطبقه البلاد منذ الاستقلال، إن المزيد من التلكؤ في الإصلاح سيجعل الجزائر تدفع ثمنا باهظا خلال السنوات القليلة القادمة من جراء عدم مقدرتها على ضمان استمرارية منظومة الدعم الراهنة والتي تعتبر من بين الأكثر سخاء في العالم.

وقال خبراء حلقة التفكير حول المؤسسة “كار” خلال ندوة نقاش بالعاصمة الجزائر، إن النماذج الإصلاحية المقترحة والتي قدمت للحكومة قابلة للمناقصة بمشاركة الجميع بما فيهم السلطات العمومية الطبقة السياسية والمجتمع المدني، من أجل المضي نحو اقتراح نموذج يشكل الإجماع بين كامل الفئات.

وأضاف الخبير الاقتصادي، رئيس مبادرة “نبني” عايب مبروك، إن الوقت حان لتطبيق الإصلاح، فيما حذر الخبير الاقتصادي مولود هدير، المدير الأسبق للتجارة الخارجية بوزارة التجارة، من مغبة الانفجار الخطير الذي ستجابهه البلاد في حال الاضطرار لتكرار سيناريو التسعينات.

وشدد الخبراء على ضرورة الانطلاق في الإصلاح بمراعاة المعطيات المحلية، مع التأكيد على أن الأمر يتعلق بإصلاح النموذج الحالي الذي لا علاقة له بوقف التحويلات الاجتماعية بشكل كلي، على اعتبار المخاطر التي ستعقب الاستمرار في إنفاق 20 مليار دولار سنويا بشكل مباشر وغير مباشر على الصحة والتعليم والطاقة والوقود والمواد الغذائية الأساسية والتي يهرب جزء كبر منها عبر الحدود إلى جانب الدعم المباشر الذي تقدمه الحكومة للفلاحة الأوروبية سنويا.

ووفق المعطيات الرقمية المقدمة، لا يمكن الاستمرار في النموذج الرهن حتى  في حال استمرار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وإلى جانب عدم صلاحيته وكلفته المرتفعة للغاية، فهو نموذج غير عادل لأنه أكثر خدمة للفئات الميسورة بشكل مفضوح، يضيف الناطق الرسمي باسم مبادرة نبني عبد الكريم بودراع.

وعلى سبيل المثال يستفيد كل مواطن يملك سيارة من 4000 دج كلما تقدم إلى محطة البنزين لتعبئة خزان وقود سيارته، لأن الكلفة الحقيقية لخزان وقود من 50 لتر هو 5000 دج. وعلى نفس المنوال فعندما تدعم الحكومة الأسعار عند الاستهلاك فهي في الحقيقة تدعم المصدرين الأجانب نحو الجزائريين سواء تعلق الأمر بالحليب أو البنزين وحتى القمح بنوعيه الصلب واللين.

وقال مولود هدير، إن الجزائر هي ثاني مستورد للحبوب والحليب في العالم بعد الصين مباشرة رغم فارق تعداد السكان، وتفوق حصة الفرد الجزائري 6 مرات نظيره في المغرب من الحليب والحبوب.

 

مولود هدير

“ندوهم دراهم” شعار مبادرة “نبني”

واقترح خبراء مبادرة “نبني” تعويض الدعم الحالي بتحويل مباشر للمال للمواطن مما يضعه أمام مسؤوليته في كيفية صرف هذا الدعم، مع اختيار الطريقة التي تتم بها العملية لتحديد الفئة الواجب دعمها.

وأشار أصحاب مبادرة إصلاح نموذج الدعم، إلى طريقتين للتعويض، إما بتعويض 40  % من المواطنين أو منح عائد للجميع يتراوح بين 9500 و13500 دج أي ما يعادل 2500 دج لكل شخص راشد، عن طريق نظام التصريح وهذا من أجل تقليص هامش الخطأ مع تطبيق نظام المراقبة البعدية لأن الإدارة الجزائرية بشكلها الحالي غير قادرة على ضمان المراقبة القبلية.

الجزائر دولة عادلة جدا

تعتبر النماذج والدراسات العالمية المختصة، الجزائر من بين الدول الأكثر عدلا في العالم، وتضع هذه الدراسات الجزائر غير بعيد عن الدول الاسكندينافية في هذا المجال، مما يجعل هامش الإصلاح كبير جدا يقول أصحاب المبادرة الذين شددوا على ضرورة أن يكون التحويل عن طريق التحويل البنكي المباشر أو البريد مع العمل على الرفع المباشر لمعدل البنككة في المجتمع.

النموذج الحالي مطب سقط فيه الاقتصاد الوطني

يعتقد الخبير الاقتصادي مولود هدير، أن نظام الدعم الخالي هو مطب حقيقي سقط فيه الاقتصاد الوطني، وعليه بات من الضروري الإصلاح، مؤكدا على ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولية فتح ما اسماه “باب الاجتهاد” في موضع الدعم، لأن الذين يربطون فرضية وقف الدعم بحصول انفجار اجتماعي، هم في الحقيقة يريدون تأجيل الانفجار فقط.

وقال هدير، إن عدم الخوض في الموضوع هو الذي سيفجر المجتمع وليس العكس، لأن الجزائر يصيف المتحدث غير قادرة على ضمان هذا النموذج السخي مع التراجع القوي في الريع، فضلا عن الخلل الحاصل في مجال العدالة الاجتماعية.

ويعتقد هدير وكثير من خبراء الاقتصاد في الجزائر أن النموذج الحالي ضد الاقتصاد الوطني، مشيا إلى أن كل دول العالم تدعم ولكن ليس بالطريقة التي تدعم بها الجزائر التي تدعم الواردات وهذا غريب جدا ووحيد في العالم، داعيا إلى منح الدعم للمنتجين وليس للاستيراد.

وتدعم الجزائر القمح بنوعيه والحليب والمواد النفطية المكررة والطاقة بنسب تصل إلى 100% يضيف هدير، وهي مواد مستوردة يمكن إنتاجها محليا في حال إعادة النظر في نموذج الدعم، مشيرا إلى النموذج الراهن هو تدمير مبرمج لمجموعة سوناطراك على سبيل المثال.

إصلاح تدريجي يمتد إلى 10 سنوات

يعتبر أصحاب المبادرة الخطوة الأهم هي الانطلاق، لأن التأخر كلف البلاد أزيد من 200 مليار دولار خلال العشرين عاما الأخيرة، مؤكدين أن المبالغ التي اقترحت للتعويض تمثل تعويضا لتراجع القدرة الشرائية وهي بالدينار 2017 ويمكن رفعها بناء علي معدلات التضخم، على أن يكون التدرج في التطبيق على حوالي 10 سنوات كما هو معلوم به في كل دول العالم التي سبقت للإصلاح.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم