الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 عظماء الجزائر يُرعبون الخونة حتى وهم أموات

عظماء الجزائر يُرعبون الخونة حتى وهم أموات

زكرياء حبيبي

لا أستغرب البتة للتصريحات التكفيرية التي لا تزال تصدر إلى يومنا هذا في الجزائر من أفواه بعض أدعياء السياسة والإسلام، بل ومن قبل بعض من يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان، والديمقراطية… فنهار اليوم قرأت ما كتبه النائب حسن عريبي على صفحته في الفايسبوك عندما وصل مسامعه خبر وفاة المجاهد ورئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، فعوض أن يحترم المنصب الذي يشغله في المجلس الشعبي الوطني، والذي يفرض عليه الاتزان وعدم التفوّه بالتّرهات والأكاذيب، رأيناه يتلذذ بخبر وفاة هذا الزعيم الوطني، بخبث كبير.

هذا المحسوب ظلما وبهتانا على التيار الإسلامي كتب  يقول ما يلي: “هل صحيح خبر وفاة رضا مالك صاحب مقولة على الرعب أن يغير موقعه، لقد صرح بهذا التصريح الخطير لما كان رئيس الحكومة سنة 1994، وبعد هذا التصريح بساعات ازدادت جرائم القتل والتنكيل بالجثث في كل أنحاء البلاد بشكل رهيب، فمن المسؤول على تلك الأرواح التي زهقت بغير وجه حق بعد هذ التصريح المشؤوم واللامسؤول.؟؟؟

اللهم ارحم ضحايا المأساة وانتقم لمن كان سببا في الفتن والقتل والتنكيل والتشريد مهما كان موقعه ومكانه آمين”، -“لقد تعمّدت نقل كلامه حرفيا وبأخطائه الإملائية والنحوية”- فعريبي المُتخونج، بكلامه هذا يكون قد حاد عن تعاليم الإسلام وسنة نبيّنا الكريم الذي أوصانا بذكر محاسن الموتى، ولن نغوص أكثر في الجانب الفقهي للتدليل على أن هذا العريبي الأعرابي لا يفقه في الإسلام شيئا، لأن ما يهمني من موقعي كملاحظ للوضع السياسي، هو أن ما قام به لعريبي يُمثّل قمّة النفاق السياسي، فهو من جهة يترشح للبرلمان، ويشارك في اللعب السياسي، لكنه في الوقت نفسه يُغلّب الجانب التكفيري الإخواني في نظرته للأمور، شأنه في ذلك شأن غالبية المتأسلمين الذين شاركوا في اللعب السياسي أو بقوا خارج الملعب، فعريبي كعينة لهؤلاء فقط، أبان أنه نفسه تفيض حقدا وغِلاّ على الجزائر وعلى كل من دافع ويُدافع عنها إلى يومنا هذا، فقد رأينا كيف ساق خبر الوفاة بتهكّم، وختمه بالدعوة على من اتهمهم بالمسؤولية عن المأساة الوطنية، وهو هنا برأيي يتبنى الفكر الداعشي والقاعدي الذي يبيح التنكيل بضحاياه والتمثيل بجثتهم، فقد كان أجدر بهذا المعتوه سياسيا، أن يلزم الصمت حتى تبرد دماء المجاهد رضا مالك، وحتى ينتهي أهله من تشييع جنازته، بل كان من الأخلاق “ألاّ يطلق الرصاص على سيارات الإسعاف”، فهو بهذه الحركة البهلوانية يثبت أن بعض الإسلامويين لا دين ولا أخلاق لهم، ومن موقعي كإبن مُجاهد “المرحوم جمال الدين حبيبي” وحفيد قائد ثوري “المرحوم سي الميلود حبيبي”، أدعو كلّ الشرفاء في الجزائر إلى الرّد بقوة على هذا العريبي وأمثاله، الذين باتوا يجدون متعة في التطاول على الرموز الوطنية والثورية، فمن يكون عريبي هذا حتى يتجرّأ على أحد صانعي الانتصار والاستقلال؟ فتاريخ عريبي بأكمله لا يُساوي حتى سطر صغير في تاريخ المجاهد رضا مالك رحمه الله، والحال كذلك أرى في هذا النائب المُتخونج وأمثاله أوضح تجلّيات الحقد على استقلال وسيادة الجزائر، ولا أدلّ على ذلك من وضع عريبي صورة الرئيس التركي أردوغان على ملصقات حملته الانتخابية الأخيرة للتشريعيات، بما يؤكد بجلاء أنه كنائب لا يمثل الجزائريين وإنما ينوب عن قوى الحقد على الجزائر في الداخل والخارج، لكن برغم ذلك كله أقول إن عظماء ثورتنا المجيدة يُرعبون الخونة حتى وهم أموات.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم