الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 رجال أعمال يطالبون بمحاسبة بوشوارب على الدمار الذي ألحقه بالاقتصاد الجزائري

رجال أعمال يطالبون بمحاسبة بوشوارب على الدمار الذي ألحقه بالاقتصاد الجزائري

يوسف محمدي

وصف رجال أعمال ورؤساء مؤسسات جزائرية ما ألحقه وزير الصناعة والمناجم السابق عبد السلام بوشوارب، بالدمار الشامل الذي يتطلب سنوات طويلة لإصلاحه.

وقال مصدر من قطاع الأعمال، سيحتاج الوزير الأول عبد المجيد تبون، الكثير من الجهد والوقت لمسح مخلفات الدمار الذي خلفه وزير الصناعة السابق، وخاصة في ظل الظرفية المالية الصعبة التي وصلت إليها البلاد بعد 5 سنوات التسيير الكارثي لملف الاستثمار من طرف عبد المالك سلال وعبد السلام بوشوارب، مشيرا إلى أن بوشوارب وسلال، فوتا على الجزائر فرصة ذهبية لإصلاح اقتصادها رغم التحذيرات التي أطلقها العديد من المختصين وخبراء الاقتصاد ومراكز التفكير على غرار أصحاب مبادرة نبني منذ 2012.

وقال المصدر في حديث لـ”الجزائر اليوم”، إن سلال وبوشوارب قررا المضي قدما في مخططهما ضاربين عرض الحائط كل الآراء والأصوات المخالفة لهما.

وأضاف المصدر أنه في 2012 وجه العديد من خبراء الاقتصاد تحذيرا شديد اللهجة للحكومة يحذرونها من مغبة الاستمرار في تأجيل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الحقيقية.

وأعد في 2012 خبراء اقتصاد ورؤساء مؤسسات منهم خبراء يعملون في مخابر ومؤسسات علمية مرموقة في العالم، تقرير نوعي وجه للحكومة، حذروا من خلاله من ” أن الجزائر لا يمكنها الاستمرار في هذا الطريق الذي يودي بها حتما إلى الهاوية”.

وركز التقرير الذي أعده أصحاب مبادرة “نبني” على ضرورة أن تعمل الحكومة على تجنب التغير بالعنف الذي ترعاه دول عربية وغربية في إطار ما سمي وقتها بـ “الربيع العربي”، والتطلع غد أفضل في الجزائر، من خلال التغيير عبر “الفكرة” وهو الشعار الذي اعتمده مبادرة نبني”.

وفي لقاء عقد بالعاصمة الجزائر في 2012 أجمع كل من المحافظ الأسبق عبد الرحمان حاج ناصر، والبروفسور عبد المجيد بوزيدي(رحمه الله) والخبير الاقتصادي حسان بوكلية من جامعة وهران، ويوسف بن عبد الله من المدرسة العليا للإحصاء، خلال تقديم التقرير الخاص بـ”التنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل” الذي أعده أصحاب مبادرة المواطنة “نبني”، على أن الجزائر في مواجهة مع الحائط، ممل يستدعي تحركا عاجلا لمنع الانهيار نتيجة رفض النظام بشكله الذي تأسس منتصف خمسينيات القرن الماضي بروز قوى اقتصادية تنافسه وقد تهدد وجوده.

وانتقد الخبراء السياسيات الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة، مشددين على ضرورة وقف سياسة الهروب إلى الأمام وتسيير الاقتصاد الوطني بعقلية الأملاك الشاغرة التي كانت سائدة خلال السنوات الأولى للاستقلال، وخروج ألاف المعمرين من البلاد الذي خلف سباقا محموما من الجميع للحصول علىما يعتبرونه حقا طبيعيا لهم.

وأكد مصدر “الجزائر اليوم”، إن ممارسات حكومة سلال منذ 2012 طبعها الغياب المطلق للإحساس بالمسؤولية على الرغم من الفرصة التي توفرت لها – حكومة سلال-  إلى غاية 2015 بوفرة موارد مالية معتبرة من احتياطات صرف وصندوق ضبط موارد كانت تسمح بتسريع الإصلاحات وتعميقها بأقل تكلفة اجتماعية.

ويعتقد التحدث أن سلال وبوشوارب تصرفا بمنطق “أنا وبعدي الطوفان”، وفوتا فرصا تاريخية على الجزائر، مشددا على أن وزير الصناعة والمناجم كان يتصرف على أساس أنه مقرب من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ولهذا كان الجميع يعتقد أنه فوق أي محاسبة، قبل أن يكتشف الجميع أنه لم يلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الوطني بل بصورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ذاته، من خلال سياسة “البريكولاج” التي أنتهجها والبيروقراطية والفساد واسع النطاق الذي صاحب طريقة تسييره والذي منع بناء اقتصاد يقوم على المبادرة الخاصة مع اعتماد أعلى معايير الشفافية والحكامة والتنافسية والفعالية الاقتصادية والاستفادة من العولمة الفوقية، ووقف استنساخ نماذج الفشل التي كلفت كثيرا منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأضاف المصدر أن عبد المالك سلال، كان عاجزا على وضع تصور أخر خارج الإطار التقليدي الذي قاد البلاد إلى الهوية إلى غاية اليوم الذي انتهت البلاد من استهلاك جميع موجودات صندوق ضبط الموارد الذي كان يمثل ملاذا أمانا لمواجهة صدمات خارجية عنيفة.

كان الكثير في دور المتفرج، يصيف المصدر، سواء المنتفعين من قرابتهم برئيس الحكومة الاسبق عبد المالك سلال ووزيره للصناعة والمناجم، والذين حققوا منافع شخصية ضخمة، أو الذين أولائك الذين فضلوا المواقف السلبية خوفا من أنتقام عبد السلام بوشوارب بحجة أنه يتحرك بأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أو محيطه، وهي الفكرة الخاطئة التي رسخها بوشوارب عن نفسه، يضيف المصدر.

ودمر بوشوارب الديناميكية الاقتصادية التي بدأت تتحرك على “هشاشتها”، حيث أعاد ضبط عقارب وزارة الصناعة التي كانت منهكة بسبب عشوائية وارتجال سلفه عمارة بن يونس، على منوال الزبائنية والمحاباة والمحسوبية، وركز كل المصالح في يده من خلال تجميع كل المديريات الخاصة بالاستثمار أو بالأموال التجارية للدولة أو تلك الخاصة بالمناجم أو المديرية العامة للشركات العمومية، فضلا عن التلاعب الذي حصل في إعداد النصوص التطبيقية لقانون الاستثمار وتحضير دفتر شروط تركيب السيارات والذي تم إعداده لصالح وكلاء معينين على الرغم من تحذيرات المختصين الذي حذروا من العواقب الخطيرة للاحتكار الذي عاد في شكله العنيف، مستفيدا من “تواطؤ” غريب من الوزير الأول الذي ظل يلوح بنموذج اقتصادي لا يعرف أي جزائري كيف تم إعداده ومن الذي أعده ولا في أي ظروف وماهي الأهداف التي أعد من أجلها هذا النموذج الذي حاول سلال وفريقه كشف النقاب عن بعض محاوره التي جاءت فارغة من أي مضمون اقتصادي حقيقي قادر على إخراج البلاد من تبعيتها المطلقة للهيدروكاربونات، ما يدفع بالجزائريين للتطلع دائما لإصلاحات حقيقية في المجال المالي والضريبي وإصلاح السوق المالية وتمكين الجميع على قدر من المساواة والعدل في الوصول إلى التمويل البنكي والقضاء على البيروقراطية والمحسوبية والمحاباة في الحصول على العقار الصناعي والنفاذ إلى العملة الصعبة.

سيكون أمام الجزائريين سنوات أخرى إضافية قبل الحديث عن مناخ أعمال جاذب ومشجع على المقاولة الحرة العمومية والخاصة الوطنية ولا نقول الجاذبة للرساميل الأجنبية التي أدارت وجهها عن الجزائر منذ سنوات بسبب الممارسات الحكومية.

لن يتحمل عبد المالك سلال ولا عبد السلام بوشوارب، مسؤولية ما حصل، ولا أي وزير أخر لان ثقافة المسؤولية غائبة لصالح اللاعقاب الذي أصبح الرياضة رقم واحد في البلاد، وستستمر الرساميل الوطنية في الهروب نحو الخارج نحو أوروبا وأمريكا واسيا وغرب إفريقيا، ولن يستطيع بنك الجزائر فعل أي شيء مادمت السوق السوداء توفر المزيد من الدولارات التي تخرج عبر الموانئ والمطارات والمنافذ البرية مثل علب الحلوى أمام أعين الجميع.

 

 

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم