الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 عرب تحت النار:  كتاب  اصغر من القضية

عرب تحت النار:  كتاب  اصغر من القضية

بقلم: سهيل الخالدي

أجد ان من واجبي  إبلاغ قرائي بالسرعة  الممكنة اني  اعتذرت يوم الخميس 4/8/2013 عن قبول ترشيحي  لأمانة فرع الجزائر في المؤتمر الذي انعقد في مقر سفارة فلسطين  بدالي إبراهيم ، بحضور الصديقين  عبد الفتاح إدريس  وسميح محسن  من ألأمانة  العامة في رام الله اعتذرت علنا  في القاعة  رغم أن اسمي كان واردا في القائمة المعدة ، ورغم أني من أولئك الذين أسهموا في  تأسيس  هذا الاتحاد العام في سبعينيات القرن الماضي   ثم فرع الجزائر وأنا  الذي صغت أول اتفاقية دولية  بين الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام1975 واتحاد الكتاب الجزائريين حين كان يرأسهما عملاقان من عمالقة الفكر والأدب  مالك حداد في الجزائر وناجي علوش في فلسطين  ومن شخصياتهما عبد الله ركيبي  ويحيى يخلف  وما أدراك ما ركيبي وما يخلف.

وأما سبب الاعتذار فيعود إلى اللحظة الأولى من جلسة الافتتاح حيث قام رئيس السن بمقاطعة وقمع  الكاتب صالح عوض  وهو ماهو في الساحتين ألفكريتين   ورغم أني اختلف مع كثير من طروحات الزميل عوض إلا انه يظل أحد رجالات الفكر في الوطن العربي  لابد من الاستماع إلى  رأيه كاملا ،فاعترضت على المقاطعة والقمع  وقلت إن هذا الإتحاد ليس حزبا ولا فصيلا ولا وظيفة ..إنه تجمع  فكري ولاشيء غير ذلك .. ورغم أن القاعة صفقت لكلامي إلا أن عقلية  المحضرين لمؤتمر  كانت عقلية  البحث عن المواقع الصغيرة والصراعات الرديئة … فاحتدم النقاش   حتى وجدت نفسي  في موقف لم أكن أتوقعه حتى في أحلامي ..  فهذه أول مرة في حياتي التقي السفير  لؤي عيسى  الذي  بذل  جهدا كبيرا  -كما اعرف –  للتحضير إلى هذا المؤتمر .. فبعض الكتاب يريد تحويل السفير إلى مقاول إنشاءات لبناء مقرات  وبعضهم يريد تحويله  إلى تاجر يوزع الكتب .. بل أن بعضا ثالثا  أراد تحويله إلى  رئيس بلدية لأنه بلا سكن

لقد حضرت في المؤتمر كل الصراعات الرديئة، وغاب الصراع الفكري، وبالتالي غابت  القضية الفلسطينية  التي يجتمعون في ظلالها  وليس من اجلها . فلم تقدم أية مداخلة فكرية  مهما صغرت  ورغم أن المؤتمر سمي باسم  صديقنا الراحل ابن الشاطئ، وسرني أن التقيت ولده الشاعر أيضا عدي، إلا أن أحدا لم يذكر كوكبة الفلسطينيين الذين شاركوا الجزائر في كفاحها الثقافي وحين طلب احدهم بتخليد القامات الفكرية الفلسطينية طالبت بأن يشمل ذلك  القامات الفكرية الفلسطينية التي قدمت للعالم  اكبر العقول، فماذا عن ادوارد سعيد، أكبر عالم اجتماع في أمريكا وماذا عن  هشام شرابي أستاذ كلينتون، وماذا  عن احمد طيبي أستاذ الحضارة في جامعة أكسفورد وجامعة الجزائر .. لقد غابت هذه المداخلات مع أني طالبت ألأخ حسين أبو النجا، حين زارني في بيتي  الذي  اكتريه في البويرة بأن لا يغفل عن ذلك فالقضية الفلسطينية الآن تصارع على جبهة الفكر العالمي، وإهمال العرب لأهلهم في الساحات الدولية هو الذي قادنا إلى هذه المهانة التي نحن فيها حيث صار كل من ينطق بالعربية هو إرهابي في نظر البعض.

وللأمانة أقول انه في عام 2000 حين عقد المؤتمر القومي العربي في الجزائر، أنا الذي تقدمت إلى المناضلين عبد الحميد مهري رحمه الله،  ومعن بشور، أطال الله في عمره، بفكرة  ألاهتمام الثقافي بالعرب في الأمريكيتين، وبالفعل أصدر مركز دراسات الوحدة العربية كتاب قيما جدا عنهم، وفتح لهم المجال للعضوية ومنهم، أشهر أطباء التخدير في أمريكا المفكر كمال خلف الطويل، الملقب بذاكرة، ومنهم نقيب الصحفيين العرب في الولايات المتحدة  محمد دلبح، وغيرهم كثير من رجال الخندق الأول في الدفاع عن القضية العربية عموما والفلسطينية خصوصا في ساحة الفكر العالمي. لكن  ساحة  القتال الفكري الحقيقي غابت  في مؤتمر فرع اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الجزائر، وحضر قتال المواقع الصغيرة والصراعات الرديئة التي لم أخضها يوما ورضيت  بالمعاناة  التي يعرفها  قرائي جميعا،

وأعلنت أني سأنسحب من المؤتمر وهنا تدخل الصديقان القادمان من رام الله فتريثت لكني اعتذرت عن الترشح علنا في القاعة رغم ورود اسمي في القائمة  المعدة.

لقد حدث في هذا المؤتمر  أمران  مدهشان :

-1- أن الذي كان يطرح طرحا فكريا ويحدد بدقة علاقة الثقافي بالسياسي هو السفير لؤي عيسى، رغم أن وظيفته هي الدبلوماسية … لكنه كان مثقفا وواعيا أكثر من هؤلاء –الكتاب – الذين أرادوا توظيفه لمصالحهم غير الفكرية،،وهنا ارفع له قبعتي احتراما.

-2- أن الكاتب صالح عوض الذي تم قمعه في بداية الجلسة، ويقال أن طروحاته الفكرية  ليست على وفاق تام مع طروحات السلطة الفلسطينية تجاوز المسالة وحضر الجلسات حتى نهاياتها ورشح نفسه لعضوية المؤتمر العام وحصد نصف أصوات  القاعة …

رغم وضعي الصحي الذي لايحتمل وعثاء السفر إلا أني قفلت راجعا إلى البويرة، حاملا معي أسفي الشديد على تدني المستوى الفكري عند هذا الجيل من الكتاب الفلسطينيين، بل والمستوى السلوكي عند بعضهم وحمدت الله على ما قدمه لنا الغرب من انترنيت يتيح لي التواصل مع  كتاب كبار أمثال يحي يخلف ورشاد أبو شاور ووليد ابوبكر.. وغيرهم ممن يسعدونك حتى وهم يختلفون معك في هذه الجزئية أو تلك، فالشعوب لاتحقق أهدافها في  الصراعات الرديئة …. وهنا أجد من الضرورة أن أبيح جزءا من سر وهو قول صدام حسين

لبعض السياسيين الفلسطينيين وفيهم بعثيون طرحوا عليه همومهم اليومية: قضيتكم أكبر منكم .

وأعاد صدام ترتيب أوراقه مع ياسر عرفات واستشهد قبله، وهو يقول فلسطين حرة عربية .. أما عرفات فقد استشهد لأنه رفض أن يجلس على كرسي ليس له محتوى، بل رفض أن   يجلس عرش الأردن بدل الملك أحسين بن طلال، وأتذكره ألان وهو يقول لنا في جلسة مع بعض الكتاب وهو يشير إلى جيب سترته الشهيرة : إنهم يريدون قلمي ولكني لن أعطهم إياه.

لقد ذكرتني بكل ذلك كلمة السفير لؤي عيسى، لمجموعة تعقد مؤتمرها في داره  وتقدم نفسها  باسم الثقافة والفكر، ليثبتوا أنهم اصغر من قضيتهم ,, أما بخصوصي فأنا على ما كنت عليه واردده دوما، باني انتمي للوردة وعطرها، لفلسطين والجزائر، في  صومعتي المكتراة، اكتب لهما وفيهما ومن اجلهما باعتبارهما مجد ومستقبل هذه الأمة.. ولست معنيا بالصراعات الرديئة والمواقع التافهة.

نعم الوردة وعطرها..

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم