الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 شكيب خليل:طريق الاستثمار في الجزائر لا يمر عبر باريس

شكيب خليل:طريق الاستثمار في الجزائر لا يمر عبر باريس

زكرياء حبيبي

أثار الدكتور شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الأسبق، جملة من القضايا المثيرة، عند استضافته في برنامج حوار الساعة لقناة “دزاير نيوز” بعنوان “مستقبل اقتصاد الجزائر.. أين الحلّ” حيث حذّر شكيب خليل الحكومة من خيار التمويل غير التقليدي، وتبعاته على معيشة المواطنين وقدرتهم الشرائية، وغير ذلك، لكن أهم ما صرح به الدكتور شكيب خليل برأينا، هو أن بعض البلدان وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية كانت تظن أن طريق الاستثمار في الجزائر، يجب أن يمر عبر باريس، وهو ما يؤشر إلى أن شكيب خليل قد خرج إلى المواجهة العلنية مع فرنسا التي شنّت عليه بمعية أدواتها الإعلامية في الجزائر، حملة تشويه وشيطنة، لعلمها أنه يعرف كيف يُوقف باريس عند حدودها، ويضع حدّا لتأثيرها على القرار في الجزائر.

 

التمويل غير التقليدي سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين

ففيما يتعلّق بالتمويل غير التقليدي كان هو الخيار الوحيد أمام الحكومة، لكنه حل مؤقت، لأنني أرى أن هنالك خيارات أخرى كالاستدانة الداخلية، أو رفع وتيرة تحصيل الضرائب، لأن مداخيل الدولة باتت محدودة في السنوات المقبلة، فأسعار البترول ستكون في حدود 60 أو 65 دولار للبرميل، وميزانية الدولة تعتمد على مداخيل المحروقات بنسبة تفوق 60 بالمائة، وفي الوقت نفسه فإن الحكومة قررت عدم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، ومن هنا فإن الخيار الوحيد المتبقي هو اللجوء إلى الاستثمار الخارجي، للحصول على العملة الصعبة التي تمكن من زيادة الاستثمار الداخلي لخلق فرص العمل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى هذا الأساس فإن التمويل غير التقليدي لن يحل مشكل الاستثمار، ولن يُمكن من بلوغ مستوى الاستثمار الذي يجب أن يكون في المستقبل، لسد الاحتياجات في التشغيل فهنالك ما بين 100 ألف إلى 200 ألف شاب سيصلون إلى عالم الشغل في السنوات القادمة.

وبشأن التمويل غير التقليدي أضاف شكيب خليل بأنه حال وصوله إلى السوق الداخلية سيُساهم في إضعاف العملة الوطنية، أمام العملات الأجنبية، ولذلك سيخلق تضخما بخصوص ما نستورده، وهذا جزء من مخاطر هذا التمويل غير التقليدي، كما أنه كما قلنا لا يحل مشكل الاستثمار، الذي يتطلب المال الوطني والعملة الصعبة، واحتياطاتنا من العملة الصعبة في حدود 100 مليار دولار ولا يُعقل أن نصرفها خلال سنة واحدة، ومن هنا فإن مستوى الاستثمار سيكون ضعيفا، وهو ما سيؤثر سلبا على خلق فرص عمل جديدة، كما سيؤثر على القدرة الشرائية. وبخصوص انتقادات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتمويل غير التقليدي في الجزائر، أكد السيد شكيب خليل أنه بالفعل أن هذا الإجراء سيُوصلنا إلى مزيد من التضخم، وأن تأثيره سيكون كبيرة على القدرة الشرائية وبالأخص على الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع، فالاقتصاديون يعرفون التضخم بأنه “الضريبة على الفقراء”، وهذا هو الجانب السلبي للتمويل غير التقليدي.

 

الدينار الجديد سيمتص النقود الموجودة في السوق المُوازي

وفيما يخص اقتراحه تغيير العملة الوطنية، واعتماد الدينار الجديد، أكد شكيب خليل أن هذا الإجراء هدفه الرئيسي امتصاص النقود الموجودة في السوق المُوازي، كما أنه سيؤثر على نسبة التضخم ويقللها، وهذا بعكس التمويل غير التقليدي الذي يهدف إلى سدّ عجز في الميزانية، لكنه يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وفيما يتصل بالدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، ومدى تأثير البيروقراطية على تطويرهما، أكد السيد شكيب خليل أنه يرى أن ذلك متصل بإرادة الدولة والإدارة المركزية والمحلية، وخص بالذكر الشركات العمومية، والبنوك العمومية، فهي كلها تؤثر على جلب الاستثمار، لأننا لم نُرقمن إدارتنا، فهنالك دراسات قامت بها هيئات دولية تؤكد أن رقمنة الإدارة لها تأثير إيجابي، على النمو الاقتصادي، الذي يزداد بحوالي 25  بالمائة، ولذلك فإن الاقتصاد الرقمي مهم جدا بالنسبة لاقتصادنا، ومن ناحية أخرى فإن المعلومات غير متوفرة بالنسبة للاستثمار، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة للدولة التي عليها توفير المعلومات والبيانات والدراسات، لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وغير الأجنبية، وتسهيل تحقيقها، كما أن من مهامها التخطيط الإرشادي، لنرى إلى أين نحن ذاهبون، وإضافة إلى ذلك ليست لدينا بنوك عمومية تشتغل في الاقتصاد، كما أننا نفتقد للبورصة، ونعاني من مستوى التعليم والصحة، اللذين لهما دور كبير في الاستثمار، وعاد شكيب خليل للحديث عن معوقات الاستثمار في الجزائر، مشيرا بالدرجة الأولى إلى فعالية الدولة، تمثل أهم عامل في تخلف الاستثمارات الأجنبية عندنا، لأن كل التقارير الدولية سواء تعلقت بالفلاحة أو الأعمال أو الصناعة أو غير ذلك، تبين بأن محيط الأعمال في الجزائر صعب، بالنسبة للمستثمرين الأجانب، ما يتوجب علينا العمل بسرعة وعزيمة، لحل كل المشاكل الموجودة الآن، لتسريع عملية تحسين هذا المحيط، وإذا لم نقم بذلك ونتخذ القرارات المناسبة، فإن الوضع سيزداد سوءا، ولن نتمكن من خلق فرص العمل لشبابنا الذي يصل إلى سوق العمل، وأكثر من ذلك سنستهلك كل احتياطنا من العملة الصعبة، المتوفرة لنا حاليا.

وعن عمل الحكومات المتعاقبة منذ السنوات الثلاث الماضية، وفشلها في تحريك الإقتصاد، أشار شكيب خليل أنه لحد الآن لم نرَ تنويعا في الاقتصاد حتى الآن، في قطاعات كثيرة كالفلاحة والصناعة الصيد البحري، الخدمات والسياحة وغيرها، فهذه القطاعات لا تأتينا بالعملة الصعبة، ولذلك يبقى قطاع المحروقات هو الذي يأتينا ب 60 أو 90 بالمائة من مداخيلنا بالعملة الصعبة، ويرى شكيب خليل أن تنويع الإقتصاد لا يُعد كافيا، بل يتوجب تكريس فعالية الدولة، وتغييرها باستمرار، لأنها هي الطريق الوحيد لتنويع الإقتصاد والسماح للمستثمرين بالإستثمار في هذه القطاعات، لدعم ميزانية الدولة ولجلب العملة الصعبة، وزيادة مداخيل الدولة، خارج قطاع المحروقات.

 

رفع الدعم لا يعني التخلي عن الفئات الهشة

وعن موقفه من رفع الدعم عن المواد واسعة الاستهلاك في ظل غياب بيانات وإحصائيات تحدد من هم بحاجة حقا إلى الدعم، أكد شكيب خليل أن الفئة الهشة في أسوأ أحوالها، فهي التي تدفع أكثر فاتورة التضخم، ولا تستفيد مما تستفيد منه الفئات الأخرى من الدعم، فكل التقارير والدراسات الصادرة عن البنك العالمي، الخاصة بالدعم، تؤكد أن الفئة الهشة تستفيد فقط من 25 بالمائة من ميزانية الدعم، ومن هنا يجب أن نُركز الدعم على هذه الفئة، كي نحسن قدرتها الشرائية، وفي الوقت نفسه نقلص من نفقات الدولة في هذا المجال، ونرفع مداخيلنا من العملة الصعبة، لأن ما لا يعرفه البعض، أن الدعم يستهلك عائداتنا من العملة الصعبة، أكثر من ذلك فإن ارتفاع نفقات الدولة ستقلص إمكانيات الدولة في الاستثمار لخلق فرص العمل وتحسين معيشة المواطنين، ومن هنا يجب تركيز هذا الدعم بشكل مباشر على الفئة الهشة، أما عن طريقة إحصاء هذه الفئة، فيرى شكيب خليل أنه يمكن الرجوع إلى فاتورات المياه والكهرباء، والضمان الاجتماعي لتحديد من ينتمي إليها، بطريقة شفافة ورسمية، وبرأيه أن “قفة رمضان” لا تمثل النموذج الجيد، إذ أنه من الأفضل أن نمكن المحتاجين من الدعم نقدا لشراء ما يحتاجونه، وطريقة إحصاء المحتاجين، اعتمدتها إيران وتمت بشفافية، ولا أظن يُضيف شكيب خليل أن من لهم المال سيلجأون إلى تسجيل أنفسهم في قائمة المحتاجين، وبدون اللجوء إلى طريقة الدعم المباشر سنبقى في هذه الدوامة، وسترتفع نفقات الدولة وتتقلص مداخيلها من العملة الصعبة، وتنقص الإستثمارات، الأمر الذي سيدخلنا في مشاكل أخرى في السنوات القادمة، وتأسف لكوننا في السنوات الثلاث الماضية لم نعمل على حل هذه المشاكل واستجلاب الإستثمارات الأجنبية.

 

حان الوقت للتخلي عن قاعدة 49/51

وبخصوص قاعدة 49/51 أشار شكيب خليل أننا لا نعرف بالتحديد عدد الشركات الأجنبية التي كانت تنوي الإستثمار في الجزائر، وتخلت عن ذلك بسبب هذه القاعدة، وأعطى خليل مثالا للتأكيد على أن هذه القاعدة لا تصلح، بقوله أنه طبّق ضريبة الأرباح الإستثنائية في سنة 2004 و2005 على الشركات في قطاع المحروقات، وليس في قطاع الفلاحة أو غيره، وفرض هذه الضريبة مردُّه أن القاعدة 49/51 لم تكن كافية لأخذ نصيبنا من الأرباح الطائلة التي حققتها هذه الشركات، وبرأيه أن هذه القاعدة يجب أن تتغير إلى 20/80 أو غير ذلك، بحسب إرادة الشريكين الجزائري والأجنبي والبنك، فيجب أن نترك ذلك للشركاء، إذ هنالك احتمال ألا يكون الجزائري قادرا من الناحية المالية على أخذ 51 بالمائة، وهذا ما سيؤدي إلى فشل المشروع الإستثماري، وبرأيه دائما أنه في حال كان الطرف الجزائري قادرا على تمويل 80 بالمائة من رأس مال الشركة له الإمكانيات التكنولوجية، فالأجنبي سوف لن يمانع ذلك، وجدد شكيب خليل قناعته بضرورة التخلي عن هذه القاعدة في كلّ القطاعات، وترك تطبيقها وتحديد نسبتها للمفاوضات بين الشريكين، وليس لإداري بيروقراطي خلف مكتبه، لأن الشريكين يعرفان طبيعة مشروعهما ومُتطلباته ومخاطره سواء كانت تكنولوجية أو مرتبطة بالسوق.

وعن تصريحات الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور التي وصف فيها هذا المجمع ب”المجمع البيروقراطي”، قال الدكتور شكيب خليل أن مجمع سوناطراك لم يكن بيروقراطيا، وتأسف لكونه أصبح بيروقراطيا، فقد كان مجمعا ذا كفاءة وخبرة وتجربة، والمتعاملون الأجانب كانوا يبحثون عن الشراكة مع سوناطراك، في الداخل وفي الخارج، وقد كنا نعتمد على وحدات الأعمال، التي أعطيناها استقلالية في التسيير، مع احتفاظنا بدور المراقب البعيد، وهذا على أساس المعايير الدولية المستعملة في التسيير، واعتماد أجراءات في التسيير كالبورصة في التشغيل، لاستقطاب أحسن الإطارات الكفأة، وعدم الإعتماد على الوساطات وغيرها، كما كنّا نعتمد على المناقصات، حتى نضمن سيرورة المشاريع في شفافية، في إطار المنافسة الوطنية والدولية، وأضاف أنه إن كانت هنالك بيروقراطية في مجمع سوناطراك فيجب تغيير هذا الوضع بالإعتماد على المعايير الدولية، في تسيير الشركات العالمية، لأن هدف سوناطراك تحقيق أرباح وعائدات بالعملة الصعبة ورفع هذه المداخيل، وبذلك يجب أن نختار المسؤولين الذين يوصلوننا لتحقيق هذا الهدف، وبرأيه أن تصريحات عبد المومن ولد قدور تؤثر فعلا على سوناطراك ومداخيلها، فما نعرفه يقول شكيب خليل هو انتاج هذا المجمع، لكننا لا نعرف الخسائر التي يتسبب فيها سوء التسيير بهذا المجمع، وعن موقفه من تصريحات ولد قدور بأن هنالك فروع لسوناطراك لا معنى لها، صرح شكيب خليل أنه على كل الفروع السير في إطار هدف معين، أي تحقيق مداخيل في المستوى للدولة، فعلى هذه الفروع أن تعمل على زيادة الإنتاج والتقليص من التكلفة، والفروع التي لا تساير هذا الهدف يجب أن تخرج من ميدان سوناطراك.

 

لا معنى لتغيير قانون المحروقات في ظل بقاء هذا المحيط غير المُحفّز للاستثمار الأجنبي

وفي رده عن تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى، بأن قانون المحروقات غير محفز للإستثمارات الأجنبية، وعن تأجيل عرض تعديل قانون المحروقات الذي كان مقررا في الثلاثي الأخير لهذه السنة، إلى شهر جوان 2018، بحسب ما كشف عنه وزير الطاقة مصطفى قيطوني، أكد شكيب خليل بأنه لا ينتظر مراجعة هذا القانون دونما مراجعة لمحيط الأعمال في الجزائر، لأنه لا معنى لتغيير قانون المحروقات في ظل بقاء هذا المحيط غير المُحفّز للإستثمار الأجنبي، وبالتالي فإن تغيير محيط الإستثمار والأعمال في الجزائر، في القطاع الصناعي والفلاحي وغير ذلك، سيسمح بتحسين صورة الإستثمار في الجزائر، وأضاف بأن تغيير قانون المحروقات ليس بالأمر السهل، ويتطلّب دراسات فنية، على سبيل المثال، دراسة لكل الإستكشافات وتاريخها وكُلفتها، ولماذا لم نكتشف، ولماذا اكتشفنا، إضافة إلى دراسات جدوى وتحاليل حول مردودية الإكتشافات، وتطوير نموذج الجباية في هذا القانون، إضافة إلى عرضه على الحكومة وهذا يتطلب وقتا، بين سنتين وثلاث سنوات، وفي انتظار ذلك يجب تطوير المحيط، لأن ذلك سيحفز العديد من الشركات للقدوم إلى الجزائر والإستثمار في هذا القطاع، فما يهم المستثمر الأجنبي هو وجود احتياطي النفط، والمردودية، ولحدّ الآن يقول شكيب خليل لم نكتشف احتياطي كبير، يمكننا من الحفاظ على استقرار الإنتاج، على اعتبار أننا نُعاني من تذبذب إنتاجنا من النفط، فالكثير من الحقول المستكشفة وغير المتطورة موجودة بحوزة سوناطراك، وبذلك فإن الإحتياطي من النفط خارج سوناطراك قليل جدا، وهو ما لا يثير اهتمام الشركات الأجنبية، التي في ظل المُنافسة الدولية تبحث عن المردودية والربح، ولا تغامر بالإستثمار في مشاريع غير مجدية، فهذه الشركات مهتمة باسترجاع أموال استثماراتها وتحقيق المردودية المطلوبة وعلى الجزائر أن تدخل في هذه المنافسة الدولية.

وبخصوص نظرة الشركاء الأجانب لسوناطراك، صرح شكيب خليل، بأن سوناطراك لها تجربة كبيرة سواء تعلق الأمر بالإستكشافات أو النقل، ولها تاريخ في الميدان، وإن رغبت في الدخول في شراكات وكانت لها الأموال اللازمة، فهنالك شركاء يطلبون شراكتها، وإن تمّ ذلك فستكون لها مردودية كبيرة وتساهم في رفع عائدات الجزائر من العملة الصعبة، فعلى سبيل المثال يقول شكيب خليل، إننا أدخلنا سوناطراك إلى البيرو في سنة 2002، وبدأنا الإنتاج في 2004، وحتى الآن سوناطراك موجودة هناك، وتدخل إلى خزينة الدولة 50 مليون دولار كل سنة، ولهذا يجب استغلال إمكانيات وقدرات سوناطراك البشرية وكفاءاتها لتطوير مشاريع داخليا وخارجيا، فهذا يمكن البلاد من مداخيل إضافية من العملة الصعبة.

 

علينا القيام بدراسات لمعرفة احتياطي الغاز الصخري ومخاطره على المياه الجوفية وصحة المواطنين

وعن استغلال الغاز الصخري في الجزائر، أكد شكيب خليل، أنه ليست عندنا معطيات دقيقة حول الإحتياطي الموجود، كما أنه ليست لدينا معلومات كافية حول مردودية الغاز الصخري، لأننا لا نعرف كلفة إنتاجه، والسعر الذي قد نبيعه به، كما أنه ليست لنا أية تجربة في استغلال وتطوير الغاز الصخري، والتجربة الموجودة في العالم هي التجربة الأمريكية، ولذلك فإن الأولويات تفرض علينا اليوم إعداد الدراسات لمعرفة الإحتياطي الموجود، ودراسة انعكاسات استغلال الغاز النفطي على المياه الجوفية، وصحة المواطنين، والأراضي الفلاحية، ولذلك يجب أن تكون عندنا كفاءة وتجربة قبل التفكير في استغلال هذا الغاز الصخري، وعن الطاقات المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية، يقول شكيب خليل، إن الغاز الصخري يمكن أن نصدره، وننتج منه الكهرباء، ونطوّر الصناعة، وغير ذلك،  لكن الطاقة الشمسية لا يمكن تصديرها وربما نتمكن من ذلك في المستقبل البعيد، لكن الطاقة الشمسية مهمة للغاية في توفير حاجياتنا من الكهرباء، ويجب تنفيذ مشاريعها بالشراكة مع البلدان التي لها تجربة في هذا الميدان، لأن قطاع الكهرباء الشمسية من أهم الصناعات في العالم ويجب تطويرها، وبمقدورها خلق مناصب شغل عديدة، وتسهم في خلق نمو اقتصادي كبير، وأضاف أنه مفروض علينا أن نطور مقدراتنا التكنولوجية، لكن للأسف ليست عندنا القدرة على ذلك، ولذلك نحن مجبرون على تبني شراكة إستراتيجية، تمكننا من الإستفادة من تجارب الآخرين، وأضاف شكيب خليل يقول إن المشكل في الطاقة الشمسية، يتمثل في تسعيرة الكهرباء، وأشار هنا إلى أن سونلغاز بدون دعم الدولة لا يمكنها الإستثمار في الطاقة الشمسية، وبخاصة أن العائق الكبير يتمثل في دعم سعر الكهرباء، والخواص لا يُمكنهم بذلك ولوج ميدان الإستثمار في الطاقة الشمسية في ظلّ هذا الدعم، وبالتالي فإنّ الحل يكمن في تحرير أسعار الكهرباء، وهذا صعب في الوقت الحالي، أو الإستناد إلى دعم الدولة، والمشكل حاليا أن الدولة ليست لها الإمكانيات لدعم الإستثمارات في مجال الطاقة الشمسية، والحل بنظر شكيب خليل يكمن في تحرير نسبي لأسعار الكهرباء، ودعم أولي للاستثمارات في الطاقة الشمسية، بانتظار التحرير الكامل للأسعار.

وحول زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماركون الأخيرة إلى الجزائر، وغياب الإستثمارات الأمريكية خارج المحروقات في الجزائر، يقول شكيب خليل، إن شركة “أناداركو” هي الوحيدة المتواجدة حاليا في قطاع المحروقات في الجزائر، و”جنرال إلكتريك”، التي تربطنا بها شراكة إستراتيجية، في مجال التوربينات، فالمستثمر الأمريكي لم يعرف بعد، السوق الجزائري وفرص الإستثمار به، فهنالك مشكل في الاتصالات والتواصل بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية،  ما يحول دون تعريف المستثمر الأمريكي بفرص الإستثمار في الجزائر، فالمستثمر الأمريكي يعتقد أنّ فرنسا تُهيمن على القطاع الإقتصادي الجزائري، وبالتالي يجب عليه أن يمُرّ على باريس، ليصل إلى الإستثمار في الجزائر، وهذه الصورة يجب أن نُغيّرها، عن طريق الإتصالات، وعن طريق وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، بعدما نُقوّي دورها في مجال التجارة الخارجية، والإقتصاد والإستثمار، فهناك قطاعات كثيرة يمكن أن نستفيد فيها من الخبرات الأمريكية كالفلاحة والصناعات المرتبطة بالفلاحة، والتعليم، والبحث والتكنولوجيا الجديدة، والعديد من القطاعات الأخرى، وإذا نحن غيرنا مُحيط الأعمال، فهذا سيساعد على استقطاب العديد من المستثمرين الأمريكيين، والمستثمر الأمريكي يتفهم واقع المنافسة بكل تأكيد، وفيما يتعلّق بالهيمنة الفرنسية على الجزائر، قال الدكتور شكيب خليل أنه لا يعرف إن كانت موجودة، لكن العديد من الناس والكثير من البلدان يظنّون بأن فرنسا تُهيمن على الإقتصاد الجزائري، بما في ذلك أمريكا واليابان وغيرهما، لكن يتوجب علينا كجزائريين أن نقود حملة لتعريف هذه البلدان بالإمكانيات والمشاريع المتوفرة في الجزائر، فالمشكل الأساسي عندنا هو قلّة المعلومات، وقلّة الدّراسات، التي يمكن تقديمها للمستثمرين الأجانب.

 

أسعار النفط ستُحافظ على مستواها بين 60 و65 دولار

وفيما يتعلق بأسعار النفط أشار الدكتور شكيب خليل إلى أنها ستنتعش لأن هنالك طلب قوي على المحروقات ويقابل ذلك انخفاض في العرض في السوق العالمية، إضافة إلى انخفاض المخزون العالمي من النفط، ولذلك يرى الدكتور شكيب خليل أن الأسعار ستُحافظ على مستواها الحالي بين 60 و65 دولار للبرميل، إلى غاية تحقيق توازن بين العرض والطلب في أواخر 2018 وبرأيه أن منظمة أوبك تدافع عن مصلحة الأعضاء المنتمين لها، ولها دور في ارتفاع الأسعار، لأن بلدانها الأعضاء من فائدتها أن يرتفع سعر النفط، وستعمل كل شيء حتى يتحقق التوازن بين العرض والطلب، لكن برغم ذلك يتوجب عليها الأخذ بعين الإعتبار عوامل أخرى كالدور الذي تلعبه الدول المنتجة للنفط خارج أوبك إضافة إلى إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الصخري، لأنه في حال ارتفاع أسعار النفط من 50 إلى 60 دولار، فهذا سيؤدي إلى ارتفاع إنتاج النفط الصخري، الأمر الذي سيضغط على الأسعار في الأسواق العالمية ويؤدي إلى انخفاضها بالضرورة. وأضاف الدكتور شكيب خليل أنه في حال الإلتزام باتفاقية الجزائر بين أوبك والدول المنتجة الأخرى، ولم يتم تسجيل تأثير كبير لإنتاج النفط الصخري، فإن أسعار النفط ستبقى بحسب توقعات شكيب خليل بين 60و65 دولار للبرميل إلى غاية نهاية سنة 2018. ولا يتوقع شكيب خليل أن تؤثر المشاكل الجيوسياسية التي قد تحدث، على الأسعار على المدى الطويل، إذا لم تكن تتعلق بكبار منتجي النفط كالسعودية وروسيا… وبالتالي فمشكل اليمن برأيه قد يؤثر بالسلب أو الإيجاب على أسعار النفط، لكن في حال ارتفاع استهلاك النفط في دول كالصين والهند وغيرها فإن ذلك سينعكس إيجابا على الأسعار، وجدّد الدكتور شكيب خليل تأكيده على أن العامل الرئيسي الذي قد يؤثر على أسعار النفط في الخمس أو العشر سنوات القادمة هو انتاج النفط الصخري الذي هو في ارتفاع متواصل والذي قد يؤثر على الأسعار ويدفع بها إلى الانخفاض ما سيرغم أوبك على تخفيض إنتاجها لتحقيق التوازن.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم