الرئيسية 5 الجزائر 5 رسالة تبون لبوتفليقة خلال تسليم المهام لأويحي
صورة الجزائر اليوم

رسالة تبون لبوتفليقة خلال تسليم المهام لأويحي

بقلم عبد اللطيف بلقايم

إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يسمح أن يُنازع في حكمه، ويغفر ما دون ذلك..معنى هذا أنه ليست القرارات الاقتصادية العميقة و”الصادمة” التي عجّلت برحيل عبد المجيد تبون، بل تضخم حجمه السياسي شعبيا في ظرف قياسي لم يسبق لأي وزير أول أو رئيس حكومة وأن حظي به بين الجماهير..
مشكلة تبون أنه أرعب جماعة القصر الرئاسي بحملة المساندة السياسية والشعبية، إذ لم يسبق وأن اصطفت أحزاب المعارضة وراء وزير أول بشبه إجماع وخفتت أصواتهم عن حدّية الانتقاد للحكومة بل وطالبته “المعارضة المتطرفة” بالمضي قدما .
الرئاسة لم تفتح ملف خليفة بوتفليقة بعد، لكن الشعبية التي صنعها تبون بقراراته عجلت عفويا بالحديث عن الموعد الرئاسي فقد بدأت تتشكل نوى متعددة ارتجالية مساندة لتبون، لتعطش الجماهير إلى قرارات جريئة كالتي أعلنها. وبدا الوزير الأول في غير حاجة إلى أحزاب الموالاة من أرندي وأفلان وتاج والحركة الشعبية الجزائرية، إلا لرفع الأيدي لصالحه داخل البرلمان، فكسب تبون بذلك قوى جديدة خارج القوى التقليدية للسلطة، التي بهتت واندهشت من القوة التي دخل بها في تسيير الشأن العام.
إن الحجم الجماهيري الذي بدأ يأخذه تبون أزعج بقوة جهات على رأس الهرم، وزج بهم بشكل استباقي في ساحة لم يتم الفصل فيها بعد ولا مناقشتها بكل مكوناتها ولا تدارس تداعياتها، فكان تبون ضحية قراراته الجريئة التي اعجبت الجماهير التي طرحته كبديل في الحكم كما لاحظ الناس على الفضاء الازرق، وفي الشارع.
من يعرف بوتفليقة يعرف أن من ميزاته مقت من يتحدث عن استخلافه وهو لا يزال في منصبه. كانت هذه مشكلته مع رئيس الحكومة علي بن فليس عندما استقبل في باريس بالبساط الأحمر تحت قدميه في 2004 وهو بروتوكول فرنسي لا يحظى به إلا الرؤساء .
وكانت هذه مشكلة الرئيس مع احمد اويحي الذي سألته الصحافة عن احتمال ترشح بوتفليقة في 2014 فقال “ما جدوى العهدة الرابعة”، ليشرب أويحي بعدها كأس العلقم حينما أرسله بوتفليقة إلى البيت مثل رسالة في صندوق بريدي، منهيا وجوده في السلطة من الحزب والمؤسسات، لقرابة ثلاث سنوات.
ويعرف الجميع كيف انتهى الجنرال توفيق الذي شهد عهده مناقشة سياسية واسعة للمادة 88 (المتحدثة عن الشغور في الدستور السابق) عندما كان بوتفليقة يرقد في فال دوغراس، فأحس الرئيس بطعنة في الظهر من رجل كان يعتبره حاميا له.
قصص الرئيس كثيرة مع من أرادوا مشاركته في الحكم قبل أن يرحل منه، وكلهم انتهوا إلى ما انتهى إليه تبون، إلا أن الفرق مع تبون أنه لم يعمل عليها لأنه يعرف جيدا كيف يُفكر بوتفليقة، وكل ما حدث أن الناس سبقوا لطرحها.
لماذا الخوف من تبون بينما سلال وأويحي يقدمان كخلفاء محتملين؟
سلال لم يحظ يوما باحترام الجزائريين، وكان دوما الشخصية الأكثر كاريكاتورية في تاريخ الشخصيات السياسية بعد المرحوم الشاذلي بن جديد، وهو غير مقبول شعبيا و بالتالي قد يكون في خانة “لا يُزعج” عند جماعة الرئاسة. أما أويحي فشعبيا غير مقبول. وقد تيقن بوتفليقة طيلة قرابة 20 سنة من الحكم بأنه لن يجد في الجزائر مسؤولا مطيعا وطيّعا أكثر من أويحي، وهو مستعد لقبول كل المهمات التي تطلبُ منه.
أما تبون فأصبح “مزعجا” بمجرد التفاف الناس حوله وجر المعارضة إلى صفه بعدما اُعجبت بقراراته وهو ما أوجب توقيف الرجل فورا لجدية الانطباعات الشعبية إزاءه.
أسرار تصريح تبون في تسليم المهام
لماذا “أُقيل” تبون برغم أنه لم ينل فرصة تنفيذ توجيهات الرئيس التي نشرتها قناة النهار؟ ما يدل على أن إقالة تبون كانت مقررة حتى قبل إنزال التوجيهات الرئاسية هو أن الوزير الاول لم يحظ حتى بفرصة اختباره إن كان سينفذ توجيهات الرئيس أم لا، هذا يعني بالضرورة وجود احتمالين.
إما أن يكون تبون قد استقال ورفض تنفيذ تلك الأوامر وبالتالي لم تتم اقالته بل رمى المنشفة.
وإما يكون لإقالة تبون سبب آخر إذ لا يُعقل أن يُقيل رئيس جمهورية وزيرا أعطى له توجيهات لا ينتظر إن كان سينفذها أم لا.
وهذا ما أظهر أن “الإقالة” لم يكن لها علاقة بالأسباب المنشورة في قناة النهار، ولا أدل على ذلك من تصريح تبون نفسه في تسليم المهام حينما قال “أنا لازلت في ولاء للرئيس” وهو ما يُفهم من كلامه أن “الجماعة” اتهمته بشيء دفع بتبون إلى اعلان تجديد ولائه للرئيس وأنه لم يخنه أو يخدعه كما أفهموا الرئيس..

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم