الرئيسية 5 اتصال 5 رجال الأعمال السعوديون: قاعدة 51/49 تحد من تدفق الاستثمارات نحو الجزائر

رجال الأعمال السعوديون: قاعدة 51/49 تحد من تدفق الاستثمارات نحو الجزائر

يوسف محمدي

لم يعد هناك من مبرر اقتصادي لإبقاء الحكومة الجزائرية على قاعدة الاستثمارات 51/49 التي تقررت في قانون المالية التكميلي 2009.

فلا الوفرة المالية المرحلية التي عاشتها البلاد قبل 2014، ولا جاذبية الوجهة الجزائرية يمكن أن تغني عن ذلك. فقبل 2011 على الأقل ظلت الحكومات المتعاقبة تتغنى بأن البلاد لا تحتاج لرؤوس أموال خارجية بقدر حاجتها للتكنولوجيا والخبرة الأجنبية.

بعد الأزمة النفطية والمالية في 2014 واستهلاك احتياطات صندوق ضبط الموارد والاتجاه التنازلي لاحتياطات البلاد من النقد الأجنبي، بات اهتمام البلاد بالموارد الأجنبية غير الذي كان عليه قبل 2014 على الأقل، لكن بدون تغيير الآليات والأساليب والسياسات التي تسهم في تعزيز جاذبية الوجهة الجزائر، بل بالعكس تصر الحكومة الجزائرية على الحفاظ على اكبر مفرمل ومعوق للاستثمارات الأجنبية المباشرة وهو قاعدة 15/49.

كل الخبراء الجزائريين والأجانب الجادين، ينصحون الحكومة الجزائرية بالتخلي عن هذه القاعدة التي أكل الظهر عنها وشرب في الاقتصاديات الحديثة، أو على الأقل مراجعتها وربطها بقطاعات تعتبر إستراتيجية. إلا أن رأي الحكومة خلاف ذلك مهما كلف البلاد من تفويت لفرص مهدورة بسبب تعنتها.

تعتقد الحكومة الجزائرية، أن شركات العالم الراغبة في الاستثمار تقف في طوابير أمام أبوابها، بل بالعكس فمخزون الاستثمارات الوافدة اقل من مليار دولار خلال الخماسي الأخير، ومقارنة مع دول القارة الإفريقية فان الجزائر في أسفل سلم الترتيب مقارنة مع إثيوبيا ورواندا وكينيا والمغرب وحتى تونس رغم حالة عدم الاستقرار الذي تعيشه بل وحتى ارض الصومال التي لا تعتبر حتى الآن دولة معترف بها.

 

حالة إجماع

هناك حالة إجماع في أوساط جميع شركاء الجزائر، أو على الأقل الدول التي تعتقد أنها ترغب جديا في الاستثمار في الجزائر. هناك ضرورة ماسة ومن مصلحة الجزائر رفع القاعدة 51/49 لأنه من دونها لا يوجد شريك جدي يأتي للاستثمار في البلاد وخاصة مع شركاء لا يملكون لا المال والتكنولوجيا ولا المناجمت الذي يؤهلهم للدخول في شراكات مع أجانب.

 

ماذا تحتاج الجزائر؟

بلغ معدل واردات البلاد في الفترة بين 2007 و2015 في المتوسط 45 مليار دولار سنويا، مع تسجيل ذروة عند 63 مليار دولار في 2012 في مجال السلع. فيما بلغت واردات البلاد من الخدمات 4 إلى 6 مليار دولار سنويا خلال تلك الفترة. ماذا يعني هذا؟

بالتعبير الاقتصادي، يعني هذا أن الجزائر تحتاج للاستثمارات لتنويع اقتصادها وتحتاج لرؤوس أموال وتحتاج لخبرات في مجال التسيير والى التكنولوجيا والحلول المستوردة من الخارج، وهذا ما يؤكد أن الشركاء المحللين لا يملكون أي من العناصر المذكورة باستثناء الطرف الحكومي في فترة ما قبل 2014. فلماذا إذن تصر الحكومة على الاحتفاظ بقاعدة 51/49؟

الحقيقة والحال هذه أن رجال الأعمال في الجزائر لا يملكون المال الكافي للدخول الذي يسمح لهم بتغطية 51 % المطلوبة في مشاريع استثمارية جادة إلا في حال واحدة وهي أن الحكومة تقوم بالتغطية عليهم أو الدفع لهم عبر طرق عديدة ومنها أن اغلبهم أصبح ثريا بالطلب العمومي أو بالقروض البنكية التي اغلبها لايرد، ثم هل هناك شركة جزائرية في القطاعين العمومي والخاص تملك تكنولوجيا قابلة للتصدير أو قادرة على حل واحدة من الإشكالات التي تعانيها البلاد، الجواب أكيد بالنفي. فكيف يمكن الدخول في شراكات 51/49؟

نصيحة سعودية

انتهت زيارة ولي العهد السعودي إلى الجزائر، اليوم الاثنين، ولكن أقوى ما خرجت به هو إسداء جملة من النصائح للحكومة الجزائرية مفادها أننا مستعدون لزيادة تدفق الاستثمارات من القطاعين الحكومي والخاص، ولكن بشرط رفع القاعدة 51/49.

قد يكون هامش للمجاملات في المواضيع السياسية والبروتوكولية، ولكن لا يمكن المجاملة عندما يتعلق الأمر بالمال، فرأس المال جبان، وهذا ما أكده سامي العبيدي رئيس الغرف السعودية.

وأوضح العبيدي خلال أشغال مجلس الأعمال الجزائري -السعودي قائلا :” نتوقع تدفقات كبيرة للاستثمارات السعودية نحو الجزائر على أن يحوز القطاع الصناعي على نصيب الأسد، ونتوقع أيضا تفعيل استثمارات واعدة في القطاعين الفلاحي والسياحي”.

وتباحث المتعاملون الجزائريون مع نظرائهم السعوديين فرص الاستثمار والشراكة خلال اجتماع مجلس الأعمال الجزائري-السعودي.

وحسب العبيدي فإنه “أمر محسوم أن هذه المشاريع التي تجسدت وقيد التجسيد وكذا المرتقب تنفيذها ستزيد من الصادرات الجزائرية نحو القارة الإفريقية ودول أخرى وبالتالي ستتمكن الجزائر من رفع ميزانها التجاري”، لكنه شدد على ضرورة إعادة الحكومة الجزائرية لقاعدة الاستثمار لأن الغالب في السعودية هو وجود المستثمرين الخواص.

وأكد نفس المسؤول استعداد بلاده لتقديم الخبرات والتكنولوجيا والتقنية لنظرائهم الجزائريين في إطار تبادل الخبرات ومرافقة الاستثمارات.

وقال العبيدي أنه على الجزائر والسعودية باعتبارهما أكبر وأغنى بلدين عربيين تطوير علاقاتهما الاقتصادية حتى ترقى إلى مستوى العلاقات السياسية. سيما وأن بلاده تعد من أكبر المستثمرين في المنطقة العربية.

وأضاف ان الاستثمارات بين البلدين لا يجب أن تقل قيمتها عن 10 مليارات دولار، بالنظر إلى الإمكانيات المتوفرة والإرادة لدى رجال الأعمال من كلا البلدين.

وأفاد نفس المسؤول أن الحكومة السعودية أنشأت مؤخرا صندوقا للتنمية الصناعية يعمل على دعم مشاريع المستثمرين السعوديين في الخارج ويقدم قيمة مالية تفوق ما تقدمه البنوك.

ويتم ذلك بعد دراسة الملفات مما عزز جرأة المتعاملين السعوديين أكثر للاستثمار خارج المملكة .

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم