الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 فضيحة بمصنع الحجار: توقيف الفرن العالي بعد مغادرة سلال عنابة

فضيحة بمصنع الحجار: توقيف الفرن العالي بعد مغادرة سلال عنابة

يوسف محمدي

تم توقيف الفرن العالي رقم 2 بمركب الحديد والصلب بالحجار بداعي اكتشاف عيوب في الصيانة والإصلاح المنجزة على الفرن الذي يفترض أن يدخل الانتاج في مارس الجاري حسب تصريحات وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب.

وكشفت مصادر “الجزائر اليوم”، أن الفرن العالي الذي توقيف عن الاستغلال في سبتمبر 2015 ليخضع للصيانة والتحديث وإعادة التأهيل، تم إعادة تشغيله لساعات فقط بمناسبة الزيارة التي قام بها الوزير الأول عبد المالك سلال إلى مركب الحجار على هامش لقاء الثلاثية الأخير بعنابة، قبل أن يعاد توقيفه خوفا من انفجاره بعد اكتشاف عيوب هيكلية في الإصلاح.

وتم تمويل عملية إعادة تأهيل الفرن العالي رقم 2 على عاتق ميزانية الدولة 100% بعد إعادة تأميم المركب من المجمع الهندي أرسلور ميتال مقابل 1 مليار دولار.

وخصصت الحكومة غلافا ماليا ثانيا لتأهيل المركب بقيمة 720 مليون دولار بهدف رفع قدرات إنتاج الحديد والصلب بمركب الحجار إلى 1.2 مليون طن من الفولاذ السائل سنويا وذلك في آفاق 2017-2018 ، بعد أن تراجعت بها مستويات الإنتاج إلى 300 ألف طن سنويا من الفولاذ السائل خلال إشراف أرسلوم ميتال على المركب لمدة 10 سنوات، بعد أن كان ينتج أزيد من 1 مليون طن سنويا قبل الشراكة.

ولم يتم الإبلاغ عن عملية توقيف الفرن العالي رقم 2 على الرغم من الأهمية الإستراتجية للمنشأة التي رصد لها 720 مليون دولار، والتي تتضمن الفرن العالي رقم 2 ووحدة تحضير المواد الأولية ووحدة الدرفلة بالأكسجين رقم 1 ومحطة الأكسجين وتجهيزات الطاقة وشبكة اللوجستيك، مما يطرح العديد من الأسئلة عن أسباب صمت وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب الذي اشرف على عملية استرجاع المصنع من الشريك الهندي في ظروف مبهمة جدا.

وأعلن وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب، الاثنين 14 ديسمبر، من بومرداس بأن الدولة رصدت غلافا ماليا يقدر بـ2 مليار دولار لدعم مصنع الحديد والصلب بالحجار (عنابة) والمؤسسة الوطنية لصناعة السيارات الصناعية بالرويبة (الجزائر).

وأضاف الوزير بأن مصنع الحديد والصلب كان يشتغل منذ نحو سنتين بأقل من 10% من طاقته الإنتاجية وعليه قررت الدولة الاستثمار وإعادة تأميم الحجار.

وقال بوشوارب إن الدولة ستضخ 1 مليار دولار مجددا لتأهيل المصنع ، وتشمل أعمال التحديث تجديد وعصرنة الفرن العالي رقم 2 الذي كان يفترض دخوله الخدمة شهر مارس الجاري.

شروط مهينة للحكومة الجزائرية

توقف لاكشمي ميتال مالك ارسلور ميتال عنابة عن ضخ استثمارات جديدة في المركب منذ 2001 تاريخ شراء حصة مسيطرة قدرت بـ70% من أسهم المصنع بشروط جد مهينة للحكومة الجزائرية على غرار التزام الطرف الجزائري بمنع شركة “سيدار” العمومية التي تملك 30 % من أسهم “ارسيلور ميتال- عنابة” من إقامة استثمارات في قطاع الحديد والصلب لمدة لا تقل عن 10 سنوات. وهو ما حدث بالفعل حيث امتنعت الحكومة عن الاستثمار في قطاع الصلب إلى غاية 2013 تاريخ بداية الاتصالات مع حكومة قطر لانجاز مركب جديد للحديد والصلب ببلارة ولاية جيجل.

وشكلت الشروط التي أملتها ارسلور ميتال على الجزائر، ضربة موجعة لصناعة الحديد والصلب الوطنية وللحكومة التي اضطرت للتوجه إلى الأسواق العالمية لاستيراد الحديد بشتى أنواعه لمواجهة انفجار الطلب الداخلي الناجم عن إطلاق مشاريع البنية التحتية ومخطط انجاز 2.5 مليون وحدة سكنية، مما يطرح جملة من التساؤلات عن الجهات الحقيقية التي كانت تقف وراء عملية خوصصة مركب الحجار بهذه الشروط التي تسببت في نهب العملة الصعبة المستعملة لاستيراد حديد البناء لأزيد من 15 عاما من الخارج.

 

تراجع إنتاج الحجار إلى 200 ألف طن في 2014

سقطت الحكومة مرة أخرى في الفخ، فخيار الخوصصة لم يسمح برفع الإنتاج كما كان متوقعا إلى 2.5 مليون طن سنويا، بل على العكس نزل الإنتاج من 1.2 مليون طن سنة 2001 إلى 200 ألف طن عام 2014، في حين بلغ إنتاج المركب خلال ثمانيات القرن الماضي 1.5 مليون طن سنويا.

ولم يكتف الشريك الهندي بمنع الحكومة من الاستثمار في القطاع، بل تسبب في وقف جميع مصانع الإنتاج التابعة للقطاع الخاص التي كانت موجودة بولايات عنابة والمسيلة والطارف عن الإنتاج، كنتيجة مباشرة لامتناع المجمع الهندي “ارسيلور ميتال- عنابة” عن تزويدها بالمادة الأولية، حيث كانت تلك الوحدات تتزوّد بحاجاتها من مركب الحجار قبل بيع 70 % من أصوله لمجموعة “ارسيلور ميتال”.

وفوت ارسلور ميتال فرصة 10 سنوات من انتظار الحل السحري، قبل أن يرمي المنشفة ويفر هاربا تاركا خلفه المركب ” خردة ” لن تعود إليها الحياة قبل ضخ 1 مليار دولار على الأقل رغم الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

ويكون الشريك الهندي “عملاق الصلب العالمي” قد رد جميل الحكومة الجزائرية التي منحته امتيازات لن يحصل عليها حتى في الجنة ومنها الغاز الطبيعي بسعر السوق الداخلية والكهرباء واليد العاملة المؤهلة وخامات الحديد من مناجم الونزة وبوخضرة.

وخلف لاكشمي ميتال الذي قرر الانسحاب من الجزائر بلدا يستورد 90% من احتياجاته السنوية من حديد الخرسانة من دول مثل أوكرانيا وتركيا وإيطاليا وروسيا وإسبانيا.

 

القضاء على صناعات إستراتيجية

تمكن لاكشمي ميتال من التسلل الخبيث إلى الجزائر في ظرف حساس جدا وقام بالقضاء على بعض النشاطات الإستراتجية التي يقوم بها مركب الحجار الذي يعتبر أحدث مصنع للحديد والصلب من بين 60 مصنعا في العالم، حيث تأسس في 1969 وينتج الحجار كل أنواع الحديد ومنها “الحديد المخصوص”.

وقال مصدر مطلع جدا على الوضعية السابقة والحالية لمركب الحجار بعنابة، أن إستراتجية لاكشمي ميتال واللوبيات العالمية التي يمثلها، نجحت تماما في القضاء على القدرات الفنية التي كانت الجزائر تملكها في مجال صناعة الحديد والصلب، وخاصة بعض الصناعات الدقيقة على غرار الحديد المخصوص والحديد بدون تلحيم.

 

حملة الأيادي النظيفة

لم يلتزم لاكشمي ميتال بتنفيذ أي من البنود التي تضمنها العقد ومنها رفع وتيرة الإنتاج وتجديد وسائل الإنتاج وإقامة استثمارات جديدة.

وبالنتيجة لم تنجح أكبر مجموعة للصلب في العالم من تحقيق نتائج أفضل مما حققته الإطارات الجزائرية في مركب الحجار، الذين تعرضوا إلى حملة أياد نظيفة زجت بالعشرات منهم في السجن نهاية التسعينات بحجة سوء التسيير ومنهم من توفي بالسجن ومنهم من يتألم على ما آل إليه مركب الحجار الذي ظل “مفخرة الجزائر” من 1969 إلى 1995.

 

بند خبيث 

كشف مصدر “الجزائر اليوم”، أن المفاوض الهندي وضع في العام 2001 بندا خبيثا في غاية الخطورة، ينص على السماح للحكومة الجزائرية باستعادة المركب في حال فشل الشريك الأجنبي عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في رفع الإنتاج إلى 2.5 مليون طن سنويا من مختلف أنواع الحديد، وهو ما حصل فعلا ليعاد شراء المصنع من الحكومة الجزائرية خردة لا يتعدى إنتاجه 200 الف طن سنويا.

وبلغ إنتاج المركب 1.5 مليون طن سنة 1987 وهو أعلى مستوى إنتاج في تاريخ المركب، في حين تراجع الإنتاج سنة 2011 إلى 540 ألف طن على الرغم من الفرص الهائلة التي توفرها السوق الجزائرية التي عرفت انجاز 20 سدا وتحويلا مائيا ضخما وبناء 4000 كلم من الطرق السيارة و2.9 مليون وحدة سكنية والعشرات من الجامعات والمستشفيات ومئات المدارس والمرافق العامة مند العام 2000.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم