الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 قراءة هادئة حول تباين المواقف بين “سقوط ” حلب و”استعادتها ” ؟!

قراءة هادئة حول تباين المواقف بين “سقوط ” حلب و”استعادتها ” ؟!

* 10 أسباب لإنصاف الموقف الجزائري

 د. محمد لعقاب

أثار تصريح رمطان لعمامرة بخصوص الوضع في حلب بعض الأحزاب السياسية في الجزائر وخاصة حركة مجتمع السلم التي عبرت عن اختلافها مع وزارة الخارجية الجزائرية في بعض القضايا التي تخص السياسة الخارجية وعلى رأسها الأزمة السورية وتحديدا الوضع في حلب.

في الوقت الذي كان فيه الحزن يخيم على عدة عواصم عربية وأوروبية خاصة باريس بسبب تطورات الوضع في حلب السورية، وهو وضع أسمته وسائل إعلامها “سقوط حلب في يد قوات النظام السوري”، صرح وزير الخارجية الجزائري فيما يفيد أن “حلب لم تسقط بل إن الدولة في سوريا انتصرت على الإرهاب واستعادت حلب.”

وهكذا، ومنذ بداية الأزمة في سورية كان الاستقطاب بين الجزائر وعدة دول عربية وأوروبية، لكن مستجدات الوضع في حلب حرك حزب سياسي “إسلامي” ليعبر بوضوح عن رفضه لموقف الدولة الجزائرية بخصوص الأزمة السورية عامة.

لا يمكن أن يختلف العاقلون من الناس بأن الوضع في سورية مأساة إنسانية وأخلاقية كبيرة أصابت العالم كله العربي والغربي، مأساة بأن تدمر حضارة عمرها آلاف السنين ومأساة أن يهجّر نحو 12 مليون سوري، ومأساة أن يغذي العالم الغربي الوضع بالسلاح ومأساة أن تتنصل الدول المانحة من التزاماتها المالية لمساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار، وخاصة الدول الداعمة للمعارضة.

ولا يختلف العاقلون في أن الأنظمة العربية عامة، أأكد أنها عامة، بما فيها نظام القذافي والنظام السوري، منذ استقلالاتها الوطنية في الستينيات لم تتمكن من تلبية المطالب الشعبية، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، وسادها الفساد ونخرها حتى الموت وتعززت دائرة السخط الجماهيري على الأنظمة، لتنفجر عدة مرات تحت مسميات مختلفة آخرها ما يسمى الربيع العربي.

لكن الاختلاف يتمثل في الحرب الدائرة رحاها في سوريا تحت عنوان الربيع العربي أحيانا والثورة السورية أحيانا أخرى، بمعنى هل ما يجري في سوريا وقبلها ليبيا ومصر وتونس ربيع عربي وثورة شعبية أم هي مؤامرة خارجية فعلية بأياد محلية وتمويل خارجي واضح.؟

إن الذين ينتقدون موقف الجزائر من الأزمة السورية وتحديدا موقفها من “استرجاع السيادة على حلب” يقرّون بـأن ما حدث هو ربيع عربي أو ثورات شعبية، وإلاّ ما كان هناك مبرر للاختلاف مع موقف الدولة الجزائرية.

وما يثير الشكوك حول صحة ما يذهبون إليه، ينبغي أن نذكر ببعض الأمور التي لم تعد سرا على أحد خاصة المتتبعين اليقظين الحذرين.

1 – إن الإطاحة بنظام القذافي فيما يسميه هؤلاء “ثورة ليبية” لم يقم به الشعب الليبي وإنما حلف الناتو وخاصة الدولة الفرنسية. واتضح لاحقا أن فرنسا قتلت القذافي حتى لا تنكشف فضيحة تمويل القذافي لحملة رئيسها حينذاك نيكولا ساركوزي. وإن مات القذافي أو استشهد، فهذا لم يمنع من انكشاف الحقيقة، التي عصفت بحياة ساركوزي السياسية، وبينت أن ما حدث في ليبيا كان مؤامرة خارجية، يضاف إليها انزعاج الغرب وبعض الدول العربية من مواقف مختلفة للزعيم الليبي معمر القذافي.

2 – عندما بدأت ما يسميه منتقدو موقف الدولة الجزائرية “الثورة السورية”، بدأت بسرعة معززة من الدول الغربية التي أنشأت لها جيشا حرا له سلاح ومنابر إعلامية عالمية وحكومة في المهجر وسفراء لدى دول الإتحاد الأوروبي. فهل هذه ثورة شعبية من أجل تصحيح الوضع السياسي أو تغييره جملة أم هي حرب بالوكالة ضد الدولة السورية؟

3 – يقول السوريون أنفسهم في تصريحاتهم وكتاباتهم أن هناك نحو 1430 فصيلا مسلحا يحارب النظام السوري، اي يقتل ويدمر ويحرق ويخرب ويغتصب وحتى يتاجر باللاجئين ويهربهم نحو الخارج بمقابل مادي يقدر بأكثر من ألف يورو للشخص. فهل هؤلاء يقومون بثورة شعبية لصالح الشعب أم هم جماعات إرهابية يجب قتالها؟

4 – وتقول تقارير غربية أن المقاتلين الأجانب في سوريا وصل إلى نحو 200 ألف مقاتل مدججين بمختلف الأسلحة. فهل هؤلاء شركاء في الربيع العربي أم لتدمير البلد العربي سوريا؟

5 – من بين تلك الفصائل المسلحة، نجد داعش، الذي اعترفت هيلاري كلينتون التي كادت أن تصبح رئيسة لأمريكا، بأن الولايات المتحدة هي التي أنشأت داعش، وتحولت هذه القضية إلى وقود لحملة انتخابية ضدها قادها الجمهوري دونالد ترامب الذي اصبح رئيسا لأمريكا وسوف يتسلم مهامه رسميا يوم 17 جانفي القادم. ولاحقا أصبح وجود داعش في سوريا مبررا لأمريكا نفسها ولدول غربية أخرى للتدخل في سوريا عسكريا وتدميرها بحجة محاربة داعش. حتى أن تقارير متطابقة تشير إلى أن أمريكا أنفقت أكثر من 8 مليار دولار في هذه الحرب خلال سنتين فقط. فهل هذا مؤامرة أم ثورة شعبية؟

6 – إن هيلاري كلينتون نفسها، تصرح بعظمة لسانها وتقول أن الغرب هو الذي خلق الحرب الأهلية في سوريا من أجل أمن إسرائيل. فهل ما يحدث في سوريا حرب أهلية أم ربيع عربي؟

7 – إن حقيقة ما يحدث في سوريا والعراق وغيرهما، كشف عنه فيلم وثائقي أنجزته قناة فرنسا الخامسة وبثته بتاريخ 25 سبتمبر 2016 ، ويرجع إلى وثيقة تم إعدادها عام 1996 من أجل تغيير المحيط الجغرافي المعادي لإسرائيل بتدمير العراق صدام حسين ثم سوريا. ومن بين الذين شاركوا في إعداد هذه الوثيقة عدة شخصيات وصلت إلى الإدارة الأمريكية مع جورج بوش الإبن. وفي الوقت الذي كانت القوات الأمرلايكية تحتل العراق عام 2003 كان السيناتور جون بولتون يعد “قانون محاسبة سوريا” داخل الكونغرس. وهكذا تحطمت العراق وتحطمت بعدها سوريا ولم تبق سوى إسرائيل ترقص في المنطقة.

8 – وعندما بدأت جولات الحوار بين النظام السوري والمعارضة، لم يجد النظام مع من يتحاور، فكانت هناك معارضة باريس، ومعارضة موسكو، ومعارضة الرياض، وربما معارضة قناة الجزيرة والدوحة وأنقرة وغيرها من المعارضات، لذلك فشل الحوار لأنه لم تكن هناك أجندة للشعب السوري بل كانت هناك أجندات لصالح الدول التي ترعى المعارضة والفصائل المسلحة وداعش.

9 – لماذا يتم تحميل النظام السوري مسؤولية ما حدث في حلب؟ أليس في حلب فصائل مسلحة في وسط المدنيين؟ وهذه حقيقة لا يمكن تكذيبها لأن اتفاق الهدنة الأخير يقضي بخروج المدنيين والمسلحين ايضا من حلب. فماذا كان يفعل المسلحون هناك؟ هل كانوا يزرعون ورد الربيع أم يزرعون الرعب والموت والدمار بتمويل أجنبي؟

10 – أما بخصوص الوجود الروسي والإيراني إلى جانب القوات النظامية في سوريا، وبعيدا عن نقاشات “التشييع وما شابه”، فإن الدولة السورية التي وقفت ضدها معظم الدول العربية التي حاولت أن تمنح مقعدها في الجامعة العربية للجيش الحر، من حقها أن تتحالف مع روسيا وإيران في الدفاع عن كيانها وسيادتها.

وعلى هذا الأساس، وغيرها من زوايا النقاش الأخرى التي يمكن إثارتها أيضا، لا يمكن أن نعيب، كما فعلت حركة مجتمع السلم، موقف الجزائر تجاه حلب خاصة والوضع السوري عامة. ولكننا نرى أنه من الضروري أن تتواصل وزارة الخارجية مع الشركاء السياسيين للحكومة لشرح خلفيات المواقف الجزائرية المختلفة، فلربما هناك حلقات مفقودة عند المعارضة لفهم جيد للأزمة، كما أنه من الضروري عقد لقاءات دورية مع وسائل الإعلام لتزويدهم بالمادة الضرورية للفهم والتحليل.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم