الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 شركات الشحن البحري الأجنبية نهبت 42 مليار دولار منذ 2009 والحكومة تتفرج؟

شركات الشحن البحري الأجنبية نهبت 42 مليار دولار منذ 2009 والحكومة تتفرج؟

نسرين لعراش

أعلن مدير عام البحرية التجارية والموانئ، الأحد 6 مارس، عن وقف منح التراخيص بإنشاء الموانئ الجافة لشركات الشحن البحري الأجنبية والخواص الجزائريين، مشيرا إلى أن هذا النشاط غير قانوني وساهم في تحويل مكثف للعملة الصعبة نحو الخارج.

وبلغت خسائر الجزائر سنويا بحسب المتحدث، 6 مليار دولار سنويا منذ 2009، ما يرفع إجمالي الخسائر الناجمة عن هذه النشاطات إلى 42 مليار دولار في 7 سنوات.

ويسمح هذا المبلغ الكبير جدا بإعادة بناء بحرية تجارية جزائرية بمعايير عالمية، حيث لا يتعدى سعر باخرة تجارية متوسطة الحجم 25 مليون دولار، ولكن غياب النية السياسية الصادقة والرؤية الاقتصادية الاستراتيجية، اوصل الجزائر إلى هذا الوضع.

ولجأت شركات الشحن البحري إلى إجبار المستوردين المحليين بالدفع بالعملة الصعبة في حساباتها خارج البلاد قبل شحن السلع، بعد قرار بنك الجزائر ممارسة قيود قانونية على عمليات تحويل الأرباح إلى الخارج التي تقوم بها شركات الشحن البحري والخدمات الملحقة.

وتهيمن على القطاع 4 شركات أجنبية معروفة ومنها شركات أبرمت تعاقدات مع أبناء مسؤولين كبار في الدولة لتوفير الحماية الضرورية لها عند الحاجة.

وإلى وقت قريب، كانت الشركات الجزائرية تدفع حقوق الشحن بالدينار الجزائري.

وقدرت أرباح شركات الشحن الأجنبية بالجزائر بـ600 مليون دولار سنة 2011 منها 60 % لصالح شركة CMA CGM التي كانت أول من اعترض على قرار بنك الجزائر المركزي، وهددت بمغادرة الجزائر.

 

شركات الشحن الأجنبية تحتكر 98% من السوق

تراقب شركات الشحن الأجنبية 98 % من الحركة التجارية الخارجية للجزائر، بالإضافة إلى اقتحام نشاط الموانئ الجافة على حساب المؤسسات المينائية الحكومية أو الشركة الوطنية للسكك الحديدية التي تتوفر على إمكانات هائلة لنقل ومعالجة الحاويات من وإلى الموانئ.

ويعتبر دخول هذه الشركات الأجنبية إلى نشاط الموانئ الجافة اختراق خطير للسيادة الوطنية حيث بات باستطاعتها تهديد الأمن الوطني بإدخال الأسلحة والعتاد الحربي والمخدرات وغيرها إلى البلاد بكل سهولة لأنها تنقل الحاويات مباشرة من ميناء الاستيراد إلى غاية الميناء الجاف خارج مراقبة الدولة.

والغريب أن الحكومة الجزائرية كانت منعت الخواص الجزائريين من الاستثمار في القطاع مما جعل الأجانب يسيطرون على القطاع بشكل مطلق.

وشرعت مؤخرا وزارة النقل في تطهير الخدمات الملحقة بالشحن البحري، ومنها خدمات تجهيز السفن وتمثيل شركات النقل البحري الأجنبية بالجزائر، بعد الفوضى التي تسبب فيها فتح القطاع للأجانب سنة 1998.

وقال محمد بن بوسحاقي، أن العملية تشمل منع منح تراخيص جديدة في مجال الموانئ الجافة وتوحيد أسعار حفظ الحاويات بين الموانئ الجافة والرطبة.

وقدرت دراسة لوزارة النقل حول قطاع الشحن البحري والخدمات المينائية إجمالي الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الجزائري من جراء التحرير العشوائي للقطاع، بحوالي 8 ملايير دولار خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2010.

وتمارس شركات الشحن الأجنبية ضغوطا كبيرة على الحكومة الجزائرية، ووصلت هذه الضغوط إلى درجة رفض قرار الحكومة الذي يلزم الشركات العاملة في القطاع بمطابقة نشاطها مع الإجراءات الجديدة التي تلزم شركات تجهيز السفن الأجنبية بفتح رأس مال شركاتهم إلى مساهمين جزائريين مقيمين على غرار ما هو معمول به في جميع دول العالم.

وتعود ملكية 100 % من رأس مال شركات الشحن الأجنبية العاملة بالجزائر إلى أجانب، ويسمح لهم القانون بتحويل الفوائد الإجمالية السنوية إلى الخارج.

 

تسهيلات على حساب مصالح الجزائر

يمنح القانون الجزائري لمجهزي السفن الأجانب، بالحصول على تراخيص بالنشاط من وزارة النقل، على الرغم من أن المواطنين من جنسية جزائرية لا يمكنهم التمتع بنفس المعاملة في إطار ما يسمى بمبدأ المعاملة بالمثل، كما أن الجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بمنح هذه التراخيص الخطيرة جدا بسهولة تامة، على الرغم من أن هذه التراخيص تعطي الحق لأشخاص أجانب من جنسيات مختلفة وبدون البحث في الخلفيات الحقيقية لهم بفتح شركات بحرية خاضعة للقانون الجزائري.

وغالبا ما تكون في شكل شركات ذات مسؤولية محدودة حتى تسهل عملية تأسيسها برأس مال لا يتعدى 100000 دج فقط، في الوقت الذي يتعدى رقم أعمال هذه الشركات ملايير الدنانير سنويا، يتم تحويلها إلى الخارج بموافقة بنك الجزائر تحت غطاء تحويل الأرباح.

ويعتبر مجهزو السفن الأجانب، السلعة التي ينقلونها على متن سفنهم بمثابة رأس مال، معتمدين على بنود القانون البحري الجزائري المتساهل جدا. وهذا من أجل اقتسام السوق على اعتبار أن الدولة لاتزال تحتكر نشاط تفريغ البضائع على مستوى جميع موانئها الوطنية.

وينص القانون على أن رأس المال الذي يتحدث عنه هؤلاء يتوقف على النقل البحري فقط، وهو أكثر مما يستحقون في الحقيقة، لأنهم يحتكرون قطاع الشحن البحري من وإلى الموانئ الجزائرية، كما أنهم استفادوا إلى أبعد الحدود ولسنوات طويلة من وضعية الفوضى وسوء التسيير التي سحقت القطاع.

ومنذ فتح قطاع النقل البحري للمتعاملين الخواص سنة 1998، عاد عدد كبير من مجهزي سفن الشحن البحري إلى الجزائر، غير أن عودة مجهزي السفن، كانت بشكل شبه سري حتى لا تنتبه سلطات النقل الجزائرية وبنك الجزائر إلى الخروقات القانونية الخطيرة والمتعددة التي يعرفها القطاع الذي أصبح منجما حقيقيا لتهريب مئات ملايين الدولارت سنويا إلى الخارج.

وقامت الشركات الأجنبية في البداية بالاتصال مع بعض المهنيين الجزائريين لفتح تمثيليات في الجزائر، لاعتقادهم أن الجزائر ستطبق الإجراءات نفسها المطبقة في جميع بلدان العالم في هذا المجال، ولكن بمجرد تأكدهم من غياب القانون وغياب الصرامة المطلوبة في هذا النوع من القطاعات الإستراتيجية، قاموا بالتخلي عن الجزائريين وجعلوا من المهنة التي تدر أرباحا طائلة حكرا على أشخاص من جنسيات أجنبية 100%، وقاموا بفتح شركات خدمات بحرية خاصة بدون إشراك جزائريين معهم وبدون استثمار أجنبي مباشر، مستغلين تساهل القانون الذي يمنح تسهيلات غير موجودة على صعيد العالم باعتراف هذه الشركات الأجنبية.

 

الجزائري يدفع مرتين ثمن الخدمات البحرية في الموانئ

الفوضى العارمة هي الوصف الدقيق للوضع الذي يعيشه قطاع الشحن البحري في الجزائر، بسبب غياب اتفاقات وعقود واضحة ودقيقة في مجال نشاط شحن وتفريغ السفن، تحدد طبيعة الخدمات ومجالات التدخل وصلاحيات كل طرف من المتدخلين في جميع مراحل عملية الشحن البحري، وهو ما فسح المجال أمام حدوث تجاوزات خطيرة، حيث تقوم الشركات العاملة في الجزائر بشراء حقوق خدمات الشحن على مستوى الموانئ الجزائرية، ثم تعيد بيع تلك الخدمات إلى مختلف الشركات الجزائرية العمومية والخاصة.

وبذلك تحقق هوامش ربح خيالية تتراوح بين 100 و400 %، بدون استثمار دولار واحد، بالإضافة إلى الخدمات المينائية التي يدفعها الزبون الجزائري آليا إلى مصالح الميناء في جميع الحالات، وهو ما يرفع سعر السلع المستوردة إلى مستويات قياسية يدفعها المستهلك النهائي في جميع الأحوال.

 

عندما يصبح الفساد والنهب ممارسة عادية

الغريب في الأمر وأمام مرآى ومسمع السلطات العمومية والجزائرية، تمكنت شركات خدمات الشحن الأجنبية وبدون أن تكلف نفسها عناء استثمار دولار واحد على الأرض الجزائرية في مختلف مراحل السلسلة من الشحن والتفريغ البحري إلى التخزين والفرز أو تسيير الخدمات البحرية والموانئ، من السيطرة نهائيا على خدمات كراء السفن من وإلى الجزائر وهي العملية التي أصبحت تظهر للمسؤولين الجزائريين وكأنها عادية جدا منذ حل شركات النقل البحري التابعة للدولة.

ولا تتوانى تلك الشركات في سرقة الخزينة العمومية جهارا نهارا بعد أن أصبحت تقوم بتسعير الخدمات المقدمة على مستوى الموانئ على الرغم من أن الجميع يعرف أن تلك الخدمات تقدم من طرف المؤسسات المينائية التابعة للدولة، ومن أغرب ما تم اكتشافه، أن تلك المبالغ التي هي في الأصل موجهة للخزينة العمومية، أصبحت تحول إلى الخارج في شكل أرباح سنويا بقيمة تتجاوز 2 مليار دولار سنويا.

 

لماذا تهرب شركات الشحن الأجنبية الحاويات إلى الموانئ الجافة؟

تلجأ شركات الشحن الأجنبية العاملة في الجزائر إلى “تهريب” الحاويات مباشرة من الميناء الرطب إلى الميناء الجاف بسرعة البرق، وهي عملية “نصب واحتيال” في نظر القانون، من اجل رفع مدة الحفظ ومكوث الحاوية في الميناء الجاف لتحقيق أرباح خيالية على حساب الاقتصاد الوطني.

وأصبحت هذه الشركات لا تتوانى في فوترة المدة الإضافية للتفريغ عندما تتجاوز مدة إخراج الحاوية 90 يوما على الرغم من أن القانون يمنع فيها بتاتا فوترة الخدمة.

 

كيف تسرق الشركات الأجنبية الجزائر؟

في ظل غياب سلطات الرقابة لوزارتي النقل والمالية، ترفض شركات النقل البحري الأجنبية تسليم الحاويات لأصحابها في ميناء العاصمة، وتقوم بنقلها إلى الموانئ الجافة بطريقة قهرية، ويتم مراقبتها في عين المكان بجهاز سكانير تابع لشركات أجنبية أيضا (…) الله أعلم كيف تراقب تلك السلع التي نقلت من طرف شركات شحن أجنبية لا يمهما الأمن القومي للبلاد بقدر ما يهمها تخريبه وربح المزيد من الملايير.

بعد تهريب الحاويات إلى الموانئ الجافة يتم إصدار فاتورة إضافية لا تقل عن 400 دولار في المتوسط لكل حاوية كمقابل لنقل الحاوية من الميناء الرطب إلى الميناء الجاف، وتضاف هذه الفاتورة للفاتورة الأصلية للشحن من ميناء التصدير في الخارج، وهذا بدون احتساب عقوبة التأخير التي تدفعها الخزينة العمومية في حال تأخر البواخر في الدخول إلى الميناء لتفريغ حمولتها والتي تقدر في المتوسط بـ20000 دولار يوميا في حال بقاء الباخرة في عرض البحر قبالة الميناء إذا لم تجد رصيفا فارغا لتفريغ الحمولة.

 

شركات لا تستحي من تحويل الرسم على القمة المضافة إلى الخارج

لم تكتف شركات النقل البحري الأجنبية بتحويل الأرباح الخيالية التي تجنيها سنويا من ارتفاع عدد الحاويات التي تنقلها نحو الجزائر من سنة إلى أخرى، بل أصبحت لا تستحي من تحويل الرسم على القيمة المضافة(TVA) إلى الخارج أمام الغياب التام لأجهزة الرقابة، وهي ممارسة عادية جدا بالنسبة لشركة CMA CGM التي قامت ببناء عمارة من 18 طابقا بمركز الأعمال بالعاصمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم