الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5  شكيب خليل لـ”الجزائر اليوم”: “النموذج الاقتصادي الجديد ناقص”

 شكيب خليل لـ”الجزائر اليوم”: “النموذج الاقتصادي الجديد ناقص”

* أسعار النفط ستتراوح بين 55 و65 دولار في النصف الثاني 2017 و 2018 

حوار: عبد الوهاب بوكروح

دعا وزير الطاقة والمناجم السابق الدكتور شكيب خليل الحكومة إلى ضرورة مراجعة جوانب مهمة في النموذج الاقتصادي الجديد لجعله قابلا للتطبيق.

وقال شكيب خليل في حوار مع “الجزائر اليوم” إن النموذج الاقتصادي الجديد يحتاج إلى  وضع تفاصيل جديدة وتحديد طبيعة الجهة المسؤولية عن تنفيذه وتحديد المدة بدقة ، ثم فتح نقاش وطني حول هذا النموذج بهدف الوصول إلى تحقيق إجمال حول ذلك.

وتوقع شكيب خليل أسعار محروقات بين 55 و65 دولار للبرميل في النصف الثاني من 2017 و2018 بعد قرار التمديد الذي تم التوصل إليه الخميس 25 مايو بفيينا.

 

** “الجزائر اليوم”- ماهو تعليقكم معالي الوزير الدكتور شكيب خليل، على مخرجات اجتماع فيينا اليوم الخميس، وخاصة بعد تمديد الخفض إلى مارس 2018؟

* شكيب خليل: ما تم الاتفاق عليه بالإجماع  سيساعد في تقوية الأسعار إلى مستوى ما بين 55 إلى 65 دولار البرميل في 2017 و 2018 وفى  امتصاص الفائض في مخزون البترول العالمي في هذه المدة.

 

– كيف ترون المستوى الحالي للأسعار وهل أسهم قرار أوبك في عودة سريعة للنفط الصخري للأسواق، وماهي توقعاتكم للمستويات التي ستكون عليها أسعار النفط في النصف الثاني من العام الجاري؟

الارتفاع في الأسعار سيجلب لا شك زيادة في إنتاج البترول الصخري الآمريكى وسيضغط على الأسعار بالانخفاض و لهذا السبب نتكلم على مستوى الأسعار ما بين 55 إلى 65 دولار للبرميل في ما تبقى في 2017 و سنة 2018.

 

– أعلنت الجزائر، مؤخرا عن نموذج اقتصادي جديد يمتد إلى 2030 ويهدف لتنويع الاقتصاد والخروج من التبعية للمحروقات بحسب الحكومة، كيف تنظرون إلى مضمون النموذج الجديد، وهل يمثل فعلا إجابة حقيقية لتطلعات الجزائر والجزائريين؟    

هذا النموذج يتكوّن من كثير من الاجراءت التي ستساعدنا في تنويع الاقتصاد  ولكن تتطلب أيضا تفاصيل غير موجودة  عن هذه الاجراءت ومن هو  المسؤول على تطبيقها وعلى أي مدى بالتدقيق و كيف نراقب ميدانيا بأننا فعلا سنتوجه إلى الخروج من تبعية المحروقات و تنويع اقتصادنا. عندما تكون كل التفاصيل موجودة يجب أن تقوم الحكومة بإعلانها و الوصول إلى  إجماع على تطبيقها.

 

– هناك تراجع حاد في مداخيل الجزائر، وتم مؤخرا غلق صندوق ضبط الموارد، كما تعرف احتياطات الصرف الجزائرية تراجعا قويا منذ 2015، هل يعتقدون أن الجزائر قادرة على تنفيذ نموذجها الاقتصادي الجديد في ظل تراجع الإمكانات المالية؟

أظن أن الجزائر قادرة على تنفيذ نموذج تنويع الاقتصاد باستعمال الإمكانيات المالية الموجودة الآن و بنفس الوقت يجب أن  ننجح في جلب الاستثمار الوطني و الاجنبى لكي نرفع نموّنا الاقتصادي . إذا لم ننجح في جلب الاستثمار يجب أن نلجأ بعد ذلك إلى الاستدانة لتمويل مشاريعنا.

 

– سجل تراجعا كبيرا لاهتمام المجموعات النفطية العالمية الكبرى، بالاستثمار في الجزائر منذ 2010، هل تعتقدون أن ذلك يعود لتواضع احتياطات الجزائر، أو لأسباب متعقلة بطريقة إدارة مجموعة النفط الوطنية سوناطراك منذ 2010؟ 

لا ننسى أن الشركات الدولية  عندها  خيار  بين الاستثمار في الجزائر و في الدول البترولية الأخرى وهكذا الدول الأخرى تنافس الجزائر في مجال استقطاب الاستثمار. ثانيا ، عمليات الاستكشاف في الجزائر  ناجحة في تحقيق احتياطي جديد كل سنة، غير أن   كمية المحروقات  التي توجد  منخفضة  بالنسبة لاحتياجات الجزائر  حتى الآن.  الحل هو زيادة في   استثمارات من طرف الشركات الأجنبية لان استثمارات سوناطراك في الاستكشاف ولو أنها  في المستوى المطلوب لا تكفى للوصول إلى الهدف المنشود.  إذن  يجب تغيير  الشروط الجبائية  في  عقود الاستكشاف  و الإنتاج ونشجع  أكثر مرونة في تسيير الشراكة مع الشركات الأجنبية  من طرف الإدارة وسوناطراك .

 

– ماهي مقترحات الدكتور شكيب خليل، الذي كان وزيرا لـ10 سنوات، للخروج من الوضع المالي الصعب الذي تمر به الجزائر، وهل سيقبل دعوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لو وجهت له، للمساهمة في خدمة بلده بخبرته وعلاقاته الدولية النوعية، وماهي الملفات التي تراها تمثل أولوية الأولويات؟

الأولوية في المدى القريب تكون خلق فرص عمل و تقوية القدرة الشرائية للمواطنين. الأولوية في المدى المتوسط هي تنويع الاقتصاد للخروج من تبعية المحروقات.

في هذا الصدد الأخير تكلمت في محاضراتى و لا سيما في وهران الموجودة على صفحتى الفيسبوك   https://www.facebook.com/officielchakibkhelil

على أربعة أهداف وهي تحسين  فعالية الدولة  و زيادة في الإنتاج الوطني والصادرات  والاستفادة من افريقية كسوق كبير واستعمال التخطيط الارشادى. ولكي نصل إلى تلك الأهداف يجب تطبيق 15 اقتراح ما فيها برنامج التواصل مع المواطنين، وإصلاح هيكلي للبنوك  وتقوية البورصة، ودور وزارة الخارجية  في التجارة  وجلب الاستثمار، و تحسين الخدمات والكلفة في النقل والموانئ  والمطارات، ورقمنة كل خدمات الدولة  والقطاعات ،  و تغيير نظام الدعم  لكي يصبح يساعد أكثر الطبقة المحتاجة، وإيجاد حل للقطاع الموازى  ومكاتب الصرف  و خلق بنك جزائري  في الخارج ، وتحسين جودة المنتج  الجزائري،  وجلب الاستثمار والقاعدة 51/49  والتركيز على المشاريع المفيدة، وخلق مناطق حرة ، و تحسين التنسيق بين الجامعات والمتعاملين وتطوير الجنوب.

 

– كيف ترون، طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الجزائر والولايات المتحدة في ظل قيادة جديدة في أمريكا وخاصة في ظل وجود ريكس تيريلسون الرئيس السابق لمجموعة أيكسون موبيل النفطية العملاقة على رأس كتابة الدولة للخارجية؟ 

أظن أن آمريكا تعترف بالدور الهام التي تلعبه الجزائر في المنطقة  وتعطى أهمية كبرى للعلاقات الاقتصادية مع بلادنا. وهكذا حان الوقت لجلب المستثمرين الأمريكان في كل القطاعات بما فيها  الفلاحة و الصناعة .

 

– عرفت فرنسا مؤخرا انتخاب رئيس جديد هو ايمانويل ماكرون، بدون لون سياسي (من خارج الأحزاب التقليدية) ماهي قراءتكم معالي الوزير، لمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية في ظل هذه التطور الجديد؟

فرنسا تواجه أزمة اقتصادية وأمنية في المدى المتوسط وستعطيهما الأولوية في علاقاتها مع الدول الأخرى ما فيها الجزائر. ممكن الجزائر تستفيد سياسيا واقتصاديا من هذا الوضع  لتعطى دفع جديد لعلاقاتها في إطار تنويع اقتصادها.

 

– تعيش الجزائر في ظل محيط عربي وإفريقي جد متوتر، بسبب تحديات عدم الاستقرار والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ماهي الإستراتيجية التي يراها الدكتور شكيب خليل مناسبة لمواجهة هذه التحديات التي تعتبر من متغيرات القرن الجديد؟

صحيح التغيرات في المحيط العربي والإفريقي جد متوترة،  وهذا يخلق تحديات جديدة لأسلاك الأمن  الذي سيتطلب موارد مالية  وبشرية  جديدة متربصة  واستعمال التكنولوجيات الجديدة  للدفاع عن أمن المواطنين. و زيادة عن ذلك يتطلب تقوية اقتصادنا لأنه الركيزة لتمويل كل القطاعات و خلق فرص عمل للمواطنين و لا سيما الشباب منهم.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم