الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 ساعات داي الجزائر بباريس
*بندولة داي الجزائر ،كانت بمتحف الجيش

ساعات داي الجزائر بباريس

كتبه : هنري رابانيت

جريدة شمال إفريقيا المزخرفة ، العدد : رقم 756 /أكتوبر 1935

ترجمته إلى العربية : البهجة استيت

تتنافس  وعلى حسب علمنا ، اثنتين من ساعات البندول على لقب : بندولة داي الجزائر. فكلاهما تأتي من ممّا تبقى من الأثاث الذي تركه الداي حسين حين أضطر للهرب أمام الجيوش الفرنسية ، والتي استولت على الجزائر العاصمة ، و على القصبة عام 1830.

إنهما اثنتين من ساعات البندول ، لكن لا بد من أنهما ليستا الوحيدتين ، إذا أردنا تذكّر الذوق الباذخ لساعات  الحائط والتي يملكها المشارقة.

لقد بحثت عبثا بغير جدوى في أرشيفات متحف الجيش أين تمكث إحداهما ، عن أية إيضاحات أو تفاصيل عنها ، أو بالأحرى ، حتى لا تترك مع الحقيقة . تتلخّص هذه الإيضاحات و التفاصيل بالأسطر التالية : ” إنها بندولة داي الجزائر و التي أخذت من طرف قواتنا أثناء احتلال القصبة بالخامس من جويلية 1830 . هذه البندولة هي ملك لمتحف  فرساي” . هذا كل ما أمكن تطفّل صحافي من الحصول عليه من مسايرة أمين المتحف له .

و حتى أتمكّن من وصف هذه القطعة التاريخية، لم يبقى لي سوى الأصل لمعاينته و دراسته . إنها أثر تذكاري صغير لا يبلغ مقاس طوله أكثر من مترين . تتمركز هذه البندولة المعنية على قاعدة خشبية سوداء ، ذات أربع أرجل محناة برشاقة و مرصّعة بصفائح برونزية مذهّبة . علبتها مربّعة من نفس الخشب الأسود ، مع باب على كل واحدة من الجهات الثلاث و التي لا تمثل الواجهة . هذه الأبواب تمثل تسييج مزخرفا بالبرونز المذهّب .


*بندولة داي الجزائر ،كانت بمتحف الجيش

إن الواجهة مضاءة في هيئة ذات صبغة خضراء ، فهي تبروز مينا ساعة من الطلاء الخزفي الأبيض ، أين ترتّب عليها الساعات الإثنتي عشر بالأرقام العربية . يمكن قراءة اسم صانعها على ميناء الساعة و هو : “هندلي ومور ، لندن”.

توجد بأعلى و أسفل الواجهة فتحتين اثنتين هما بمنأى ، تشكّلان لوحة بمستويات مختلفة أين بنيت الخلفية بمنظر بحري . تتحرك هذه المستويات التي على اللوحة بواسطة أوردة ملونة . فهي تشير إلى الأيام و الساعات ، و لربما إلى مراحل أطوار القمر .

تعلو هذه البندولة قبة مثبتة بأربعة أعمدة ، جميعها من البرنز المذهّب . يوجد تحت القبة أسدا منحنيا يحمل عند مخالبه صولجانا ينتهي بكرة جغرافية . كما يظهر أيضا بأعلى القبة أسدا آخرا مستلقيا .

كيف وصلت هذه الساعة إلى الجزائر العاصمة ؟ بأي مناسبة و بأي فترة من الزمن؟ . هذه كلها ألغاز بدا من المستحيل حلّها اليوم بعد مرور أكثر من مائة عام الآن . يمكن الجزم على أقصى تقدير على أن طرازها يعود  الى القرن الثامن عشر الميلادي ، لكن هل كانت يا ترى هدية أم مشتراة؟ ، لم يعد أحدا موجودا ليخبرنا …

إن ساعة البندولة  الأخرى للداي موجودة أيضا باللوفر بمتحف البحرية ، تملك بلا شك هي الأخرى حكايتها الخاصة بها. لكن كذلك كما هو الأمر بالنسبة للسابقة ، فلن تسرد قصة هذه الأخيرة عبر المعلومات التي تمكلها آمرة “بروشيناك” ، أمينة المتحف . فهي شخص لطيف جدا بيد أن الوثائق التي بحوزتها عنها ضئيلة للغاية .

لقد أخبرتني فقط أن ساعة البندولة هذه ، كانت هدية من السيدة “بكري” ، حفيدة “بكري” ، المعروف ، شريك “بوشناق” ، دائني داي الجزائر ، حيث أن قضية الخلاف بينهم كانت سببا في المقاطعة و الاحتلال .

كيف انتهى هذا الشيء القيّم بأيدي آل بكري يا ترى؟ ، لاشيء يفسر لنا ذلك .

هل ترى أعطيت هذه الساعة إلى “بكري” من طرف الجنرال القائد؟ هل كان ذلك أثناء توزيع لوائح مقتنيات الأشياء التي تمّ تركها هنا لتسقط بيديّ رجلنا هذا؟ ..ربما لن نعرف أبدا .

*بندولة داي الجزائر الثانية ، كانت بمتحف البحرية

مهما يكن ، فأن هذه الساعة الأخيرة مصنوعة من الفضة ، مع موسيقى و جرس . أين تترائ لنا أنابيبا معدنية فوق الجانب الزجاجي الخلفي . يحمل مينا ساعتها كذلك أرقاما للوقت بكتابة عربية . يمكن قراءة هذه النقوش عليه كالآتي : “فوليامي ، لندن ، كلوك أند واتش –ساعاتي الملك  – الإمبراطورية البريطانية . ) أي ساعاتي ملك الإمبراطورية البريطانية (.

توجد على السطح الأمامي و تحت مينا الساعة ، أسلحة و خوذة على شكل نصب تذكاري . أما باقي العلبة فهو مزيّن بكثرة برسوم مختلفة . يبلغ طول هذه الساعة حوالي الثمانين سنتيمترا  ، تعلوها قبة تنتهي بهلال ، مثبّتتة عليه ثلاثة نجوم بخمسة رؤوس.

و بما أنه لا يوجد أي تاريخ على هذه الأخيرة ، فبالتالي قد يعود تاريخ صنعها هي الأخرى الى القرن الثامن عشر الميلادي ، لكن ليس أكثر من سابقتها ، لا يمكن التكهّن هنا أيضا بأسباب مجيئها الى الجزائر العاصمة . هل كانت هدية جلبت من طرف دبلوماسي ، أو لربما كانت نزوة من أمير ؟

تبقى الحكاية مبهمة …

 

*تنويه من المترجم : “لقد بحثت كثيرا عن أي صورة حديثة لساعة الداي الثانية لكنني لم أجد شيئا لها لأكتفي بالصورة التي بمقال المصدر، فلعلّها بيعت أو سرقت هي الأخرى مجدّدا “.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم