الرئيسية 5 الجزائر 5 سلال أويحيى وبوشوارب مرشحون للمنصب: الشعب يريد .. رئيس حكومة جديد..؟

سلال أويحيى وبوشوارب مرشحون للمنصب: الشعب يريد .. رئيس حكومة جديد..؟

د.محمد لعقاب

إن التحديات المحيطة بالبلاد داخليا وخارجيا، لا تسمح بتعيين وزير أول لا يحظى بالتقدير الشعبي، لأن ذلك سيزيد في منسوب الغضب الشعبي المعبر عنه بالعزوف عن التشريعيات الأخيرة، في وقت لا تملك الدولة القدرات المالية لشراء السلم العام.

بعد أيام قليلة سيعلن المجلس الدستوري بشكل نهائي نتائج الإنتخابات التشريعية، ومن المحتمل أن يتم تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد يوم 23 ماي القادم، بعدها أخلاقيا سيقدم الوزير الأول عبدالملك سلال استقالته لرئيس الجمهورية. وقد بدأ الحديث والتخمين في الصالونات ووسائل الإعلام قبل الإنتخابات حول هوية الوزير الأول القادم. وهناك حاليا عدة أسماء مرشحة في المخيال السياسي والإعلامي على الأقل، لكن ما يدور في المخيال الشعبي شيء آخر، إنه التجديد، على طريقة شعار الربيع العربي في الدول التي أكل اليأس شبابها: “الشعب يريد .. رئيس حكومة جديد”.

أولا لابد من التذكير، أن النظام السياسي الجزائري نظام رئاسي، وأن تعيين الحكومة ورئيسها من صلاحيات رئيس الجمهورية، غير أن دستور 2016 ينص على استشارة الأغلبية البرلمانية لتعيين الوزير الأول، أي رئيس الحكومة، وهذه الإستشارة في الوقت الراهن لا تشكل صعوبة بالنسبة لرئيس الجمهورية في تعيين الوزير الأول، على اعتبار أن الأغلبية موجودة بيد حزبين هما جبهة التحرير الوطني التي يرأسها عبد العزيز بوتفليقة، والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده مدير ديوان الرئيس بوتفليقة أحمد أويحيى الذي أعلن بعد فوزه في الإنتخابات التشريعية بنحو 100 مقعد أنه يضع نوابه في خدمة الرئيس وبرنامجه.

ومن بين الأسماء التي يرشحها المخيال الإعلامي والسياسي لقيادة الحكومة نذكر عبدالملك سلال، أحمد أويحيى، وعبد السلام بوشوارب، وإن حدث هذا سيصاب الشعب بخيبة أمل كبيرة، ويزيد منسوب الغضب الشعبي العام المعبر عنه بشكل واضح في نسبة العزوف عن الإنتخابات التشريعيبة التي بلغت 65 بالمئة، ذلك أن الشعب كان يريد التغيير مباشرة بعد المصادقة على الدستور الجديد عام 2016، لكن الرئيس بوتفليقة فضل ترك الأمور على حالها إلى مرحلة ما بعد الإنتخابات التشريعية.

سلال: وزير أول في البحبوحة .. تراجعت بورصته في التقشف

يأتي الوزير الأول الحالي عبد المالك سلال في المرتبة الأولى ضمن ترشيحات المخيال السياسي والإعلامي لخلافة نفسه في منصب الوزير الأول، باعتباره أولا من جبهة التحرير الوطني، صاحبة المرتبة الأولى في البرلمان بـ 164 مقعدا، وثانيا لتصريح جمال ولد عباس في ندوة صحفية غداة إعلان وزير الداخلية نور الدين بدوي ننتائج التشريعيات، حين قال ولد عباس “إن سلال مناضل في جبهة التحرير” وفهم الإعلاميون على أنه مرشح لخلافة نفسه.

غير أن كثيرا من المحللين ينظرون لبورصة سلال على أنها تراجعت، فالرجل بقي رئيسا للحكومة منذ سبتمبر 2012، أي لمدة 5 سنوات، بينما المعدل العالمي لهذا المنصب هو 3 إلى 4 سنوات.

كما أن الرجل تقلد مهام الوزير الأول وكانت الجزائر لا تزال تنعم بالبحبوحة المالية، لكن التاريخ سيكتب أن المخزون المالي للشعب الجزائري تم استهلاكه في عهد رئاسته للحكومة، بدون أن يحدث الإقلاع الإقتصادي رغم تحالف الحكومة مع رجال المال والأعمال، ولحد ليوم لم نر أثرا للنموذج الإقتصادي الجديد الذي تغنت به الحكومة ومنتدى علي حداد لرجال الأعمال.

وفي عهد رئاسة عبدالمالك سلال للحكومة، أصبحت الحكومة محل سخرية وتنكيت في شبكات التواصل الإجتماعي، أي لدى الرأي العام، بسبب ميزاج الوزير الأول. بل أن كثيرا من تصريحات الرجل أصبحت محل سخرية في وسائل الإعلام الدولية، فما تفوه به سلال في مدينة سطيف ودعوته النساء لضرب أزواجهم شكلت محطة تعجب كل وسائل الإعلام الدولية من البي بي سي إلى العربية إلى نيويورك تايمز وغيرها، حتى أن معلق بريطاني قال بالحرف الواحد:” نحن محتارين في دولة مثل الجزائر لا تملك اقتصادا متطورا وتعيش على  مداخيل النفط ورئيس حكومتها لديه الوقت للرقص.”

ضف إلى ذلك أن في عهد سلال أهينت الدولة الجزائرية خلال منتدى رجال الأعمال الأفارقة في الجزائر، حيث تشوهت صورة البلد أمام “الي يسوى والي ما يسوى” كما يقول المثل الشعبي.

كذلك لاحظ المتتبعون مواقف أو تصريحات متناقضة للوزير الأول، بخصوص الشأن العام، ما يعني أنه صعب عليه التحكم في طاقمه الوزاري، سواء بخصوص ملف السكن أو التجارة الخارجية مثلا، كما خرج إلى العلن الخلاف بين وزراء الحكومة.

ومن ناحية أخرى، وحسب كثيرا من المحللين، منهم جريدة وطنية كبيرة ناطقة باللغة الفرنسية، رأت إن سلال فشل في حملته للإنتخابات التشريعية حيث دعا الناس للإقدام بكثافة على صناديق الإقتراع، فجاءت النتيجية عكسية تماما حيث لم يستجب له 65 بالمئة من الجزائريين، فضلا عن نحو 2 مليون ورقة بيضاء. والأكثر من ذلك أن سلال لم يحدد هدفا واضحا للحملة الإنتخابية، حتى أن صحيفة وطنية ناطقة باللغة العربية وعالية السحب قالت أنه قام بحملة انتخابية رئاسية تمهيدا لخلافة الرئيس بوتفليقة.

من جهة أخرى، حتى لو كان ينبغي أخلاقفيا أن يكون الوزير من جبهة التحرير الوطني لاحتلالها المرتبة الأولى في البرلمان، فإن جبهة التحرير الوطني تمتلك خزانا من الإطارات والكفاءات منهم وزراء قياديين في الحزب وأثبتوا قدرات كبيرة في تسيير القطاعات التي أوكلت إليهم، بمعنى أن عبد المالك سلال لم يعد قدرا محتوما على الجزائريين.

أحمد أويحيى: محبوب السلطة .. مكروه الجماهير

منتشيا بفوزه الكبير في تشريعيات 2017 ، وجد الأرندي نفسه في موقع قوة، حتى باحتلاله المرتبة الثانية بعيدا عن جبهة التحرير بنحو 64 مقعدا، لكن جبهة التحرير لا يمكنها الحوز على الأغلبية إلا بتحالفها مع الأرندي، لذلك صعد إسم أويحيى بقوة إلى الواجهة كمرشح قوي لتولي منصب الوزير الأول.

والحقيقة أن كثيرا من المحللين لا يشككون، وإن اختلفوا مع أحمد أويحيى، في أنه رجل دولة يتمتع بشخصية قوية، لكنهم يتحفظون على توليه منصب الوزير الأول لجملة من الإعتبارات.

أولها أن أحمد أويحيى تولى منصب رئيس الحكومة عدة مرات منذ عام 1995، ما يعني أن هناك استخفاف بالرأي العام الجزائري في حالة تكليفه بمنصب الوزير الأول من جديد.

وخلال توليه منصب رئيس الحكومة، تعرضت حصيلة أويحيى إلى النقد، حتى أن كثيرا من المحللين وصفوا نتائج حكومته بالكارثية، ففي 1996 تم إغلاق نحو 36 ألف مؤسسة وتم طرد نحو 510 ألف عامل وتم الزج بمآت الكفاءات في السجون نتيجة سياسة الأيادي البيضاء التي انتهجتها حكومة أويحيى، منهم من توفى في السجن ومنهم من أعاد لهم الرئيس بوتفليقة الإعتبار بعد فوزه بالرئاسيات مثل مسعود شتيح مدير مصنع الحديد بعنابة الذي تم تعيينه مديرا لاتصالات الجزائر.

كذلك انتقد رجال الإقتصاد قانون المالية لحكومة أويحيى لعام 2009 وقضية القرض الإئتماني الذي كلف الجزائر خسائر تقدر بنحو 15 مليار دولار وسمح لكل من هب ودب بممارسة التجارة الخارجية التي نتج عنها تهريب العملة الصعبة إلى الخارج.

ومن الناحية السياسية يعتبر الكثيرون أحمد أويحيى واحدا من رموز الأزمة السياسية للتسعينيات، بتخندقه في الطرح الإستئصالي، فكان يجب أن يغادر الحكم بعد سياسة الوئام المدني التي انتهجها الرئيس بوتفليقة في عام 2000 ثم المصالحة عام 2005 على أكثر تقدير، لكن التوازنات الوطنية لم تسمح حينها بإبعاد الرجل من دوالب الحكم.

أما شعبيا فإن الراي العام الجزائري لا يغفر لأحمد أويحيى المساس برواتب العمال، ودعوته لهم بعدم أكل “الياغورت” في وقت يأكل فيه المسؤولون وابنائهم كل ما لذ وطاب من الفاكهة المستوردة بالعملة الصعبة من خزينة الشعب.

بدون أن ننسى أن أحمد أويحيى خاض حملة انتخابية لتشريعيات 2017 كأنه مرشح لرئاسة الجمهورية، ما يعني أن أطماعه تفوق منصب الوزير الأول.

هذه أهم المعطيات التي تجعل الرهان على أحمد أويحيى لتولي منصب الوزير الأول رهان غير مضمون العواقب.

عبد السلام بوشوارب: وزير اختلف حوله الرأي

أما وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب، فقد اختلفت حوله الآراء، بداية يعتبر الرجل مناضلا في حزب أحمد أويحيى، ما يجعله في موقع هام لتولي منصب الوزير الأول، خاصة أن وسائل الإعلام ومنذ مدة طويلة رشحته لهذا المنصب، بسبب علاقته المتينة من الوزير الأول عبدالملك سلال ورئيس منتدى رجال الأعمال علي حداد. كذلك وحسب العديد من الكتابات الإعلامية وشبكات التواصل الإجتماعي فإن الرجل يتمتع بعلاقة متميزة مع دوائر فرنسية، وبحكم تأثير محتمل لفرنسا في السياسة الجزائرية، فإنه قد يكون في موقع الرجل القوي.

لكن الذين يتمعنون في التفاصيل، يرون أن الرجل ليس كذلك، بل هو في موقع هش، فعلاقاته القوية مع دوائر فرنسية شيء مهم، لكن مستعملي شبكات التواصل الإجتماعي وحتى بعض وسائل الإعلام لم تعجبها الطريقة التي كان يتعامل بها مع المسؤولين الفرنسيين خلال زيارته لباريس، وهو وزير، فكيف يكون الحال وهو وزير أول؟

أما الإقتصاديون، فينظرون لعبد السلام بوشوارب على أن سياسته التي يتحمل جزء منها الوزير الأول عبد المالك سلال، كلفت الخزينة خسارة بنحو 2 مليار دولار نتيجة لإعادة تأميم مصنع الحجار بعنابة، حيث استفاد الشريك الهندي من مليار دولار، واستهلكت الاستثمارات الجديدة لتهيئة المركب من جديد نحو مليار دولار أخرى، كما تم منح مكتب دراسات ايطالي الصفقة بالتراضي نفذتها شركة لبنانية.

كذلك تعرضت سياسة بوشوارب في مجال الإستثمار في تصنيع السيارات للنقد ، حيث تم منح الأفضلية للسيارات الفرنسية على غرار رونو، التي منحت امتيازات تفوق الخيال، يقول عنها المختصون أنها” ليست إقتصادية”.

كما تعرض بوشوارب في الأشهر الأخيرة لحملة من قبل شخصيات سياسية وإعلامية، مفادها أن بوشوارب متحصل على الجنسية الفرنسية وله اقامة بباريس صورها وتجمع أمامها الناشط السياسي رشيد نكاز. وإذا صحت هذه المعلومات فإن عبد السلام بوشوراب مدعو أولا وقبل كل شيء إلى التنازل عن الجنسية الفرنسية أو تقديم تصريح ينفي حيازته للجنسية الفرنسية لأن القانون يمنح كبار المسؤولين أصحاب الجنسيات المزدوجة مهلة 6 اشهر للتنازل عنها، وتنتهي المهلة بنهاية شهر ماي الجاري.

الوزير الأول القادم: تحديات صعبة .. رجل قوي ومرن

بدون الإسترسال في نقد الشخصيات المرشحة في المخيال الإعلامي والسياسي لتولي مهمة الوزير الأول، إلا أنه يمكن القول أن الظرف الذي تجتازه الجزائر اقتصاديا وأمنيا فضلا عن التحولات الإجتماعية الداخلية، ظرف صعب ولا يرحم، والحكومة كلها خلال الحملة لتشريعيات ركزت على ضرورة تحقيق الإستقرار، الذي يعد مهمة الوزير الأول القادم الرئيسية.

وبالتالي فإن أهم خاصية في الوزير الأول القادم أن يكون جديدا بحيث لم يسبق له تولي منصب الوزير الأول في وقت سابق. كما ينبغي أن يكون قد أثبت قدرات كبيرة وحقق منجزات هامة في القطاعات التي تقلدها، وأن يحظى بتقدير شعبي، وأـن يكون يحمل فكرا سياسيا وليس تكنوقراط فقط، وأن يكون يتمتع بشخصية قوية له القدرة على التسيير وتوليد الأفكار والقدرة على السيطرة على الطاقم الحكومي. وأن يكون رجل جامع وموحد وليس محل خلافات على توجهاته الفكرية والوطنية.

وفي المحصلة نقول إن الشعب طموح ومن حقه ذلك، إن الشعب يريد التغيير، ويريد وزير أول جديد. وأن التحديات المحيطة بالبلاد داخليا وخارجيا، لا تسمح بالخطأ الذي سوف يزيد من منسوب الغضب الشعبي، في وقت لا تملك الدولة القدرات المالية لشراء السلم العام.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم