في سوق الحياة البشرية

بقلم: نور الدين بوكروح

ترجمة: عبد الحميد بن حسان

كلّ الفضل يعود إلى القنوات التلفزيونية التي أصبحت تتيح لنا متابعة أحداث الساعة على المباشر، بدلاً من تلقّيها كأخبار مروية في وقت متأخِّر تكون قد فقدت فيه كثيرا من شحنتها الوجدانية الإثارية والرمزية والجمالية، وذلك عن طريق السّماع أو المجلاّت أو كتب التاريخ. وما أتيح لنا مشاهدته يوم الأحد في فرنسا هو أعظم حدث شهده هذا البلد منذ تحريره من أيدي الألمان: إنَّه مشهد بلد متعدد العرقيات والأديان في حالة التحام تام يُباركه 144 بلدا، إنّه كوكب الأرض مختزل في مضلّع سداسيّ، إنّها البشريّة في صورة شعب واحد عازم على حماية قيمه المدنية والديمقراطية والجمهورية ضدَّ التَّطرُّف، وليكن ذلك بأيّ ثمن: من أبخسه إلى أغلاه. والجبهة الوطنية Front National هي التِّيار الوحيد الذي أُبعِد عن هذا العقد الاجتماعيِّ الفرنسيّ الجديد.

هل يعود الفضل في هذا إلى ابتكار عبقريّ من فرانسوا هولاند الذي نزلت سمعته إلى أدنى المراتب ؟ أمْ إلى مجهود جبار قامت به الحكومة من أجل إعلاء شان فرنسا بين مصاف القوى العظمى في العالم؟ أم إلى عمل إعلامي بدون منافس أو مشابه؟ لقد ربحت الحكومة الفرنسية هذه المكاسب فعلاً، لكن بغير قصد، وبدون مقاومة، أو كأني بحركة جناح فراشة تسبب إعصارا: L’effet papillon . وببساطة لم يكن هذا إلاّ نتيجة متأخرة لإنضمام شخصين من أصول جزائرية إلى التيار الإسلامي الوغد والفظِّ، وكان ذلك في السجن.

هذان الأخوان اللذان كانا يعتقدان عن حسن نية أنهما ينتقمان للنبيّ (ص) بالتضحية بحياتهما، هل كانا يعرفان فظاعة الآلام الجسمية والنفسية، والمضايقات والتهجمات التي تعرّض لها الرسول (ص) من قبل إخوانه العرب المشركين في مكة والطائف، أو تلك الحروب العديدة التي شنوها عليه، دون أن ينتقم من أيٍّ منهم عندما جاءه النصر؟ المؤكد أنّه لو خُيِّر بين أولئك المشركين وبين الرسوم الكاريكاتورية المتهجمة التي نشرتها صحيفة لا قرّاء لها لرفع مبيعاتها تحت غطاء حرية التعبير، لو خُير بين أولئك وبين تلك الرسوم لفضّل الرسوم. هل كان هذان القاتلان يظنان أن العالم بأسره سيأتي ليقف بصمت على أرواح تلك الضحايا التي قاما بقتلها ببرودة دم؟ هل كانا يعيان بأن المسلمين سيدخلون بعد الذي حدث في مرحلة صعبة عليهم؟ وهل كانا يعيان أنهما بفعلهما قد قاما بإبعاد البشرية عن الإسلام بشكل لم يحدث في السابق أبدا؟

وكردّ فعل على اغتيال أربع مواطنين فرنسيين يهود في المركز التجاري “كاشير”، صرّح الوزير الأول الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بما مفاده تذكير يهود فرنسا بأنّ موطنهم الطبيعي هو إسرائيل، وعلى الفور جاء ردّ الوزير الأول الفرنسيّ بقوله: “لن يبقى من فرنسا شيء بغير اليهود !”. هل هناك رئيس دولة إسلامية لها جالية كثيرة العدد في فرنسا يتجرّأ على ذلك؟ ولو حدث هذا، فماذا سيكون جواب فرنسا ؟ ألن يحلو لفرنسا أن تجيبه على الفور: “هذا يريحنا “!

لماذا؟ لأنّ النّاس ليسوا بقيمة واحدة في سوق الحياة البشرية. إنّ رتبة كلّ إنسان تتغيّر بحسب سلوكه ومردوده في التاريخ، وبحسب نفعه للمجتمع وللبشرية وللعلم، كما أنّها تتغيّر بحسب القيم التي يحملها وأثر تلك المعتقدات على الجنس البشري والحضارة. وكما أنّ هناك بورصة للذهب وللبترول والعملات المالية، فهناك بورصة للحياة البشرية. حياة بعض الأشخاص قيمتها مرتفعة كالذهب، بينما لا تساوي حياة آخرين حتى قيمة الخنجر أو الرصاصة المستعملة في قتلهم.

هناك بشر تشترى حياتهم بالعملة الصعبة (مثل الأوروبيين المحتجزين من طرف الإرهابيين)، بينما هناك أفراد آخرون لا تساوي حياتهم شيئا (مثل العرب والمسلمين الذين يقعون في الأسْر). ونظرا لأنّ الإرهابيين يعرفون أنّ هؤلاء لا قيمة لحياتهم في نظر سلطات بلدانهم، فهم لا يتجشّمون حتى عناء إشتراط مقابل مالي لإطلاق سراحهم.

وبما أنّ ندرة الشيء تؤدّي إلى إرتفاع قيمته، فإنّ أغلى حياة في سوق الحياة البشرية هي بدون منازع حياة اليهوديّ. فعدد اليهود على سطح الأرض أقلّ بالنصف تقريبا من عدد الجزائريين وحدهم. واليهود يمثّلون الحضارة الأقلّ تعداد في التاريخ، لكنّها الأكثر إسهاما في مجال العلم، كما أنّها تسيطر على أكبر حصّة من رؤوس الأموال في العالم، وتمتلك أكبر عدد من وسائل الإعلام بكل أنواعها، ولها أكبر أثر على سيرورة الأحداث السياسية والإقتصادية. إنّ اليهود لم يستولوا على لقب “شعب الله المختار” استيلاءً، بل فرضوه فرضا.

يعطينا العهد القديم   (l’Ancien Testament) صورة واضحة بالأرقام عن فترات الإنحطاط والرّقيّ في حياة اليهود في التاريخ القديم : فلم تكن حياتهم ذات قيمة في عهود الأُسَرِ المصريّة التي تعاقبت على الحكم قبل الهجرة الكبرى (l’Exode)، لكنّها كانت ذات شأن عظيم في عصر يوشع بن نون(Josué)، و داوود() (David وإيستير (Esther) وآخرين. وحركة المدّ والجزر ذاتها نجدها في تاريخ اليهود بعد التاريخ القديم : إنحطاط لمدّة طويلة في القرون الوسطى المسيحية حتى عهد الثورة الفرنسية، تليه فترات رقيّ و إنحطاط بسبب كثرة المجازر المرتكبة في حق اليهود في أوروبا، وذلك حتى الحرب العالمية الأولى. و بعد ذلك جاء الإنهيار المُريع تحت حكم النازية، وأخيراً جاءت فترة الرّقيّ الأخيرة منذ تأسيس دولة إسرائيل، والتي لم يسبق لها نظير. لقد أصبحت حياة اليهوديّ في آخر تقييم تساوي حياة مائة من الفلسطينيين، أو أكثر أحيانا. ألم يتمّ تحرير الرّقيب جلعاد شاليط ((Gilad Shalit من طرف حماس مقابل تحرير أكثر من ألف سجين فلسطينيّ ؟

وبالترتيب التنازلي يأتي الإنسان الغربيّ (أوروبا، أمريكا الشمالية، أستراليا، نيوزيلاندا) في مرتبة ثانية. إنّه من غير الضّروري أن نعود إلى الحربين العالميتين كي ندرك مدى قدرة الغرب على التّضامن عند الضرورة ولو كلّف ذلك مئات الآلاف من الضحايا ومئات الملاييرمن الدولارات. لنتذكّر ذلك اليوم المعلوم (D.Day) أو أحداث 11 سبتمبر 2001 والنتائج المعروفة المتمخضة عنها. والتي لا تزال تحتلّ مكانها بين أحداث الساعة. أمّا النتائج التي ستتمخض عن الضحايا الفرنسيين الـ 17 فسنطّلع عليها عن قريب، بل إنّ الحديث جارٍ عن ردّ فعل قوميّ Patriot act فرنسيّ وعن ندوة دوليّة ستنعقد بتاريخ 17 فيفري القادم في واشنطن تحت رئاسة باراك أوباما من أجل تنسيق محاربة التطرّف. وخلال هذه الندوة يُحتمل أن يتمّ ضبط إستراتيجية أشرتُ إلى خطورتها في مقال نُشِر في جريدة Le soir d’Algérie بتاريخ 11/01/2014، وتتمثّل هذه الإستراتيجية في: التنقيب في صفوف الإسلام المتشعبة عن كل ما يمكن اعتباره مشجعا على التطرّف، أي الإسلاموية المتشددة وما اتصل بها من إرهاب.

إنّ العفريت الذي سيستيقظ في القبو الأمريكي سيكون بالتأكيد أخطر بكثير من النازع المغامراتي الإسلاموي التقليدي الذي لا يعادل مثقال ذرّة. وفي جميع الأحوال، فإنّ الفاتورة النهائية ستُقدّم للمسلمين الذين سيكون لهم أن يعتبروا أنفسهم محايدين، أبرياء أو حتى ضحايا، وهم في ذلك من المخطئين. إنهم مسؤولون من أخمص أرجلهم إلى رؤوسهم، أو على الأقل فدولهم هي المسؤولة من حيث سكوتها عن الخطاب الإسلاموي وانتشاره غير الواعي، ومن حيث مجاملتهم تجاه الإيديولوجية الإسلاموية التي تتيح لتلك الأقلّية القليلة التي تنفّذ العمليات ما يلزمها من الحوافز.

إنّ قيمة الفرد العربي المسلم بدوره قد إنتقلت من مستوى متدني في بداية الوحي إلى مستوى مقبول في عهد الرسول (ص) ثم أبي بكر وعمر، ووصولا إلى عثمان. ثمّ سقطت تلك القيمة أثناء موقعتيْ “الجمل” و”صفّين”، لتعرف بعد ذلك إستقرارا نسبيّا في العصور الأمويّة والعباسية والأندلسية. ثمّ فقدت قيمتها كلّيّةً في عصر الإنحطاط إلى أن جاء زمن اكتشاف البترول في القرن العشرين، حيث ظهرت بوجه مُشرِّفٍ في الظاهر. ومع عولمة التيار الإسلامويّ، عادت إلى الإنحطاط الذي تواصل حتى صارت حياة العربي أو المسلم لا تساوي شيئا، إذ لا يمرّ يوم إلاّ ويسقط المئات من الضحايا في أفغانستان وباكستان وسوريا والعراق واليمن وليبيا، دون أن ننسى طبعا حصّتنا من الإغتيالات ضدّ قوات الأمن. وإذا كان لا بدّ من مثال آخر، فلا بأس من التذكير بأن خسائر الاستعمار الفرنسي البشرية في شمال افريقية بين 1950 و 1962 تُقدر بأقل من 30.000 ضحية مقابل مليون ونصف ضحية في بلدنا وحده.

لا تقاس قيمة الحياة البشرية عند الجزائريين بمقاييس أرضية بل سماوية. إنّها لا تقيّم بمدى التّمسّك بالقيم المدنية والديمقراطية والجمهورية، والمصلحة الجماعية والملك العام، بل بما يظهر للعيان من الإيمان الفرديّ. إنّها تُقيَّم اعتمادا على علامات إستعراضية توهم بالتَّديُّن وتقوى الله وخشيته. وهي تُقيَّم أيضا، وبصفة أكثر شمولية بالنظر إلى القدرات الذاتية على البطش بالغير، وإلى التحايل على الدولة وعلى الناس، وإلى الحضور الصّاخب، وإلى إثبات الفحولة بجهالة (أعتذر على هذه الفظاظة، لكنها وسيلة التفاهم المفضلة بيننا). إنّ قيمة الإنسان عندنا لا توزن بدرجة الإستحقاق وبالمردود الإقتصاديّ والاجتماعيّ، وبالرتبة اللاّئقة في سلم الإستحقاقات الدولية، بل بالأشهر التسعة التي تسبق الميلاد والمساواة المتعجرفة والشعبوية  (كلنا “أولاد” تسعة أشهر، رغم أن البعض يلد قبل أو بعد هذه المدة).

إننا لم نشهد في البلدان الإسلامية أيَ مظهر للتضامن الجماعي والتّفاني النضالي و الإستعداد للتضحية بالنفس دفاعا عن النظام الديمقراطيّ أو الحرّيات العامة أو الدستور، ذلك أنّ هذه المفاهيم ليس لها أيّ صدى في لاوعي المسلمين الذين يفوقون غيرهم في الحديث عن الأخوّة وقداسة الحياة والحرية والرحمة والتسامح، لكن هذه الكلمات لا تعدو أن تكون حججا كلاميّة على ألسنتهم بدليل أنّ العكس هو المعمول به في واقعهم. إنهم يستشهدون كثيرا بآيات القرآن الكريم طيلة الوقت، لكنهم لا يطبقون منها آية واحدة تنحو النحو المناسب. وبالمقابل فهُم يتسرّعون إلى إصدار فتاوى التكفير والقتل.

إنّ مسلمي أوروبا وأمريكا قد شرعوا، إختيارا أو رغما عنهم، في إدماج قيم حديثة تتعلق بالبراجماتية (Pragmatisme) والحقوق والواجبات المدنية وإحترام المقاييس الاجتماعية والقوانين القضائية، مع منظومتهم القيمية التي كانت دينية صرفة في أصلها. فأيُّهما يرفع قيمة الحياة البشرية، في النهاية، أو ينزل بها: أهي المُثُل الإنسانية للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، أم هي الأوامر الدينية و الأيديولوجية؟

الحقيقة أنّ القناعات الدينية والإيديولوجية قد تسببت، منذ آدم إلى خليفة “داعش”، في إزهاق عدد من الأرواح يفوق العدد الذي سببته المصالح المادية وغرائز التملّك لدى الإنسان. فعلى مدى تاريخ البشرية ( والإحصائيات تشهد على هذا) قام الإنسان بقتل بني جنسه لأسباب دينية وإيديولوجية بأعداد تفوق تلك الضحايا التي سقطت بدافع الإستيلاء على الأراضي أو الخيرات. وإذا نظرنا إلى المسألة عن قرب، نجد أنّ الصّراعات المذهبية داخل الدين الواحد (كـ”الإصلاح” الذي حدث في المسيحية في القرن 16م، والصراع بين أهل السُّنَّة والشيعة منذ معركة “صفين” إلى الصراع الدامي الحالي في سوريا واليمن وباكستان والبحرين… إلخ، مرورا بالحرب الإيرانية العراقية) كانت أكثر دموية من تلك التي حدثت بين الأديان المختلفة (المؤمنون ضدَّ المشركين، اليهودية ضد المسيحية، الإسلام ضد اليهودية، الإسلام ضد المسيحية…).

وندرك كذلك أنّ الإيديولوجيات الإستبدادية قد قتلت من أبنائها (في عهد ستالين، وماو تسي تونغ، وبول بوت في كمبوديا، ومانجيستو في إثيوبيا، وكيم إل سونغ وأسرته الحاكمة في كوريا الشمالية…) أكثر مما قتلت من الأجانب. وندرك أخيرا أن الحروب الإيديولوجية (كالنازية والشيوعية و الإسلاموية) كانت ضحاياها أكثر من ضحايا الحروب الدينية والغزوات الإستعمارية و الكفاحات التحريرية مجتمعةً.

ونحن الجزائريون، إذا نظرنا إلى واقعنا وإلى الإتّجاه الذي تسير فيه روح العشائريّة عندنا، وإلى أفكارنا الميِّتة، وإلى نخبتنا العقيمة ودولتنا الضَّالَّة، وإلى مسارنا التّاريخيّ المضطرب جداّ لأنًّنا كنّا دوما متفرِّجين إزاء عظمة الآخرين، لم نكن أبدا صُنّاعا وفاعلين لعظمتنا نحن، فلا شيء في أوضاعنا الراهنة يؤهّلنا لذلك لا في أذهاننا وتفكيرنا، ولا في ثقافتنا وعاداتنا، ولا في علاقاتنا وسلوكاتنا اليومية. هذه حالنا… اللًّهمَّ إلاَّ إذا حدثت معجزة، أو إنبثق منَّا ما يُصلِحُ العطب. وفي إنتظار ذلك فنحن نبقى جماعةً غير منسجمة، غير واضحة الرؤية فيما يتعلّق بإرادتها في التَّعايش، لا يجمع بين أجزائها إلاّ شيء كالهلام، تتجاذبها ثلاث لغات تحمل بين طيّاتها ثلاث عقليات لا إنسجام بينها، تعيش حالة شتات سياسيّ غير محدود، فطرفٌ يصرُّ إصرارا أعمى على العودة إلى الخلف وطرفٌ آخر لا يملك من الطاقة ما يكفي للمضيّ إلى الأمام، والأغلبية الساحقة من هؤلاء عبارة عن مزوِّرين في أعمق أعماقهم، لا يهمّهم إلاّ الرَّيْع الآتي من باطن الأرض (أي المحروقات) أو النازل من السَّماء (أي الدِّين).

وفي لحظات الوعي القصيرة التي تنتابنا، والتي تولِّدها الأحداث، فإن قلوبنا تنقبض خوفا وهلعا. وخلال تلك اللحظات يلج بصيص من النور إلى أرواحنا لتتمكّن من رؤية جزء من الواقع المزري الذي نعيشه في الوقت الذي تعيش الدول الأخرى ازدهارا وتقدّما ونحن نمضي إلى الوراء بخطى عملاقة. وحينذاك نتشبّث بأمنية أخيرة ونتضرّع بدعاء وحيد هو ألاّ نزداد تدهورا، وألاَّ نرى بأمِّ أعيننا بلدنا وهو يتمزّق، وألاّ نقع على مدى متوسط أو طويل في منزلق حرب أهلية أكثر شراسة من تلك التي ناءت بكلكلها على غرداية لأسباب مجهولة أو تلك التي يعمل المشوِّشون على تأجيج نارها في منطقة القبائل. إننا، على مدى حقب التاريخ البشريِّ الطويل، لم نكن إلاَّ مُدانين أو ضحايا. إننا نموت هنا أو هناك بالصدفة، تحكمنا نزوات الحظ التي بفضلها عُثِر على البترول والغاز الصخري ومن ذلك فنحن أيضا نعيش بالصدفة… فكيف لا يُحكم علينا بالتشتت، والتشرذم، و الإنفصال، والتلاشي؟

ونظرا لقصور الفكر الديني عن سبر أغوار المستقبل فإنه يدعو المسلمين السّذّج الذين هم بحاجة إلى رعاية ذهنية، يدعوهم إلى استلهام (السّلَف)، وهم الذين سبقونا إلى الوجود وعاشوا قبلنا منذ أربعة عشر قرنا. إنّ كل ما نسمعه في المساجد وقنوات التلفزة هو كلام عن السلف دون أن يحدث تغيير أو يطرأ  تحسّن ملموس. الشيء الوحيد الذي يتغير مع كل خطاب هو وجه الخطيب. فلماذا نرضى بهذا الوضع ؟ وإلى متى ؟ أليس هذا ضربا من الجنون أو العبث الكوميدي الذي لا يقبل به إلاّ المتخلفون عقليّا ؟