الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 سلال ينهزم أمام شركات إستيراد السيارات!

سلال ينهزم أمام شركات إستيراد السيارات!

نسرين لعراش

تراجعت الحكومة عن قرارها القاضي بسحب تراخيص عمل وكلاء السيارات الذين لم يتمكنوا من إطلاق مشاريع استثمارية في قطاع السيارت في الفترة بين جانفي 2014 وديسمبر 2016، كما نصت عليه المادة 52 من قانون المالية 2014.

ونصت المادة 52 من قانون المالية 2014 على أنه: “يسـتـوجب عـلى وكلاء السـيـارات، ابـتداء من تـاريخ نـشر هـذا الـقـانون في الجـريـدة الرسـمـية، بـإنـشاء نـشاط صـنـاعي و/أو شـبه صـنـاعي أو أي أنـشـطـة أخرى لـهـا علاقـة مـبـاشـرة بـقطـاع صـنـاعـة الـسـيارات، في أجـل أقــصــاه ثلاث (3 ســنـــوات) ويــتـــرتب عن عـــدم الــشـــروع في الإنــتـــاج عــنـــد انــقـــضــاء هـــذا الأجل ســحب الاعتماد”.

ويكشف إنهزام حكومة سلال عن غياب إستراتيجية واضحة في التعامل مع الملفات الحساسة على غرار ملف صناعة السيارات وتمثيل العلامات الدولية في الجزائر، ومنها فورد الامريكية وتويوتا اليابانية ومجموعة بيجو ستيروين الفرنسية وحتى فيات الايطالية، وهم من أهم شركاء الجزائر التقليدين.

وكان متوقعا تراجع الحكومة الجزائرية عن تطبيق بند من بنود قانون المالية الذي صادق عليه البرلمان بالاغلبية المطلقة، بالنظر إلى التحديات التي تمثلها سحب رخص الشركات الممثلة للعلامات المذكورة، وخصاة عندما يتعلق الامر بفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وحتى كوريا الجنوبية والصين.

وكان يفترض أن تطرح الحكومة حصة إستيراد السيارت في جانفي الفارط، إلا أن هذه القضية أرقت وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب والوزير الاول الذين وجدا نفسيهما في مواجهة مع قوية اقتصادية لها وزنها في علاقات الجزائر التجارية، لا سيما بعد الضغوط القوية التي مورست على الجزائر من قبل الاتحاد الاوروبي في هذا الخصوص.

وسيجد الوزير الأول عبد المالك سلال نفسه في حرج كبير أمام الراي العام ، بعد أن جدد خلال زيارته في 2016 إلى ولاية تيارت، تذكير وكلاء السيارات الجزائريين والأجانب العاملين بالجزائر بضرورة التقيد بنص المادة 52 من قانون المالية، التي ربطت بين منح رخصة الاستيراد وإقامة استثمار في القطاع بالجزائر.

وتنفيذا للمادة 52 من قانون المالية 2014، وجه وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوارب، مراسلة في 29 جوان الجاري، إلى وكلاء السيارات يحذرهم من قرب نفاد المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة 52 وهي ثلاث سنوات أي بحلول 31 ديسمبر 2016.

ولم تتمكن سوى ثلاث علامات عالمية الشروع في إقامة شبه استثمارات في قطاع السيارات منها رونو الفرنسية وفولكس فاغن وهيونداي الكورية الجنوبية.

سلال يورط الجزائر

في حال تم الشروع في تطبيق المادة 52 من قانون المالية 2014، فإنه يتوجب على الحكومة ووزارة الصناعة على وجه الخصوص إلغاء الاعتماد من أزيد من 70 وكيل سيارات يعمل حاليا بالجزائر.

وكانت وزارة التجارة قد منحت الترخيص بالاستيراد في إطار نظام الحصص لـ40 وكيلا، لحصة تتكون من 83 ألف وحدة في 2016.

وتتمثل حجة الحكومة في رفع معدلات الإدماج من جهة والحد من واردات السيارات من الخارج من ناحية ثانية، إلا أن أحد المختصين في القطاع، قال لـ”الجزائر اليوم”، إنه من الصعوبة بمكان التقيد بالمادة في ظل التأخر الكبير للجزائر في المجال.

وأوضح المتحدث أن الجزائر تأخرت أكثر من 15 سنة في المجال بعد تعديل قانون النقد والقرض للعام 1990 والذي كان في نسخته الأصلية يلزم المستوردين بالانتقال للاستثمار بعد 3 سنوات، وبعد رفع الشرط، دخلت البلاد في دوامة من فوضى الاستيراد حولت الجزائر إلى اكبر مزبلة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وإلى غاية نهاية مارس 2017، لم يتجاوز عدد العلامات التي تريد فعلا الاستثمار محليا عدد أصابع اليد الواحدة وهي “رونو” الفرنسية و”هونداي” الكورية و”مان” للشاحنات و”افيكو” للسيارات النفعية، و فوفكسفاغن، فيما يراوح مشروع شركة بيجو مكانه لأسباب لا يعلمها سوى الله وفرنسا وعبد السلام بوشوارب.

وتزامنت نهاية المدة المنصوص عليها قانونا مع دخول الجزائر في مرحلة صعبة من الناحية المالية بسبب تراجع أسعار النفط مما يجعل من تسجيل استثمارات جديدة في القطاع مسالة صعبة للغاية.

يذكر أن واردات الجزائر من السيارات خلال العشرية الأخيرة بلغت 38 مليار دولار، بدون أن يتم تصنيع لولب أو برغي واحد محليا، حيث تحولت الجزائر بسبب فورة أسعار النفط وشراهة الاستهلاك الى استيراد كل علامات السيارات الموجود في العالم بدون شروط أو قيود.

يذكر أن دفتر الشروط الذي نشره “الجزائر اليوم” يعتبر بمثابة فضيحة بحد ذاته.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم