الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 طباعة النقود: بنك الجزائر يصدر 2185 مليار دينار
محمد لوكال
محافظ بنك الجزائر

طباعة النقود: بنك الجزائر يصدر 2185 مليار دينار

نسرين لعراش

فضل بنك الجزائر لعب ورقة الشفافية بخصوص التمويل غير التقليدي ( التسمية العصرية لآلية طباعة الأوراق النقدية) في محاولة للحد من المخاوف المتفاقمة بخصوص زيادة معدلات التضخم في الجزائر بالموازاة مع انطلاق بنك الجزائر في إقراض الخزينة في سبتمبر 2017.

وكشفت الوضعية الشهرية لبنك الجزائر التي تضمنها العدد 10 من الجريدة الرسمية، إصدار 2185 مليار دج بين 30 سبتمبر 030 نوفمبر لصالح الخزينة العمومية.

وقال الوزير الأول في سبتمبر الماضي، إن الأموال التي ستقوم الخزينة العمومية باقتراضها لدى بنك الجزائر (الأموال التي سيتم طباعتها) في إطار التمويل الداخلي غير التقليدي لن تكون مصدرا للتضخمي لأنها ستستخدم حصريا لتمويل الاستثمار العمومي.

وأكد أويحيى، أن هذه الأموال لن تستخدم في تمويل الاستهلاك وإنما لتمويل الاستثمار  العمومي، فضلا عن ذلك فإن الخزينة تواجه حاليا دينا عموميا لا يتجاوز 20% من الناتج الداخلي الخام وبالتالي لديها هامش معقول من المديونية.

واصدر بنك الجزائر في أكتوبر 2017 ما يعادل 570 مليار دج، ليقفز المبلغ إلى 2185 مليار دج مع نهاية نوفمبر 2017، أي ما يعادل 19.5 مليار دولار، وهو مبلغ مرتفع جدا بالمقارنة مع مدة الإصدار التي لم تتعدى شهرين، فضلا عن مقارنة المبلغ مع الكتلة النقدية حيز التداول (الكتلة النقدية التي ستبلغ 14.500 مليار دينار بنهاية 2017 مقابل 420 سنة 1991، 1500 سنة 1999 و 8000 سنة 2011)، أو مع الناتج الداخلي الخام الذي عرف انكماشا شديدا في 2017 كنتيجة للتراجع الحاد لأسعار المحروقات(165 مليار دولار في 2017).

وتم طباعة حوالي 20 مليار دولار (19.5 مليار دولار) إلى نهاية نوفمبر، وهو ما يعادل 12.12 % من الناتج الداخلي الخام المسجل في 2017، وهو مستوى يبرر بقوة المخاوف المعبر عنها من الخبراء والمختصين في المجال والذين أطلقوا تحذيرات من مخاطر التمويل غير التقليدي الذي لجأت إليه الحكومة بحجة عدم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.

وبالعودة إلى تبريرات الوزير الأول، أحمد أيحيى، والتي تتمحور حول تمويل استثمارات عمومية من خلال هذه الإصدارات النقدية، فان الخطر سيزداد تفاقما مع العلم أن الاستثمارات الرئيسية المعنية متعلقة بكل من سوناطراك وسونلغاز (دفع حوالي 1500 مليار دج) ودفع مديونية مؤسسات إنجاز محلية وأجنبية على علاقة بمشاريع الطلب العمومي(على عاتق الدولة) فضلا عن استخدام جزء منه في سد العجز في الموازنة الذي كان في وقت سابق يتم تغطيته عبر اللجوء إلى صندوق ضبط الموارد ( تم تصفيته في 2017) وحتى إعادة رسملة الصندوق الوطني للاستثمار.

 

هل تضحي الحكومة بالإصلاحات؟  

وبالعودة إلى تصريحات الوزير الأول دائما، سيتم طباعة مبلغ أكبر خلال العام الجاري بالنظر إلى عجز الموازنة من جهة، وعزم الحكومة على إعادة بعث بعض المشاريع التي كانت مجمدة منذ 2016-2017 ما يطرح تساؤلا حول قدرة السياسة المالية للحكومة والسياسة النقدية لبنك الجزائر في التعامل مع شبح عودة الضغوط التضخمية، وخاصة في حال تردد الحكومة وتلكؤها في المضي بالإصلاحات الهيكلية إلى منتهاها وذلك خوفا من بعض الانعكاسات الاجتماعية ذات الصلة بالاستحقاقات الانتخابية في العام 2019.

وسجلت مؤخرا مشادات بين الوزير الأول ووزيره للمالية بخصوص التصريحات التي أدلى بها الأخير بشان مخصصات الدعم الاجتماعي، مما يكشف النقاب عن سلوك السلطات الحقيقي عندما يتعلق الأمر بانعكاسات مراجعة سياسة الدعم المكلفة جدا للخزينة العامة.

 

ماهي حدود مخاطر طباعة العملة؟

طباعة النقود التي تعرضها الحكومة كعلاج ستؤدي إلى نتيجة عكسية حتما إذا فشلت الحكومة في تحريك الآلة الإنتاجية وزيادة إنتاج السلع والخدمات من خلال إصلاحات فعلية وحقيقية تتسم بالجرأة والشفافية العالية وفي ظرف قياسي لا يتعدى 2020 وهو تاريخ استهلاك احتياطات البلاد من النقد الأجنبي بشكل شبه كامل(20 مليار دولار في 2020 بوتيرة الواردات الحالية)، على أن تتضمن تلك الإصلاحات وبدرجة أساسية إصلاح نظام الدعم وإصلاح نظام الضرائب الوطني وإصلاح قطاع البنوك والسوق المالية وإفساح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة لزيادة موجودات البلاد من النقد الأجنبي وتعزيز الصادرات، لأن طباعة العملة على الرغم من اعتبارها أسوأ الحلول الممكنة لتغطية العيوب التسيرية الداخلية، إلا أنها لا تصلح بتاتا لتمويل الواردات من الخارج، وفي هذه الحالة ماذا ستفعل الحكومة وبنك الجزائر، وبأي أداة سيواجه كل منهما انفجار التضخم؟

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم