الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 على الناتو مُراجعة حساباته: ولاعة إشعال الحرائق بيد الجيش الجزائري

على الناتو مُراجعة حساباته: ولاعة إشعال الحرائق بيد الجيش الجزائري

زكرياء حبيبي

ليس من الصدفة بمكان أن يتزامن نشر الحلف الأطلسي «الناتو» مؤخرا تقريرا “أكاديميا” بموقع الكلية العسكرية الدولية التابعة لمنظمة الحلف الأطلسي» الناتو»، تحامل فيه على الجزائر وادعى أن “هناك غيابا لسياسة أمنية في الجزائر ودول شمال إفريقيا، بسبب الخلاف القائم بين الجيران المغاربة وقضية الحدود المغلقة”، قلت ليس بريئا أن يتزامن نشر هذا التقرير مع كشفِ الجيش الوطني الشعبي خلال 24 ساعة الماضية ترسانة من الأسلحة الحربية والذخيرة بمخبأين بكل من أدرار وعين قزام بالصحراء الجزائرية، يحتويان على أسلحة نوعية بما فيها صواريخ غراد.

نشر هذا التقرير في هذا الوقت بالذات يدعو إلى التساؤل عن أهدافه وبواعثه الحقيقية، فحلف الناتو كما هو معلوم، يتحمل كامل المسؤولية في تحويل ليبيا إلى مستنقع للإرهاب القاعدي والداعشي، بسبب غزوه لهذا البلد الآمن بذريعة تخليصه من “دكتاتورية” العقيد الراحل معمّر القذافي، وتمكين الليبيين من الانتشاء بديمقراطية “الربيع العربي”، وتنشق هواء الحرية بطعمها الغربي، لكن واقع الحال أكد بأن حلف الناتو، قد رمى بالليبيين إلى جحيم الإرهاب، ولا يزال إلى يومنا هذا يُغذي الجماعات الإرهابية في ليبيا بالسلاح والمال عبر تركيا العضو في الحلف، ودُويلة قطر التي تُقاول لتنفيذ مشروع الحلف الأطلسي بكل ما تملك، علّها ترتقي من مرتبة “البيدق” إلى مرتبة “العميل”، فهذا الحلف الشيطاني بامتياز، وبعكس ما يحاول أن يظهر به، يسعى بكل ما يملك من قوة ومَلَكَات النصب والإحتيال، للتّمويه على مؤامراته التي تستهدف تفكيك وتمزيق منطقة شمال إفريقيا، فهذا الحلف الشيطاني الذي يسهر بدون أي غفوة على تنفيذ مخططه هذا، يتستّر اليوم وراء وثيقة “أكاديمية” لدفع الجزائر إلى فتح حدودها مع المغرب، الذي نجح منذ عقود في اكتساب صفة البيدق، لإغراق الجزائر بالسلاح، والإرهابيين، بعدما تعذّر عليه تسريب أدوات دماره عبر حدودنا الجنوبية التي يسهر على أمنها واستقرارها بواسل الجيش الوطني الشعبي، الذين نجحوا وسينجحون في إحباط كل المؤامرات التي تستهدف أمن واستقرار البلاد، وهذا ما يمكن قراءته بوضوح لا لُبس عليه في افتتاحية “مجلة الجيش” لسان المؤسسة العسكرية في عددها الأخير، والتي ورد فيها أن “الجيش الوطني الشعبي برهن حقّا على قوته وفعاليته من خلال عزم أفراده على استتباب الأمن واستئصال شأفة الإرهاب، وهو دوما في تمام الاستعداد لدحر كل المحاولات الهادفة إلى زعزعة استقرار بلادنا”، ولم تكتف افتتاحية الجيش بهذا التلميح القوي والمُباشر، لقوى الشر المُتربصة بنا، بل أضافت تقول: “الجيش مستعد للتصدي لكل الأخطار مهما عظمت ومهما كان مصدرها”، ما يعني أن الجزائر تعي حجم التهديد وتعرف جيدا هوية ونيات الواقفين وراءه، وجيش بحجم الجيش الجزائري، سليل جيش التحرير الوطني، لا يُعقل على الإطلاق أن يرضخ لضغوطات أي جهة كانت، وتنطلي عليه المؤامرات الخسيسة التي يقودها اليوم وبشكل علني، الحلف الأطلسي وأدواته، فالجزائر وبحكم تجربتها الرائدة في محاربة الإستعمار والإرهاب، تعي حجم التحدّيات التي تُواجهها، وبحكم موقعها الجغرافي الإستراتيجي، مُتيقنة بأنها قادرة في أي وقت على خلط أوراق المُتآمرين، ويكفي هنا أن نُشير إلى أن تدخل فرنسا العضو البارز في حلف الأطلسي في دولة مالي المُجاورة للجزائر، كان الهدف الرئيسي من ورائه تأمين مصادر فرنسا بل وكامل أوروبا من “اليورانيوم” في المناجم التي تستغلها في النيجر، بدون حسيب أو رقيب، ويكفي فقط أن تغظ الجزائر عينها عن تحركات الإرهابيين في حدودها الجنوبية، لتقع فرنسا ومن ورائها أوروبا ككل في أكبر ورطة في تاريخها، فغظ الطرف هذا بمقدوره أن يُغرق أوروبا في الظلام، ويوقف حوالي 60 محطة نووية أوروبية عن العمل، أضف إلى ذلك كله أن الجزائر تعي جيدا أنها تتوفر على أكبر احتياطي من اليورانيوم في الأهقار، وهو ما فتح شهية قوى الشر في الحلف الأطلسي، التي تسعى بكل الوسائل للانقضاض على هذه الثروة الحيوية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لكن الجزائر التي تعلم التفاصيل الدقيقة في مُعادلة الصراع الدولي الحديثة، لا تزال إلى يومنا هذا تدعو الغرب إلى العودة إلى رشده وجادة الصواب، لأنها تُؤمن بأن أفضل سبيل لتجنيب المنطقة ويلات الحرب هو إتباع طريق التعاون، والتحاور، ولذلك رأينا كيف أن الجزائر لعبت دورا محوريا في حلّ الأزمة في كل من مالي التي تلعب فيها فرنسا على المكشوف، لحماية مصالحها، وليبيا التي يُراهن الحلف الأطلسي على تحويلها إلى بوابة جهنم لتركيع دول الجوار، وعلى رأسها الجزائر.

مع انكشاف تفاصيل اللعبة، بل المُؤامرة، يتوجب على الغرب وعلى رأسه أمريكا وفرنسا، أن يعي جيّدا أنّ الولاّعة هي اليوم بيد الجزائر، القادرة على إشعال النيران في الغرب ككل، وهي نيران لن تستثني الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا أظن أبدا أنّها ستستثمر في مُستقبلا في الرماد، والحال كذلك فلا داعي أن يتوجه الحلف الأطلسي ب”النصائح” إلى الجزائر، ويدعوها بطريقة غير مباشرة في هذا الظرف الحساس إلى فتح حدودها المُغلقة مع المغرب، لأن الجزائر وباختصار شديد هي من تُقرر فتح هذه الحُدود، بل هي من تملك القدرة اليوم على فتح أبواب جهنم في وجه الغرب.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم