الرئيسية 5 الجزائر 5 زيادة لعمامرة إلى واشنطن..الأمن والاقتصاد وأشياء أخرى؟

زيادة لعمامرة إلى واشنطن..الأمن والاقتصاد وأشياء أخرى؟

يوسف محمدي

يبدوا أن زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، إلى واشنطن نهاية الأسبوع الجاري 18-19 مايو، ولقاءه كاتب الدولة الأمريكي للخارجية ريكس تيريلسون، وأعضاء  تكتل الجزائر بالكونغرس الأمريكي، تتجاوز بحث المواضيع الثنائية المعتادة: مكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي.

تشير معطيات متوفرة أن القيادة الجزائرية بدأت في التحرك لجس نبض العواصم العالمية المهمة، بشأن التحضير لـ”رئاسيات 2019″.

وإذا صحت هذه القراءات فإن الجزائر التي تريد تنويع علاقاتها للخروج من ضغوط بروكسل وباريس، ترى في محور واشنطن ورقة مهمة.

وقبل زيارة لعمامرة إلى الولايات المتحدة، أرسلت الجزائر إشارات جيدة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، ومنها التعيينات الجديدة على رأس مجموعة سوناطراك، وهي رسائل تبحث من خلالها الجزائر ربح ثقة الإدارة الجديدة في العاصمة واشنطن، للوقوف إلى جانب الجزائر في أزمتها المالية التي بدأت تشتد يوما بعد أخر، إلى جانب وضع إقليمي متوتر جدا.

وعكست رسالة لعمامرة أيضا خلال لقاء أعضاء تكتل الجزائر داخل الكونغرس، أن الدبلوماسية الجزائرية لا تريد إخلاء الجو للوبي المغربي القوي في العاصمة واشنطن والذي حقق خطوات عملاقة على عهد إشراف هيلاري كلينتون على الخارجية الأمريكية.

وفضلا عن مساعيه الهادفة للحصول على دعم أمريكي في مجالات الأمن والاقتصاد، عمل لعمامرة على جس نبض الإدارة الأمريكية تجاه الوضع العام في الدولة الشمال افريقية المهمة لاستقرار المنطقة والساحل الإفريقي عموما، على بعد أقل من عامين من الانتخابات الرئاسية.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية لا تحتاج إلى كبير عناء لفهم أن الأمر يتعلق بمن سيخلف بوتفليقة، فإنه من الأهم حصولها على ضمانات من الشاغل الجديد لقصر المرادية، بداية من منتصف 2019.

وتحاول العديد من الدوائر في الجزائر نفي أن يكون للدبلوماسي المحنك رمطان لعمامرة أطماع في المناصب، على الرغم من أنه أقرب المقربين لقيادات جهاز الاستخبارات الجزائري السابقة، بين بني جيله من الدبلوماسيين، وأن مساعيه في العواصم الرئيسية في العالم لا تتجاوز تقديم ضمانات بخصوص الانتقال السلس للسلطة والتأكيد على وحدة القرار في أعلى هرم السلطة.

 

التخلص من نفاق بروكسل

في العام 2002 بفالنسيا الاسبانية وقع الرئيس بوتفليقة اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، بهدف فك الحصار الذي كان مضروبا على الجزائر بسبب الأزمة الأمنية.

وحاول الرئيس بوتفليقة إلى جانب رفع الحصار عن الجزائر، الاستفادة من الاستثمارات الأوروبية المباشرة، ولكن بعد مرور 15 عاما من الاتفاق الذي مكن بروكسل من تصدير 220 مليار أورو إلى الجزائر مقابل 15 مليار دولار في الاتجاه المعاكس، وجدت الجزائر نفسها على طلب مراجعة الاتفاق الذي ساهم في الأصل في منع الجزائر من الدخول إلى منظمة التجارة العالمية.

لقد وصلت الجزائر إلى قناعة بأن عليها الضغط على أوروبا بشركاء متنوعين وعلى رأسهم الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة.

يذكر أن الجزائر عبرت عدة مرات عن انزعاجها من مستوى الاستثمارات الأوروبية في الجزائر على الرغم من منح الجزائر للاتحاد الأوروبي تسهيلات قياسية بموجب اتفاق الشراكة، في حين يواصل الاتحاد تفضيل الوجهة المغربية.

وفي مقابل الجحود الأوروبي، تمكنت مجمعات أمريكية وفي صمت تام من تحقيق استثمارات ضخمة في قطاعات إستراتجية على غرار القطاع الزراعي بالشراكة مع مجمعات جزائرية خاصة (مجمع لعشب) لإنتاج الحبوب والبطاطا وتربية الأبقار وإنتاج الحليب بمنطقة بريزينة بولاية البيض.

وبالإضافة إلى الحضور القوي في قطاع الطاقة، والانطلاق في القطاع الزراعي، تنوي شركة بوينغ الشروع في إنتاج قطع الغيار بالجزائر، وهو التصريح الذي أرعب الأوروبيين وبعض حلفائهم في الجزائر، الذين ترتعد فرائضهم كلما حاولت الجزائر الخروج من دائرة الهيمنة الأوروبية والفرنسية على وجه التحديد.