الرئيسية 5 اتصال 5 صندوق النقد يشكك في صلاحية وصفات أويحيى لتجاوز الأزمة!
الجزائر
صندوق النقد الدولي

صندوق النقد يشكك في صلاحية وصفات أويحيى لتجاوز الأزمة!

نسرين لعراش

أكد جان-فرانسوا دوفان، رئيس فريق صندوق النقد الدولي، الذي زار الجزائر في الفترة من 27 فبراير إلى 12 مارس 2018، لعقد مناقشات في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2018، أنه “إذا وقع الاختيار على خلق النقود لتمويل العجز، ينبغي وضع ضمانات وقائية قوية. وينبغي أن تشمل هذه الضمانات حدودا كمية وزمنية صارمة على التمويل النقدي، وتسعير هذا التمويل حسب سعر الفائدة السائد في السوق  “.

وكشف دوفان، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الجزائر الأثنين 12 مارس في نهاية زيارته التي دامت من 27 فبراير، أن احتياطيات النقد الأجنبي تراجعت بمقدار 17 مليار دولار أمريكي لتبلغ 96 مليار دولار أمريكي (باستثناء حقوق السحب الخاصة)، مشيرا إلى تباطأ النشاط الاقتصادي بشكل عام، رغم استقرار النمو في القطاع خارج المحروقات، وانخفاض التضخم من 6.4% في 2016 إلى 5.6% في 2017.

وأنتقد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الوصفات التي باشرتها الحكومة بقيادة الوزير الأول أحمد أويحيى لمواجهة الأزمة وفي مقدمتها طباعة العملة الذي أسماها أويحيى بالتمويل غير التقليدي، وقال جان-فرانسوا دوفان، إن هذا القرار هو مصدر للتضخم.

وطالب دوفان بإجراء الضبط المالي على أساس من الاستمرارية والتدرج، اعتمادا على إستراتيجية تمويلية واسعة النطاق يُستبعد منها الاقتراض من البنك المركزي.

وللمساعدة على تنويع الاقتصاد، أكد دوفان، أنه يتعين تنفيذ كتلة حرجة من الإصلاحات الهيكلية في حين توزع أعباء الإصلاح بطريقة عادلة.

وركزت المناقشات خلال زيارة وفد صندوق النقد على مزيج السياسات والإصلاحات الرامية إلى استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية وتعزيز النمو المستدام والاحتوائي.

ووقف الفريق على الإجراءات التي وضعتها الجزائر لمواجهة صدمة أسعار النفط، منها عملية الضبط المالي في الفترة 2016-2017، وانتهاج إستراتيجية طويلة الأجل لإعادة صياغة نموذج النمو الجزائري، وتحسين مناخ الأعمال وبدء إصلاح دعم الطاقة وتحديث إطار السياسة النقدية والسماح بنشأة سوق لعقود العملات الأجنبية الآجلة.

وأكد الفريق أنه ومنذ نهاية 2017، عدلت السلطات إستراتيجيتها الاقتصادية الكلية قصيرة الأجل. فمن أجل تعزيز النمو وخلق الوظائف، اعتمدت موازنة توسعية لعام 2018 حيث يتم تمويل العجز من البنك المركزي في الأساس، كما شددت القيود على الاستيراد. وتنوي السلطات استئناف عملية الضبط المالي اعتبارا من عام 2019 لاستعادة توازن المالية العامة مع حلول عام 2022.

ويتفق الفريق مع السلطات في هدفها المزدوج المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والعمل على تحقيق نمو أكثر استدامة واحتواءً لكل شرائح المجتمع، ولكنها ترى أن المزيج الجديد من السياسات قصيرة الأجل ينطوي على مخاطر وقد يعوق التوصل إلى هذه الأهداف. من المحتمل أن تؤدي السياسات الجديدة إلى تفاقم الاختلالات وزيادة الضغوط التضخمية والتعجيل بفقدان احتياطيات القطع. ونتيجة لذلك، قد لا تصبح البيئة الاقتصادية مساعدة للإصلاحات وتنمية القطاع الخاص.

ويرى الفريق أن “الجزائر لا تزال أمامها فرصة لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو. فالدين العام المنخفض نسبيا والدين الخارجي القليل يفسحان المجال لتقوية المالية العامة بصورة تدريجية”.

 

التمويل النقدي من البنك المركزي قرار غير صائب

وقال فريق صندوق النقد الدولي، إنه ينبغي ضبط أوضاع المالية العامة لتعديل مستوى الإنفاق بما يتلاءم مع انخفاض مستوى الإيرادات، لكن ذلك يمكن تحقيقه بوتيرة متدرجة دون اللجوء إلى التمويل النقدي من البنك المركزي.

وسيتطلب هذا الاستعانة بمجموعة متنوعة من خيارات التمويل، منها إصدار سندات دين محلية بأسعار السوق، وعقد شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبيع بعض الأصول، وكذلك، وهو الخيار المثالي، الحصول على قروض خارجية لتمويل مشروعات استثمارية يتم اختيارها بدقة.

وينبغي، يضيف جان-فرانسوا دوفان، تدعيم الضبط المالي من خلال نهج واسع النطاق بما في ذلك: زيادة الإيرادات خارج خارج المحروقات عبر توسيع القاعدة الضريبية (الحد من الإعفاءات وتعزيز جباية الضرائب)، خفض نسبة النفقات الجارية من الناتج المحلي الإجمالي تدريجيا، والحد من الاستثمار وزيادة كفاءته. ومما يمكن أن يدعم الإصلاح الاقتصادي أيضا إجراء خفض تدريجي في سعر الصرف مع بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية. وينبغي أن يظل البنك المركزي مستعدا لتشديد السياسة النقدية إذا لم تنحسر الضغوط التضخمية. وإذا وقع الاختيار على خلق النقود لتمويل العجز، ينبغي وضع ضمانات وقائية قوية. وينبغي أن تشمل هذه الضمانات حدودا كمية وزمنية صارمة على التمويل النقدي، وتسعير هذا التمويل حسب سعر الفائدة السائد في السوق.

 

تمكين أكثر للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة

وبغض النظر عن مزيج السياسات الذي تعتمده السلطات، يقول دوفان، فأنه يتعين وجود كتلة حرجة من الإصلاحات الهيكلية تدعم ظهور اقتصاد متنوع بقيادة القطاع الخاص وتحد من الاعتماد على النفط والغاز. ولتحقيق ذلك، يتعين التحرك في الوقت المناسب على عدة جبهات للحد من الروتين الإداري، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتعزيز الحوكمة، الشفافية والمنافسة، وفتح الاقتصاد بدرجة أكبر أمام الاستثمار الأجنبي، ورفع كفاءة أسواق العمل وتحسين التوافق بين الوظائف المتاحة ومهارات العمالة، وتشجيع زيادة مشاركة الإناث في سوق العمل.

ولتعزيز فعالية السياسات الاقتصادية، ينبغي أن تعمل الجزائر أيضا على مواصلة تقوية أطر سياساتها الاقتصادية، وهو ما يتضمن تعزيز إدارة المالية العامة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتقوية إطار الإجراءات الاحترازية والاستعداد للأزمات. وينبغي أن تركز السياسات التجارية على تشجيع الصادرات بدلا من إخضاع الواردات لحواجز غير جمركية تشويهية.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم