الرئيسية 5 الجزائر 5 شكيب خليل الوزير الأول القادم؟

شكيب خليل الوزير الأول القادم؟

وليد أشرف  

بالعودة لكل التصريحات الصادرة عن الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، منذ 2013، نجد أنها صادقة بنسبة 100%.

عندما تناول سعداني، الفريق محمد مدين، للمرة الأولى، ظن 99% من الشعب الجزائري أن سعداني أصيب بلوثة في عقله، ومنهم من سارع إلى توجيه نصيحة للرجل “لوجه الله” بأن له بيت وأولاد، لأنه وإلى وقت قريب كان تناول الرجل ولو بالخير، من المحرمات.

الأمين العام لجبهة التحرير السابق، لم يسبقه غيره إلى الحديث عن تجاوزات بعض المنتسبين لجهاز الاستخبارات، في حق إطارات الأمة، وكان أول من قال صراحة، إن استهداف وزير الطاقة والمناجم، شكيب خليل وتلويث صورته وشيطنته، كان هدفها ضرب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. هذه القراءة التي لم يجاريه فيها الكثيرون ممن ظلوا لعقود طويلة وطويلة جدا ينهلون من معين إعلامي واحد. قبل أن يقولها صراحة أنه حان الوقت لإعادة الاعتبار للوزير شكيب خليل لأنه خدم البلاد بصدق لأزيد من 10 سنوات، ولكنه تعرض للظلم إلى جانب آلاف إطارات الأمة.

شكيب خليل عاد إلى الجزائر، الخميس 17 مارس 2016، بعد مغادرتها يوم 28 مارس 2013 بسبب الهجمة الشرسة التي طالته، ولم تكن له حتى فرصة توديع والدته(رحمها الله) إلى مثواها الأخير.

عودة شكيب خليل، تزامنت مع أزمة مالية خانقة تلوح في الأفق، بسبب التراجع الرهيب لأسعار النفط في السوق العالمية، وهي أزمة قد تخلف أثارا مدمرة في حال لم تتم المسارعة إلى أيجاد حلول جذرية لها لامتصاص الصدمة النفطية.

 

ماذا يعني تعيين ولد قدور على رأس سوناطراك

يعرف الجميع كيف تم تفكيك شركة براون أند روث كوندور (BRC) للهندسة وكيف تم الزج بمديرها العام عبد المؤمن ولد قدور، ويعرف الكل أنه كان مقربا من وزير الطاقة والمناجم السابق الدكتور شكيب خليل.

لقد تم تعيين عبد المومن ولد قدور في 21 مارس الماضي، مديراً عاماً جديداً لسوناطراك،ما شكل صدمةً لدى الرأي العام الوطني، بعدما اتُّهم في السابق بقضايا فساد. ولكن القراءات الأكثر نباهة أشارت إلى أنها بداية العودة القوية لوزير الطاقة الاسبق شكيب خليل.

 

الجزائري الوحيد الذي يعرف فعلا أمريكا 

من الأوراق الرابحة التي يمكن أن تلعبها الجزائر في هذه المرحلة الفارقة من تاريخها الحديث، ورقة العلاقات الدولية القوية والمتنوعة والنوعية التي يملكها الدكتور شكيب خليل. بداية من صناع القرار من الصف الأول في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة مع أرباب صناعة النفط في الكبار في أمريكا والعالم وصولا إلى الدول المنتجة الكبرى ومنها دول الخليج.

لقد تم تعيين ريكس تيريلسون الرئيس المدير العام السابق لمجموعة ايكسون موبيل، العملاقة للطاقة، وزيرا لخارجية دونالد ترامب.

وفي حال استثمرت الجزائر في ورقة شكيب خليل، فإنها ستحمي نفسها من شر مستطير يلوح برأسه في الأفق لا قدر الله من وراء انهيار أسعار النفط أو حتى بقاءها في مستوياتها الحالية، وخاصة أن شكيب خليل نجح مرتين في تقريب وجهات النظر بين أهم المنتجين في أوبك وخارج أوبك. وأخرها عام 2008 خلال اجتماع وهران والذي خرج بقرار خفض الإنتاج بـ3.8 مليون برميل وهو قرار غير مسبوق. ونجح القرار في عودة الأسعار للارتفاع على الرغم من أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

بعيدا عن الأسعار، يمكن الجزم أن آخر استثمارات جادة تذكر في قطاع الطاقة الجزائري كانت على عهد شكيب خليل. وهي الاستثمارات التي توقفت نهائيا وفشلت الجزائر حتى في جلب مشاركين من الصف الأول في المناقصات التي أطلقتها في المجال، وأكثر من ذلك توقفت الإستراتجية الهجومية التي انتهجها شكيب خليل على المستوى الدولي بالنسبة لسوناطراك التي وصلت استثماراتها إلى البيرو وبلغ إنتاجها من النفط والغاز هناك عدة ألاف من البراميل يوميا. وبمجرد تنحية شكيب خليل، سكت كل شيء وأصبحنا لا نسمع حتى عن مشروع البيرو وإلى أين وصل؟

علاقات خليل لا تقتصر على صناعة النفط العالمية. فالرجل يملك شبكة علاقات نوعية ممتازة مع صناع القرار في الولايات المتحدة، ولن نكشف سرا إذا قلنا أنه السياسي الجزائري الوحيد الذي تربطه علاقات ممتازة بنائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني مالك مجموعة هالبرتون التي يعرف الجميع كيف خرجت من الجزائر.

الأكيد أن علاقات شكيب خليل لا تصب في نفس الوعاء الذي تصب فيه علاقات الكثير من صناع القرار السابقين في الجزائر، وخاصة في المرحلة التي سبقت وصول بوتفليقة إلى الحكم عام 1999. والمقصود هنا اللوبي الفرنسي القوي جدا والذي يعتبر الجزائر حديقة خلفية لفرنسا ولا يمكن لأي مصالح أخرى أن تنافسها فيها، وهي المغامرة التي دفع ثمنها شكيب خليل.

إن الجزائر لا يمكنها أن تذهب بعيدا، بالاستمرار في إدارة أمورها وخاصة في مجال الاقتصاد بمسؤولين مستوى علاقاتهم لا تتجاوز جادة الشانزيليزيه الباريسية.

على صعيد العلاقات الدولية دائما، نستطيع القول أن الجزائر في هذه الظروف، في حاجة ماسة لرجل من وزن خليل، يستطيع الحديث مع العالم باللغة التي يفهما، وخاصة بعد أن قلت خرجات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الخارج، بسبب الطارئ الصحي الذي يعرفه الجزائريون، فضلا عن الوضع الذي تعيشه المنطقة من تهديدات، وهو ما يتطلب إلى جانب حماية الحدود من قبل الجيش، قوة ناعمة تتمثل في دبلوماسية من مستوى رفيع ورفيع جدا.

إن الجزائر اليوم، في حاجة ماسة لوزير أول قوي جدا يملك نظرة حقيقية في الاقتصاد وفي العلاقات تسمح بإخراج الجزائر من المأزق الذي هي فيه من جراء إنهيار أسعار النفط.

الأكيد أن شكيب خليل عاد إلى بلاده، كما قال أحمد أويحي، ولكن من المؤكد أنه لم يعد للتقاعد، لأن ما ينتظره وزير و” أكثر من وزير”، على رأي الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، الذي تحققت كل نبوءته منذ 2013.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم