الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 علي حداد يوقف أشغال تحويل مياه سد تابلوط من جيجل إلى سطيف منذ 2015

علي حداد يوقف أشغال تحويل مياه سد تابلوط من جيجل إلى سطيف منذ 2015

أحمد أمير

موقف غريب لا يحدث سوى في الجزائر، أين يتم منع شركة رزال الفرنسية (Razel   – Groupe Fayat المكلفة بإنجاز قناة تحويل مياه سد تابلوط بولاية جيجل نحو ولاية سطيف، منذ حوالي سنة كاملة من استيراد أنابيب بقطر 2500 مم (2.5 م) من الخارج بحجة استخدام الإنتاج الوطني مع العلم أن الجزائر لم تشرع فب إنتاج هذا النوع من القنوات خلال فترة بناء سد تابلوط (2010-2014).

المفاجئة أن وزارة المواد المائية في عهد الوزير السابق أمرت الشركة بشراء هذه القنوات لدى شركة علي حداد التي هي قيد الإنجاز بولاية وهران، بمعني أن الحكومة الجزائرية أصبحت متواطئة مع علي حداد ضد المواطنين وضد قطاع الزراعة، حيث يتم تعطيل تنفيذ المشاريع العمومية في انتظار انتهاء علي حداد من إقامة مشروعه بولاية وهران ليقوم بتزويد مشروع تحويل مياه تابلوط نحو سطيف بالقنوات قطر 2500 مم (2.5 م) ربما في 2018 أو 2019.

المفارقة أن الفارق في سعر القنوات التي تستورد من الخارج والقنوات التي سينتجها علي حداد في مصنعه في المستقبل لا يقل عن 50% وإذا أستمر الدينار الجزائري في التراجع فربما سيصل الفارق إلى 100%.

وانتهت الأشغال بسد تابلوط بنسبة 100% منذ أزيد من سنة، لكنه لم يدخل حيز الخدمة وبقي عشرات ألاف سكان ولاية سطيف في الانتظار، إلى جانب تأخر استغلال مياه السد في سقي حوالي 300 ألف هكتار من الأراضي الزراعية بولاية سطيف.

وكان مقررا أن يتم تحويل مياه السد نحو سد ذراع الديس بولاية سطيف عبر نظام أنفاق خرسانية قبل توقيف العمل بهذا النظام وتعويضه بنظام قنوات حديدية قطر 2500 مم (2.5 م) على أن يتم استخدام الإنتاج الوطني حصرا في نظام الجر، بمعنى إلزام الشركة بالانتظار لشراء القنوات من مصنع حداد بوهران حتى وإن تطلب الامر الانتظار إلى غاية 2020.

ومعروف أن الجزائر لا تتوفر على مصانع لإنتاج هذا النوع من القنوات (قطر 2500 مم) عند انطلاق مشروع سد تابلوط، إلا أن الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، صاحبة المشروع قامت بتوجبه المكلف بالانجاز وهي شركة رزال الفرنسية (Razel   – Groupe Fayat) نحو مصنع الحديد التابع لمجمع شركات حداد بوهران والذي لم ينطلق بعد.

وقال مصدر من شركة إنجاز تحويل سد تابلوط نحو سطيف، أن الأشغال متوقفة منذ أزيد من سنة في انتظار شروع مصنع الأنابيب الفولاذية لمجمع حداد في الانجاز، مضيفا أن الحكومة تدفع شهريا ما يعادل 1 مليون أورو للشركة الفرنسية نتيجة للتوقف غير المبرر للأشغال تحصل عليها بشكل شهري، في حين توجه هذه الأموال لدفع ديون الشركة وليس في إطار المشروع، ما يمثل استنزافا للأـموال العمومية.

وتقوم الشركة بفوترة كل الأعباء على عاتق الوكالة الوطنية للسدود ومنها آلة حفر تم فوترتها بـ10 مليون أورو على الرغم من أنها متعطلة.

وأوضح المصدر أن تكلفة الانجاز ارتفعت في ظروف مجهولة من 80 مليون أورو إلى 145 مليون أورو، وهي مرشحة للارتفاع بسبب رفض الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات للشركة المنجزة بإنهاء المشروع وتسليمه.

وكشف المصدر أنه تم منع شركة رزال من استيراد احتياجاتها من الخارج منذ حوالي سنة على الرغم من أن السعر في السوق الدولية أقل من الأسعار المقترحة من مجمع حداد الذي لم يشرع في الإنتاج بفارق يتجاوز 50%، بالإضافة إلى الخسائر الأخرى المتمثلة في حرمان سكان سطيف من مياه الشرب إلى جانب حرمان قطاع الزراعة من ري حوالي 300 ألف هكتار.

وفازت الشركة الفرنسية (Razel   – Groupe Fayat) عقد انجاز سد تابلوط بطاقة 294 مليون م3 الواقع على واد جنجن في المنطقة الواقعة بين دائرتي جميلة وتاكسنة جنوب جيجل، في 2010 وكان مقررا انتهاء المدة التعاقدية المقدر بـ33 شهرا في 3 ديسمبر 2012 وبمبلغ 17.62 مليار دج، ولكنها حصلت على موافقة من الوكالة الوطنية للسدود بتمديد الأشغال لمدة 20 شهرا.

وبحصول المشروع على موافقة بالتمديد ارتفعت قيمة الإنجاز إلى 250.5 مليون أورو بزيادة 97 مليون أورو كاملة، بحجة تقلبات أسعار الصرف وزيادة أسعار المواد الأولية في السوق الوطنية والدولية وزيادة الكميات المتعلقة بالأعمال الإضافية وتغير شروط الإنجاز والدراسة التكميلية التي أنجزت من طرف مكتب خبرة فرنسي.

وبطريقة غريبة، تمت الموافقة المبدئية من الوكالة الوطنية للسدود على منح شطر أولي بقيمة 22 مليون أورو ومهلة إضافية بـ14 شهرا في انتظار دراسة للأسعار التي اقترحها مدير تهيئة المشروع، والموافقة بعد مراجعة الأسعار والتعديلات والملاحظات المقدمة على منح حوالي 100 مليون أورو إضافية لتصحيح أخطاء الدراسات التي تتحمل مسؤوليتها الوكالة الوطنية للسدود التي يفترض استلامها النهائي للمشروع مع نهاية 2015.

 

انهيار نفق تحويل مياه السد نحو سطيف وراء قرار وضع قنوات حديدية

بعد تسجيل المشروع لعدة حوادث تتمثل في انهيار نفق عين السبت الذي يدخل ضمن الجزء الأساسي لتحويل المياه تحت الأرض، وهو الحادث الذي تكرر للمرة الثانية لأسباب رفضت الشركة التي تنفد المشروع الإفصاح عنها، في حين تكشف الدراسة التقنية التي نفذها مكتب الخبرة والاستشارة الهندسية “كويين وبيليي” الذي قدمت ورقته الكاملة إلى الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات في 6 جانفي 2012 من طرف ايتيان بروسار المدير التقني للمشروع، أن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة غير مناسبة، ليتقرر وقف أشغال النفق وتعويضه بنظام جر بواسطة قنوات حديدية قطرها 2500 مم.

وتسبب الحوادث في توقف جديد للأشغال المتأخرة في الأصل بعد انتهاء المدة الأصلية لتنفيذ أشغال إنجاز السد المحددة أصلا بـ33 شهرا انتهت في 3 ديسمبر 2012 وهو ما دفع بشركة “رازال” إلى المطالبة بمدة إضافية من 20 شهرا وغلاف مالي إضافي بحوالي 97 مليون أورو إضافية استلمت الشركة الفرنسية الشطر الأول منها على عجل حتى لا يتم فسخ العقد.

 

رزال تقوم بمناولة المشروع لشركة فرنسية ثانية لتسوية ديونها

بعد توقف المشروع بطلب من الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى التي رفضت استيراد القنوات من الخارج، قامت شركة رزال بإبرام صفقة مناولة مع شركة فرنسية أخرى وهي شركة SADE المتخصصة في بناء وتأهيل وصيانة شبكات المياه، لإتمام ما تبقى من الأشغال مقابل 32 مليون أورو، وهذا في إطار صفقة بين الشركتين لتسوية ديون بقيمة 25 مليون أورو مترتبة على رزال تجاه هذه الشركة التي هي شركة أضخم من رزال.

يذكر أن القيمة الأصلية للتحويل نحو سطيف كان في الأصل مقابل 60 مليون أورو، وقامت رزال بمناولته لشركة فرنسية مقابل 45 مليون أورو وتربح 15 مليون أورو صافية، والتي تسعى بدورها هي الأخرى للبحث عن شركة مناولة لشركة ثالثة مقابل 32 مليون، بمعنى أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تتعدى 30 مليون أورو، فيما قامت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات بمنحه بضعف المبلغ لشركة رزال الفرنسية.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم