الرئيسية 5 الجزائر 5 رجلا عام 2015 : سعداني وتبون

رجلا عام 2015 : سعداني وتبون

د. محمد لعقاب

تعوّدت وسائل الإعلام الدولية والوطنية أن تختار رجل العام في نهاية كل سنة ميلادية، وهذا في شتى القطاعات، سياسية وثقافية ورياضية وغيرها، وهذا بناء على المنجزات التي حققها كل واحد.

لو أردنا أن نختار شخصية العام في الجزائر، فإنني لا أرى أفضل من اختيار عمار سعدانيكرجل سياسي وعبد المجيد تبون كوزير.

 

سعداني: الرجل السياسي لعام 2015

بالنسبة لعمار سعداني، من كان يتوقع أن هذا الرجل الذي يعد أول رجل جزائري يفتح النار جهرا وعبر وسائل الإعلام على الجنرال توفيق مدير المخابرات السابق، سيبقى في منصبه كأمين عام للحزب بعد تلك التصريحات؟ ألم تتحدث جل التحليلات السياسية عن نهاية الرجل؟ لكن الحاصل أن الجنرال توفيق قد رحل في حين تمكن سعداني ليس من البقاء فحسب بل تحقيق مكاسب سياسية بعد ذلك.

إن قوة تلك التصريحات وتلك الشجاعة، وحدهما كفيلان بأن يجعل المتتبعين يختارونه رجل العام، رغم الإختلاف حول إيجابية أو سلبية تلك الخرجة السياسية الإعلامية.

ألم يحتل عمار سعداني واجهة الأحداث وواجهة الإعلام بانتقاداته لمجموعة 19 التي طالبت ملاقاة الرئيس بوتفليقة بعد ان اتهمته بعدم الحكم وأن هناك جماعة موازية تحكم نيابة عنه، ألم يصفها بالغريق الذي يستجند بجنرال متقاعد؟

ألم يعبر سعداني بصراحة وشجاعة عن موقفه من محاكمة الجنرال حسان، وعن لويزة حنون، وشخصيات سياسية أخرى، ألم تكن تلك التصريحات هي المادة السياسية التي فرخت المادة الإعلامية لوسائل الإعلام؟ ألم تغير تلك التصريحات مجريات النقاش الإعلامي والسياسي الوطني.؟

إن تلك الخرجات الإعلامية السياسية غير المتوقعة، جعلت جل المحللين يتوقعون انهزام حزب جبهة التحرير الوطني في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، حيث كتبت عدة وسائل إعلامية تقول “إن سعداني وحده في مواجهة الجميع” وتوقعت له الخسارة لأنها تعتقد أن تصريحاته ستجلب له العزلة والفشل.

لكن الحاصل هو أن سعداني تمكن من رفع التحدي وحققت الأفلان فوزا كاسحا في انتخابات مجلس الأمة، بحصادها 23 مقعدا، ويمكن أن نضيف لها 3 مقاعد أخرى هي لشخصيات أفلانية ترشحت حرة في أم البواقي وتبسة وقسنطينة، ليصبح بذلك الأفلان يملك أكثر من 40 مقعدا في مجلس الأمة، وهو القوة الحزبية الأولى في مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني ومختلف المجالس الشعبية المنتخبة.

لقد نجح سعداني رغم خرجاته الإعلامية السياسية بخصوص توفيق وحسان ولويزة في بسط صدارة حزبه على الساحة الوطنية من خلال تحقيق انضباط المناضلين المنتخبين، ومن خلال جلب التأييد الحزبي لمنتخبيه، حيث صوت في انتخابات مجلس الأمة نحو 45 حزبا فضلا عن الأحرار. وبالتالي لقد حقق سعداني فوزا كاسحا رغم كل التوقعات الإعلامية بحصوله على نتائج عكسية. ومنه لقد استحق هذا الرجل أن يكون الرجل السياسي لعام 2015.

 

تبون: وزير عام 2015

بعيدا عن العمل الحزبي والسياسي، فإن الملاحظ أن قطاع السكن في عهد الوزير عبد المجيد تبون حقق ما لم يكن في الحسبان وما لم يتوقعه أحد. لقد تمكن تبون من تحويل السكن من حلم إلى حقيقة، وذلك بفضل سياسة تنويع آليات الحصول على سكن، من السكن الاجتماعي للغلابى من المواطنين، إلى وكالة عدل، والسكن التساهمي، لمتوسطي الدخل، إلى الترقوي العمومي لمرتفعي الدخل(الطبقة الوسطى العليا)، إلى السكن الريفي بهدف وقف النزوح الريفي وتحفيز سكان الريف على الاشتغال في قطاع الفلاحة، إلى توزيع قطع أرضية للبناء الذاتي في الهضاب العليا والجنوب.

وبدون شك، لقد تعرضت سياسة الرجل إلى حملة انتقادات من سماسرة العقار بدعم من سماسرة السياسة، الذين ظلوا يعتقدون أن فشل قطاع السكن يعتبر بمثابة الضربة القاضية للحكومة وللرئيس بوتفليقة شخصيا. وقد واجه تبون كل أولائك ميدانيا بالمنجزات التي تشهد فعلا على تحقيق مكاسب ثمينة للشعب الجزائري، وإعلاميا بالرد في تصريحات إعلامية وندوات صحفية على المشككين.

لقد سقط المشككون في سكنات عدل وسقط المشككون في الترقوي العمومي وبقي تبون ومنجزاته الباهرة تتحدث عن نفسها وعن صدقية الحكومة وبرنامج الرئيس بوتفليقة. إن تلك المنجزات والتحديات التي رفعها تبون وحدها تكفي لاختياره وزير عام 2015.

ولكن هناك شيء أكثر أهمية من وجهة نظري، إنه القضاء على حي الرملي، وهو أكبر حي قصديري في الجزائر العاصمة، وترحيل آلاف العائلات إلى مساكن لائقة، في مشهد هوليودي، يستحق أن يتحول إلى فيلم سينمائي، إن عملية الترحيل تلك، هي ثورة اجتماعية بكل معاني الكلمة، لا تقل عن الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الـ 19 عندما بدأت ألاف العائلات ترحل من الريف نحو المدينة بحثا عن العمل في الصناعة.

ولوزارة السكن الفضل في إنجاز ملعب 5 جويلية بشكل ممتاز وتحويله إلى تحفة في ظرف قياسي، ولها الفضل في ارتفاع جامع الجزائر الكبير بوتيرة سريعة.

إننا مطالبون بتثمين المنجزات، وأن نواجه كثيرا من الجزائريين الذين تعودوا بكل أسف على البحث عن السلبيات لتحطيم معنويات الرجال وتشويه المنجزات الوطنية وتشويه آداء الدولة في الخارج.

إن عبد المجيد تبون استحق أن يكون وزير عام 2015، اعترافا للرجل بالمجهودات التي بذلها وبالمكتسبات التي حققها.

إن اختياري لسعداني وتبون ليكونا رجلا عام 2015 لا يعني أنه لا يوجد رجال آخرون حققوا آداءات جيدة، لكن على الأقل ومثل الفرق في كرة القدم، قد تتساوى النقاط، ويفوز بالبطولة من يسجل أهداف كثيرة .. إن سعداني وتبون هما من سجلا أكثر الأهداف .. هكذا أرى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم